البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هل تُعلّق مصر العمل باتفاقية كامب ديفيد؟!

كاتب المقال سليم عزوز   
 المشاهدات: 135



قبل أن يكمل مبارك ولايته الأولى، قال الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل: "لا أعرف من الذي يحكم مصر الآن"!

وعندما يتابع المرء المشهد المصري الآن، فيما يتعلق بالحرب على الحدود المصرية، فإنه يصاب بالارتباك، فيعيد طرح نفس السؤال!

فعندما يستوجب ظهور رأس السلطة، فإن المتحدث باسم مصر هو رئيس هيئة الاستعلامات، فلا تعرف إن كان، وقد تجاوز اختصاصه الوظيفي، يعبر عن القرار السياسي، أم أنه وجد فراغا أغراه بالتمدد فيه، فيختلط علينا الأمر، فلا نعرف ما إذا كان هو الموقف، أم التحليل باعتباره "ابن الكار"؛ وتقريبا لا يزال يقدم برنامجا على إحدى القنوات التلفزيونية.

وعندما يكون من اللازم أن نعرف الرأي المصري الرسمي، يُمنح الدور للجان الإلكترونية وللأبواق الإعلامية، وتنشر وسائل الإعلام الخارجية موقفا مصريا فتظن أنه نقلا عن مصدر مسؤول، فلا يمكنك الإمساك بأصل الكلام مع رواجه، مع أنه استقر في الوجدان أنه الموقف المعبر عن السلطة!

عندما قال الدفاع الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، إن مصر هي من تحاصر غزة وهي التي تغلق معبر رفح، كان الأمر يلزمه ردا من السلطة العليا للبلاد، لكن اختفى الجميع في ظروف غامضة، وظهر رئيس هيئة الاستعلامات، معلنا أن مصر سترسل خطابا للمحكمة ترد فيه على هذه المزاعم، ولولا أنني رأيته يسحب كلامه بشكل غير واضح في حديث تلفزيوني، لكان من اللازم أن نسأل الآن: لماذا تراجعت مصر عن إرسال هذا الخطاب؟ هل تلقت تهديدا، أم أدبرت بعد أن أقدمت لأسباب أخرى؟ وهل كان المعلن اجتهادا خاصا ممن ملأ الفراغ؟ وفي أي دولة في العالم يتصرف رئيس هيئة حكومية (تتبع رئاسة الجمهورية) من تلقاء نفسه، ويحمل نظامه السياسي مثل هذه العبء، فيتصرف على أنه في حكم الموظف الفعلي، رئيسا للجمهورية، أو وزيرا للخارجية؟! ليكون الأكثر إثارة هو أن ما قام به رئيس الهيئة هو دور متفق عليه، فيصرح ثم يلحس تصريحه، من أجل قطع الطريق على من أمسكوا بتصريحات الدفاع الإسرائيلي بأيديهم وأسنانهم!

اختبار المصداقية:

وفي تطور لاحق، دعا رئيس الهيئة الصحفيين الأجانب الراغبين في اختبار مصداقية الموقف المصري، إلى إبلاغ أسماءهم له، على أن يحيلها للجانب الإسرائيلي للحصول على موافقة بدخولهم عبر معبر رفح، وهو تصرف أضحك الثكالى، لأن الأصل ألا يطلب موافقة غير مختص، وإسرائيل ليست صاحبة اختصاص قانونا في من يدخل عبر المعبر، أو من لا يدخل، وإذا توفرت الإرادة لفتَح المعبر في ذات اللحظة التي قال فيها الجانب الإسرائيلي ذلك أمام محكمة العدل الدولية، لإدخال الشاحنات المرابطة على أبوابه، فإن وصلت إلى أهل غزة فبها ونعمت، وإن قصفتها إسرائيل فقد مثّل قصفها ردا على هذا الادعاء، ليس في تبرئة الساحة المصرية من الاتهام بتجويع أهل غزة، ولكن في إثبات اتهام جنوب أفريقيا للكيان!

بيد أن مثل هذا الكلام الذي قاله رئيس الهيئة أدى دوره في اليوم الأول، كتعبير عن الموقف الرسمي، وعندما يتهافت على هذا النحو، يكون الرد إنه "محلل سياسي" يقول آراء ليس شرطا أن تعبر عن الموقف الرسمي.. فأين الموقف الرسمي؟!

الحديث في البراح:

لقد تم الترويج على نطاق واسع لتهديد مصر بتعليق اتفاقية كامب ديفيد، إذا أقدم الجانب الإسرائيلي على العدوان على رفح، لأنه إن فعل يكون قد أخلّ بهذه الاتفاقية على نحو يمثل تطورا غير مسبوق في الموقف المصري الرسمي. وقد أخذتُ على جميع المرشحين الرئاسيين بعد الثورة، أنهم أعلنوا احترامهم للاتفاقيات الدولية المبرمة في العهود السابقة، ونحن نعلم وهم يعلمون أن المقصود بذلك هي اتفاقية كامب ديفيد، حتى حمدين صباحي الذي بنى سمعته السياسية على رفض كامب ديفيد، وحتى الذين كانوا سقوطهم مضمونا، كرروا هذه الأسطوانة المشروخة، وقد ساءني ألا يوجد هناك من يتمرد على هذا الاجماع!

ولئن يأتي نظام بعد ذلك فيلوّح بتعليق اتفاقية كامب ديفيد، ولأني أعرف حدود جهد هذا النظام، فقد اعتقدت أنه حصل على ضمانات إسرائيلية بعدم استهداف رفح، فتحدث في البراح، بحثا عن شرعية، لكن استيقظت من نومي اليوم على خبر هذا الاستهداف، فاستقر في وجداني أن الجانب الإسرائيلي ليس مشغولا بأن يؤسس لشرعيته ولو بموقف تمثيلي عنيف، فكان العدوان، لكن حدث ما لم أتوقعه!

لقد بحثت عن أصل التهديد بتعليق كامب ديفيد فوجدتها منشورات منسوبة للإعلام الإسرائيلي، ونسب إليه في نفس اللحظة أن السلطة المصرية لم تمانع في محادثات سرية مع الإسرائيليين في قصف رفح مع عدم استهداف المدنيين، فماذا في رفح غير المدنيين؟ هل توجد بها قواعد عسكرية للمقاومة؟

بيد أن القوم في القاهرة احتفوا بالتهديد كما لو كان صدر منهم فعلا، ولأن المياه تكذّب الغطاس، وقد قصفت إسرائيل رفح، فتسأل عن تعليق كامب ديفيد، فحينئذ سيقولون: لم يصدر عنا تهديد كهذا، ليكون السؤال: ولماذا الصمت على خبر صدوره؟ ولماذا استغلاله كما لو كان صدر فعلا؟ ولماذا لم يصدر مع هذا الخرق لبنود اتفاقية السلام؟ ولماذا عدم الرد الرسمي على ما أذيع إسرائيليا من عدم ممانعة على القصف مع الابتعاد عن المدنيين؟

لا يجوز في دولة بعراقة الدولة المصرية، تأسست قبل أن يعرف العالم معنى الدولة، أن يُترك فراغ يتمدد فيه رئيس الهيئة، والأبواق الإعلامية، والذباب الإلكتروني، وإعلان مواقف صدرت من غير ذي صفة ولم تصدر رسميا، مع الخذلان والتعلل بأن إسرائيل قصفت معبر رفح أربع مرات، وأن المعبر مفتوح من ناحية مصر، هل مطلوب منا أن نصدق هذا الكلام؟!

في كانون الثاني/ يناير 2009، كنت ضمن وفد من نقابة الصحفيين المصريين ذهب إلى المعبر، وقد سبقتنا إلى هناك شاحنات من النقابة بمساعدات غذائية، وهناك وجدنا شاحنات بعدد نجوم السماء مرابطة من جمعيات وهيئات وفاعلي خير، ورفضت السلطات المصرية دخولها إلى غزة، ومع وجود وعود بالسماح لوفد الصحفيين ومساعدات النقابة بالدخول، لكن لم يحدث وقالوا بدخولها في الغد، فقط علينا أن نغادر، ولم تدخل إلى الآن!

لكننا عاصرنا رئيسا لمصر يفتح المعبر، ويسافر رئيس حكومته إلى غزة، فهل كان الرئيس محمد مرسي يتطاول بذلك على الاتفاقيات الدولية، وعلى العنفوان الإسرائيلي؟ أم إن القانون كان في صالحه، كما هو في صالح مبارك والسيسي، لكن في حالته توافرت الإرادة السياسية فمارست مصر مسؤوليتها القانونية على المعبر في أيامه، ولم تتوافر الإرادة فكان هذا الموقف المهين في أيام مبارك والسيسي؟!

إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة كانت تستدعي بيانا رسميا يوميا من رأس السلطة في مصر، فلم يقل له أحد حارب، أو قم بإعلان الحرب، لكن على الأقل لا يجوز ترك فراغ يتمدد فيه كل عابر سبيل، فلا نعرف مع هذا الغياب من الذي يحكم مصر الآن!

أعلم أن هناك رأيا في داخل الحكم يرى ضرورة أن تدخل مصر حربا (أي حرب) باعتبار أن هذا هو المخرج الوحيد للقفز على الأزمة الاقتصادية، لكن من مكاني هذا أقول إنه لن يقدم على هذه الخطوة أبدا، ومع هذا فإن البديل ليس الغياب، ولكن بموقف يومي، ولو لمجرد إثبات الحضور، فإنه لا يقدر على القدرة إلا القادر، علم الله أن فيهم ضعفا.

الغياب ليس هو الحل!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

غزة، طوفان الأقصى، فلسطين، إسرائيل،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-02-2024   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
ياسين أحمد، حاتم الصولي، فتحـي قاره بيبـان، خالد الجاف ، أحمد ملحم، د - الضاوي خوالدية، مراد قميزة، وائل بنجدو، رافع القارصي، د. أحمد محمد سليمان، العادل السمعلي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. طارق عبد الحليم، أحمد بوادي، أحمد الحباسي، محمد أحمد عزوز، كريم السليتي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد عمر غرس الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، رضا الدبّابي، إسراء أبو رمان، أنس الشابي، إيمى الأشقر، حميدة الطيلوش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- محمد رحال، محمد الياسين، محمد يحي، عبد الله زيدان، د. أحمد بشير، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أ.د. مصطفى رجب، عبد الرزاق قيراط ، علي الكاش، خبَّاب بن مروان الحمد، رشيد السيد أحمد، يزيد بن الحسين، رافد العزاوي، د - محمد بنيعيش، أحمد النعيمي، محمد الطرابلسي، د - صالح المازقي، عمار غيلوفي، فتحي الزغل، طلال قسومي، منجي باكير، عواطف منصور، الهيثم زعفان، نادية سعد، جاسم الرصيف، مصطفي زهران، فوزي مسعود ، صفاء العربي، د- هاني ابوالفتوح، فتحي العابد، د- محمود علي عريقات، عبد الغني مزوز، مصطفى منيغ، عمر غازي، سليمان أحمد أبو ستة، تونسي، د. صلاح عودة الله ، سعود السبعاني، مجدى داود، د. عبد الآله المالكي، رمضان حينوني، محرر "بوابتي"، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، يحيي البوليني، د - مصطفى فهمي، محمود فاروق سيد شعبان، د - المنجي الكعبي، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، د - شاكر الحوكي ، محمد شمام ، الهادي المثلوثي، أشرف إبراهيم حجاج، صباح الموسوي ، صفاء العراقي، د. خالد الطراولي ، سيد السباعي، فهمي شراب، صلاح الحريري، أبو سمية، محمد العيادي، سفيان عبد الكافي، كريم فارق، حسن الطرابلسي، د- جابر قميحة، د.محمد فتحي عبد العال، صلاح المختار، علي عبد العال، المولدي الفرجاني، د - عادل رضا، عزيز العرباوي، عبد الله الفقير، سلام الشماع، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، عراق المطيري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سلوى المغربي، ضحى عبد الرحمن، حسن عثمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، سامر أبو رمان ، محمود طرشوبي، سامح لطف الله، ماهر عدنان قنديل،
أحدث الردود
مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة