البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الزيادة كالنقصان

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 92


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هذا المثل / الحكمة، العربية الرائعة، وفي السياسة يقابلها التطرف (وقد كتبنا عن مخاطر الانزلاق للتطرف في مجال السياسة)، والزيادة مبالغة والمبالغة مأزق لا يقل ضررا بل ويصل لدرجة الخطورة وسوف أشرح ذلك.

إذا أردنا أن نصل بسرعة فائقة لبيان جوهر أمر ما نقصده، يمكن أن نضرب مثلاً بنوع من الأدوية التي تسمى "المنقذة للحياة"، " life-saving medicines " وتحدد الوصفات التي تحتوي على الاستخدام الدقيق جداً للدواء، فقرة تنص، أن المريض وفق درجة حالته، عليه أن يأخذ نصف حبة، أو ربع حبة، أو نصف حية، أو حبة، أو حبة ونصف أو حبتين، وحين يأخذ نصف حبة يجب أن تقسم الحبة إلى نصفين متساويين بدقة تامة، وأي زيادة ولو بالمليغرام الواحد قد تكون مميتة ..!

وكمثال أقرب أن هناك من أنواع الدواء ذا فعالية شديدة، ما أن يتناوله المريض يكون فعالاً في الشفاء، ولكن حبتان أو أكثر قد تؤدي إلى وفاته ..! وكم سمعنا وقرأنا من المشاهير انتحروا بتناول كميات كبيرة من حبوب العلاج ...!

إذا كان المثالان أعلاه واضحان بدرجة حاسمة، فإن الزيادة والنقصان في التعامل الإنساني يقترب أيضاً من الحسم بهذه الدرجة. وسأضرب بعض الأمثلة. فألتهام كمية كبيرة من الطعام اللذيذ سيؤدي للتخمة، ومراجعة المستشفى، وربما بحالة خطرة، كذلك فأن المحبة المفرطة وتدليل الطفل هي أفضل طريقة لإفساده وتدميره، والأم وأحيانا الأب يفعلان ذلك بدوافع المحبة الزائدة .. ولكنهما لا يدركان فضاعة ما يفعلان وغالبا بسبب الجهل.

بوسعي أن أضرب الكثير من الأمثلة المدهشة، الاجتماعية والصحية والتربوية. ولكنني أريد هنا أن أتوجه للموضوعات السياسية، فأقول، أن الزيادة في السياسة هي المبالغة، والمبالغة في الشيئ تعني التطرف فيه، وقد نصل إلى ذات النتائج العكسية كما في العملية الاجتماعية والتربوية. فالتطرف اليساري، يؤدي إلى موقف يميني، والتطرف في اليمين، يقود إلى الرجعية، والقبول بالبراغماتية كدليل نجاح أسليب العمل، سيؤدي إلى التنازل عن المبادئ، واليساري حين يصبح براغماتياً، يحلل لنفسه ما يتناقض مع الآيديولوجيا. فبحر السياسة فيه تيارات ودوامات مغرقة مهلكة.

أريد القول، أن على الذي يتعرض لموقف مهم وحاسم، عليه أن يقيم توازناُ بين الواقع الموضوعي ومعطياته، وبين المصالح العليا التي يريد السياسي تحقيقها ومعضلاتها. وإذا كان تحقيق المصالح العليا هي الهدف الاستراتيجي العام، فعلى السياسي أن يضع خططه، بحيث لا يتعرض موقفه إلى مأزق، بحيث يضطره التنازل عن جزء (غير معروف حجمه)، ولكي تكون خطواته موزونة مدروسة بعمق، (والسياسي المتمكن من مهنته)، عليه أن يدرس ردود فعل الطرف المقابل/ الأطراف، وحتى ردود الفعل المحتملة، وتفاصيل الموقف برمته بكافة عناصره.

وإذا كنت تمتلك عناصر القوة، فلا تبالغ في أستخدامها، ولا تظهر التطرف والغلو، ولا تميل إلى إطلاق التصريحات السخية فكلمة لا داع لها قد تتسبب لك بمشكلة، أنتق عبارت حديثك، وتأمل دائماً موقف خصمك، وضع نفسك مكانه، ودع له فرصة ليجلس على طاولة المفاوضات، والخصومة حالة مؤقتة، والأفضل أن تتمكن من أن تحيلها إلى تعاون ومراعاة مصالح الطرفين.

استخدام القوة ستكون سببا مؤكداً أن تستخدم القوة ضدك وربما بقوة مضاعفة، وعليك أن تعلم أن لا أحد يسلم بحقوقه، ويتنازل عنها بالقوة، وحتى الأتفاقات تحت الإرغام هي اتفاقات لا أمد طويل لها، وضعت بكم ظروف سياسية، وسيعاد النظر بها في ظروف سياسية، بل وقد تخسر أكثر منها ...


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السياسة الدولية، العالم، الوضع الدولي،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-09-2022  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  البروليتاريا الرثة  Lumpenproletariat
  معطيات تاريخية قادت لمستقبل مظلم
  الكوزموبوليتيك أعلى مرحلة للعولمة / الإمبريالية
  لماذا انهار الغرب
  مشكلات الجرف القاري التركي / اليوناني
  مصير نظام ولاية الفقيه
  الزيادة كالنقصان
  الأمم المتحدة
  هل يتجه العالم لتصفية آثار ونتائج الحرب العالمية الثانية
  الشهور القليلة المقبلة ستحدد مسارات السياسة الدولية
  سيناريو الحقد الاسود
  نظام الانتداب MANDATE SYSTEM
  إعادة استكشاف لديمقراطية الغرب ..؟
  ارقص على موسيقانا ... وإلا ....!
  إبن أبي الربيع
  حين يحاكي البشر الطيور 4 محاولات رائدة بين الأسطورة والواقع
  حصيلة واستنتاجات الموقف في أوكرانيا
  زيارة بايدن الفاشلة
  تدهور حالة الديناصور
  الفكر القومي / الإسلامي ....
  الاستحقاق التاريخي كيف ولماذا انتهى حزب الاستقلال
  الدخالة عند العرب: قضايا اللجوء السياسي والإنساني
  ضربتان قاسيتان
  غير صالح للحكم
  الحكمة في اتخاذ القرار الصحيح
  لوبي السلاح في الولايات الأمريكية المتحدة
  أوربا بعد أوكرانيا
  مؤشرات ومعطيات لحقائق الموقف
  أسود الرافدين
  التجديد .... احذروا الألغام ..!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فهمي شراب، صفاء العراقي، محمد يحي، الهيثم زعفان، د. طارق عبد الحليم، د.محمد فتحي عبد العال، محمد أحمد عزوز، مصطفي زهران، وائل بنجدو، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سيد السباعي، حميدة الطيلوش، حاتم الصولي، د. أحمد محمد سليمان، د - الضاوي خوالدية، عبد الغني مزوز، رضا الدبّابي، أحمد بوادي، حسن الطرابلسي، صالح النعامي ، خبَّاب بن مروان الحمد، فوزي مسعود ، د. خالد الطراولي ، سعود السبعاني، منجي باكير، صباح الموسوي ، عبد الرزاق قيراط ، د. عبد الآله المالكي، نادية سعد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، الناصر الرقيق، د- هاني ابوالفتوح، أحمد النعيمي، خالد الجاف ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سليمان أحمد أبو ستة، محمود سلطان، أحمد الحباسي، طلال قسومي، عبد الله زيدان، رشيد السيد أحمد، رافد العزاوي، تونسي، حسن عثمان، د- جابر قميحة، محرر "بوابتي"، محمد عمر غرس الله، د - صالح المازقي، إسراء أبو رمان، كريم السليتي، محمد الطرابلسي، سلام الشماع، محمود طرشوبي، سامح لطف الله، سلوى المغربي، المولدي الفرجاني، د- محمد رحال، يزيد بن الحسين، د- محمود علي عريقات، صلاح المختار، صلاح الحريري، صفاء العربي، د. صلاح عودة الله ، ماهر عدنان قنديل، يحيي البوليني، أبو سمية، أحمد ملحم، ضحى عبد الرحمن، محمد اسعد بيوض التميمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، عمار غيلوفي، د - عادل رضا، الهادي المثلوثي، عواطف منصور، سفيان عبد الكافي، أ.د. مصطفى رجب، ياسين أحمد، مراد قميزة، أنس الشابي، محمود فاروق سيد شعبان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فتحـي قاره بيبـان، عبد الله الفقير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد بن موسى الشريف ، عراق المطيري، فتحي العابد، إياد محمود حسين ، د - مصطفى فهمي، إيمى الأشقر، سامر أبو رمان ، جاسم الرصيف، د - المنجي الكعبي، مجدى داود، رافع القارصي، محمد شمام ، مصطفى منيغ، رمضان حينوني، محمد الياسين، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد بنيعيش، عمر غازي، محمد العيادي، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي عبد العال، عزيز العرباوي، العادل السمعلي، د. أحمد بشير، فتحي الزغل، علي الكاش، د - شاكر الحوكي ، أشرف إبراهيم حجاج، كريم فارق،
أحدث الردود
مقال ممتاز...>>

لغويا يجب استعمال لفظ اوثان لتوصيف مانحن بصدده لان الوثن ماعبد من غير المادة، لكني استعمل اصنام عوضها لانها اقرب للاذهان، وهذا في كل مقالاتي التي تتنا...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة