البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

رحيل الباجي قد يعني نهاية البورقيبية

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   
 المشاهدات: 5948



رحم الله الرئيس الباجي قائد السبسي، لقد رحل كما يليق برجل يحترم الدولة، وبعد طقوس العزاء سيكون لنا الحق في نقد مرحلة الباجي، فنحن لم نكن بحضرة نبي مرسل ولا زعيم خارق ولا حتى رئيس استثنائي، كانت مرحلة عشناها بألم ورجاء، ثم ختمت بموت شريف لم يبتز عواطفنا لنبكي نصف إله، كل الذين بكوه بكوا بصدق غير طامعين ولا متزلفين، لقد أذن موت الباجي بنهاية البورقيبية، فكيف يكون ذلك؟

الباجي جامع فلول التجمع

كانت مزية الباجي على التجمعيين (فلول حزب بن علي) أنه ظهر في وقت احتاجوا فيه إلى رجل (معقول) لم يساهم في جرائم بن علي بشكل مفضوح، وله تلك الروح البورقيبية التي حولها لضرورة التجميع إلى أيديولوجيا.

كان التجمعيون يلبسون السفساري خوفًا من الثورة، فلما ظهر لهم - أو لعلهم أظهروه - استعادوا به جرأتهم أو وقاحتهم وألفوا معه حزب النداء ثم ربحوا انتخابات 2014، لكن الباجي لم يكن من القوة بحيث يحميهم من ضعفهم الأزلي وهو الطمع (أو محركهم الوحيد) في غنائم الدولة، ذلك الطمع الذي جعلهم يألفون بن علي ويناصرونه في باطله.

تلقى التجمعيون ضربة موجعة عندما تحالف الباجي مع الغنوشي (حزب النهضة) لإدارة المرحلة فاكتشف التجمعيون أن لهم شريكًا في الغنائم، فبدأت حركة الشتات الجديد، فتفكك حزب النداء وذهب التجمعيون خلف زعماء أقل قيمة وأقل معرفة بإدارة الأزمات، فلم يفلحوا في لقاء آخر، والآن والباجي يفارق محمودًا ويجد التجمعيون أنفسهم أيتامًا، لقد مات الأب ميتة ثانية ولن ينفع أن يقام له تمثال، فتمثال بورقيبة تحول إلى مبولة سكارى (لولا أنه يقبع أمام وزارة الداخلية لحمايته).

انتهى بورقيبة من أذهان الأجيال التي لم تقدسه إذ لم تخضع لآلته الدعائية، وانتهى الباجي كصيغة أخيرة مخففة من البورقيبية ولن يمكن لمدعيه أن يؤلفوا باسمه أحزابًا تربح الانتخابات إلا نزرًا يسيرًا لا يمنح غنائم، والشريك الجديد في السلطة (أو الشركاء وهم كثر) يراقب ويطمع ويقسم ويحاسب، والشعب خلف الجميع يرى ويسمع ويصبر طويلًا لكنه يمنح العفو أو الغضب، هذه أحكام الثورة فأين التجمعيين منها؟

الصندوق الانتخابي قضى على التجمعيين

عندما كان قانون العزل السياسي يعرض على البرلمان تحمس شباب الثورة للنص ولكن في لحظة حاسمة خذلهم حزب النهضة وقال رئيس الحزب سنفككهم بالصندوق وثار الناس ضد "خيانة" حزب النهضة للثورة.

خسر حزب النهضة أنصارًا كثرًا بهذا الموقف، ولكن ننظر فنرى أن الصندوق الانتخابي فكك حزب التجمع وكان يجب بعض الصبر على المرحلة، فالثوريون لا يصبرون لكن للسياسة أحكام أخرى، فقد تلاشى التجمعيون ولم يعودوا وحدة انتخابية تربح انتخابات وبأس الفلول بينها شديد في هذه اللحظة المفصلية.

حزب عبير موسي يتطرف مستعيدًا نموذج بن علي فيطرد حيث ما حل، وحزب النداء تفكك إلى شظايا بعضها مع ابن الرئيس الراحل وبعضها ضد ابن الرئيس وبعضها يبحث عن ملجأ عند النهضة، أما يسار بن علي (طابور فرنسا الخامس في تونس) فقد خسر الحاضنة التي أكل منها شهدًا دون أن يبذل أي جهد فكري أو سياسي ليستقل ويؤلف ويحكم أو يقترح أمرًا غير استعمال التجمعيين في قتل الإخوانية.

نحن إزاء مشهد تجمعي تذرر حتى لم نعد نعرف عدد الأحزاب التي تدعيه وتدعي البورقيبية التي أنفق منها الباجي وهو غير مؤمن بها، وتأذن نهاية الباجي باندثاره من المشهد السياسي، لكن أين سيذهب التجمعيون بعد الباجي؟

الأيتام سيبحثون عن أب

من يكون الأب القادم؟ لا أراهم يصادفونه في الطريق وليس في الشخصيات الظاهرة الآن من يمكنه أن يقوم بهذا الدور، فكل رجال التوليف إما ميت أو عاجز، والأجيال الجديدة ممثلة في عبير موسي تعمل لحسابها وإن ادعت ميراث البورقيبية، فضلًا عن أن أجيالًا جديدة ولدت زمن بن علي لم تعرف تاريخ بورقيبة ولا تلتزمه وتبحث عن دور ومشاركة ومنافع ولن يكون بإمكانها استعمال حصان التجمع لتدبير الرأس بعد الباجي، فقد تغيرت تونس وصار يمكن قراءة واقعها دون مكون ادعى ذات يوم أنه الأساسي الذي لا حل غيره.

الأجيال القادمة تحررت وإن لم تتعلم السياسة على طريقة الباجي، ولا نراها ترغب في ذلك فلها سبلها وخطابها، ولن يتوقف الفلول عن البحث عن أب يقدمونه وموعد الانتخابات سيكون دالًا عن هؤلاء الذين فقدوا البوصلة لأنهم فقدوا الربان، فسيزدهر عندهم خطاب الرثاء ككل المهزومين ولن ينتبهوا إلى فارق الأجيال ولا فارق المؤثرات لأنهم يفكرون بطريقة واحدة منتهية الصلاحية، هي أن السياسة باب للمغنم ليس أكثر. موت الباجي يؤذن بنهاية جيل وفكر ومرحلة وميلاد أخرى فمن يحضن القادمين؟

الديمقراطية وعاء جامع

ليس للتجميعيين إلا الديمقراطية والتوقف أخيرًا عن الادعاء بأنهم تونسيون أكثر من التونسيين وأنهم ملكوا أو يملكون الحقيقة، فخطاب الوطنية والشفقة على الشعب الطفل لم يعد مقبولًا، لقد كبر هذا الشعب ونضج ولم يعد محتاجًا إلى وصي لص.

الخيار الوحيد المتبقي هو الانخراط في الديمقراطية والتسليم بآلياتها ونتائجها ومنها التوقف عن ابتزاز مشاعر التونسيين بزعيم مصطنع في الإذاعة وإيهامهم بأنه منتج أفكار، فما هو إلا عاشق سلطة استعملها لصالحه وقسم بها شعبه شيعًا ومناطق متناحرة.

الباجي كان آخر البورقيبيين ولن يمكن العثور على نسخة أخرى منه لإعادة توليف سياسة مماثلة لحزب النداء والباب مفتوح الآن لأجيال شابة لابتكار طرق أخرى وربما خلق زعماء آخرين وإن كانت الديمقراطية لا تحتاج إلى زعماء أنصاف آلهة، لقد خرجت تونس من الزعيم إلى الديمقراطية، واليوم ندفن آخر مدعيها تقبله الله برحمته الواسعة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الباجي قائد السبسي، موت الرئيس التونسي، موت الباجي،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-07-2019   الموقع الأصلي للمقال المنشور اعلاه المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سيد السباعي، عمر غازي، عبد الله زيدان، د - محمد بنيعيش، عبد الغني مزوز، د - شاكر الحوكي ، الهادي المثلوثي، أنس الشابي، مصطفى منيغ، عزيز العرباوي، نادية سعد، د - مصطفى فهمي، عبد الرزاق قيراط ، عبد الله الفقير، حسن الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، رافع القارصي، رحاب اسعد بيوض التميمي، مصطفي زهران، الهيثم زعفان، صفاء العربي، محمد يحي، مجدى داود، محمود فاروق سيد شعبان، حميدة الطيلوش، محمود سلطان، علي عبد العال، أبو سمية، رضا الدبّابي، مراد قميزة، محرر "بوابتي"، د- محمد رحال، سفيان عبد الكافي، علي الكاش، حسن عثمان، رمضان حينوني، فتحي الزغل، د. طارق عبد الحليم، د. صلاح عودة الله ، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد شمام ، د. خالد الطراولي ، فتحي العابد، أحمد الحباسي، كريم فارق، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - عادل رضا، يحيي البوليني، يزيد بن الحسين، صباح الموسوي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحـي قاره بيبـان، صلاح المختار، سامح لطف الله، ماهر عدنان قنديل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الياسين، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، الناصر الرقيق، محمد عمر غرس الله، سلام الشماع، أحمد ملحم، جاسم الرصيف، صفاء العراقي، د. أحمد بشير، أشرف إبراهيم حجاج، إسراء أبو رمان، ضحى عبد الرحمن، تونسي، منجي باكير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إياد محمود حسين ، سليمان أحمد أبو ستة، د. عادل محمد عايش الأسطل، صلاح الحريري، د.محمد فتحي عبد العال، د- هاني ابوالفتوح، محمد الطرابلسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، كريم السليتي، د - الضاوي خوالدية، ياسين أحمد، عراق المطيري، د. عبد الآله المالكي، خالد الجاف ، إيمى الأشقر، د- جابر قميحة، أحمد النعيمي، سلوى المغربي، د - صالح المازقي، رشيد السيد أحمد، سامر أبو رمان ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عواطف منصور، حاتم الصولي، عمار غيلوفي، العادل السمعلي، محمد العيادي، فهمي شراب، أ.د. مصطفى رجب، محمد أحمد عزوز، فوزي مسعود ، رافد العزاوي، د. أحمد محمد سليمان، سعود السبعاني، صالح النعامي ، د - المنجي الكعبي، أحمد بوادي، وائل بنجدو، د. مصطفى يوسف اللداوي، طلال قسومي، محمود طرشوبي، المولدي الفرجاني،
أحدث الردود
مقال ممتاز...>>

لغويا يجب استعمال لفظ اوثان لتوصيف مانحن بصدده لان الوثن ماعبد من غير المادة، لكني استعمل اصنام عوضها لانها اقرب للاذهان، وهذا في كل مقالاتي التي تتنا...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء