الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

في عدم الاستغناء عن القوانين لضبط المسائل الدستورية

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تعاني بعض التشاريع عندنا من فقر الاستغناء عن القوانين الضابطة للمسائل في الدستور. أو في أكثر الأحوال تعلة تأخر صدورها. وبالتقدّم في ممارسة الحقوق الدستورية وتطبيق الديموقراطية نكتشف هذا الخلل أو ذلك الذي نطيل وصفه في مناقشاتنا الدستورية لاحقاً بمناسبة انتخابات مثلاً، أو نزاع بين السلط في أمر من الأمور، كما حدث أخيراً في تكليف الشخصية الأقدر أو الأكفأ لتشكيل الحكومة.

وهناك مجالات كثيرة يعود التعيين فيها لسلطة عليا في الدولة كرئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب أو رئيس الحكومة بعد استشارة جهة معينة من هذه الجهات أو غيرها قبل تعيين شخصية أو أكثر في هيئة دستورية أو اتخاذ قرار في انتداب معين في مناصب حساسة في الدولة أو الإدارة أو في مجالس عليا، إلخ..

وهناك مجالات يسكت فيها الدستور عن ذلك. كالمثال الذي ذكرنا، وربما نشهد قريباً مثال التعيين في نصاب المحكمة الدستورية الراجع الى رئيس الجمهورية.

وهذا الصمت عن اقتضاء القوانين المحددة للمسائل في الدستور مفسد للحياة العامة، أو محل شبهة به. لأن المواطن الذي يجد نفسه مهملاً من حقه في عدم الاستغناء عنه دستورياً في مجال هو مجاله بالمجتمع أو موقع هو موقعه بالدولة يصيبه الكدر بتقديم غيره عليه دون مبرر واضح ومعايير شفافة تفاضل بينه وبين منافسيه إذا بقي الأمر على إطلاقه في الدستور دون ضوابط.

ومعلوم أن تقدير المصلحة العليا قد يناط أحياناً بهيئات معينة لإبداء الرأي أو الترشيح للمناصب. ولكن منذ الدولة الحديثة بعد الاستقلال والنزاع قائم بين أصحاب القرار حول تقديم الكفاءة على الولاء لصاحب الدولة أو للحزب الحاكم أو العكس حتى عند عدم التساوي، إلا ما يكون في الانتدابات العامة في سلم الوظيفة. وربما حتى هذه مع غض النظر عن التجاوزات فيها لصالح الاعتبارات الداخلية والأمنية وغيرها من التدخلات والتعليمات..

وظل الدستور خاضعاً الى ما سوى تقدير رئيس الجمهورية وتأويله الخاص لأحكامه، حتى وصل الحال ببعض أساتذة الدستور في الجامعة التونيسة الى الفتوى بأن المجلس المجلس الدستوري يمكن أن يتألف من ثلاثة أفراد فأكثر الى خمس وعشرين كما يمكن أن يتألف من فرد واحد هو رئيس الجمهورية نفسه!

وأذكر أنه في بعض المواقف التي قوي فيها التوتر لأسباب جهوية في بعض التعيينات في الديوان السياسي سابقاً أو الحكومة انطلقت بعض الحناجر في اجتماع حاشد بالقيروان لانتقاد مسؤول كبير عن سبب الحيف في ذلك جهوياً، فرد كالمسخوط بهذا السؤال الفج، بأن الأمر لا يخرج عن قرار المدرب الوطني لكرة القدم في اختيار من يراه الأنسب فنياً من بين اللاعبين لكسب لنصر دون اعتبار أدنى انتماء جهوي.

وإنما تكثر الحاجة الى الضبط عندما يعدم الإنسان المقاييس والمعايير المناسبة للتقدير السليم للأشياء وإقامة النصَفة بين الخصوم. فكل إجراء خارج عن الأعراف والقبول العام أو مجاف للتوقعات يشتد السؤال بشأنه أو الاستغراب ويثار الجدل ويحتد، حتى ليتمنى المرء أن يكون الفيصل فيه الى قانون يضبط مفهومه أو صفاته دون تركه على إطلاقه في الدستور أو في القوانين الأساسية.

ولذلك غالباً ما تلجأ الأطراف الموكل لها بالاختيار بين الأشخاص الى ترشيحات ترفع اليها من جهات مؤهلة تمر أحياناً عبر آليات معينة للانتقاء والترتيب، لتأمن عواقب التعيين عن غير بصيرة صافية بالمصلحة العليا، وإن خولت لها مقاماتها في الدولة بالاستبداد بالرأي في تكليف من التكاليف في هيئة عليا أو دائرة من دوائر الدولة، دون إلجاء الى سن قوانين في كل حركة إرادية من إرادات أعلى مسؤول في الدولة للحد من سلطاته.
ولكن لا بأس في كل الأحوال من أن يحاط هذا التقدير بما يوفر الضمانات له.

-------
تونس في ٧ سبتمبر ٢٠١٦


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، التحوير الحكومي، التسيب الإدراي، الفساد، القوانين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-09-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد الطرابلسي، د - صالح المازقي، محمود طرشوبي، سلوى المغربي، د - احمد عبدالحميد غراب، الهادي المثلوثي، تونسي، عراق المطيري، عزيز العرباوي، هناء سلامة، محمد أحمد عزوز، محمد اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، د. محمد عمارة ، سامر أبو رمان ، محمود سلطان، د.محمد فتحي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- محمود علي عريقات، محمد الياسين، عصام كرم الطوخى ، جاسم الرصيف، حمدى شفيق ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - المنجي الكعبي، رشيد السيد أحمد، أحمد بوادي، فوزي مسعود ، معتز الجعبري، سامح لطف الله، د. خالد الطراولي ، د.ليلى بيومي ، سيد السباعي، عواطف منصور، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد العيادي، الناصر الرقيق، د. صلاح عودة الله ، فهمي شراب، د. أحمد محمد سليمان، العادل السمعلي، د. طارق عبد الحليم، د. الحسيني إسماعيل ، رأفت صلاح الدين، رمضان حينوني، فاطمة حافظ ، سوسن مسعود، إيمان القدوسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحي الزغل، سحر الصيدلي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مراد قميزة، عبد الغني مزوز، رضا الدبّابي، رافد العزاوي، د - مضاوي الرشيد، محمد عمر غرس الله، منى محروس، صالح النعامي ، نادية سعد، سلام الشماع، الشهيد سيد قطب، د - محمد سعد أبو العزم، خبَّاب بن مروان الحمد، مصطفى منيغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسن الطرابلسي، الهيثم زعفان، إياد محمود حسين ، د- هاني السباعي، د. نانسي أبو الفتوح، محمود صافي ، فاطمة عبد الرءوف، عمر غازي، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم فارق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سيدة محمود محمد، عدنان المنصر، فراس جعفر ابورمان، محمد إبراهيم مبروك، أحمد الحباسي، د. محمد يحيى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، وائل بنجدو، المولدي الفرجاني، د- محمد رحال، ابتسام سعد، حسن الحسن، ياسين أحمد، حميدة الطيلوش، د. أحمد بشير، أ.د. مصطفى رجب، منجي باكير، د. عبد الآله المالكي، صفاء العربي، أبو سمية، محرر "بوابتي"، كمال حبيب، أشرف إبراهيم حجاج، د. جعفر شيخ إدريس ، شيرين حامد فهمي ، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العراقي، حسن عثمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - غالب الفريجات، ماهر عدنان قنديل، سفيان عبد الكافي، يزيد بن الحسين، رافع القارصي، طلال قسومي، جمال عرفة، خالد الجاف ، أحمد ملحم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مجدى داود، د - مصطفى فهمي، د. محمد مورو ، أحمد النعيمي، د - محمد عباس المصرى، علي عبد العال، كريم السليتي، د. الشاهد البوشيخي، سعود السبعاني، إسراء أبو رمان، مصطفي زهران، محمد تاج الدين الطيبي، إيمى الأشقر، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الله الفقير، علي الكاش، فتحي العابد، أحمد الغريب، د - أبو يعرب المرزوقي، يحيي البوليني، د- هاني ابوالفتوح، د - الضاوي خوالدية، د - شاكر الحوكي ، صباح الموسوي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بنيعيش، أنس الشابي، د. نهى قاطرجي ، صلاح المختار، د- جابر قميحة، محمد شمام ، عبد الرزاق قيراط ،
أحدث الردود
أهلا أخي فوزي... قد اطلعت اليوم على الوثيقة التي أرسلتها لي عبر رابط الرّدود على المقالات في الموقع. وقد يكون الاجدر بي أن أبدأ كلامي معك باعتذار شديد...>>

الأبلغ في العربية أن نقول عام كذا وليس سنة كذا، إذا أردنا أن نشير لنقطة زمنية، أما السنة فهي نقطة زمنية تحمل إضافة تخص طبيعتها نسبة للخصب والمجاعة وما...>>

جزاكم الله خيرا...>>

فما برشة هارد روك فما إلي ماجد في شيطان و فما إلي يحكي عل حرب الصليبية ويحكي عل الحروب إسمع هادي Zombie Metal Cover By Leo Stine Moracchioli...>>

لكل ضحية متهم ولكل متهم ضحية من هم المتهمون و من هم الضحايا الاموال العربية والغلامان والحسنوات الاوربيين اقدم مهنة . المشروع الاوربيى الصهيوني...>>

دكتور منجي السلام عليكم

مقال ممتاز...>>


أخ فتحي السلام عليكم

لعلك على إطلاع على خبر وجود محاولات تصحيحية داخل حركة النهضة، وإن كانت محاولاتا تصطدم بالماكينة التي يتحكم فيها ال...>>


للاسف المغربيين هم من جلبوا كل هذا لانفسهم اتمنى ازيد اموت ولا ازيد في المغرب للاسف لا اعرف لماذا يمارسون الدعارة...>>

ههههه لا اله الا الله.. لانو في عندكم كم مغربية عاهرة انتا جمعت المغرب كلو... بلدك كن فيها من عاهرة.. فيك تحسبهم؟؟ اكيد لا،،، والله انتو كل همكم المغ...>>

إيران دولة عنصرية. في إيران يشتمون العرب و يقولون : اكلي الجرادة ، اكلي الضب ، بدو حفاة ، عرب بطن و تحت البطن...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل الثاني بن طهماسب مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

السيستاني الفاسد سلط الفاسدين على الشعب وهو دمر العراق...>>

لطالما حذر وحذر وحذر المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني من تداعيات الوضع الراهن وتدهور الامور اذا لم يتدارك صناع القرار حل الازمة وباقل الخسائ...>>

قد اسمعت ان ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي...>>

كل يوم تثبت لنا هذه المرجعية الرسالية حرصها الشديد على ترسيخ مبادئ التعايش السلمي والأخوة وتعزيز أواصر المحبة والمودة داخل المجتمع العراقي بكل أطيافه ...>>

مرجع فارسي مجوسي صار وبالا على العالم باسره والسبب هو جهل الناس وطغيان المتسلطين...>>

ان السيستاني وكل ما جرى للعراق والعراقيين من قتل وحرق وسحل للجثث والتمثيل بها وهو ساكت وسكوته امضاء لمن يعمل ذلك المنكر حيث يقول النبي الاكرم محمد (ص)...>>

من يريد الخلاص للعراق و العراقيين عليه بمواقف سيد المحققين المرجع الصرخي الحسني... ومن يريد البقاء على المأساة والواقع المرير الذي نعيشه حاليا فعليه ا...>>

مرجعية السيد الصرخي الحسني هي المرجعية الوسطية التي لم تتعصب لمذهب وطائفة ولم تميل قي النقل والتحليل والتحقيق لوقائع واحداث التاريخ التي مرت بالامة ال...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء