البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
AccueilEntreprises  |  Annuaire webOpinionsNous contacter
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

دكتاتورية النقابات في تونس

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   
 المشاهدات: 7356



قرأنا في كتب السياسة والاجتماع أن الدولة أوسع من المجتمع وأن المجتمع المدني بعض الدولة لا كلها وأن الصراع بين الحكومات والمجتمعات المدنية هو بعض محركات الفعل السياسي والمدني المنشئ للديمقراطية. لكن الحالة التونسية أفسدت النظرية وهي تدعو إلى قراءة حالة شاذة. بعض المجتمع المدني التونسي لا يستولي على عمل الحكومة فحسب بل يستولي على الدولة ويصنع دولته داخل الدولة أو ينقض عرى الدولة القائمة ليحل محلها. والسؤال الذي يطرحه كثير من التونسيين ضحايا المجتمع المدني المتنمر على الحكومة والدولة الآن ماذا سيبقى من الدولة في المدى المنظور إذا سقط الإجماع العام حول احتكار القوة الشرعية؟.

النقابات من نعمة إلى نقمة

كانت بعض التحليلات السياسية العربية والعالمية قد ذهبت في أول الثورة 2011 إلى تمجيد قوة المجتمع المدني التونسي مقارنة ببقية الأقطار العربية وانتهى الجميع إلى أن انطلاق الثورة في تونس ونجاحها في النجاة من براثن الدكتاتورية هو قوة التنظم المدني في النقابات خاصة.

لم يكن هذا الكلام من فراغ لكنه كان يغفل بعدا مهما. لقد كانت النقابة التونسية هي القلعة التي تحتمي بها الطبقة السياسية من الدكتاتورية وتناضل من داخلها ضد النظام السياسي وقد أحدث هذا تقليدا شاذا منذ البداية لم يكن أحد يريد أن يسميه هو أن النقابة قد شكلت بديلا عن تطور المجتمع السياسي وأجلت النضال السياسي الحزبي فتشوهت الساحة السياسية وتشوه النضال النقابي لذلك كانت الدكتاتورية تفاوض النقابة بصفتها حزبا سياسيا فلتبي لها مطالب سياسية تحت مسمى نقابي (مطلبي) ومن الأمثلة البارزة على ذلك هو أن إضرابات الجامعة سنة 1999 قد انتهت بقبول النظام لترشح معارض من الحزب الشيوعي (الحلواني) منافسا لبن علي في 1999. دون الاستجابة لمطالب القطاع المرفوعة. بل بمخالفة مبدأ نقابي مهم كان يحكم مطلبية الجامعة هو عدم الربط بين الزيادة في الأجر والزيادة في ساعات التدريس.

هذ الوضع المشوه القائم على خلط مريح بين النقابي والسياسي أو إخفاء السياسي في النقابي كشف عن وجهه أكثر فأكثر بعد الثورة وها هو الآن يتحكم في العملية السياسية برمتها ويشوه عملية الانتقال الديمقراطي تشويها سيترك إعاقة دائمة في الدولة لا فقط في المجتمعيين المدني والسياسي.

نقابة الأمنيين تمارس البلطجة

في حادثة تتسم بصبغة إجرامية واضحة حاصرت عناصر من الأمن الداخلي الحاملة للسلاح محكمة محلية بأسلحتها ومستعملة سيارات الخدمة وأجبرت القاضي على إطلاق سراح متهمين بالتعذيب. واتسم تدخلها بسمة تمرد مسلح على القضاء وعلى الحكومة برمتها. كانت الذريعة هي أنه يجوز استعمال العنف ضد الإرهابيين ولكن المتهمين كانوا من مطلوبي الحق العام وتبين أنهم أبناء ضباط وليسوا إرهابيين.

كانت ردة فعل المجتمع السياسي كله باهتة ومرعوبة لم تتجاوز بيانات حزبية للشجب والتنديد لكن دون أي تحرك مدني سياسي يدافع عن استقلال القضاء وحرمة المحكمة بل إن بعض قوى اليسار وقفت مع حق النقابات الأمنية في ما فعلت واعتبرته عملا نقابيا مغفلة قصدا صبغته المسلحة. أي ممارسة البلطجة بسلاح الدولة.

بلطجة نقابية متعددة الوجوه

ليست نقابة الأمنيين حملة السلاح في المحاكم ضد القضاة هي الوحيدة التي تمارس البلطجة فهناك نقابات أخرى مارست بلطجتها ولم تحتج إلى سلاح.

لقد أغلقت نقابة الصحة بصفاقس مستشفى عاما في وجه الأطباء والمرضى ومنعت تغيير إدارته إلا بمن ترضاه، وحصلت نقابات الضمان الاجتماعي على حق التمتع بالتقاعد دون دفع المساهمات الواجبة للتقاعد، وفرضت نقابة السكك الحديدية حق توريث الوظائف لأبناء أعوانها بعد خروجهم للتقاعد أو الموت.

وأنقذت نقابات الأطباء منظوريها من الخضوع لنظام ضريبي على قاعدة الدخل الحقيقي. ومنعت نقابات التعليم الثانوي والعالي إجراء الامتحانات وإيفاء الإعداد التقييمية للمتعلمين لحين تحصليها على منح مكملة للأجور.

ويمكن أن نعدد الأمثلة إلى ما لا نهاية عن تغول النقابات على الحكومات المتعاقبة منذ الثورة، لكن التغول الحقيقي تجلى بوضوح أكبر في الدور الذي يسنده الاتحاد العام التونسي لنفسه لقد حل أخيرا محل الحكومة في علاج مسألة الاعتصامات المتوحشة في منطقة المناجم والتي قطعت الإنتاج نهائيا فتعطل قطاع الفوسفاط في مرحلتي الإنتاج والتكرير.

والمضحك المبكي في المشهد أن نقابات موظفي شركة الفوسفاط(الموظفون الإداريون) يضربون مطالبين بتوريد الفوسفاط لمعامل التكرير عوض المساهمة في حل مشكل الإنتاج المحلي.

تولي المكتب التنفيذي للنقابة التفاوض مع العاطلين عن العمل (من غير منظوري النقابة) عوضا عن الحكومة وهو يتخذ قرارات بمزيد من التشغيل في الشركة المتخمة بأكثر من 30 ألف وظيفة بلا عمل حقيقي وإنما رواتب عالية لشباب جالس في المقاهي. طبعا لا تملك النقابة أية ضمانات للتنفيذ لأن الحكومة عاجزة فعلا عن حل المشكل الذي صار غير قابل للحل. لكن الوعد بالتشغيل يكسب النقابة مكانة سياسية في مشهد فاشل سياسيا. بما يؤهلها لمزيد من القيادة في مرحلة قادمة.

من أجل الاستيلاء على مزيد من النفوذ السياسي تقوم النقابة بعمل الحكومة فتزايد عليها بالقرب من الناس. يقول البعض أن المشكل قائم ولا بد من طرف ما يعمل على إيجاد حل. وهذا تبرير يفتح الباب على خلط الأوراق والأدوار. إن تخلي الحكومات عن دورها لا يؤدي بالضرورة إلى دور أكبر للنقابات فهذه فاتحة لتغول نرى بدايته ولكن لا يمكن توقع نهاياته. إن هذا عمل سياسي بحت. عمل يكشف من يفعل بالنقابة فعل الحكومة.

بلطجة اليسار النقابي

ينكشف المشهد عن تيار سياسي يحكم النقابة ويستعملها في دور سياسي. ويكشف طبيعة المشهد المدني التونسي الذي كان محل فخر عالمي لكن دون معرفة باطنه. النقابات التونسية ملك محجوز لليسار التونسي وهي وسيلتها منذ ما قبل الثورة لممارسة دورها السياسي وفرض مطالبها. وقد استعاضت بالنقابة عن العمل السياسي في الشارع وتكوين قاعدة حزبية لها.

حرك اليسار النقابة قبل الثورة وبعدها في مطالب سياسية تتغطى بمطلبية نقابية وجلب لها ذلك مكاسب سياسية أكثر مما جلب منافع لمنظوري النقابات. وما يجري الآن هو استمرار مثالي لهذا التمشي. وهو التفسير الأقرب للمزايدة في الحوض المنجمي وللبلطجة الأمنية في مناخ استعداد للانتخابات. كما أنه التفسير الوحيد لتغول النقابات في فترة حكم الترويكا (حكم النهضة في الجوهر).

والإشكال القائم أن هذا التغول في طريق مفتوح لمزيد من القوة والتمرد على الحكومات وعلى كل نتيجة محتملة للانتخابات. فليس مهما عند اليسار أن يشارك في الانتخابات أو يحصل مواقع سياسية بالصندوق مادام يتحوز على منظمة من البلاطجة يفرضون على الحكومات ما يريد اليسار.

لقد جعل ذلك المجتمع المدني التونسي مجتمعا سياسيا بعيد كل البعد عن المدنية المفترضة في دور النقابات وطرق عملها. وكشف خديعة تمجيد النقابة في أول الثورة وقبلها وبعدها. ليست النقابات التونسية(ورابطة حقوق الإنسان أيضا) إلا حزبا سياسيا يوجهه اليسار حيث يشاء بما يجعلنا نستنتج أن لا نهاية للبلطجة النقابية إلا بإرجاع النقابة إلى دورها المدني أي بتحريرها نهائيا من اليسار وهذا لن يكون غدا.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، بقايا فرنسا، اليسار،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-03-2018   الموقع الأصلي للمقال المنشور اعلاه المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  3-03-2018 / 14:56:04   فوزي
رائع كعادة الدكتور نور الدين العلوي في مقالاته

مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. طارق عبد الحليم، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد بوادي، مجدى داود، خالد الجاف ، د. أحمد محمد سليمان، مصطفي زهران، تونسي، أ.د. مصطفى رجب، صالح النعامي ، سامر أبو رمان ، ضحى عبد الرحمن، د. أحمد بشير، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهيثم زعفان، رافع القارصي، أنس الشابي، خبَّاب بن مروان الحمد، حاتم الصولي، محمود فاروق سيد شعبان، صفاء العربي، عراق المطيري، د - مصطفى فهمي، علي عبد العال، محمود سلطان، د - محمد بنيعيش، سفيان عبد الكافي، د. خالد الطراولي ، فهمي شراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- محمد رحال، د - المنجي الكعبي، فتحـي قاره بيبـان، كريم السليتي، د - شاكر الحوكي ، العادل السمعلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي، فتحي العابد، د. صلاح عودة الله ، محمد الطرابلسي، د- هاني ابوالفتوح، د- محمود علي عريقات، محمد الياسين، إياد محمود حسين ، أحمد ملحم، سعود السبعاني، عبد الله زيدان، د - الضاوي خوالدية، ماهر عدنان قنديل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي الزغل، سلام الشماع، محمد العيادي، علي الكاش، عبد الله الفقير، د - صالح المازقي، د - محمد بن موسى الشريف ، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الغني مزوز، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد النعيمي، سلوى المغربي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، إيمى الأشقر، محمد اسعد بيوض التميمي، المولدي الفرجاني، عواطف منصور، د- جابر قميحة، عزيز العرباوي، د. عبد الآله المالكي، إسراء أبو رمان، محرر "بوابتي"، صلاح الحريري، د - عادل رضا، سيد السباعي، رافد العزاوي، طلال قسومي، فوزي مسعود ، مصطفى منيغ، حسن عثمان، محمد عمر غرس الله، محمد شمام ، مراد قميزة، سامح لطف الله، نادية سعد، صباح الموسوي ، يزيد بن الحسين، منجي باكير، صلاح المختار، سليمان أحمد أبو ستة، ياسين أحمد، محمد أحمد عزوز، رضا الدبّابي، عمر غازي، وائل بنجدو، حسن الطرابلسي، عبد الرزاق قيراط ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رشيد السيد أحمد، حميدة الطيلوش، يحيي البوليني، جاسم الرصيف، صفاء العراقي، محمود طرشوبي، أبو سمية، كريم فارق، الناصر الرقيق، الهادي المثلوثي، د. مصطفى يوسف اللداوي، رمضان حينوني،
أحدث الردود
تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء