البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات
   عام حطّة

ماذا لو لم تكن إسرائيل موجودة؟!

كاتب المقال سليم عزوز   
 المشاهدات: 232



لك أن تتخيل هذه المنطقة بغير وجود إسرائيل، وسوف يستقر في وجدانك أن زرعها لم يكن عبثا!

في نوبة هذيان من نوبات الشيخوخة التي تداهم الرئيس الأمريكي بين الحين والآخر، قال لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان علينا اختراعها!

وهو هنا يقول الحقيقة كاملة بدون دبلوماسية تفرضها حالة الإفاقة الذهنية، فأخفى في نفسه ما الله مبديه. فإسرائيل هي جزء من أداء الاستعمار القديم، لذا كان عليه أن يغادر المنطقة بعد مقاومة الشعوب له، وزرعها كمستوطنة له. لم يختلف الأمر عندما كانت بريطانيا هي الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، أو عندما غابت وسلمت الراية للإمبراطورية الجديدة، حيث الولايات المتحدة الأمريكية التي استلمت إسرائيل ضمن "المتعلقات" الخاصة بهذه الإمبراطورية، فواصلت حمايتها، وعملت على تقويتها، لتؤدي مهمة الاستعمار المباشر في إضعاف المنطقة واستمرار تبعيتها.

ومنذ زراعة هذا الكيان الغريب في جسد المنطقة وهي في حروب وأزمات بسببه، لتستمر هذه المنطقة في بلاء متواصل، ولا تتفرغ للبناء لأن الفشل مطلوب، ولأن التخلف لا بد من أن يستمر، ولا يمكن أن يحدث هذا الهدف إلا في وجود هذه المستوطنة، ولهذا لا بد من ضمان تفوقها على جيوش المنطقة، وقد صار الراعي لإسرائيل هو الذي يسيطر على هذه الجيوش ويتحكم في قدراتها.

الاستبداد في الخدمة

وفي المقابل، فالإمبراطورية الأمريكية (والغرب عموما) تعمل على ضرورة أن يوسد الأمر لأنظمة مستبدة، لأنها القادرة على قمع الشعوب، وهي تدرك أن استمرارها في مواقعها مرهون بالرضا الإسرائيلي عنها، وأنها لو نهبت الأموال، وانتهكت القيم الإنسانية، وحكمت بالحديد والنار، فلن يكون هذا مبررا لإقصائها. وواشنطن ومؤسسات الحكم والقوة هي الراعي الرسمي للاستبداد في المنطقة!

فالمستبد هو الأقدر على حماية أمن إسرائيل، ومن ثم يتعامل الغرب على أن شعوب المنطقة ليست في نقاء السلالة الغربية، فالديمقراطية لهذه الشعوب الغربية، بينما نحن حيوانات مفترسة لا تستحق أن تتمتع بالحرية التي يتمتع بها المواطن الأمريكي أو الأوروبي!

ومن جانبها فالأنظمة استغلت وجود إسرائيل في تمكينها من شرعية لا تستحقها، عندما كان الشعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، فكممت الأفواه امتثالا لذلك، كما بددت مقدرات الأوطان في تسليح الجيوش من أجل الهدف الأسمى وهو الحماية من الإجرام الإسرائيلي، لتحصل على شرعية وجودها ليس عبر انتخابات نزيهة ولكن على مظنة أنها في حرب مع إسرائيل!

في البدء تم استغلال حرب فلسطين، في التبرير لانقلاب عسكري قامت به مجموعة طائشة من الضباط، على حكم لو تُرك لحاله لكنا وصلنا لمصاف الدول المتقدمة من حيث الديمقراطية، وكان المعلن أن الحكومات خذلت قضية فلسطين، ومن ثم كان ملف الأسلحة الفاسدة، وعندما استقر الانقلاب تم التحقيق في هذا الملف لتثبت براءة هذه الحكومات، لكن ضاعت الحقيقة وسط خطاب الحرب ضد إسرائيل، لتكون النتيجة احتلال الكيان لأراضي عربية جديدة، ومن فلسطين إلى مصر الى سوريا، وذلك بدون حرب، ليصبح الشعار المعتمد هو دولة فلسطينية على حدود يونيو/ حزيران 1967.. وماذا عن مطالبنا قبل الهزيمة؟!

تحت لافتة مواجهة إسرائيل، وحماية الأمن القومي للبلد من توغلها، حكمت أنظمة شعوبَها بالقوة الجبرية، فإذا هي الرعونة على رأس السلطة، ولأول مرة تمنح الشعوب الشرعية لرئيس مهزوم ملأ الفضاء خطبا وفي ساحات القتال لم يكن له وجود يُذكر!

وعندما انعطفت هذه الأنظمة في اتجاه التطبيع مع الكيان، استمرت أيضا في سباق التسليح، وفي الحدود الضامنة لتفوق إسرائيل، واستقوت بها، كما استقوت بحماتها الرعاة الرسميين للديكتاتوريات والطغيان!

والأنظمة المستبدة هي القادرة على قمع الشعوب، فلا تعبر عن إراداتها في مواجهة الصلف الإسرائيلي، إذن، ومن أجل حماية أمن إسرائيل لا بد من حماية هذا الاستبداد، الذي يضمن من ناحية قوة الكيان، ومن ناحية أخرى استمرار الافقار والفساد وغياب التنمية والإبقاء على تبعية المستعمرات القديمة.

مع الربيع العربي:

وعندما التقطت الشعوب أنفاسها، وكانت ثوراتها، أنزلت العلم الإسرائيلي من سماء مصر، وأجبرت السفير على أن يغادر القاهرة، وكان العسكري الحاكم في الوضع متفرجا على ما يحدث، حتى يؤكد لإسرائيل ورعاتها أنه المؤهل للحكم لحماية معاهدة السلام. وفي الحكم المدني المنتخب استمعنا لخطاب مختلف ذات اعتداء على القطاع: لن نترك غزة وحدها، ثم اكتمل الأمر بسفر رئيس الحكومة الى هناك، وإدخال المساعدات الغذائية عبر المعبر المفتوح!

فكان لا بد من العودة، كما كنت، فيكون الخطاب الرسمي أننا لا نأمن على المساعدات من العدوان الإسرائيلي إذا دخلت من معبر رفح، وهو ما كان منطقيا لو كان حكمه عقب مبارك، لكن الآن علم الناس أن الأمر مرتبط بالإرادة، وكان يملكها مرسي لأنه جاء بإرادة الشعب، ولم يستمر في حكمه بتوافق غربي راعى أمن إسرائيل!

وقد فطن الحاكم الضرورة إلى ذلك، فهدم الأنفاق، وأزال البيوت، وفرط في تيران وصنافير، وتنازل عن حصة مصر التاريخية من مياه النيل، ولم يجد غضاضة في أن يعلن أن مهمته هي حماية أمن المواطن الإسرائيلي!

وها هي إسرائيل ترتكب من الجرائم ما يهز الضمير الإنساني، فلا نسمع خطابا مماثلا يقول إنه مهمته هي حماية أمن المواطن الفلسطيني، ولو من باب المعاملة بالمثل!

وفي هذا العدوان المجرم، قام العالم ولم يقعد، سواء مؤيد أو معارض، كل هذا بسبب هذه الجمرة الخبيثة التي زرعت في المنطقة لضمان تخلفها وبعدها عن التنمية؛ لتحقيق أهداف الاستعمار في السيطرة والهيمنة والحكم من بعد! فلم يكذب بايدن عندما قال لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان علينا اختراعها!

سيكون العالم أكثر استقرارا لو تم تفكيك هذه المستوطنة ونقلها الى هاواي!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

غزة، فلسطين، إسرائيل، طوفان الأقصى،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-02-2024   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
العادل السمعلي، محمد الطرابلسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - المنجي الكعبي، عمار غيلوفي، ماهر عدنان قنديل، منجي باكير، فتحـي قاره بيبـان، محمود طرشوبي، محمد يحي، محمد اسعد بيوض التميمي، جاسم الرصيف، عبد الغني مزوز، المولدي الفرجاني، رضا الدبّابي، عراق المطيري، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. خالد الطراولي ، صلاح المختار، أحمد بوادي، ضحى عبد الرحمن، د - صالح المازقي، سامر أبو رمان ، د. أحمد بشير، محرر "بوابتي"، مصطفى منيغ، أحمد الحباسي، أنس الشابي، محمد الياسين، عواطف منصور، الناصر الرقيق، صفاء العربي، علي عبد العال، د. أحمد محمد سليمان، سعود السبعاني، سفيان عبد الكافي، حسن عثمان، عمر غازي، محمود فاروق سيد شعبان، الهادي المثلوثي، سامح لطف الله، إيمى الأشقر، رحاب اسعد بيوض التميمي، عزيز العرباوي، كريم فارق، حميدة الطيلوش، د- جابر قميحة، رافد العزاوي، محمد شمام ، د. عبد الآله المالكي، محمود سلطان، مصطفي زهران، فوزي مسعود ، د - مصطفى فهمي، صالح النعامي ، خالد الجاف ، أحمد النعيمي، صلاح الحريري، د - محمد بن موسى الشريف ، خبَّاب بن مروان الحمد، د - عادل رضا، علي الكاش، رشيد السيد أحمد، سليمان أحمد أبو ستة، د- هاني ابوالفتوح، د- محمود علي عريقات، محمد العيادي، ياسين أحمد، أبو سمية، د. مصطفى يوسف اللداوي، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، كريم السليتي، الهيثم زعفان، وائل بنجدو، سيد السباعي، صفاء العراقي، أ.د. مصطفى رجب، عبد الرزاق قيراط ، عبد الله زيدان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، نادية سعد، يزيد بن الحسين، رافع القارصي، د.محمد فتحي عبد العال، محمد أحمد عزوز، صباح الموسوي ، د - الضاوي خوالدية، رمضان حينوني، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. طارق عبد الحليم، يحيي البوليني، د. صلاح عودة الله ، حسن الطرابلسي، أحمد ملحم، حاتم الصولي، فهمي شراب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، تونسي، مراد قميزة، إسراء أبو رمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، طلال قسومي، مجدى داود، سلوى المغربي، عبد الله الفقير، د- محمد رحال، د - شاكر الحوكي ، فتحي الزغل، د - محمد بنيعيش، سلام الشماع، فتحي العابد، محمد عمر غرس الله،
أحدث الردود
ما سأقوله ليس مداخلة، إنّما هو مجرّد ملاحظة قصيرة:
جميع لغات العالم لها وظيفة واحدة هي تأمين التواصل بين مجموعة بشريّة معيّنة، إلّا اللّغة الفر...>>


مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة