الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

النخب العربية مريضة ثقافة و أخلاقا
النخبة التونسية نموذجا

كاتب المقال د - الضاوي خوالدية - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
dr_khoualdia@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قال الرسول الأعظم (ص) باني الحضارة الأعظم (التي دمّرها بعده معدمو الأخــلاق):"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"
و قال الشاعر أحمد شوقي"متمنيا" إحياء حضارة الرسول الأعظم:
و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فالأخلاق الفردية هي شعور المرء بأنه مسؤول أمام ضميره عما يجب أن يفعل أو هي أداء الواجب لذاته بقطع النظر عما يترتب عليه من النتائج، و الأخلاق العامة تضمن تماسك الشعب و توحيده و التفاهم بين أفراده و معرفة كل فرد واجباته و حقوقه لذا فصلاح المجتمع و فساده منوطان بأخلاق أفراده فكل أمة ارتفعت بعد انحطاط و قويت بعد ضعف و غنيت بعد فقر و عزت بعد ذل فالسبب تحول أساسي في الأخلاق العامة و الخاصة لأفرادها، "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" (الرعد11) " و العصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر".

و الأخلاق و الثقافة تتعلقان طبعا بالشخصية إذ الشخصية نظام سلوكي و نظام ذهــــــــــني و النظامان متداخلان ينشآن بالتدريج نتيجة لعوامل الجغرافيا و الزمان و التربية... فيشكلان الشخصية الفردية كما يشكلان السمات الأساسية المشتركة للشخصية الجماعيــــة أو الوطنية او القومية، و السمات المشتركة التي ترسم ملامح شعب ليست وليدة الحـــــاضر و لن تكون و إنما هي وليدة الماضي أي عشرات القرون السابقة بما فيها من رفاهيـــــــــة أو بؤس أو عدل أو تعسف أو علم أو جهل أو هزات أو استقرار أو خصوبة أرض أو فقرها أو مجاب عادية أو مشطة أو حريّة أو عبودية أو نقاوة جنس أو أخلاط...إن الثنائيات المذكورة هي البانية للشخصية الجماعية فإذا سادت السلبيات كانت الشخصية في عمومها سلبية و إذا سادت الإيجابيات كانت الشخصية في عمومها إيجابية فابن خلدون يقول في هذا الشأن:" إنّ القهر الباطش و التنقيب عن عورات الناس و تعديد ذنوبهم يؤدي إلى التطبع بالكذب و المكر و الخديعة و فساد البصائر و الأخلاق... و إنّ ذل المغارم يصحبه خلق المكر و الخديعة"

و ربما لهذا السبب لاحظ زائرون كثر لتونس أن التونسي ذو سمات أخلاقية حددها المستشرق L.Frank (فجر القرن XIX) في ثمان خصال: البخل و الجشع و الحقد و البغض و الأنانية و الإدمان على المسكرات و الشذوذ الجنسي و الغش و الكتمان المفرط على ما يملك و عدم الوفاء بالوعد، و الأمير الألماني الذي زار تونس (1835) رأى أن لأخلاق التونسي السيئة أسبابا أخرى: إن الجرائم المرتكبة في حق الشعب التونسي قد خلقت في طباعه آثارا سيئة من شأنها أن تطمس فيه مشاعر الشرف و تخمد فيه مفاهيم الولاء و تبطل عنده الشعور بالطمأنينة و تطبعه بكسل فطري.

إن الثقافة ( أو الحضارة) ثمرة نشاط إنساني محلي نابع من البيئة و معبر عنها و ناظم حياة شعب من الشعوب و صانع نظرته إلى الحياة و مميزه عن الآخر: لغة، أدب، فكر، موسيقى، معتقد، نحت، رسم، حرف، أمثال، لباس، طعام، معمار... وباختصار الثقافة هي أسلوب الشعب في الحياة أو بالأحرى هي هذا الشعب نفسه بكل خصائصه المميزة له لكن أيوجد شعب أو جماعة خالية من الثقافة؟ قد لا نجد شعبا دون ثقافة لكن يمكن وجود شعب مدمر ثقافيا أخلاقيا نفسيا... إن تونس (باستثناء فترات قصيرة عربية إسلامية) مرتع لغزاة أغراب متعاقبين و وافدين أخلاط مستقرين و راحلين وطؤوا البلاد بسيوفهم و استغلوا العباد و نهبوا الثروات و بذروا ثقافتهم و حضارتهم بوعي غالبا بغية تحطيم الثقافة المحلية و إفقاد السكان الأصليين الهوية و روح الانتماء و الكرامة و التميز و الإبداع و تعويض ذلك بالشعور بالنقص و العقم و الدونية و التعويل على ثقافة الأجانب باعتبارها الأرقــــــى و الأسمى مما أدى إلى استحكام التبعية و أمان الأجنبي الحاكم و أتباعه العملاء من السكان الأصليين أو من الوافدين شذاذ الأفاق...

إنّ النخبة الثقافية و السياسية المعاصرة نتاج الثقافة المحددة سماتها أعلاه لذلك كان فعلها في الساحة منذ 1956 سلبيا بل عقيما لأنها جهلا و عقدا تؤمن راسخ الإيمان أن لا ثقافة وطنية (محلية- قومية) لها (و حتى و إن كانت لها ثقافة فهى ثقافة عقيمة متخلفة) و لهذا السبب كانت تعوّل واثقة أنّ نهوض بلادها يتوقف على توريد وصفات/جرعات فكرية حضارية من أماكن و أزمنة أخرى ( نمطا أوروبا القرن 19 و 20 السياسيان الاقتصاديان: الرأسمالي و الاشتراكي) و من أزمنة أخرى (السلفيون العرب). و لا تكلف نفسها، تبعا لما سبق، عناء البحث عن ثقافتها و التنقيب في ثناياها لأن انبتاتها التام و ضحالة و سطحية ثقافتها لا تسمح لها بأن تفهم أن جهابذة علماء الاجتماع و الحضارة و السياسة و الاقتصاد و الفلسفة... في النصف الثاني من القرن العشرين قد أجمعوا على أن نهوض أي شعب/أمة يتوقف أساسا على ثقاقته الوطنية فبإحياء الثقافة الأم و تفجير ينابيعها بالغوص إلى مائدتها العميقة ينشأ جيل بل عقول نيرة قادرة على نشر ثقافة الأنوار الوطنية و صياغة نظـــريات و مشاريع تنهض بالشعب، يا مدّعي الحداثة الموردة من أوروبا انظروا النتائج الكارثية لتوريدكم ثقافة "أمكم" أوروبا و تنظيماتها في بلدكم البائس فتعلموا، و لن تتعلموا، أن لكل شعب/ أمة ثقافة و عقلا شكلته تلك الثقافة، و أن العلم فقط هو الذي لا هوية له.

إن جهل هذه النخبة و سفاهتها يتسربان عبر وسائل الإعلام برامج إذاعية و تلفزية رثة اللغة ساقطة المواضيع معدومة الحياء موغلة في الانبتات و الضياع الحضاري.

إن ما يؤلم و يؤيس من شفاء تونس من مرضها العضال أن نخبها الحاكمة (المرئية و غير المرئية) و المعارضة و الدائرة في فلك هذه و تلك لم تفكر و لن تفكر في مصير تــــــونس و إنما تفكر في شيء واحد هو المبلغ المالي أو المنصبي الذي ستقبضه من بيع أعضاء وطنها في سوق نخاسة الأوطان !
نحن التونسيون ضحايا ثقافة و سياسة أو تاريخ و جغرافيا.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، التبعية، النخب، النخب المتغربة، بقايا فرنسا، النخب التونسية، الأخلاق،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-10-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - صالح المازقي، د - شاكر الحوكي ، محمود طرشوبي، محمد شمام ، د. خالد الطراولي ، هناء سلامة، عزيز العرباوي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيرين حامد فهمي ، سحر الصيدلي، د. نهى قاطرجي ، د- جابر قميحة، د- هاني ابوالفتوح، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سيدة محمود محمد، نادية سعد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. محمد يحيى ، د - الضاوي خوالدية، د- محمد رحال، رأفت صلاح الدين، سلوى المغربي، أحمد النعيمي، أحمد الغريب، منجي باكير، فاطمة عبد الرءوف، صفاء العراقي، ياسين أحمد، جمال عرفة، أنس الشابي، فتحـي قاره بيبـان، سفيان عبد الكافي، محمد الطرابلسي، د. الشاهد البوشيخي، د. أحمد محمد سليمان، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بوادي، د. نانسي أبو الفتوح، مجدى داود، عدنان المنصر، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد الحباسي، د. أحمد بشير، كمال حبيب، أشرف إبراهيم حجاج، الشهيد سيد قطب، حسن الحسن، أحمد ملحم، فوزي مسعود ، عبد الله الفقير، سامح لطف الله، جاسم الرصيف، د - مضاوي الرشيد، أبو سمية، خالد الجاف ، سوسن مسعود، مراد قميزة، د - محمد بنيعيش، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد بن موسى الشريف ، د- محمود علي عريقات، محمد أحمد عزوز، فراس جعفر ابورمان، إيمان القدوسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسن الطرابلسي، فهمي شراب، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - مصطفى فهمي، وائل بنجدو، إيمى الأشقر، حمدى شفيق ، د.ليلى بيومي ، عبد الغني مزوز، رضا الدبّابي، صفاء العربي، فتحي الزغل، مصطفي زهران، محرر "بوابتي"، علي عبد العال، رافع القارصي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، يحيي البوليني، فتحي العابد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عصام كرم الطوخى ، تونسي، معتز الجعبري، حسن عثمان، أ.د. مصطفى رجب، الناصر الرقيق، د - أبو يعرب المرزوقي، صباح الموسوي ، المولدي الفرجاني، رمضان حينوني، الهيثم زعفان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - احمد عبدالحميد غراب، العادل السمعلي، مصطفى منيغ، محمد الياسين، د. محمد مورو ، طلال قسومي، د. صلاح عودة الله ، سامر أبو رمان ، إياد محمود حسين ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود فاروق سيد شعبان، عواطف منصور، ماهر عدنان قنديل، د. طارق عبد الحليم، خبَّاب بن مروان الحمد، رافد العزاوي، محمد إبراهيم مبروك، بسمة منصور، صالح النعامي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، كريم فارق، محمد تاج الدين الطيبي، عمر غازي، فاطمة حافظ ، عراق المطيري، منى محروس، د - غالب الفريجات، يزيد بن الحسين، علي الكاش، عبد الله زيدان، حاتم الصولي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود سلطان، د. محمد عمارة ، د. عبد الآله المالكي، إسراء أبو رمان، عبد الرزاق قيراط ، الهادي المثلوثي، محمد العيادي، محمد عمر غرس الله، د- هاني السباعي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد عباس المصرى، سعود السبعاني، ابتسام سعد، محمود صافي ، كريم السليتي، صلاح المختار، صلاح الحريري، حميدة الطيلوش، سيد السباعي، رشيد السيد أحمد، د - المنجي الكعبي، سلام الشماع،
أحدث الردود
يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء