الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

في أسباب فساد نظام الحكم في تونس " الحديثة"

كاتب المقال د - الضاوي خوالدية - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Dr_khoualdia@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ليس فساد نظام الحكم في تونس منذ "الاستقلال الداخلي" 1955 مقصورا على تونس و إنما كان الفساد في عالم العرب القرن العشرين و مطلع هذا القرن عاما غير أن حكام تونس كانوا أساتذة العرب و العالم الثالث في ميدان الفساد السياسي و الاقتصادي و القيـــــــمي...

و الدليل على ذلك أزمات تونس الاقتصادية و الاجتماعية الحادة و الانتفاضات المتـــــوالية و البطالة المستفحلة و الثروات الغزيرة المنهوبة تونسيا أو بالاشتراك بين تونسيين و أجانب و تقارير المنظمات العالمية الفاضحة و ما كشفت عنه الثورة المجهضة من فساد غير مسبوق في العالم و الوضع المزري المأساوي الذي يعيشه الشعب هذه الأيام، إن هول الفساد و هول الكارثة التي أخذت تطبق على هذا الشعب البائس يقتضيان البحث المعمق عن الأسباب التي جعلت هذا الشعب مستباحا بهذه الطريقة البشعة طيلة تاريخ وجــــــــوده و خاصة الستين سنة الماضية أو ما يسمى " بالدولة الوطنية" :
- إن فساد نظام الحكم في تونس مستمد من موروث حكم الغزاة الأغراب الذين تداولوا على حكم إفريقية ديدنهم العسف و النهب و الاستعباد فإدارة البايات الحسينيين اليونانيين و الفرنسيين المستعمرين بقيت على حالها بعد 1955 إلى الآن لذلك كان دورها في إسقاط الانتفاضات و الثورات و الحكومات غير الفاسدة (الترويكا) حاسما.

2- إن أصول رجال الحكم في تونس و طبقتهم أجنبية (وافدة) في جملتها خدمت الغــــــازي و شاركته في الظلم و النهب عبر التاريخ فسلمها الحكم عند قراره الخروج العصر الحديث.

3- إيمان طبقة الحكم في تونس بتفوقها على الأهالي/أصيلي تونس و حقها الثابت في استغلالهم فاحش الاستغلال.

4- مما سهل على الغزاة الأغراب الوافدين استعباد التونسيين و قهرهم عجز التونسي عن التعاون و التكاتف مع أخيه التونسي أي من الصعب أن ينخرط التونسي في عمل جمــاعي و التاريخ حافل بمحاولات فاشلة :
• العلماء المالكيون يحاولون الدفاع عن مصالحهم المهضومة من قبل العلماء الحنفيين (الأتراك) فإذا بعقدهم ينفرط و الصراع بينهم يتأجج و التحـــــــــــاسد و الوشايات تستفحل.
• ثورة علي بن غذاهم التي ما إن زعزعت نظام البايات حتى انضم بعض قادتها إلى السلطة و كان الفشل و المذابح.
• حركة محمد علي الحامي النقابية الاجتماعية و موقف الحزب الحر الدستوري منها و مساعدته السلطة الاستعمارية على إجهاضها.
• مقاومة الحبيب بورقيبة و صحبه المستميتة عبدالعزيز الثعالبي.
• الصراع بين بورقيبة المدعوم من فرنسا و صالح بن يوسف و اغتيال الأخيــــر و تسليط أقصى العقوبات على المؤمنين بوجهة نظره.
• قدرة التونسي الفائقة على اتخاذ موقف عدائي كبريائي من أخيه التونسي و لعلّ السمتين المذكورتين جعلتا التونسي لا يشتهر أو لا يسمح له بالشهرة مهما بلغ من العلم و غيره (ابن خلدون، ابن عرفة، محمد الأخضر بن حسين، أبو قاسم الشابي، الطاهر الحداد، عبدالعزيز الثعالبي...)

5- العنصر الأهلي التونسي الأصيل تطبع، نتيجة لتدمير ثقافته و إفقاده هويته و كرامته، بشيئين: الشعور الحاد بالنقص و الشعور الحاد بتفوق الأغراب عليه الأمران جعلا التونسي يتمرد أحيانا لكنه سرعان ما يستكين و يندم و قد يستعطف أعداءه الذين تمرد عليهم (ثورة 1864، ثورة قبائل الجنوب على فرنسا الغازية 1881، محاولة الانقلاب على بورقيبة 1962، ثورة الخبز 1984، ثورة/انتفاضة 2011...)

6- إنّ المستوى العلمي و الثقافي للطبقة الحاكمة يفوق كثيرا مستوى الطبقات المحكومة الأهلية حتى في العصرين الحديث و المعاصر لأن ظروف الحياة مختلفة فالأهلي يبقى دون الغريب مستوى رغم خدمته له و تذلـله لكن اللافت أن الطبقة الحاكمة لا تعين في المناصب "المهمة" إلا سقط متاعها "العلمي" لأن المهم لديها الفساد و الإفساد أداتا الإثراء السريع الفاحش.

7- إن طبقة الحكم في تونس الخامدة للبايات المتعاونة مع المستعمر الفرنسي المهيئة لتسلم السلطة مع قرار المستعمر الخروج "المادي" انتابها، مع مطلع القرن العشرين، خوف شديد من إعلان ولسن الداعي إلى تقرير مصير الشعوب و ظهور حركات التـــــــــحرر الوطني و المنظمات النقابية و بروز أدباء و مفكرين تونسيين أعلنوا، أول مرة، أن تونس وطن ذو هوية عربية إسلامية و أنها مؤهلة ليحكمها أبناؤها الخلص فنادت، و هذا ثابت تاريخيا، بالاندماج في فرنسا التي رفضت سامحة فقط بالتجنيس فتجنست 2000 أسرة من 1926 إلى 1936 ثم نادت بالبقاء ولاية عثمانية فسقطت الخلافة العثمانية فنادت عام 1936 بالاندماج في "الدولة" المصرية الرازحة تحت تاج الملك فؤاد أبي الملك فاروق الألباني.






 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، تاريخ تونس، الحداثة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد الياسين، د - محمد بن موسى الشريف ، د - مصطفى فهمي، عدنان المنصر، د. محمد يحيى ، إيمان القدوسي، الشهيد سيد قطب، محمد شمام ، د. عادل محمد عايش الأسطل، صباح الموسوي ، كريم فارق، د. خالد الطراولي ، تونسي، د. محمد مورو ، فتحي الزغل، سيد السباعي، أحمد بوادي، فتحي العابد، محمود سلطان، محمد تاج الدين الطيبي، الهادي المثلوثي، يحيي البوليني، خبَّاب بن مروان الحمد، د - صالح المازقي، محمد أحمد عزوز، ضحى عبد الرحمن، سامح لطف الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. الشاهد البوشيخي، فراس جعفر ابورمان، فاطمة عبد الرءوف، عراق المطيري، د.ليلى بيومي ، د- محمود علي عريقات، فوزي مسعود ، أحمد الحباسي، ابتسام سعد، أحمد الغريب، محمد الطرابلسي، منى محروس، د- هاني ابوالفتوح، سحر الصيدلي، إسراء أبو رمان، سيدة محمود محمد، منجي باكير، عمر غازي، د- محمد رحال، نادية سعد، بسمة منصور، أبو سمية، حسن عثمان، حميدة الطيلوش، عواطف منصور، د.محمد فتحي عبد العال، سعود السبعاني، د - محمد عباس المصرى، محمد إبراهيم مبروك، د - شاكر الحوكي ، وائل بنجدو، د - أبو يعرب المرزوقي، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحـي قاره بيبـان، رشيد السيد أحمد، فاطمة حافظ ، د. نانسي أبو الفتوح، صفاء العراقي، صفاء العربي، أحمد ملحم، يزيد بن الحسين، د - الضاوي خوالدية، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حمدى شفيق ، عبد الغني مزوز، علي الكاش، مراد قميزة، عبد الرزاق قيراط ، د. نهى قاطرجي ، فهمي شراب، الناصر الرقيق، د - غالب الفريجات، العادل السمعلي، عبد الله الفقير، حاتم الصولي، رأفت صلاح الدين، محمد اسعد بيوض التميمي، ياسين أحمد، د. أحمد محمد سليمان، د. صلاح عودة الله ، جاسم الرصيف، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود فاروق سيد شعبان، سوسن مسعود، أنس الشابي، أشرف إبراهيم حجاج، سامر أبو رمان ، د. جعفر شيخ إدريس ، سليمان أحمد أبو ستة، المولدي الفرجاني، جمال عرفة، سلام الشماع، إياد محمود حسين ، عصام كرم الطوخى ، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، كريم السليتي، سفيان عبد الكافي، رضا الدبّابي، د. محمد عمارة ، د - المنجي الكعبي، أحمد النعيمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، طلال قسومي، محرر "بوابتي"، عبد الله زيدان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد سعد أبو العزم، معتز الجعبري، عزيز العرباوي، د - مضاوي الرشيد، رافع القارصي، صلاح الحريري، أ.د. مصطفى رجب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مجدى داود، محمد العيادي، هناء سلامة، د- جابر قميحة، كمال حبيب، محمود طرشوبي، د. طارق عبد الحليم، الهيثم زعفان، حسن الطرابلسي، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ، ماهر عدنان قنديل، د - عادل رضا، علي عبد العال، رافد العزاوي، رمضان حينوني، د. عبد الآله المالكي، صلاح المختار، د- هاني السباعي، مصطفى منيغ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. أحمد بشير، خالد الجاف ، محمود صافي ، صالح النعامي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حسن الحسن، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد عمر غرس الله، مصطفي زهران، د. الحسيني إسماعيل ،
أحدث الردود
انا اماراتي وتزوجت مغربيه على زوجتي الاولى مع ان الاولى ماقصرت فيني لكن ماعرف ليه خذتها اعترف اني كنت راعي بارتيات وهي كانت ربيعتي وربيعه الكل معرف كي...>>

انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء