البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

السادة القضاة المحترمون

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 2539


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


دعكم من الشعارات البائسة و من كل الكلام المنمق الذى تسمعونه على مدار الساعة فى وسائل الاعلام، ما يحصل فى اروقة المحاكم و فى ميدان القضاء بالخصوص هو حوار معيب بل أن ما يحدث اليوم قد يرقى الى مستوى الجريمة الاخلاقية و يؤكد أن بعض السادة القضاة قد تخلوا عن واجبهم المهنى و تركوا معالجة الملفات و البت فيها و هرعوا الى الساحة السياسية بحثا عن مفقود اسمه ‘ هيبة القضاء ‘ يعلم الجميع أنه توفى مغدورا و تفرق دمه بين ‘ القبائل ‘ و لم يعد هناك من يطالب أو يسعى اليه أو يريد البحث عن هذا المجهول الذى قيدت باسمه قضية ‘ اغتيال هيبة القضاء ‘ ، أى نعم، اليوم لم يعد هناك من ينادى بهيبة القضاء و السبب بسيط و واضح و جلى و لعل السادة القضاة المحترمين هم سيد العارفين بالأسباب التى ادت الى فقدان المواطن للثقة فى القضاء و بكامل الظروف الملتبسة التى جعلت بعض القضاة يخرجون عن الاجماع و يتولون القضاء باسم نزوات و طلبات رئيس الدولة السابق و حاشيته بدل القضاء ‘ باسم الشعب ‘ حسب العبارة الشهيرة التى تأتى أول تضمين الاحكام القضائية، هنا بدأت الجريمة و هنا اختلت الموازين و هنا تم اغتيال القضاء بيد ابناءه و ترك الشرفاء منهم بل سند ليتم ‘ اغتيالهم ‘ بدم بارد و عن سابق اصرار و ترصد على يد السلطة بإبعادهم و نفيهم و الانتقام من شرفهم المهنى، لكم فى القاضى الشريف المختار اليحياوى خير مثال يا اولى الالباب .

من كان منكم بلا خطيئة فليرمنى بحجر و بعض القضاة تحديدا ملطخون بالخطايا و السقطات المهينة بالطول و العرض، لذلك من المعيب اليوم أن تصاغ كل هذه الحملات المشبوهة بعلة الدفاع عن ‘ هيبة القضاء ‘ فى حين لا تزال هناك هيئات قضائية تنفذ التعليمات و تبغى على الحق ليصبح باطلا و الباطل ليصبح حقا و هنا من الوجيه الاشارة الى أن اصرار السادة القضاة المحترمين فى السنة الماضية على ركوب موجة السياسة قد أخل بميزان العدالة اخلالا جسيما و غير مسبوق فى تاريخ القضاء التونسى، فمثلا كان لكل تلك الوقفات الاحتجاجية العشوائية و المتكررة انعكاس سيء سواء على مستوى هبوط نسبة البت فى ملفات المواطنين و المحاكم تعانى اصلا من البطيء و التثاقل الذى تسبب فى زيادة و انتشار الفساد و الرشوة داخل اروقتها أو على مستوى تدنى الثقة المتهرئة اصلا فى القضاء بفعل عوامل يطول شرحها أو على مستوى الصورة الايجابية التى تركها بعض القضاة الشرفاء ليتم ضربها فى الصميم من طرف زملاء المهنة ، نحن اذن أمام هيكل مريض سريريا يريد الايحاء بالعافية على خلاف كل نتائج ‘ التحاليل ‘ بل يريد أن نظن خيرا و فيه من لا يزال ملتصقا بقضاء التعليمات و منفذا لكل الرغبات و النزوات .

لعل ما حصل منذ ساعات بالمحكمة الابتدائية ببن عروس مثير الى اقصى حد و لعل هذه الحادثة قد كشفت كثيرا من المستور و اعطت للمتابع صورة عن تدنى اجهزة الدولة بشكل مفزع ، ان هروب البعض سواء من النقابات الامنية أو القضائية الى وسائل الاعلام يطرح مسالة مهمة و على غاية من الخطورة لان هؤلاء لم يفهموا للمرة الالف ان الشعب قد استفاق لحسن الحظ من غفوته التى طالت اكثر من اللازم و هذه الاستفاقة تجعله يرتاب فى الجميع و بالذات من كل هؤلاء الذين يتلاعبون بالمفردات و يقسمون بأغلظ الايمان انهم المدافعون عن العدالة و عن مفهوم حرية الانسان و الحاثون للآخرين على مبادلتهم نفس الشعور و المشاعر و هم يعلمون ان الامر يعد من رابع المستحيلات لان القضاء سيبقى على ‘ حالته ‘ طالما لم يتطهر فى الاعماق و فى الاطراف و المؤسسة الامنية ستبقى الوسيلة الرادعة مهما تلونت الافكار و حاولت نسيان الماضى لتدخل عالم خدمة المواطن لا خدمة الحاكم ، ربما خرج الجسم الامنى عن واجب ضبط النفس و التحفظ حين احاط احاطة السوار بالمعصم بمقر من مقرات السيادة القضائية و الوطنية فى حركة خارجة عن كل الاعراف و اللياقة الوظيفية و لكن من حق الجميع ان يتساءل هذه المرة على الاقل لماذا وقع المحظور و لماذا الان و من يقف وراء كل هذه الزوابع الامنية .

أبضا يجب اليوم على هيكل القضاء و على من يقفون على شؤونه و ادارته ان يتدبروا امرهم ليفهموا ان ما يحصل من سراح لبعض الارهابيين و ما يشاع من اختلاط الماء بالزيت كما يقال و من ما يهمس به البعض سرا من تدخل الاحزاب فى القضاء و من وجود اطراف مشبوهة داخلية و خارجية تريد ان تتلاعب بحقوق المواطنين ،هذا كله يستدعى وقفة تأمل صارمة للفرز و التدبر و اخذ القرارات المهمة الكبرى التى تحفظ او تعيد هيبة القضاء المفقودة، يكفى سادتى القضاء المحترمين من ايقاف الامنيين بهذه السرعة لإطفاء بعض الحرائق الموهومة او المشبوهة و تفضلوا بكشف المستور على مستوى تدخل بعض المحامين المعروفين بعلاقتهم الاثمة بالإرهاب فى شؤون القضاء، ان ما حصل بالمحكمة الابتدائية ببن عروس هى فضيحة مست كل الاطراف فى الهيكل الامنى و القضائى و ما يحصل اليوم من توقف عن العمل بعلة الغضب القضائى هو مزيد من اضاعة حق المواطن و اعطـاء الفرصة لتواصل الرشوة و الفساد اضافة الى تدنى نسبة الثقة الشعبية فى هذا الهيكل، ان الاحتجاجات بهذا الشكل ليس لها مبرر و لن تحسن من صورة القطاع و لن تمنع عنه الهزات و التدخلات لان الجهة الوحيدة القادرة على اعطاء القضاء صورته الحقيقية هى الشعب و حتى يتفهم الجميع هذا الامر فستبقى الحالة على ما هى عليه و على المتضرر الالتجاء الى وقفة غضب .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، النقايات الامنية، القضاء، الثورة المضادة،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-03-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف أتقيّد بقواعد النشر ؟
  هل الشعب هو سبب البلاء ؟
  قيس سعيد، هذا " النظيف" الذي يتسخ كل يوم
  قاللك تحيا تونس
  حرب الاسكات، من يريد بحرية التعبير شرا ؟
  لماذا يريد الرئيس توريث ابنه بالقوة ؟
  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- جابر قميحة، محمود طرشوبي، مراد قميزة، محمد الطرابلسي، يحيي البوليني، محمود فاروق سيد شعبان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود سلطان، الناصر الرقيق، المولدي الفرجاني، سلام الشماع، أحمد ملحم، د.محمد فتحي عبد العال، صفاء العراقي، أ.د. مصطفى رجب، د- هاني ابوالفتوح، د. صلاح عودة الله ، محمد شمام ، د. خالد الطراولي ، صباح الموسوي ، مصطفي زهران، ضحى عبد الرحمن، أحمد النعيمي، حاتم الصولي، حسني إبراهيم عبد العظيم، صفاء العربي، فتحـي قاره بيبـان، وائل بنجدو، فتحي الزغل، د - محمد بنيعيش، خالد الجاف ، يزيد بن الحسين، رمضان حينوني، رحاب اسعد بيوض التميمي، كريم السليتي، عراق المطيري، جاسم الرصيف، عبد الرزاق قيراط ، د- محمود علي عريقات، د - محمد بن موسى الشريف ، سيد السباعي، محمد الياسين، عزيز العرباوي، د - عادل رضا، صالح النعامي ، ياسين أحمد، سليمان أحمد أبو ستة، عبد الله زيدان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ماهر عدنان قنديل، أحمد بوادي، علي عبد العال، إياد محمود حسين ، محمد عمر غرس الله، حسن الطرابلسي، سامر أبو رمان ، د - مصطفى فهمي، عبد الغني مزوز، د. طارق عبد الحليم، محمد أحمد عزوز، عمر غازي، رضا الدبّابي، إسراء أبو رمان، رشيد السيد أحمد، الهادي المثلوثي، أبو سمية، د - شاكر الحوكي ، سفيان عبد الكافي، مصطفى منيغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كريم فارق، محرر "بوابتي"، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. أحمد بشير، سعود السبعاني، د - صالح المازقي، أنس الشابي، فتحي العابد، سامح لطف الله، الهيثم زعفان، صلاح الحريري، إيمى الأشقر، عواطف منصور، العادل السمعلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، خبَّاب بن مروان الحمد، منجي باكير، رافد العزاوي، سلوى المغربي، فهمي شراب، أحمد الحباسي، صلاح المختار، طلال قسومي، فوزي مسعود ، مجدى داود، أشرف إبراهيم حجاج، د - المنجي الكعبي، رافع القارصي، د. عبد الآله المالكي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمد رحال، د. أحمد محمد سليمان، نادية سعد، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد العيادي، عبد الله الفقير، حميدة الطيلوش، علي الكاش، د - الضاوي خوالدية، تونسي، محمد اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
مقال ممتاز...>>

لغويا يجب استعمال لفظ اوثان لتوصيف مانحن بصدده لان الوثن ماعبد من غير المادة، لكني استعمل اصنام عوضها لانها اقرب للاذهان، وهذا في كل مقالاتي التي تتنا...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة