الناصر الرقيق - تونس
من كتـــــّاب موقع بوّابــتي المشاهدات: 8685
يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط
دب الرعب في قلوب جميع العاملين في القناة الوطنية بعد التصريحات الأخيرة لبعض قيادي حركة النهضة حول النية في خصخصة الإعلام العمومي الذي فشلت معه كل محاولات الإصلاح، مما حدا بهم إلى حالة من الاستنفار القصوى أملا في منع حصول ما لا تحمد عقباه بالنسبة لهم، خوفا من أن تنقطع عنهم شرايين الدعم الحكومي و التمعش من أموال الشعب مما قد يجعلهم يجدون أنفسهم في منافسة مع قنوات خاصة أخرى، الأمر الذي يتطلب إنتاجا ذا جودة عالية و ذا مضمون من شأنه أن يشد المشاهد و بالتالي تأتي أموال المستشهرين، و كلنا يعلم جودة البرامج المنتجة من قبل قناتنا الوطنية التي لو لا أنها تمول من جيوبنا لكانت أفلست من زمان.
زمان و هذا ليس ببعيد كانت معظم الوجوه التي كانت تظهر علينا في قناة ""تونس 7" في ذلك الوقت لتمجد و تمدح و تؤله سيادة الرئيس و السيدة الأولى و باقي العائلة المافيوزية، نفس هذه الوجوه لازالت جاثمة فوق صدورنا و أصبحت تتحدث باسم الثورة و قد برر البعض منهم ذلك بأنهم كانوا يعملون تحت ضغط مسلط عليهم من قبل النظام السابق، لكن و الحقيقة تقال أن أغلب هؤلاء كانوا منخرطين في الشعب الدستورية و المهنية، و كانوا من بين الصحفيين المدللين للنظام السابق.
و هذا ما لايستطيع أن ينكره هؤلاء، لذا بقيت تلك الصور القبيحة للتمثيل و التدجيل و الكذب و النفاق الذي مارسه هؤلاء المقدمين في تلفزة "تونس 7 "عالقة بالعقل الجمعي للشعب الذي رأى كل شيء يتغير في تونس إلا الإعلام و خصوصا العمومي منه، فما ضر القناة الوطنية لو غيبت تلك الوجوه التي مجدت المخلوع و أحالتها على الأقل إلى أقسام أخرى، و تظهر مكانها وجوه أخرى ليست مألوفة لدينا و لا تذكرنا بالماضي البائس، فبصراحة شخصيا كلما أرى نفس مقدمي الأخبار السابقين تحيلني وجوهم مباشرة على تلك الصورة لمحمد الغنوشي الوزير الأول السابق و هو داخل لقصر قرطاج لإطلاع سيادة الرئيس على مستجدات الأوضاع في البلاد مع مرافقة لتك الموسيقى التعيسة التي يتذكرها الجميع.
هذه الصورة النمطية التي لازال يحملها أغلب الشعب التونسي حول قناته الوطنية لم تتغير رغم إستطلاعات الرأي التي تشير إلى إرتفاع نسبة المشاهدة خصوصا لنشرة الأخبار الرئيسية و هذا ما يعتبره صحفيو القناة الأولى من أهم إنجازاتهم و يتباهون به للرد على منتقديهم و رغم تعدد تفسيرات ذلك إلا أن لي تفسير خاص ألا هو أن التونسي ببساطة يحرص على متابعة أخبار الثامنة لانه ساعتها تكون جميع العائلات التونسية في بيوتها و ليس لها أي منابر إخبارية أخرى التي يمكن من خلالها متابعة أخبار الوطن لذلك يلجأ أغلب التونسيون إلى أخبار الوطنية الأولى مكرهين و هذا لا يمكن أن يكون دليلا على رضا الشعب على قناته.
رضا الشعب التونسي الذي أصبح صعب المنال هاته الأيام لذا فإن جزءا من هذا الشعب قرر الإعتصام أمام القناة الوطنية مطالبا بضرورة إصلاحها لكن التطورات الأخيرة المتمثلة في التشنج و المناوشات التي حصلت بين المعتصمين و بين بعض العاملين في القناة الوطنية و رغم إدانتنا و رفضنا للعنف مهما كان مأتاه فإنه يجب أن نقر أن الإعلام في تونس في حاجة إلى إصلاحات شاملة و جذرية و خصوصا القناة الوطنية التي يعتبرها الشعب قناته الأولى هذه القناة التي مازالت للأسف الشديد مختطفة من قبل قلة تحاول إستعمالها لتمرير أجندة سياسية و إيديولوجية هجينة و غريبة عن عموم الشعب التونسي و هذا يبدو واضحا و جليا من خلال نوعية الضيوف الحاضرين في جل البرامج التلفزية.
هذه البرامج التي لازالت إلى حد الان غير موضوعية و مهنية في طرحها للمواضيع، و أخرها كان البرنامج الذي تناول موضوع محاولة اقتحام التلفزة الوطنية كما جاء في بيان نقابتها، و تم نفيه من قبل الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية، حيث كان هذا الموضوع محل نقاش في برنامج خصص للغرض، لكن المتأمل في الضيوف يلحظ الخطأ المتكرر الذي يرتكبه معدو البرامج في القناة، حيث تم إستدعاء ممثل عن إتحاد الشغل و ممثل لحزب سياسي و نقيبة الصحفيين التي لا تشتغل كصحفية و ممثل عن نقابات التلفزة الوطنية و كل هؤلاء لهم نفس التوجه السياسي كما تم تزيين البرنامج بالناطق الرسمي بإسم الداخلية و ممثل عن رأسة الجمهورية ذرا للرماد في العيون، و قد كان البرنامج بمثابة محاكمة سياسية للمعتصمين و محاولة إدانتهم أمام الرأي العام و محاولة توجيه أصابع الإتهام حول ما حصل لحركة "النهضة" أفلم يكن من الأجدر إستدعاء إعلاميين مختصين لتناول واقع التلفزة الوطنية و محاولة تشخيص المشاكل العالقة بها و تقديم مقترحات لحلول من شأنها أن تساهم في الحد من من هذا التشنج و التوتر بين القناة الوطنية و جزأ كبير من الشعب التونسي بدل محاولة إلقاء المسؤولية على الأخرين، و لماذا ضاق صدر الصحفيين بهذه السرعة بمجموعة صغيرة من المعتصمين لفترة من الزمن لا تساوي شيئا أمام ما قاساه الشعب التونسي من هذا الإعلام و خصوصا هذه القناة على مدى أكثر من خمسين عاما، و حتى بعد الثورة حين هب كل أبناء القطاعات إلى إصلاح قطاعاتهم إلا الإعلام أبى أن يكون من المصلحين إنه إذن التر فر يحاول تحصين "الخر طر".
اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة: