البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
AccueilEntreprises  |  Annuaire webNous contacter
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس: هل يمكن ازاحة الانقلاب بالتعاون مع النقابة واليسار ؟

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   
 المشاهدات: 67



بتنا نخشى أن نثير غثيان القراء من الدوران في الحلقة السياسية المفرغة التي أدخلنا فيها الانقلاب. فما نبيت عليه من خبر نستعيده مع قهوة الصباح التي فقدت طعمها وقد انتبهنا بشكل متأخر أن لم نعد نسمع موسيقى لقد قرفنا من الانقلاب نعم ولكن قرفنا أيضا من معارضي الانقلاب فلا هو حسم الأمر كدكتاتور شجاع وحاسم ولا المعارضة خرجت عليه وعلى أنصاره الحقيقيين من اليسار خروجا ينهي المهزلة. ولقد رددنا أيضا أن البلد سيدار من خارجه وتمنينا أن تكذبنا الوقائع لكن تونس صارت حديث المجالس الدولية وهناك مؤشرات كثيرة تتجمع على أن الحلول ستأتي من الخارج ويجري الآن تجهيز المظلة الداخلية للتغطية. وهذا سبب آخر للقرف. هل نحن مستعجلون على رزقنا؟ إن فقدان الحرية يشتت عقولنا بعد أن استطبنا عيشها.

الرئيس معزول لكنه لا يسقط.
أشار الرئيس الجزائري في ايطاليا بعبارة صريحة غير قابلة للتمويه إلى المأزق التونسي. وقدم الحل المطلوب (العودة إلى الديمقراطية) وكان البلدان الجاران القويان المؤثران فعلا (الجزائر وايطاليا) متوافقين على التوصيف والحل. وقد سبق ذلك إعلان غضب ليبي من سياسة المنقلب تجاه الأزمة الليبية لجهة الانتصار لباش آغا ضد الدبيبة. بينما نطالع الصحف الفرنسية وهي تشن هجوما غير مسبوق على المنقلب وتصف الوضع بأنه على شفا الانهيار. ولجريدة لوموند قراء في تونس يعدلون عليها بوصلتهم. ولعل تصريح الأستاذ بن عاشور (يعتبر بوصلة النخبة المتفرنسة) بأنه ضد الانقلاب ولم يعد يثق في الرئيس وينكر معرفته به. علامة مهمة في تغير موقف النخبة الاستئصالية (الفرانكفونية )نفسها من الانقلاب.

عزلة خارجية يظهر تأثيرها على النخبة في الخارج فتكتمل دائرة العزلة في الداخل لكن المنقلب يمضي غير مبال حتى أنه خرج ضد لجنة البندقية ورفض توصيفها القانوني للوضع التونسي ولخطة المنقلب المتعلقة بوضع دستور جديد والاستفتاء حوله. كأنه قادر فعلا على البقاء في عزلته وقيادة البلد دون عون خارجي مالي وسياسي وديبلوماسي. لماذا لا يسقط إذن؟

نجلد المعارضة من فرط القرف.
سرنا مع المعارضة الديمقراطية منذ الساعات الأولى للانقلاب وكنا على يقين من أن المنقلب لا يملك وسائل بقاء ولن يملك ولكن يوشك الحول أن يكتمل والانقلاب صامد وطيف من هذه المعارضة يقنعنا بأن حولا من عمر شعب زمن وجيز يمكن احتماله.

لقد كسرت هذه المعارضة وهم المنقلب وحصرت النقاش ببراعة في مربع ديمقراطية ضد انقلاب وجعلت قاعدة واسعة تنفض من حوله فيظهر عجزه في الشارع بينما تظهر قوتها متى أرادت النزول لكن بقدر وضوح هذه الصورة بقدر استدامة فترة التريث والمطاولة كأن المعارضة ليست واعية بالثمن الاجتماعي الذي سيقع على كاهلها بعده.(نعم يوجد ما بعد الانقلاب) هذا الثمن يثقل كل يوم ونراه يقسم ظهر من يتولى الأمر بعده.

المعارضة الديمقراطية الحقيقية لا تزال تطمع في ضم قوم آخرين إلى صفها باسم توسيع قاعدة المعارضة وتسهيل الحلول اللاحقة وهذا في تقديرنا وهم كبير يدفعنا إلى القول أن هذا خطأ تكتيكي واستراتيجي ونفسر وجهة نظرنا

هناك طيف ثان من المعارضة يشمل الذين ساندوا الانقلاب ورغبوا في توظيف زخمه الأول لتصفية خصومهم بواسطة قوة الدولة وأسمي اليسار الاستئصالي والقوميين وحزب الإدارة الكسول ومعهم غوغاء بلا رأي ولا مشورة ولكن حطب معارك غير ديمقراطية جاهز وتحت الطلب.
بعد أن فقد هذا الطيف أمله في توظيف الانقلاب ورأى القوى الدولية تعبر عن غضبها ورغبتها في إنهاء الوضع انسحب من حول الانقلاب ليتخذ موقعا في المعارضة ولكن بنفس الأجندة الاستئصالية وهو يسوق نفسه الآن كبديل دون الطيف المعارض الحقيقي وفي عمقه حزب النهضة.
انتظار المعارضة الصادقة لالتحاق المعارضة الكاذبة (والتسميات تلزمني) وبناء آمال سياسية على عمل مشترك بعد الانقلاب هو الخطأ الذي لن ينتج حلولا لا في إسقاط الانقلاب ولا في قيادة البلد من جديد على طرق الديمقراطية.

هذا الاختلاف الانقسام السياسي بخلفية استئصالية هو الذي صنع ممهدات الانقلاب وهو الذي مد في أنفاسه لحول كامل وهو الذي سيخرب ما بعده لنعود إلى وضع مشابه وربما أكثرا سوءا مما قبله. وتقديرنا أنه لغم سيدس في طريق الديمقراطية وسينفجر مرة أخرى كما انفجر الانقلاب في طريق المسار الديمقراطي. هل على المعارضة الصادقة أن تتخلى عن وهم التجميع المفيد؟

الحسم في الانقلاب وفي من سانده أولا وعارضه لاحقا.
أحد أسباب القرف السياسي هو الإبقاء على وهم قوة النقابة التونسية والتزلف إليها لتكون ضد الانقلاب. وفي بناء ما بعده. لقد فقدت النقابة كل رصيد أخلاقي قبل الانقلاب عندما هرسلت كل الحكومات وعطلت المرفق العمومي وأجهزت على آخر أرصدتها الأخلاقية والرمزية بإسناد الانقلاب وتبريره طيلة هذه المدة وهي تتحول إلى عدو صريح للديمقراطية بمحاولتها تصدر المشهد وجني ثمرة جهد المعارضة الصادقة التي كسرت قاعدة الانقلاب وجعلته هشا. تقفز النقابة ويسارها الخياني إلى مقدمة المشهد كأنها المعارضة الوحيدة وتظهر من الوقاحة ما تنسف به جهد من خرج ضد الانقلاب منذ اليوم الأول. وتقف موقف من يملي الشروط.

وتقديرنا أن المعارضة الصادقة تقع في خطأ قاتل باستدامة هذا الوهم الذي يضعها في موضع الدونية والتبعية للنقابة. إنها تمنحها (أو تعيد لها) رصيد قوة لا تستحقه. ولا يمكنها فعلا اكتسابه إلا بالإيهام بأنها قادرة على شيء فعلا. وهذا يمثل عندي حالة عجز فكري وسياسي. وفيه كسل نضالي ولا نستنكف أن نقول أن حزب النهضة هو من يعيش بوهم قوة النقابة بل نراه يخاف من النقابة ويرتعد فرقا أمامها وذلك منذ حكومة الجبالي وما تلاها.

جهلنا بما يجري وما يقال داخل الحزب حول الموقف من النقابة لا يسمح لنا بفهم كامل لهذا الخوف منها ولكننا نؤمن بأن تشريك النقابة في أي حل سياسي هو بوابة لعودتها لابتزاز ما بعد الانقلاب والحكم بقوة من خارج كل الحكومات ولو كان فيها أقوى الكفاءات الإدارية والسياسية.
إن النقابة هي اليسار الاستئصالي (وواهم من يظن أن الطيف غير اليساري بها له قوة فعل داخلها)وهذا اليسار هو صوت السفارة الفرنسية منذ عقود طويلة ويكفي أن نتأمل نتائج (نضالات هذا اليسار) لنجد مطالب السفارة تتحقق على الأرض دون أن تلفت الانتباه. تشريك النقابة في الحل هو منح فرنسا (حقوقها التاريخية) في تونس وهذه هي بوابة خراب المستقبل وقد كانت بوابة خراب ما قبل الانقلاب.

ويقيننا أن تحول الموقف الفرنسي من الانقلاب جاء بعد أن دفعت النقابة لموقفها الحالي وهي تشجعها على افتكاك المقعد الأول في المعارضة مع مواصلة كسر الصف المعارض لإقصاء النهضة ومن يساندها في المستقبل أي مواصلة الحكم بالنقابة ووضع البلد تحت وصاية فرنسية لا تنقضي أبدا.

القرف إذن ليس من سخافة الانقلاب وعته المنقلب فحسب بل من غباء من يعارضه وجبنه دون الحسم في الأسباب والبقاء في سطح معارضة نتائجه. نعرف كلفة ذلك ونقدر شقاء الحسم لكن من لم تحمل كلفة الحسم في الأسباب سيعيد إنتاج الوضع الهش الذي سبقه حيث حكم البلد أضعف من فيه عددا وأشدهم وقاحة.

سيصل القوم إلى قناعة بسيطة بعد زمن طويل لا يمكن بناء ديمقراطية سليمة مع اليسار التونسي المسلح بنقابة فاسدة. لكن الزمن الذي سيمر قبل ترسخ هذه القناعة سيجعل فترة مع بعد الانقلاب فترة أزمات طويلة. ننتظر في حالة قرف ونعتذر للقراء.

-------------
وقع تحوير العنوان الاصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إنقلاب قيس سعيد، تونس، الإنقلاب في تونس، الثورة المضادة، إتحاد الشغل، اليسار الوظيفي،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-06-2022   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - مصطفى فهمي، عمر غازي، د- محمد رحال، نادية سعد، د. طارق عبد الحليم، سيد السباعي، عبد الرزاق قيراط ، سلام الشماع، مراد قميزة، عزيز العرباوي، محمد عمر غرس الله، صالح النعامي ، د - الضاوي خوالدية، رشيد السيد أحمد، د- محمود علي عريقات، عبد الله زيدان، أحمد ملحم، ضحى عبد الرحمن، عبد الغني مزوز، صفاء العراقي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن الطرابلسي، صلاح المختار، د - شاكر الحوكي ، العادل السمعلي، د - عادل رضا، إيمى الأشقر، أشرف إبراهيم حجاج، سامر أبو رمان ، عراق المطيري، ماهر عدنان قنديل، أبو سمية، ياسين أحمد، الهيثم زعفان، المولدي الفرجاني، كريم فارق، منجي باكير، د. خالد الطراولي ، إسراء أبو رمان، خالد الجاف ، رافد العزاوي، كريم السليتي، أحمد النعيمي، وائل بنجدو، عبد الله الفقير، د. أحمد محمد سليمان، مجدى داود، حاتم الصولي، محمود سلطان، د - محمد بن موسى الشريف ، د. صلاح عودة الله ، د - المنجي الكعبي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- جابر قميحة، أنس الشابي، د. عادل محمد عايش الأسطل، أ.د. مصطفى رجب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رمضان حينوني، د- هاني ابوالفتوح، يحيي البوليني، عواطف منصور، علي الكاش، يزيد بن الحسين، د - محمد بنيعيش، رحاب اسعد بيوض التميمي، صلاح الحريري، محمد اسعد بيوض التميمي، د.محمد فتحي عبد العال، خبَّاب بن مروان الحمد، جاسم الرصيف، د - صالح المازقي، الهادي المثلوثي، د. أحمد بشير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الياسين، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد الحباسي، طلال قسومي، رافع القارصي، مصطفى منيغ، محمود فاروق سيد شعبان، علي عبد العال، صباح الموسوي ، فوزي مسعود ، محرر "بوابتي"، فتحي الزغل، سعود السبعاني، حميدة الطيلوش، سفيان عبد الكافي، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، محمد أحمد عزوز، حسن عثمان، محمد الطرابلسي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فتحـي قاره بيبـان، سامح لطف الله، أحمد بوادي، محمد العيادي، فتحي العابد، تونسي، فهمي شراب، مصطفي زهران، صفاء العربي، د. عبد الآله المالكي، سليمان أحمد أبو ستة، محمود طرشوبي، رضا الدبّابي، محمد شمام ، سلوى المغربي، حسني إبراهيم عبد العظيم،
أحدث الردود
لغويا يجب استعمال لفظ اوثان لتوصيف مانحن بصدده لان الوثن ماعبد من غير المادة، لكني استعمل اصنام عوضها لانها اقرب للاذهان، وهذا في كل مقالاتي التي تتنا...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة