البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
AccueilEntreprises  |  Annuaire webOpinionsNous contacter
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

في الحذلقة الاستئصالية العلمانية

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   
 المشاهدات: 6913



كل حزب بما لديهم فرحون، غير أن النتيجة مكشوفة: ليست الثورة وأنصارها بالقوة التي تسمح لهم بكنس المنظومة القديمة وتنظيف الطريق نحو تغيير جذري في المدينة. لقد فوّت أنصار الثورة والتغيير على أنفسهم فرصا ثمينة للتأسيس منذ "القصبة 2"، وفضلوا في محطات كثيرة التقاط فتات المنظومة المتربصة للانتقام على الاشتراك على الإسلاميين في إدارة البلد، مؤسسين معا تجربة مختلفة عن مسارات الاستئصال التي انتهجوها منذ حادثة المنصة. وسيواصلون ذلك ببراعة في البلديات، فقد أعطت الصناديق وضعا غريبا، حيث لا فائز ولا مهزوم.

الاستئصال الناعم

يحظى الذين اختاروا مقاطعة الإسلاميين ورفض التعامل معهم عندي باحترام خاص؛ لأنهم أعلنوها بمبدئية أطروحاتهم الفكرية والسياسية غير قابلة للتعايش مع أطروحات الإسلام السياسي وأحزابه، ولو كلفهم ذلك أن ينقطعوا عن الناس، ويكتفوا بسلامة الأطروحة بديلا عن براغماتية سياسية تقتضى مراجعات فكرية مؤلمة. لكن يوجد صنف آخر من النخب تنافق اللحظة فتأكل على مائدة الإسلاميين تحت مسمى التعايش الديمقراطي، لكنها تصر على أن يكون الإسلاميون في خلفية الصورة، ولسان حالهم يقول: أيها الإسلاميون كونوا أقويا بقدر ما تمنحونا الحكم، فأنتم قُصَّرٌ والعالم يكرهكم، وإلا ننقلب عليكم كما فعلنا في الجزائر ومصر. هذا هو الاستئصال الناعم بقفازات من حذلقة تتقن العبارة المجوفة.

لقد شارك الإسلاميون ولم يكتسحوا، فتبين أن خوف البعض منهم خوف مبني على جهل بمجريات السياسة الواقعية، أو هو في بعض وجوهه عجز عن القراءة، لكنه في كل الأحوال يشبه قول العقيم للولود: لا تنجبي أولادا فتذكريني بعقمي.

السؤال الأصلي الذي لا يطرح

أخذ النتائج على أنها أسباب منطق مقلوب يستعيده لابسو قفازات الحرير الاستئصاليون.. تقع انقلابات عسكرية إذا انتصر الإسلاميون في الانتخابات، وعليه وجب أن ينهزم الإسلاميون من تلقاء أنفسهم حتى لا ينقلب العسكر، خاصة وأن ذلك يتوافق مع هوى القوى الدولية. وترجمة ذلك أن القوى الدولية تحدد الخيارات الوطنية، فهي التي تختار من يحكم، وهذا أيضا ذنب الإسلاميين لأنهم ينتصرون في الانتخابات. هل الإسلاميون هم سبب الانقلابات أم ضحاياها؟ هل هم من عليه التواطؤ ضد سيادة بلدانهم لترضي القوى الدولية التي تفضل عليهم الفاسدين والخونة والانقلابيين؟

منذ ظهور تنظيمات الإسلام السياسي احتلت صدارة الحركات الشعبية، رغم الدمغ المتواصل لها بأنها صنيعة أجنبية مسمومة مبثوثة في جسد الأمة السليم، لكن الأسئلة الحقيقية لم تطرح في الجانب المقابل لهم.

لماذا لم تندثر أحزاب الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون وفروعهم) رغم قرن كامل من القهر السياسي الذي مارسته عليهم كل الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج؟ ولماذا كلما دخلوا انتخابات ديمقراطية ربحوها في المنظمات والبرلمانات، حتى تحت الدكتاتوريات الغاشمة؟ ويتفرع عن السؤال الأصلي سؤال ضروري: لماذا لم يتحول المختلفون معهم والرافضون لهم إلى قوة سياسية شعبية يمكنها أن تصنع بديلا لهم يقبل عليه الناس؟

يقول البعض إن احتكار الخطاب باسم الدين هو سبب الشعبية الكاسحة، ولكن الدين متاح وغير قابل للاحتكار وإن رغب في ذلك الإسلاميون. لكن إذا كانت أطروحة البعض تقوم أساسا على اعتبار الدين سبب التخلف المهيمن، فيجب مساءلة الأطروحة التقدمية نفسها عن سلامة منطلقاتها الفكرية التي بنت عليها الفعل السياسي. هذا التقسيم تقدمي ضد رجعي، والذي يصير على الأرض يسار (وقوميين) ضد إسلاميين يحتاج إلى مراجعة؛ لأنه بكل بساطة مستورد.

هناك نقاش عميق يجري في مستويات علمية عالية عن نقض أطروحة التحديث القائم ضد عقائد الناس. فتجربة الكنيسة الغربية في علاقتها بالدولة لم تعد تجربة معلمة. وإذا كان الإسلاميون انطلقوا من موقع مختلف منسجم مع عقائد شعوبهم، فذلك ليس ذنبا يحاسبون عليه، خاصة وأنهم غير قادرين على منع غيرهم من مراجعة منطلقاته المؤسسة. توجد هنا حالة من التكلس الأيديولوجي التي تمنع أصحابها من المراجعة، ولا ذنب للإسلاميين فيها.

ويقول آخرون إن المظلومية وخطاب المظلومية هي السبب، فالإسلاميون يبتزون عواطف الناس بمعاناتهم ولا يقدمون لهم بدائل حقيقية. وهنا وجب الوقوف طويلا: من الذي سبب المظلومية؟ لهم أي من قدم لهم هذه الورقة السياسية لينتصروا بها؟ أليس من تأبيد المظلومية أن يطلب من الإسلاميين أن ينهزموا في الانتخابات لأن القوى الدولية لا تريدهم؟ توجد هنا حالة من الهروب إلى الأمام وعدم الاعتراف بالذنب، فالذين سببوا معاناة الإسلاميين عبر تاريخهم هم من يتهمهم بالبكاء، كأن المطلوب منهم أن يحولوا مآسيهم إلى كوميديا مرحة كي لا يشعر من قهرهم بالذنب.

التجربة التونسية تفتح بابا جديدا

انقلاب الجنرالات على الصندوق في الجزائر لم يقض على الإسلاميين، بل قضى على السياسة. فصورة الوضع الآن هي صورة الرئيس بوتفليقة.. وانقلاب العسكر المصري على التجربة الديمقراطية الوليدة لم يحل مشاكل مصر ولا حرر فلسطين، بل أنعش مظلومية الإخوان. في المقابل، تجربة المشاركة ضمن ديمقراطية بينت أن الإسلاميين بشر مثلنا؛ ينهزمون بالصندوق ولا تحتاج الديمقراطية أن ينهزموا قبله لكي تكون.

بعد سبع سنوات من المشاركة تبين أن الإسلاميين ليسوا ملائكة ولا شياطين، وليسوا عباقرة في السياسة والاقتصاد، وإنما بهم ما بالشعب التونسي من خصال حميدة وخبيثة. لقد توقف حديث المظلومية، فلم يعد الناس يختارون الإسلاميين شفقة عليهم، بل يحاسبونهم على ما يفعلون وما يقولون ونزعت هالة عاطفية ما كان لها أن تزول لولا المشاركة. لقد قبلوا مبادئ التدافع السياسي وتحملوا كلفتها، لذلك لم يكتسحوا في البلديات، فظهر أن الترهيب بالاكتساح عمل سياسي لا تحليل علمي، وإن تزيا بذلك.

وعليه، فإن كل عودة الآن إلى خطاب التخويف هي تعبير عن عجز صاحبها، وهي في جوهرها تمن على الإسلاميين وجودهم وتتفضل عليهم في غير موقع تفضل، لذلك لا يمكن قراءتها إلا كخطاب استئصالي.

لقد قدمت الانتخابات البلدية احتمالات أخرى للتعايش، وسنتابع الإسلاميين مع شركائهم، ونرى الأقدر على قبول العمل المشترك. سيتعرض الجميع لاختبارات قاسية تحت أنظار الناخب التونسي بعيدا عن خطابات التفضل والمن التي بدأها ابن علي ذات يوم؛ بإعطاء الإسلاميين رخصة جريدة ووضعهم تحت الاختبار. الذي سيختبر الإسلاميين وغيرهم الآن هم الناس، وليس المنظومة السياسية الحاكمة وتوابعها الفكرية غير الواعية بجوهر خطابها الاستئصالي.

-----------
(*)
وقع تعديل طفيف على العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات البلدية،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-05-2018   الموقع الأصلي للمقال المنشور اعلاه المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - الضاوي خوالدية، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عواطف منصور، محمد اسعد بيوض التميمي، الناصر الرقيق، يزيد بن الحسين، مصطفي زهران، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحـي قاره بيبـان، د- محمد رحال، عراق المطيري، فهمي شراب، د - مصطفى فهمي، ياسين أحمد، أحمد الحباسي، مراد قميزة، المولدي الفرجاني، الهادي المثلوثي، د. أحمد بشير، محمود سلطان، وائل بنجدو، فوزي مسعود ، صالح النعامي ، د - محمد بنيعيش، صفاء العربي، أحمد النعيمي، أبو سمية، محمد شمام ، تونسي، صلاح الحريري، أ.د. مصطفى رجب، رمضان حينوني، إياد محمود حسين ، يحيي البوليني، إسراء أبو رمان، د- هاني ابوالفتوح، د. مصطفى يوسف اللداوي، سعود السبعاني، عبد الغني مزوز، رافع القارصي، د - محمد بن موسى الشريف ، نادية سعد، د - شاكر الحوكي ، محرر "بوابتي"، محمود طرشوبي، إيمى الأشقر، سيد السباعي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الرزاق قيراط ، أنس الشابي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خبَّاب بن مروان الحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. عبد الآله المالكي، محمد الطرابلسي، العادل السمعلي، صباح الموسوي ، سليمان أحمد أبو ستة، سلام الشماع، حسن عثمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد بوادي، مجدى داود، د - صالح المازقي، رشيد السيد أحمد، محمد العيادي، حاتم الصولي، د - عادل رضا، أحمد ملحم، علي الكاش، سامح لطف الله، عبد الله زيدان، خالد الجاف ، رحاب اسعد بيوض التميمي، رافد العزاوي، صلاح المختار، صفاء العراقي، د - المنجي الكعبي، د. طارق عبد الحليم، سلوى المغربي، علي عبد العال، فتحي العابد، أشرف إبراهيم حجاج، محمد الياسين، د. أحمد محمد سليمان، د- محمود علي عريقات، حسن الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، طلال قسومي، كريم فارق، مصطفى منيغ، عمر غازي، د- جابر قميحة، عبد الله الفقير، عزيز العرباوي، سفيان عبد الكافي، جاسم الرصيف، منجي باكير، د. صلاح عودة الله ، سامر أبو رمان ، محمد عمر غرس الله، محمود فاروق سيد شعبان، رضا الدبّابي، د. خالد الطراولي ، فتحي الزغل، ماهر عدنان قنديل، محمد أحمد عزوز، حميدة الطيلوش، الهيثم زعفان، كريم السليتي، ضحى عبد الرحمن،
أحدث الردود
تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء