الهُدى المنهاجي في القرآن الكريم
أ.د. الشاهد البوشيخي - المغرب
أمتنا اليوم لها واقع ولها موقع، جعلها الله في موقع عَلِيٍّ هو الشهادة على الناس؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبيّ بعده، فمن يقوم بوظيفة البيان والبلاغ والإنذار والشهادةِ على الناس؟ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة:143)، فقد شهد صلى الله عليه وسلم وأشهد الأمة في زمانه على ذلك فقال صلى الله عليه وسلم فيما هو معلوم مشهور: "ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد" (متفق عليه).

إذن لابد أن تقوم الأجيال عبر العصور حتى تقوم الساعة بنفس وظيفته صلى الله عليه وسلم. هذا الموقع العلي ليست الأمة الآن فيه، فكيف تنتقل من هذا الواقع الأليم إلى ذلك الموقع العلي؟ ههنا أمامنا كتاب ربنا، فيه كل الهدى اللازم لهذا الانتقال الفردي والجماعي، على مستوى الأقطار وعلى مستوى الأمة جمعاء. ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾(الإسراء:9)، هذا هو الهدى فيجب اتباعه ليحصل الاهتداء ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ﴾(المائدة:15-16)، أما الذي لا يتبع فلا هداية له.

الأمة اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الهدى لتنتقل على كل المستويات، -خاصة على مستوى التفكير- تفكير الأفراد وتفكير الجماعات وتفكير الأمة جمعاء. إنها في حاجة إلى هذا القرآن لتنتقل من مستوى الاهتمام بما هي خائضة فيه الآن من التفاهات، وترتقي إلى المستوى الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم من حوله، فتجعل الآخرة هي المبتغى ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾(العنكبوت:64). فالدنيا ليست هي الحياة ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾(الفجر:23-24)، يوم يستيقظ حقا. نحن هنا الآن ...

 في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
د - المنجي الكعبي - تونس
‬نشر الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬المختار‭ ‬السلامي في أوائل العام ٢٠١٦ تفسيراً للقرآن الكريم بعنوان ‮«&...>>