الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

السياسة وخطاب الثقة والأمل

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الثقة لا وجود لها في الدستور في غير ما يسمى لائحة الثقة التي يمنحها مجلس النواب للحكومة أو يطرحها عنها. وفيما عدا ذلك ليس في قاموس السياسة مفردة للتصريف بين الحاكم والمحكومين اسمها الثقة أو الأمل رغم أنهما أكثر ما تكرر من الكلمات في خطاب السيد رئيس الحكومة الجديد يوسف الشاهد، في حواره الإعلامي الأول بعد تكليفه بالحكومة وحصوله على ثقة المجلس.

وفيما عدا ذلك فاستعمالها خارج مجالها الدستوري ليس من السياسة بل ليس من الحكمة في شيء الخطاب بها، لأن السياسة بنتائجها لا بنوايا أصحابها ولا بنوايا من يسوسونهم.

وفي العادة لا يكون المرء سياسياً إلا إذا كان منتخباً انتخاباً أصيلاً أو نيابياً لمهام الحكم. لأن الجهات التشريعية أو التأسيسية هي في الواقع التي تقرر باسم الدستور إقالته أو تثبيته. ولا عقد يربطه بالمحكومين سوى نجاحه في بسط سلطته عليهم لإقرار السلم والعدل بينهم وتنمية الثروات بين أيديهم، وإن جار في حق بعضهم لحمل الجميع، من باب المُثلة، على ما فيه المصلحة العليا للبلاد والدولة. ولذلك قيل في الأثر: يَزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

ولذلك لا محل للثقة في الخطاب السياسي إلا إذا كان لبعث الاطمئنان في النفوس أو رفع المعنويات كما يقال. ولكن السياسة وإن كان نسيجها ولحمتها في المطلق الثقة المتبادلة والأمل المشترك فلحمتها في الواقع هو الأعمال والجزاء على الأعمال وبدونهما تنهار الدولة.

وما أحوج مجتمع ما بعد الثورة، التي تكسرت أضلاع الكثير من هياكله وتوترت أعصاب الكثير من بنيه، أن تدفع به الحكومة الجديدة دفعاً الى التضحيات لا الى الاسترفاق به ورمي الحبل على الغارب للمنفلتين فيه من سلطة الدولة والقانون.

وإذا لم يبسط العقاب لم يبسط العدل. وإنما ظلت الدولة التونسية منذ الاستقلال وبرغم التقبلات التي حصلت للتداول في السلطة عليها وهي لم تشهد محاكمات تاريخية تؤسس لمرجعية الخشية من المسؤولية لمن ينتزي عليها أو يطلبها وهو ليس لها بجدير.

وقد رأينا السيد رئيس الحكومة يؤكد في حواره، أن كل وزارئه قدّموا ما تعهد به لمجلس النواب بالتصريح بممتلكاتهم. وكأن ذلك هو كل ما يطمئن الرأي العام الى نزاهة كل فرد لتولي المسؤولية أو قبل توليها، في حين أبسط مواطن اليوم لا يستطيع أن يستخرج أي وثيقة لتصريف أعماله قبل أن يستظهر ببراءة مالية أو شهادة استخلاص لضرائبه على مدى سنوات سابقة. وربما كان الأجدر بمجلس النواب أن ينكب في إحدى لجانه للتحري عن كل مسؤول رفيع في الدولة إن كان مستقيماً في حياته العامة وربما في حياته الخاصة كذلك. حتى أن بعض المرشحين للمناصب العامة في الدول القائمة هيئاتها بدور الرقابة، يسقط ترشيحهم لمجرد اعتراض مبرر عليهم، كعدم القيام بالواجب العسكري أو الإخلال بالأخلاق العامة في ملهى.

وباتجاه الشباب، ظل المسؤولون يكررون بكل رتابة، مسألة التشغيل والبطالة، وهي في واقع الحياة كلمات حق أريد بها باطل، ولو روجعت بدقة مفاهيم البطالة والتشغيل لاكتشفنا أكثر المتحجّجين بالبطالة والشهادات المعطلين عن العمل يبيت الواحد منهم على أكثر من دخل لفرد عادي بمستواه يعمل ويكد بيمينيه ويدفع ضرائبه للدولة. ولتحققنا أن أكثر المداخيل التي لا تتأتى منها ضرائب الدولة هي مما يدخل يومياً دون مراقبة لجيوب كثير من أصحاب المهن الحرة التي أفرخت بعد الثورة بشكل متصاعد وتحدّت كل مواصفات العمل المنظم أو المقنن عادة بأعراف وتقاليد وخلق وأمانة.

يبقى الشباب حقيقة، الذي يطمح الى مستقبل في ظل استقرار عائلي واجتماعي وانتماء حقيقي للوطن، فهذا إذا لم تسعفه دولة الاستقلال في الأول، لأسباب من ضغوط الإرث الاستعماري الذي ظلت الحكومات تراوح من أجل الخروج منه ولمّا تنجح، الى أن تسبب ذلك في ارتهان سيادة الدولة الى القروض والديون والنظريات الاقتصادية والاجتماعية المسقطة من الخارج، فإن الثورة كانت فرصة لتخلص الدولة من هيمنة الخارج في سبيل استرجاع سيادتها كاملة على أرضها، لتوزيع ما أصبح في أملاكها من أملاك الأجانب، وما هو ما هو من أملاكها، من حكم البيليك كما يقال وبقية الأرض الواقعة قانوناً في ملكها، توزيعه أو قدر كبير منه على الشباب. أي بعبارة أخرى تمليك كل ليس له ملك من الأرض من الشباب، وفق ترتيب معين للسن والاستحقاق، ويمكن ربط ذلك كله بفرص تشغيل بمقابل مناسب أو أعمال موجهة للصالح العام.
لأننا إذا لم نبتكر سياسة شباب توفّي بمتطلبات شباب قادر على التضحية من أجل أمته وبلده، وهو مطمئن الى مستقبله سواء كان حياً أو ميتاً، فإن كل المجارف تجرفه نحو العنف والتطرف والإرهاب.

ولو راهنا مثلاً على أن ما ننفقه حالياً من نفقات لمقاومةِ إرهابٍ تدفعنا اليه الدول للانخراط فيه بأموالنا ولسنا نحن في الأصل صانعوه بسياساتنا، لوفرنا به ما يسد حاجاتنا لتنمية مستدامة في الجهات المحرومة التي قامت فيها الثورة أو غذتها أكثر، ولوَضعنا حداً لاستنزاف شبابنا في الهجرة ومناطق المعارك، التي ربما ألهمت كثيراً من أبنائنا الخلاص لمستقبل لهم في العيش الكريم أو الموت الكريم.

لا بد لنا من سياسات أخرى لمشاكلنا مع الحضارة الحديثة ومع التنافس مع الأمم لإسعاد شبابها وإكرامه بمعنى "استقلال" دولته حقيقة بعد الاستعمار وبمعني "سيادتها" حقيقة، لا رهنه في قروض ومنح ومساعدات ومنن أجنبية مهينة وضيق عليه في المنافذ، فلندعه لصنع نفسه بقوة وعزيمة وبطولة، لأن النضال والبطولة لم تنته بانتهاء الاستعمار أو بعد حركة التحرير والمقاومة. فلنبحث عما يحرك شبابنا للتضحية في وطنه.
الشباب بلا ملك يمين ولا ملك أرض، كيف يتعلق بالوطن؟!

--------
تونس في ٣٠ سبتمبر ٢٠١٦



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة المغدورة، التحوير الوزاري، حكومة الشاهد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-09-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حميدة الطيلوش، صالح النعامي ، د - عادل رضا، عبد الله الفقير، بسمة منصور، عراق المطيري، حمدى شفيق ، خبَّاب بن مروان الحمد، ابتسام سعد، رمضان حينوني، أحمد الحباسي، د - أبو يعرب المرزوقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، منجي باكير، عمر غازي، يحيي البوليني، د. مصطفى يوسف اللداوي، يزيد بن الحسين، حسن الحسن، د. خالد الطراولي ، وائل بنجدو، سوسن مسعود، فاطمة حافظ ، فهمي شراب، عزيز العرباوي، عدنان المنصر، سامر أبو رمان ، د. طارق عبد الحليم، مراد قميزة، محمود سلطان، خالد الجاف ، سلوى المغربي، منى محروس، عصام كرم الطوخى ، د. جعفر شيخ إدريس ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كمال حبيب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسن الطرابلسي، المولدي الفرجاني، الهادي المثلوثي، ياسين أحمد، سيدة محمود محمد، فتحي العابد، رحاب اسعد بيوض التميمي، ضحى عبد الرحمن، مصطفي زهران، د.محمد فتحي عبد العال، طلال قسومي، عبد الله زيدان، أحمد ملحم، د - غالب الفريجات، د. نانسي أبو الفتوح، إياد محمود حسين ، د. أحمد محمد سليمان، عبد الرزاق قيراط ، أنس الشابي، فتحـي قاره بيبـان، د. صلاح عودة الله ، نادية سعد، العادل السمعلي، أبو سمية، د - محمد سعد أبو العزم، محمد شمام ، جاسم الرصيف، أشرف إبراهيم حجاج، فاطمة عبد الرءوف، صلاح المختار، محمد عمر غرس الله، أحمد الغريب، د- هاني السباعي، محمد تاج الدين الطيبي، سامح لطف الله، محمد الياسين، محرر "بوابتي"، الناصر الرقيق، أحمد بوادي، صفاء العربي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بن موسى الشريف ، رافع القارصي، سلام الشماع، حاتم الصولي، علي الكاش، د- جابر قميحة، د- هاني ابوالفتوح، الهيثم زعفان، إسراء أبو رمان، د- محمد رحال، إيمى الأشقر، إيمان القدوسي، د - محمد بنيعيش، سليمان أحمد أبو ستة، فتحي الزغل، د - محمد عباس المصرى، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مصطفى فهمي، تونسي، د. أحمد بشير، سيد السباعي، فراس جعفر ابورمان، د. الشاهد البوشيخي، رأفت صلاح الدين، د - صالح المازقي، صباح الموسوي ، د - المنجي الكعبي، جمال عرفة، رضا الدبّابي، د. الحسيني إسماعيل ، رافد العزاوي، سعود السبعاني، صلاح الحريري، فوزي مسعود ، علي عبد العال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - الضاوي خوالدية، هناء سلامة، د. محمد عمارة ، د- محمود علي عريقات، محمد أحمد عزوز، مجدى داود، د - شاكر الحوكي ، الشهيد سيد قطب، محمود طرشوبي، أحمد النعيمي، د - مضاوي الرشيد، كريم فارق، د. محمد يحيى ، عواطف منصور، أ.د. مصطفى رجب، د. عبد الآله المالكي، رشيد السيد أحمد، كريم السليتي، مصطفى منيغ، محمود صافي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبد الغني مزوز، معتز الجعبري، شيرين حامد فهمي ، ماهر عدنان قنديل، محمود فاروق سيد شعبان، سحر الصيدلي، محمد الطرابلسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نهى قاطرجي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد إبراهيم مبروك، محمد العيادي، صفاء العراقي، د.ليلى بيومي ، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن عثمان، د. محمد مورو ، سفيان عبد الكافي،
أحدث الردود
انا اماراتي وتزوجت مغربيه على زوجتي الاولى مع ان الاولى ماقصرت فيني لكن ماعرف ليه خذتها اعترف اني كنت راعي بارتيات وهي كانت ربيعتي وربيعه الكل معرف كي...>>

انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء