البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس : رغيف عيش يا أولاد الحلال

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 296


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا أدرى صراحة كيف أبدأ و لكن ، و على كل حال، فلنبدأ بالسؤال التالي : لماذا يحكموننا ؟ أي نعم لماذا يحكمنا الرئيس قيس سعيد و حكومته المتوارية على الأنظار ؟ ، أي نعم ، أشبعنا سيادة الرئيس خطبا و مواعظ و تهديدات و تلميحات و روايات ، هذا صحيح ، لكنه لم يشبع بطوننا حتى بالكمية الغذائية الدنيا المضمونة لكل مواطن ، السميغ الغذائي يعنى بلغة المحاسبين و خبراء التغذية . هذه هي الحقيقة و لا غيرها و هنا بيت القصيد لنتساءل لماذا يصر سيادة الرئيس على كونه يتأسّى بسيرة الخليفة عمر بن الخطاب و هو عاجز تماما عن تمكين المواطن مما يسدّ الرمق و من توفير السلع الحيوية في الأسواق مكتفيا باجترار نفس الاتهامات منتهيا إلى نفس النهايات البائسة في كل خطاب منزوع الدسم يتفضل به في الدقائق الأخيرة التي تسبق منتصف الليل. لماذا يضع الرئيس نفسه موضع المقارنة بين خليفة عادل و رئيس فاشل قليل العزم و ماذا يهم البطون الخاوية سوى كان الرئيس عمر بن الخطاب أو بابلو إسكوبار ؟. .

حوارات الرئيس حين استقباله لأشباه الوزراء الذين سلطهم على الشعب بدون فائدة أو منتوج أصبحت محل سخرية المتابعين و طريقة تعامله الجافة الكالحة مع هؤلاء الذين تركوا مناصبهم المرموقة و رواتبهم المجزية في كثير من بلدان العالم ليقبلوا بجلسات يتلقون فيه المواعظ بلا حساب باتت ممجوجة و كريهة و مع ذلك يصرّ صاحب المكان على نفس الخطاب و الطريقة متجاهلا للأسف المشاكل الحقيقية التي يعانى منها المواطن و أهمها دون ترتيب غلاء المعيشة ، البطالة ، الاحتكار ، انحدار مستوى التعليم ، سوء الخدمات الصحية ، انتشار المخدرات الخ . الشرعية ، هذه الكلمة يكررها الرئيس في الذهاب و الإياب حتى أصبحت من أكثر العبارات إثارة للنفور و هناك من يؤكد دون التباس أن الشرعية تتلخص في أن يأخذ الرئيس حاشيته و يرحل بعدما فقد ماء الوجه و تبيّن أنه فاشل و بلا حنكة أو خبرة و غير قادر حتى على إدارة " نصبة دلاع " فما بالك ببلد تتقاذفه المؤامرات خارجيا و داخليا بسبب موقعه و تاريخه و يتعرض إلى عملية تدمير و تقسيم تتضح معالمها كل يوم .

من الواضح أن السيد الرئيس يخشى مواجهة سهام الإعلام و يرفض النقد و لا يسمح بالخطاب المضاد بل لنقل بمنتهى الوضوح أن سيادته قد قضى وقتا طويلا جدا قبل اختياره لوزراء حكومته و كان المقياس المحبذ و المعتمد هو خجلهم و خوفهم و استعدادهم للصمت و عدم الرد على كلامه مهما كان خاطئا أو بعيدا عن الواقع أو مستفزا . من يتابع مواقف السيد الرئيس يدرك سريعا أنه شخص لا يؤمن بالديمقراطية و لا باستقلال القضاء و لا بحرية التعبير كما يدرك أن سيادته قد أجبر بفعل زخم مطالب الرأي العام على القبول بالجسم القضائي كجهة سيادية منفصلة رغم كونه لا يترك فرصة للتصويب على القضاة و رميهم بكل التهم جزافا و ربما من باب الترهيب . حين يتحدث كبار خبراء الاقتصاد في البلد عن كارثة اقتصادية قادمة و عن حالة إحباط شعبية غير مسبوقة و عن ارتفاع مجنون للأسعار و ندرة أو فقدان المواد التموينية و حين ينادى الجميع الرئيس إلى الاحتكام إلى لغة الحوار دون مجيب فالثابت أن قطار الدولة قد بات بلا ربان و أن الكارثة حاصلة لا محالة .

من يرجع إلى تاريخ كل الثورات في العالم فانه يجد أن الأسباب الأولى و الأساسية تتعلق بفقدان رغيف العيش . بطبيعة الحال حين تشاهد طوابير المواطنين أمام المخابز و تتحدث إليهم و تعلم كم الإحباط الذي يتعرضون إليه يوميا نتيجة فقدان هذه المادة الأساسية و فقدان وزنها الأصلي و ارتفاع سعرها و ما يصيبهم من دوار و خيبة بعد أن باتوا يعيشون طابور أزمات لا تنتهي فما تكاد تخبو أزمة إلا لتسلم الراية لازمة مفتعلة أخرى و إذا " رجع " الكهرباء أو الماء فلا بد أن تنتظر أزمة حينية أخرى تزيد في معاناة مواطن باتت أعصابه على حافة الانهيار . بالتوازي يظهر أنه لا الرئيس و لا حكومته مهتمان بكيفية توفير رغيف العيش و لا بمن يقفون في الطوابير و لا بمن يعيشون من استعمال هذه المادة مما يؤكد فقدان الرؤية و البرنامج و انعدام الاستشراف . من المبكيات أن كافة خطب الرئيس تتحدث على أنه لا مجال لعودة تونس إلى الوراء و الحال أن تونس ليست في المقاعد الأمامية حتى لا تنظر إلى الوراء و هي قد لامست قاع القاع و لكن على من تقرأ زبورك يا داوود؟.

-----------
أحمد الحباسى
كاتب و ناشط سياسي



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، قيس سعيد، انقلاب قيس، المعارضة،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-08-2023  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أنظمة جبانة ، أنظمة بلا ضمير
  متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا
  تونس : قيس سعيد و القضاء، تفاهمات خفية
  لماذا يتم التنكيل بعبير موسى ؟
  "ميزيريا" زرقاء
  التآمر على أمن الدولة، التهمة الأكثر إضحاكا في تونس
  إن عدتم عدنا، فها أنا عدّت
  تونس : رغيف عيش يا أولاد الحلال
  بلاغ للنائب العام
  هل باع حمة الهمامى دم الشهيد شكري بلعيد؟
  لبن، سمك، تمر هندي
  كيف أتقيّد بقواعد النشر ؟
  هل الشعب هو سبب البلاء ؟
  قيس سعيد، هذا " النظيف" الذي يتسخ كل يوم
  قاللك تحيا تونس
  حرب الاسكات، من يريد بحرية التعبير شرا ؟
  لماذا يريد الرئيس توريث ابنه بالقوة ؟
  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - صالح المازقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد شمام ، د- جابر قميحة، ماهر عدنان قنديل، فتحي العابد، د - الضاوي خوالدية، أ.د. مصطفى رجب، د. خالد الطراولي ، صباح الموسوي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يزيد بن الحسين، ياسين أحمد، رضا الدبّابي، جاسم الرصيف، صفاء العربي، محرر "بوابتي"، د - مصطفى فهمي، د. أحمد محمد سليمان، كريم السليتي، طلال قسومي، منجي باكير، د.محمد فتحي عبد العال، محمود طرشوبي، سيد السباعي، الهيثم زعفان، المولدي الفرجاني، أحمد الحباسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، نادية سعد، سليمان أحمد أبو ستة، صفاء العراقي، د - محمد بنيعيش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رافع القارصي، علي عبد العال، صلاح المختار، عمار غيلوفي، محمد يحي، الناصر الرقيق، د - المنجي الكعبي، د - شاكر الحوكي ، فهمي شراب، تونسي، أحمد بوادي، يحيي البوليني، أنس الشابي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحي الزغل، عبد الرزاق قيراط ، محمد عمر غرس الله، عراق المطيري، سعود السبعاني، د. عبد الآله المالكي، رحاب اسعد بيوض التميمي، وائل بنجدو، سفيان عبد الكافي، فتحـي قاره بيبـان، محمد أحمد عزوز، فوزي مسعود ، إسراء أبو رمان، أشرف إبراهيم حجاج، رشيد السيد أحمد، عزيز العرباوي، سامح لطف الله، عبد الله الفقير، محمد الياسين، عمر غازي، رافد العزاوي، إيمى الأشقر، مصطفى منيغ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. صلاح عودة الله ، أحمد ملحم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- هاني ابوالفتوح، حسن الطرابلسي، حاتم الصولي، مجدى داود، محمد اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، العادل السمعلي، محمود سلطان، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الله زيدان، محمد العيادي، صلاح الحريري، عواطف منصور، إياد محمود حسين ، علي الكاش، مراد قميزة، خالد الجاف ، عبد الغني مزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، د. أحمد بشير، رمضان حينوني، سلام الشماع، د - عادل رضا، حسن عثمان، سلوى المغربي، حميدة الطيلوش، ضحى عبد الرحمن، كريم فارق، د- محمد رحال، الهادي المثلوثي، سامر أبو رمان ، أحمد النعيمي، د. طارق عبد الحليم، د- محمود علي عريقات، محمد الطرابلسي، مصطفي زهران،
أحدث الردود
مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة