البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
AccueilEntreprises  |  Annuaire webOpinionsNous contacter
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

تسريبات "الحريم السياسي" التونسي ودلالاتها

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   
 المشاهدات: 99



احتفل التونسيون بالعيد على وقع تسريبات مديرة ديوان الرئيس اللاجئة في باريس أو في الإمارات (فالعاصمتان تحتضنان كل أعداء الديمقراطية التونسية). كشفت التسريبات الوجه الخفي لما يدور في القصر من مؤامرات ومكائد، وكشفت بالخصوص أن سكان القصر لا يحترمون المواقع ولا يولون أهمية للمؤسسات ويستهينون بالدولة، وفي كل ذلك استهانة بالناس أو الشعب رغم أنه أوصلهم إلى هذه المواقع ومنحهم الدولة.

هذه التسريبات تكشف خطا رابطا بين سلوكيات وأساليب عمل كل الذين دخلوا القصر أو حاموا حوله قديما وحديثا. وهو أن تمثلهم للدولة أو خيالهم السياسي لا يتعدى سلوك الحريم القديم كما صورته روايات الاستشراق الغربي عن قصور السلطان الشرقي، يستوي في ذلك النساء والرجال، بما يجعلنا نؤكد فكرة كانت ظاهرة للعيان منذ زمن؛ أن الدولة بكل معانيها لم تحضر إلا في ذهن من يعارضها، لذلك كانت معارك السياسة في تونس (والأمر قابل للتعميم عربيا) غير متكافئة لأنها جرت دوما بين تمثلات سياسية راقية ومبدئية؛ وبين تكايد حريمي لا يرتقي فوق طلب اللذة الحسية.

مديرة الديوان التي تسخر من رئيسها

غالب التونسيين يعيش حالة غضب وخيبة أمل تجاه الرئيس كشفتها الاستشارة الفاشلة، لذلك وجد الكثير منهم متعة الشماتة في الرئيس بما كشفته الوزيرة الهاربة من مرضه و"هلوساته"، ونسي كثيرون طرح السؤال عن الظهور الفجائي لمديرة الديوان في القصر وتصدرها المجالس، فالمرأة القادمة من المجهول حكمت طيلة سنتين بأمرها؛ حتى أنها كانت تحضر في الصف الأول اجتماعات الأمن القومي وتدخل الثكنات خلف الرئيس. من جاء بها إلى القصر؟ كيف تمكنت من حياض الرئيس ووجهت العمل الرئاسي؟ منطقة مجهولة لم تتسرب منها أخبار لأحد. وحتى اللحظة لم يعرف أحد كيف فسدت العلاقة بينها وبين الرئيس، ولا كيف ظهرت فجأة في باريس في وقت منع فيه كل الطيف السياسي من السفر.

ظهورها وتحكمها في القصر ثم اختفاؤها يُقرأ كعلامة على الاستهانة بالمنصب والدور، وبالتالي استهانة بالدولة نفسها. سيرة هذه المرأة منذ ظهورها إلى انتشار تسريباتها علامة على احتقار الدائرين حول السلطة (سواء من الداخل أو الخارج) للناس وللدولة كرمز ومعنى ومؤسسات، فالدولة عندهم ليست دولة فعلا ولا الناس يرتقون عندهم إلى شعب جدير بالاحترام، بل غنيمة باردة يمكن التمتع بها، أما السُبل الموصلة فكلها مشروعة بما في ذلك خدمة عدو خارجي.. سلوك يشبه وصول الجواري الحسان إلى مخدع السلطان.

لقد كانت تحكم ديوان الرئيس وتزعم -مخاطبة السفراء- بأن رئيسها لا يؤخذ برأيه ولا يعامل كراشد مسؤول عن عمله وإنما يعامل معاملة الأطفال القصر.. وكانت تعرف مرضه وتستغله لتتحكم في عمله السياسي، وتخفي ذلك عن الناس رغم أن مرض المسؤول الأول يعتبر سرا من أسرار الدولة، وعليه تبنى سياسيات الأمن والعلاقات الخارجية خاصة. لكن هل كان امتهانها للرئيس يقف عند حدود الرئيس أم يتعداه لقادة الجيوش الذين وقفوا كثيرا خلفها صامتين؟

المعارضة الهيجلية

عندما وصل معارضو الدولة إلى الحكم بفضل الثورة وصندوق الانتخاب الشفاف رأيناهم يراعون القانون ويحرصون على سلامة الإجراءات، ويفرضون احترام تقسيم السلطة بين مراكزها الفاعلة. رأينا أخطاء ونواقص في الإدارة اليومية لشؤون الحكم، ولكن لمسنا بقوة أن من حكم كان يحمل تقديرا عاليا للدولة ولمؤسساتها. حتى أن فترة مرور الدكتور المرزوقي بقصر قرطاج ظلت استثناء غريبا في تاريخ السلوكيات الحريمية التي حكمت القصر منذ بنائه. (لدينا شهادات تاريخية مكتوبة على أن زوجة بورقيبة كانت تتخابر مع نظام القذافي من داخل غرفة نوم الزعيم لمصلحة عائلية، وهو ما استمر مع زوجة ابن علي لاحقا).

واليوم تقف المعارضة ضد الانقلاب ونجد في خطابها تصورا للدولة يعلي فكرة تواصلها وقيامها على دستور مجمع عليه وتقوم على تصور للحكم يتجاوز رغبات الأشخاص، وخاصة على سياسات مكشوفة وشفافة تدار تحت أنظار سلطات رقابية منتخبة، وتحت سلطة إعلام حر. وهذا في تقديرنا هو آخر تمثلات الدولة الحديثة كما وصلتنا من التجارب الناجحة للحكم، حيث كتب هيجل عن دولة في خياله جسدتها السياسات لاحقا.

لقد فشلت المعارضة في حفظ الدولة بين يديها ويمكن القول إنها انهزمت، وهو ما يجعل سياسة المخادع تنتصر مرة أخرى على سياسة المبادئ ويجعلنا نطرح السؤال: هل كان على المعارضين القدامى والذين مكنتهم الثورة من الحكم لفترة قصيرة أن يسلكوا سلوك الجواري ليحتفظوا بالسلطة؟ ماذا سيبقى من الدولة لو سلك الجميع مسلك الجواري والغلمان؟

المروءة ضد الغريزة

قراءة تاريخ العرب السياسي منذ معاوية يسبب لنا خيبة ماحقة. نلتقط شذرات وفواصل في هذا التاريخ ونود لو نستعيدها فيحكمنا الأشخاص الأفذاذ الذين صنعوها، لكن في ردهات التاريخ الأوسع كان حكم الجواري والغلمان أحيانا أشد تأثيرا. منظومتان من القيم التي تحكم السياسات والدول حتى قبل أن يكتب هيجل في الدولة: منظومة المروءة أو الفروسية مقابل منظومة الرداءة أو البذاءة أو الانحطاط أو الغريزة (بودي أن أجد لفظا جامعا لكل هذه المعاني).

الفروسية/ المروءة تتعفف تزهد تتسامى فوق الشخصي والفردي والغريزي وتقدم أمثلة للرقي بالدولة واحترام المحكومين، بينما تنحط الغريزة بمن يحكم فيعبث بالمال العام وبوسائل الدولة ومؤسساتها وقوانينها، ويحول السلطة والدولة إلى إقطاع شخصي وعائلي وفئوي وجهوي.

ونضع تسريبات الوزيرة ضمن هذا السياق الغريزي الذي سيطر على السلطة والدولة من الثورة وأعادها إلى وضعها المنحط، حيث لا قيمة للشعب ولا مؤسساته ولا قوانينه. لقد سمعنا ضحكات الوزيرة الساخرة من الرئيس فوجدنا فيها كل علامات الاحتقار للشعب وللدولة قبل الرئيس. لقد كانت ضحكات من جنس أسلوب الوصول إلى القصر والتحكم فيه، وهو ما جعل الرئيس الذي سمح بذلك الذي ينكشف يوما بعد يوم بأنه ليس أكثر من كائن غريزي فاقد لكل مروءة، ولكل أخلاق فرسان السياسة الذين تحفظهم الذاكرة الجمعية وتقتدي بهم. تلك الضحكات أصابت الدولة في مقتل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إنقلاب قيس سعيد، تونس، الثورة المضادة، إتحاد الشغل، نادية عكاشة، حركة النهضة،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-05-2022   الموقع الأصلي للمقال المنشور اعلاه المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رضا الدبّابي، رحاب اسعد بيوض التميمي، حسن الطرابلسي، جاسم الرصيف، المولدي الفرجاني، فهمي شراب، سعود السبعاني، محمد أحمد عزوز، صفاء العراقي، إيمى الأشقر، مصطفى منيغ، د. خالد الطراولي ، محمد الياسين، كريم فارق، إياد محمود حسين ، محمود طرشوبي، يحيي البوليني، رافع القارصي، فتحي العابد، يزيد بن الحسين، العادل السمعلي، أحمد النعيمي، الناصر الرقيق، طلال قسومي، سلام الشماع، محمد العيادي، د - شاكر الحوكي ، أحمد ملحم، كريم السليتي، سفيان عبد الكافي، أنس الشابي، صلاح الحريري، د. صلاح عودة الله ، محمد الطرابلسي، مجدى داود، عبد الغني مزوز، محمود فاروق سيد شعبان، محمد شمام ، د - المنجي الكعبي، د. أحمد بشير، رمضان حينوني، محمود سلطان، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، محمد عمر غرس الله، رشيد السيد أحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، سيد السباعي، محمد اسعد بيوض التميمي، ياسين أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبد الرزاق قيراط ، فتحـي قاره بيبـان، د- جابر قميحة، علي عبد العال، مصطفي زهران، محرر "بوابتي"، صلاح المختار، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحي الزغل، صالح النعامي ، عزيز العرباوي، د - عادل رضا، رافد العزاوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، نادية سعد، سلوى المغربي، حسن عثمان، علي الكاش، د. طارق عبد الحليم، د. عادل محمد عايش الأسطل، عمر غازي، د. عبد الآله المالكي، عبد الله الفقير، د - محمد بنيعيش، سامح لطف الله، وائل بنجدو، إسراء أبو رمان، عواطف منصور، عبد الله زيدان، د.محمد فتحي عبد العال، فوزي مسعود ، أحمد بوادي، د - محمد بن موسى الشريف ، سليمان أحمد أبو ستة، أ.د. مصطفى رجب، أبو سمية، عراق المطيري، ضحى عبد الرحمن، د - مصطفى فهمي، حاتم الصولي، الهيثم زعفان، صباح الموسوي ، د- هاني ابوالفتوح، أشرف إبراهيم حجاج، حميدة الطيلوش، د- محمد رحال، د - الضاوي خوالدية، صفاء العربي، د - صالح المازقي، أحمد الحباسي، منجي باكير، الهادي المثلوثي، تونسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، ماهر عدنان قنديل، د- محمود علي عريقات، خبَّاب بن مروان الحمد، مراد قميزة، سامر أبو رمان ، د. ضرغام عبد الله الدباغ،
أحدث الردود
بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء