البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
AccueilEntreprises  |  Annuaire webOpinionsNous contacter
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

غيوم معركة حاسمة في سماء تونس

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   
 المشاهدات: 517



استعدادات حثيثة لإطلاق موجة احتجاجات في مدن مختلفة بتونس، استعدادا لتحرك شعبي كبير بالعاصمة يوم الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير.. هذا خبر أول، والخبر الثاني أن الانقلاب يستعد لقمع غير مسبوق. اتضح المعسكران بلا لبس، مع شعور عام بأن قنوات الحوار مقطوعة بينهما. اعتقال السيد نور الدين البحيري، الشخص الثاني في حزب النهضة والعقل المدبر ورجل الحوار فيها منذ زمن ابن علي، قطع آخر قنوات الحوار، حتى أن الرئيس رفض الرد على مكالمة رئيس البرلمان لتهدئة الخواطر والإبقاء على قناة اتصال.

الندوة الصحفية لوزير الداخلية ليلة الرابع من كانون الثاني/ يناير كشفت أنه ليس للانقلاب ملفات تستحق الذهاب إلى القضاء، لقد سقطت المحاكمات الإعلامية قبل الذهاب إلى المحكمة (يمكن لجماعة النهضة مد أرجلهم في المجالس). سنكتب بحذر عن احتمال جميل يوم الرابع عشر يقرب نهاية الانقلاب.

إضراب الجوع كسر حاجز الريبة بين فرقاء السياسة

كتبنا دوما أن عقدة السياسة في تونس هي التنافي بين طيف واسع من النخبة وبين الإسلاميين، وهي بذرة شريرة انزرعت منذ السبعينات ولم ترتق النخبة إلى تجاوزها، رغم ردهات عمل مشترك ضد الدكتاتورية (مثل حركة 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2005). غنائم الثورة كشفت كثيرا من سوء الطباع السياسية وكسرت وحدة خلقتها الثورة، ولكن إضراب الجوع المفتوح في العاصمة كسر حواجز التردد لدى الكثيرين وفتح حوارا حذرا؛ ولكنه مدفوع بشوق حقيقي إلى التجاوز، ونظن به خيرا و/ أو نعلق عليه آمالا.

إضراب الجوع أدخل اضطرابا كبيرا على طمأنينة الانقلاب وحزامه، ونراه يضطرب، وقد ظهر الاضطراب جليا في لسان وزير الداخلية الذي جف في الندوة الصحفية. عمل الإضراب على كسر الاستقطاب (يسار/ ضد إسلاميين)، وأحدث اختراقا حقيقيا في الجدار الصلد، لذلك نرى محاولة إعادة الاستقطاب تفشل. ونظن أن جبهة سياسية ديمقراطية تتشكل بهدوء حذر، هذه الجبهة تستعد لمزيد من التصعيد في الشارع وتفكر في الحسم، خاصة وأن جبهة الانقلاب لا تجد وسائل دفاع فعالة غير استعمال أجهزة الدولة ضد الشارع، ككل دكتاتورية فاقدة للمصداقية والشرعية.

في التصورات الأولية لما بعد الانقلاب والتي تناقش علنا (وهذا ليس تسريبا) حديث عن قوائم ائتلافية تضم فرقاء متفقين على مبادئ الثورة والإنقاذ الفعلي للدولة؛ تنزل انتخابات قادمة لا يشك المتحاورون في حدوثها، وقد يقربها يوم الرابع عشر حتى تصير برنامجا للتنفيذ.

المعولون على مكاسب الانقلاب يكشفون خيبتهم

نعاين انكماش دائرة المتحمسين للانقلاب. هناك إعلاميون مستقلون شعروا بتقلص مساحة الحرية وهم يتمردون، وهناك طبقة الإداريين الصامتة/ المحافظة أصابها ذهول من قانون المالية (مرسوم) وهم يرون علومهم الإدارية تصير عبئا عليهم، فقد تربوا على شكل مستقر للإدارة يعملون داخله بنظام دقيق، وهم يتكلمون الآن عن تخريب قانوني للدولة.

في الأثناء تتحرك لوبيات اقتصادية/ مالية جهوية بالأساس تتوجس من انفجار الشارع، وتحاول الاستباق بفرض بدائل قبل أن تخسر من موالاتها لانقلاب فاشل. يمكن القول إن طبقة رجال المال قد نفضت أيديها من الانقلاب ولا تريد دفع كلفته، وهي تعمل بدورها على ما بعده (لا نراها تعود إلى الديمقراطية ولكنها لم تعد قطعا مع الانقلاب) وهذه بعض معارك ما بعد الانقلاب.

تقدم استطلاعات رأي مختلفة (وبعضها فاقد لكل مصداقية) نسب رضا عالية عن الرئيس، ولكن إذا كان أنصار الرئيس من طينة الذين يطلقون علينا موجات البذاءة في وسائل التواصل فإننا نرجح أن لا يخرج هؤلاء إلى الشارع للدفاع عن خيارهم، فهم جبناء متخفون وراء أسماء مستعارة أو لعلهم مجرد برمجيات غبية تكتب جملا جاهزة. يبقى شارع الديمقراطية في مواجهة القوة الصلبة؛ التي نراها بعد ندوة الوزير تحولت إلى مسخرة شعبية. ظهور الوزير خيب ظن قواته قبل خصومه، فلا شيء فيه يوحي بقوة القيادة ولا حجتها.

القمع سيرتد على القامع

أن يستعد الشارع للدفاع عن الديمقراطية فهذا حقه ما لم يجنح إلى عنف منفلت، أن تحمي القوة الصلبة المؤسسات فهذا واجبها، لكن إذا قُمعت حركة الشارع بقوة وشراسة كما هو متوقع فإن الثمن سيدفعه الانقلاب، فالعيون عليه من كل الجهات، ونعتقد أنه قد تلقى تحذيرات خارجية تراقب الوضع وتخشى بدورها انفلاته.

نستشعر انغلاق المنقلب عن كل حوار وعدم مبالاته بكل الأصوات المحذرة من القمع في الداخل والخارج، لكن الضغط الهادئ والقوي في آن واحد الذي مارسه إضراب الجوع نقل الأزمة برمتها إلى الانقلاب فجعله يتخبط. الجمل المبتورة التي يتداولها حزامه الإعلامي (وهو نفس حزام ابن علي) تكشف أن سردية التصحيح قد سقطت نهائيا، وأنه يعجز عن تأليف سردية أخرى.

هل سيكون يوم الرابع عشر عيد الثورة الذي حاول الانقلاب إفراغه من مضمونه عيدا ثانيا لها؟ يقول المتفائلون إنه سقط وأن يوم 14 هو يوم الاحتفال العظيم، وأقول بواقعية إن تحرك عيد الثورة سيوجه رسالة قوية وحاسمة وأخيرة للقوة الصلبة لتقرر موقعها القادم، ولا نرى لها موقعا إلا بجانب الشارع الديمقراطي، لتبدأ الترتيبات الجدية لما بعد الانقلاب تحت سقف الدستور. الأيام العشرة القادمة ستكون حاسمة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إنقلاب قيس سعيد، تونس، الإنقلاب في تونس، إضراب الطعام،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-01-2022   الموقع الأصلي للمقال المنشور اعلاه المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صلاح المختار، د. مصطفى يوسف اللداوي، نادية سعد، رمضان حينوني، صفاء العراقي، الناصر الرقيق، يحيي البوليني، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الياسين، خالد الجاف ، فهمي شراب، إياد محمود حسين ، محمد العيادي، ياسين أحمد، د- جابر قميحة، أنس الشابي، د - المنجي الكعبي، سامح لطف الله، علي عبد العال، منجي باكير، محمد الطرابلسي، عبد الله الفقير، ماهر عدنان قنديل، عبد الرزاق قيراط ، صالح النعامي ، د. صلاح عودة الله ، حسن الطرابلسي، عبد الغني مزوز، العادل السمعلي، د - شاكر الحوكي ، محمود طرشوبي، فتحي العابد، الهيثم زعفان، حسني إبراهيم عبد العظيم، أ.د. مصطفى رجب، عبد الله زيدان، د - صالح المازقي، أحمد النعيمي، علي الكاش، أحمد ملحم، د- محمود علي عريقات، سليمان أحمد أبو ستة، عمر غازي، يزيد بن الحسين، د.محمد فتحي عبد العال، د - محمد بنيعيش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح الحريري، كريم السليتي، محمود فاروق سيد شعبان، سلام الشماع، محمد شمام ، محمود سلطان، فتحي الزغل، ضحى عبد الرحمن، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سامر أبو رمان ، د - الضاوي خوالدية، سلوى المغربي، فوزي مسعود ، د - مصطفى فهمي، تونسي، أبو سمية، رافد العزاوي، محمد عمر غرس الله، سيد السباعي، د. خالد الطراولي ، جاسم الرصيف، صباح الموسوي ، رافع القارصي، الهادي المثلوثي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- هاني ابوالفتوح، مجدى داود، رضا الدبّابي، سفيان عبد الكافي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، أشرف إبراهيم حجاج، حسن عثمان، عزيز العرباوي، المولدي الفرجاني، محمد أحمد عزوز، كريم فارق، أحمد بوادي، طلال قسومي، مراد قميزة، عراق المطيري، أحمد الحباسي، د. عادل محمد عايش الأسطل، حميدة الطيلوش، وائل بنجدو، حاتم الصولي، فتحـي قاره بيبـان، رحاب اسعد بيوض التميمي، عواطف منصور، إسراء أبو رمان، مصطفي زهران، إيمى الأشقر، د- محمد رحال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. عبد الآله المالكي، د. أحمد محمد سليمان، د - محمد بن موسى الشريف ، سعود السبعاني، رشيد السيد أحمد، د - عادل رضا، مصطفى منيغ، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد بشير، صفاء العربي، خبَّاب بن مروان الحمد،
أحدث الردود
بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء