البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات
   عام حطّة

إن لم تستح، فافعل ما شئت

كاتب المقال د. صلاح عودة الله - القدس المحتلة    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 4689


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ النكبة الفلسطينية الكبري التي حلت بأبناء شعبنا، يعيش المسلمون والمسيحيون في فلسطين في جو خاص من التآلف والتآخي لا تشاهده في أي منطقة أخرى، فشكل أبناء الديانتين حالة فريدة من العمل النضالي المشترك مع احتلال الأراضي الفلسطينية، وكانوا ولا زالوا يتقاسمون معاناة الاحتلال، وتقاسموا الهم والوجع والألم، كيف لا وهم أبناء شعب واحد وان اختلفت دياناتهم.

إن التعايش الإسلامي المسيحي في فلسطين لم يكن تعايشاً طبيعياً بل تعايشا ممزوجاً بدماء الشهداء، ومعاناة الأسرى، وتضحيات المناضلين الذين كانوا في الخنادق الأولى للنضال الفلسطيني المشروع، وظل المسلمون والمسيحيون صفاً واحداً ضد كُل مشاريع التصفية للقضية والالتفاف على الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا...انها فعلا ظاهرة فريدة من نوعها.

وقد شاهدنا هذا الوضع على أرض الواقع أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى الباسلة، حيث كان المسلمون والمسيحيون في كافة مناطق فلسطين نموذجاً في العطاء والتضحية، وهبوا جميعا للاشتراك في هذه الانتفاضة دفاعا عن أرضهم المسلوبة.
لقد حاولت دولة الاحتلال مرارا وبشتى الطرق أن تقوم ببث الفرقة بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين، متبعة سياسة"فرق تسد"، نعم، لقد تمكنت من تجنيد أذناب لها من أتباع الديانتين ولكنهم قلة، إلا أن الإرادة الوطنية والمواقف البطولية كانت هي الغالبة وكان القرار نحن شركاء في الدم والمصير، ولقد كانت حادثة كنيسة المهد خير شاهد على التضحية الكبيرة التي قدمها أبناء الطائفة المسيحية للمقاتلين في محنتهم وحصارهم لأيام طويلة من قبل الصهاينة.

الا انه وللأسف، نلاحظ بروز بعض المواقف الغريبة عن ديننا وعاداتنا وتقاليدنا خلال السنوات الأخيرة، في محاولة من بعض المجموعات تفتيت النسيج المجتمعي والوطني وضرب التعايش السلمي والأخوي بين أبناء الشعب الواحد وما حصل في قطاع غزة من أحداث في الماضي القريب، تم تطويقه لأن كل قرار خارج عن الإرادة والإجماع الوطني سيكون مصيره الفشل، وقد أكد شعبنا رفضه لكل محاولات المس بأبناء الطائفة المسيحية الذين نحترمهم ونقدرهم وسندافع عنهم حتى لا يكون شعبنا أمام فتنة طائفية بغضاء.

تعرض المشروع الاسكاني في منطقة الشياح"بيت فاجي" في قرية الطور مساء الثلاثاء الفائت الى اعتداء غاشم من قبل مجموعة من الشباب غير المسؤولين، فحطموا بعض السيارات ونوافذ المنازل كما اصيب عدد من قاطني المشروع بجروح واصابات بسبب الضرب ورمي الحجارة حيث نقل بعضهم الى المستشفى، وقد قامت لجان الاصلاح في الطور بتطويق هذا الحادث المؤسف الذي لا يمت الى ثقافة شعبنا الفلسطيني.
ويقطن في هذا المشروع الاسكاني الذي بني حديثا أكثر من تسعين أسرة مسيحية مقدسية باشراف دير الفرانسيسكان.

انني أعتبر بأن هذا الاعتداء هو اعتداء غير انساني وغير أخلاقي ومن قام بهذا العمل القبيح لا يمثل شعبنا الفلسطيني وثقافته وقيمه، بل انه اعتداء على كل أبناء شعبنا.
لا يخفى على أحد بأن ظاهرة العنف المستشرية في مجتمعنا وخاصة في مدينة القدس اخذة بالازدياد، حيث أنه وقعت خمس حالات قتل خلال الأربعة شهور الأخيرة، ويجب أن تواجه هذه الظاهرة ليس ببيانات التنديد والاستنكار فقط، وانما بالتوعية والتربية الصحيحة، وحتى اللجوء الى الجهات الرسمية المسئولة الوطنية والشريفة.

انني أستنكر وبشدة هذا الاعتداء الاجرامي، وفي نفس الوقت أطالب أصحاب الضمير الوطنيين والشرفاء الغيورين على مصلحة شعبنا أن يقوموا بواجبهم ووقف مثل هذه المهازل، فالمسيحيون اخوتنا بالدم والعادات والأخلاق ولا فرق بيننا وبينهم، ولن نسمح باستغلال كونهم "أقلية" أن يعتدى عليهم، ويجب معاقبة المعتدين بأسرع وقت ممكن وتعويض المصابين وكذلك تصليح كافة الأضرار، ومن هنا نطالب من سيادة الرئيس أبو مازن بالتدخل شخصيا في هذه الحادثة النكراء. والسؤال الذي يطرح نفسه:هل يمتلك من قاموا بعمليتهم النكراء الجرأة أن يقفوا أمام هجمات المستوطنين الصهاينة وطردهم من بيوتهم التي أخذوها عنوة في الطور وغيرها..سؤال أطرحه، فهل من مجيب؟.

ان المطلوب الان هو معالجة هذه الحالة بوعي ومسئولية وحكمة لكي لا تستغل من قبل اولئك المغرضين الذين لا يريدون الخير لشعبنا.
انني وكأحد أبناء القدس وتربطني علاقات أخوية مع الكثيرين من اخواني المسيحيين وكغيور على القدس وفلسطين، أعلن تضامني الكامل مع العائلات المتضررة وأتمنى الشفاء العاجل لمن أصيبوا وتضرروا.

سيبقى التعايش والإخوة بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين نموذجاً حياً لكل العالم، ولكل من يعمل على تعميق الطائفية البغضاء بين أبناء الشعب الواحد، وسيظل أبناء الطائفة المسيحية شركاء لنا في الدم والمصير ولهم كافة الحقوق وعليهم الواجبات الوطنية تجاه فلسطين وقضيتنا وشعبنا وحقوقنا المشروعة في إقامة دولتنا الوطنية المستقلة الديمقراطية، هذه الدولة التي سقط من أجلها كُل هؤلاء الشهداء ولازال الآلاف يضحون في السجون، ويدفع ضريبتها ملايين المشردين واللاجئين في دول الشتات.
انني أرفض جملة وتفصيلا كافة مظاهر العنف والطائفية المقيتة، وأؤكد على نشر ثقافة التسامح والاخاء الديني والعيش المشترك، وهذه عاداتنا وتقاليدنا سواء كنا مسلمين أو مسيحيين.

وفي النهاية، ما تبقى لي قوله: أعتذر شخصيا عما حصل.
تحية اجلال واكبار لغبطة المطران عطا الله حنا، هذا الانسان الذي يضرب لنا كل يوم مثلا للتاخي واللحمة الوطنية ودروسا في النضال..انه انسان قلما نجد له مثيلا.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إسرائيل، فلسطينيو الداخل، المعاناة الفلسطينية،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-08-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قراءة موضوعية في خطاب الرئيس السوري
  كلمات في ذكرى رحيل حكيم القدس"الدكتور أحمد المسلماني"
  فعلا، ان الحماقة أعيت من يداويها يا كويتيين!
  "أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟"!
  يا خالد مشعل.. لا تكن"شايلوك" فلسطين
  فعلا، ان أقذر الأرحام هي تلك التي أنجبتكم يا عبد الله الهدلق وفؤاد الهاشم
  المفكر الفلسطيني "اميل توما"..في ذكرى رحيله السابعة والعشرين
  إن لم تستح، فافعل ما شئت
  محمود درويش..في ذكرى رحيله الرابعة
  د. جورج حبش في ذكرى ميلاده: شعلة لا تنطفئ ورسالة تتجدد عبر الأجيال
  ربع قرن..وما زال الجرح نازفا يا "ناجينا"
  وفاة المفكر ناجي علوش صاحب مقولة " بالدم نكتب لفلسطين"
  عندما يفقد تمثال"الحرية" الأمريكي مفهوم الحرية
  صدقت يا "ناهض حتر"، ولكن!
  "محمد طمليه"..في حضرة الوجود!
  "واحسرتاه .. يا شعفاط"
  على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن يستيقظ فورا
  الخلفان..وتصريحات مكانها "مواطئ الأقدام"
  دويلة قطر..."معزتين وخيمة"
  النكبة..وشعراء فلسطين
  "الربيع العربي" وبعده عن الواقع
  ما بين استشهاد"أبو جهاد" ومجزرة"مخيم جنين"
  "فرسان فلسطين الثلاثة"..ما أكثرهم
  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني
  ليس دفاعا عن غسان بن جدو..بل دفاعا عن الواقع
  من قباني و درويش الى أمراء النفط
  ليس دفاعا عن الكاتبة سيماء المزوغي..بل دفاعا عن الحقيقة!
  هنا..على صدوركم باقون !
  عندما يصبح الاغتصاب فعلة مشروعة!!
  أوسخ الأرحام ذاك الذي أنجبك يا عبد الله الهدلق

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فهمي شراب، د - عادل رضا، فتحي العابد، محمد يحي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد محمد سليمان، عمر غازي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سيد السباعي، علي عبد العال، د- محمد رحال، عمار غيلوفي، فتحي الزغل، صباح الموسوي ، حسن عثمان، علي الكاش، مصطفي زهران، عراق المطيري، فتحـي قاره بيبـان، مراد قميزة، ياسين أحمد، يحيي البوليني، خالد الجاف ، د. خالد الطراولي ، محمد العيادي، أشرف إبراهيم حجاج، كريم فارق، د- محمود علي عريقات، صلاح المختار، خبَّاب بن مروان الحمد، سليمان أحمد أبو ستة، محمود طرشوبي، رحاب اسعد بيوض التميمي، سامح لطف الله، منجي باكير، رضا الدبّابي، صالح النعامي ، طلال قسومي، محمود سلطان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد أحمد عزوز، جاسم الرصيف، يزيد بن الحسين، د - المنجي الكعبي، صفاء العربي، د- هاني ابوالفتوح، محمد عمر غرس الله، نادية سعد، أ.د. مصطفى رجب، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد ملحم، د - شاكر الحوكي ، د- جابر قميحة، أبو سمية، إيمى الأشقر، محمد شمام ، تونسي، كريم السليتي، رشيد السيد أحمد، أنس الشابي، المولدي الفرجاني، سامر أبو رمان ، فوزي مسعود ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د.محمد فتحي عبد العال، صفاء العراقي، عبد الرزاق قيراط ، إياد محمود حسين ، مصطفى منيغ، أحمد بوادي، سلوى المغربي، وائل بنجدو، ماهر عدنان قنديل، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بنيعيش، أحمد الحباسي، حميدة الطيلوش، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، العادل السمعلي، محمد الياسين، رمضان حينوني، عبد الغني مزوز، ضحى عبد الرحمن، حسن الطرابلسي، رافد العزاوي، د. عبد الآله المالكي، عواطف منصور، حاتم الصولي، الهيثم زعفان، د - صالح المازقي، عبد الله الفقير، سلام الشماع، د - محمد بن موسى الشريف ، سعود السبعاني، محمود فاروق سيد شعبان، د - مصطفى فهمي، سفيان عبد الكافي، د. أحمد بشير، عزيز العرباوي، محمد الطرابلسي، عبد الله زيدان، د. صلاح عودة الله ، إسراء أبو رمان، الناصر الرقيق، أحمد النعيمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صلاح الحريري، محرر "بوابتي"، مجدى داود، الهادي المثلوثي، رافع القارصي،
أحدث الردود
ما سأقوله ليس مداخلة، إنّما هو مجرّد ملاحظة قصيرة:
جميع لغات العالم لها وظيفة واحدة هي تأمين التواصل بين مجموعة بشريّة معيّنة، إلّا اللّغة الفر...>>


مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة