الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

رحيل الباجي قد يعني نهاية البورقيبية

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


رحم الله الرئيس الباجي قائد السبسي، لقد رحل كما يليق برجل يحترم الدولة، وبعد طقوس العزاء سيكون لنا الحق في نقد مرحلة الباجي، فنحن لم نكن بحضرة نبي مرسل ولا زعيم خارق ولا حتى رئيس استثنائي، كانت مرحلة عشناها بألم ورجاء، ثم ختمت بموت شريف لم يبتز عواطفنا لنبكي نصف إله، كل الذين بكوه بكوا بصدق غير طامعين ولا متزلفين، لقد أذن موت الباجي بنهاية البورقيبية، فكيف يكون ذلك؟

الباجي جامع فلول التجمع

كانت مزية الباجي على التجمعيين (فلول حزب بن علي) أنه ظهر في وقت احتاجوا فيه إلى رجل (معقول) لم يساهم في جرائم بن علي بشكل مفضوح، وله تلك الروح البورقيبية التي حولها لضرورة التجميع إلى أيديولوجيا.

كان التجمعيون يلبسون السفساري خوفًا من الثورة، فلما ظهر لهم - أو لعلهم أظهروه - استعادوا به جرأتهم أو وقاحتهم وألفوا معه حزب النداء ثم ربحوا انتخابات 2014، لكن الباجي لم يكن من القوة بحيث يحميهم من ضعفهم الأزلي وهو الطمع (أو محركهم الوحيد) في غنائم الدولة، ذلك الطمع الذي جعلهم يألفون بن علي ويناصرونه في باطله.

تلقى التجمعيون ضربة موجعة عندما تحالف الباجي مع الغنوشي (حزب النهضة) لإدارة المرحلة فاكتشف التجمعيون أن لهم شريكًا في الغنائم، فبدأت حركة الشتات الجديد، فتفكك حزب النداء وذهب التجمعيون خلف زعماء أقل قيمة وأقل معرفة بإدارة الأزمات، فلم يفلحوا في لقاء آخر، والآن والباجي يفارق محمودًا ويجد التجمعيون أنفسهم أيتامًا، لقد مات الأب ميتة ثانية ولن ينفع أن يقام له تمثال، فتمثال بورقيبة تحول إلى مبولة سكارى (لولا أنه يقبع أمام وزارة الداخلية لحمايته).

انتهى بورقيبة من أذهان الأجيال التي لم تقدسه إذ لم تخضع لآلته الدعائية، وانتهى الباجي كصيغة أخيرة مخففة من البورقيبية ولن يمكن لمدعيه أن يؤلفوا باسمه أحزابًا تربح الانتخابات إلا نزرًا يسيرًا لا يمنح غنائم، والشريك الجديد في السلطة (أو الشركاء وهم كثر) يراقب ويطمع ويقسم ويحاسب، والشعب خلف الجميع يرى ويسمع ويصبر طويلًا لكنه يمنح العفو أو الغضب، هذه أحكام الثورة فأين التجمعيين منها؟

الصندوق الانتخابي قضى على التجمعيين

عندما كان قانون العزل السياسي يعرض على البرلمان تحمس شباب الثورة للنص ولكن في لحظة حاسمة خذلهم حزب النهضة وقال رئيس الحزب سنفككهم بالصندوق وثار الناس ضد "خيانة" حزب النهضة للثورة.

خسر حزب النهضة أنصارًا كثرًا بهذا الموقف، ولكن ننظر فنرى أن الصندوق الانتخابي فكك حزب التجمع وكان يجب بعض الصبر على المرحلة، فالثوريون لا يصبرون لكن للسياسة أحكام أخرى، فقد تلاشى التجمعيون ولم يعودوا وحدة انتخابية تربح انتخابات وبأس الفلول بينها شديد في هذه اللحظة المفصلية.

حزب عبير موسي يتطرف مستعيدًا نموذج بن علي فيطرد حيث ما حل، وحزب النداء تفكك إلى شظايا بعضها مع ابن الرئيس الراحل وبعضها ضد ابن الرئيس وبعضها يبحث عن ملجأ عند النهضة، أما يسار بن علي (طابور فرنسا الخامس في تونس) فقد خسر الحاضنة التي أكل منها شهدًا دون أن يبذل أي جهد فكري أو سياسي ليستقل ويؤلف ويحكم أو يقترح أمرًا غير استعمال التجمعيين في قتل الإخوانية.

نحن إزاء مشهد تجمعي تذرر حتى لم نعد نعرف عدد الأحزاب التي تدعيه وتدعي البورقيبية التي أنفق منها الباجي وهو غير مؤمن بها، وتأذن نهاية الباجي باندثاره من المشهد السياسي، لكن أين سيذهب التجمعيون بعد الباجي؟

الأيتام سيبحثون عن أب

من يكون الأب القادم؟ لا أراهم يصادفونه في الطريق وليس في الشخصيات الظاهرة الآن من يمكنه أن يقوم بهذا الدور، فكل رجال التوليف إما ميت أو عاجز، والأجيال الجديدة ممثلة في عبير موسي تعمل لحسابها وإن ادعت ميراث البورقيبية، فضلًا عن أن أجيالًا جديدة ولدت زمن بن علي لم تعرف تاريخ بورقيبة ولا تلتزمه وتبحث عن دور ومشاركة ومنافع ولن يكون بإمكانها استعمال حصان التجمع لتدبير الرأس بعد الباجي، فقد تغيرت تونس وصار يمكن قراءة واقعها دون مكون ادعى ذات يوم أنه الأساسي الذي لا حل غيره.

الأجيال القادمة تحررت وإن لم تتعلم السياسة على طريقة الباجي، ولا نراها ترغب في ذلك فلها سبلها وخطابها، ولن يتوقف الفلول عن البحث عن أب يقدمونه وموعد الانتخابات سيكون دالًا عن هؤلاء الذين فقدوا البوصلة لأنهم فقدوا الربان، فسيزدهر عندهم خطاب الرثاء ككل المهزومين ولن ينتبهوا إلى فارق الأجيال ولا فارق المؤثرات لأنهم يفكرون بطريقة واحدة منتهية الصلاحية، هي أن السياسة باب للمغنم ليس أكثر. موت الباجي يؤذن بنهاية جيل وفكر ومرحلة وميلاد أخرى فمن يحضن القادمين؟

الديمقراطية وعاء جامع

ليس للتجميعيين إلا الديمقراطية والتوقف أخيرًا عن الادعاء بأنهم تونسيون أكثر من التونسيين وأنهم ملكوا أو يملكون الحقيقة، فخطاب الوطنية والشفقة على الشعب الطفل لم يعد مقبولًا، لقد كبر هذا الشعب ونضج ولم يعد محتاجًا إلى وصي لص.

الخيار الوحيد المتبقي هو الانخراط في الديمقراطية والتسليم بآلياتها ونتائجها ومنها التوقف عن ابتزاز مشاعر التونسيين بزعيم مصطنع في الإذاعة وإيهامهم بأنه منتج أفكار، فما هو إلا عاشق سلطة استعملها لصالحه وقسم بها شعبه شيعًا ومناطق متناحرة.

الباجي كان آخر البورقيبيين ولن يمكن العثور على نسخة أخرى منه لإعادة توليف سياسة مماثلة لحزب النداء والباب مفتوح الآن لأجيال شابة لابتكار طرق أخرى وربما خلق زعماء آخرين وإن كانت الديمقراطية لا تحتاج إلى زعماء أنصاف آلهة، لقد خرجت تونس من الزعيم إلى الديمقراطية، واليوم ندفن آخر مدعيها تقبله الله برحمته الواسعة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الباجي قائد السبسي، موت الرئيس التونسي، موت الباجي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-07-2019   الموقع الأصلي للمقال المنشور اعلاه المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - مضاوي الرشيد، محمد أحمد عزوز، د. محمد يحيى ، عبد الله زيدان، كريم فارق، مصطفي زهران، سلوى المغربي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود سلطان، ماهر عدنان قنديل، صلاح الحريري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- هاني السباعي، رضا الدبّابي، حاتم الصولي، محمود صافي ، رشيد السيد أحمد، سعود السبعاني، حمدى شفيق ، مصطفى منيغ، سحر الصيدلي، د. محمد عمارة ، محمد اسعد بيوض التميمي، إسراء أبو رمان، محمد عمر غرس الله، د - صالح المازقي، سلام الشماع، رأفت صلاح الدين، د. أحمد محمد سليمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. الشاهد البوشيخي، أنس الشابي، فاطمة عبد الرءوف، ياسين أحمد، إيمى الأشقر، فراس جعفر ابورمان، أحمد الغريب، رمضان حينوني، أشرف إبراهيم حجاج، ابتسام سعد، د. محمد مورو ، سامح لطف الله، عبد الرزاق قيراط ، د. خالد الطراولي ، جاسم الرصيف، منى محروس، نادية سعد، إيمان القدوسي، يزيد بن الحسين، عواطف منصور، عبد الله الفقير، بسمة منصور، معتز الجعبري، فوزي مسعود ، أحمد النعيمي، محمد الياسين، حسني إبراهيم عبد العظيم، صالح النعامي ، عدنان المنصر، علي عبد العال، د - المنجي الكعبي، حسن الحسن، د.ليلى بيومي ، عمر غازي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحي الزغل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، د- جابر قميحة، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيدة محمود محمد، أحمد ملحم، هناء سلامة، حسن عثمان، العادل السمعلي، د. أحمد بشير، د - محمد بنيعيش، حسن الطرابلسي، صباح الموسوي ، رافع القارصي، د - محمد سعد أبو العزم، أبو سمية، الهادي المثلوثي، د. عادل محمد عايش الأسطل، علي الكاش، يحيي البوليني، د - مصطفى فهمي، صلاح المختار، أحمد بوادي، د - الضاوي خوالدية، حميدة الطيلوش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. طارق عبد الحليم، فهمي شراب، فتحـي قاره بيبـان، كمال حبيب، محمود فاروق سيد شعبان، إياد محمود حسين ، د - أبو يعرب المرزوقي، صفاء العربي، عبد الغني مزوز، د.محمد فتحي عبد العال، تونسي، وائل بنجدو، الناصر الرقيق، صفاء العراقي، د. صلاح عودة الله ، عراق المطيري، شيرين حامد فهمي ، د - غالب الفريجات، سامر أبو رمان ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد شمام ، محمد إبراهيم مبروك، كريم السليتي، طلال قسومي، المولدي الفرجاني، أ.د. مصطفى رجب، د- هاني ابوالفتوح، خبَّاب بن مروان الحمد، سوسن مسعود، الشهيد سيد قطب، محمد الطرابلسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد عباس المصرى، د. جعفر شيخ إدريس ، مراد قميزة، جمال عرفة، سيد السباعي، فاطمة حافظ ، أحمد الحباسي، الهيثم زعفان، عزيز العرباوي، منجي باكير، د. نهى قاطرجي ، محمود طرشوبي، محمد تاج الدين الطيبي، مجدى داود، عصام كرم الطوخى ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محرر "بوابتي"، د - شاكر الحوكي ، د- محمد رحال، سفيان عبد الكافي، د- محمود علي عريقات، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عبد الآله المالكي، فتحي العابد، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد العيادي، د. مصطفى يوسف اللداوي، رافد العزاوي، د. الحسيني إسماعيل ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء