البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
AccueilEntreprises  |  Annuaire webOpinionsNous contacter
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

السياسة وخطاب الثقة والأمل

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 7130


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الثقة لا وجود لها في الدستور في غير ما يسمى لائحة الثقة التي يمنحها مجلس النواب للحكومة أو يطرحها عنها. وفيما عدا ذلك ليس في قاموس السياسة مفردة للتصريف بين الحاكم والمحكومين اسمها الثقة أو الأمل رغم أنهما أكثر ما تكرر من الكلمات في خطاب السيد رئيس الحكومة الجديد يوسف الشاهد، في حواره الإعلامي الأول بعد تكليفه بالحكومة وحصوله على ثقة المجلس.

وفيما عدا ذلك فاستعمالها خارج مجالها الدستوري ليس من السياسة بل ليس من الحكمة في شيء الخطاب بها، لأن السياسة بنتائجها لا بنوايا أصحابها ولا بنوايا من يسوسونهم.

وفي العادة لا يكون المرء سياسياً إلا إذا كان منتخباً انتخاباً أصيلاً أو نيابياً لمهام الحكم. لأن الجهات التشريعية أو التأسيسية هي في الواقع التي تقرر باسم الدستور إقالته أو تثبيته. ولا عقد يربطه بالمحكومين سوى نجاحه في بسط سلطته عليهم لإقرار السلم والعدل بينهم وتنمية الثروات بين أيديهم، وإن جار في حق بعضهم لحمل الجميع، من باب المُثلة، على ما فيه المصلحة العليا للبلاد والدولة. ولذلك قيل في الأثر: يَزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

ولذلك لا محل للثقة في الخطاب السياسي إلا إذا كان لبعث الاطمئنان في النفوس أو رفع المعنويات كما يقال. ولكن السياسة وإن كان نسيجها ولحمتها في المطلق الثقة المتبادلة والأمل المشترك فلحمتها في الواقع هو الأعمال والجزاء على الأعمال وبدونهما تنهار الدولة.

وما أحوج مجتمع ما بعد الثورة، التي تكسرت أضلاع الكثير من هياكله وتوترت أعصاب الكثير من بنيه، أن تدفع به الحكومة الجديدة دفعاً الى التضحيات لا الى الاسترفاق به ورمي الحبل على الغارب للمنفلتين فيه من سلطة الدولة والقانون.

وإذا لم يبسط العقاب لم يبسط العدل. وإنما ظلت الدولة التونسية منذ الاستقلال وبرغم التقبلات التي حصلت للتداول في السلطة عليها وهي لم تشهد محاكمات تاريخية تؤسس لمرجعية الخشية من المسؤولية لمن ينتزي عليها أو يطلبها وهو ليس لها بجدير.

وقد رأينا السيد رئيس الحكومة يؤكد في حواره، أن كل وزارئه قدّموا ما تعهد به لمجلس النواب بالتصريح بممتلكاتهم. وكأن ذلك هو كل ما يطمئن الرأي العام الى نزاهة كل فرد لتولي المسؤولية أو قبل توليها، في حين أبسط مواطن اليوم لا يستطيع أن يستخرج أي وثيقة لتصريف أعماله قبل أن يستظهر ببراءة مالية أو شهادة استخلاص لضرائبه على مدى سنوات سابقة. وربما كان الأجدر بمجلس النواب أن ينكب في إحدى لجانه للتحري عن كل مسؤول رفيع في الدولة إن كان مستقيماً في حياته العامة وربما في حياته الخاصة كذلك. حتى أن بعض المرشحين للمناصب العامة في الدول القائمة هيئاتها بدور الرقابة، يسقط ترشيحهم لمجرد اعتراض مبرر عليهم، كعدم القيام بالواجب العسكري أو الإخلال بالأخلاق العامة في ملهى.

وباتجاه الشباب، ظل المسؤولون يكررون بكل رتابة، مسألة التشغيل والبطالة، وهي في واقع الحياة كلمات حق أريد بها باطل، ولو روجعت بدقة مفاهيم البطالة والتشغيل لاكتشفنا أكثر المتحجّجين بالبطالة والشهادات المعطلين عن العمل يبيت الواحد منهم على أكثر من دخل لفرد عادي بمستواه يعمل ويكد بيمينيه ويدفع ضرائبه للدولة. ولتحققنا أن أكثر المداخيل التي لا تتأتى منها ضرائب الدولة هي مما يدخل يومياً دون مراقبة لجيوب كثير من أصحاب المهن الحرة التي أفرخت بعد الثورة بشكل متصاعد وتحدّت كل مواصفات العمل المنظم أو المقنن عادة بأعراف وتقاليد وخلق وأمانة.

يبقى الشباب حقيقة، الذي يطمح الى مستقبل في ظل استقرار عائلي واجتماعي وانتماء حقيقي للوطن، فهذا إذا لم تسعفه دولة الاستقلال في الأول، لأسباب من ضغوط الإرث الاستعماري الذي ظلت الحكومات تراوح من أجل الخروج منه ولمّا تنجح، الى أن تسبب ذلك في ارتهان سيادة الدولة الى القروض والديون والنظريات الاقتصادية والاجتماعية المسقطة من الخارج، فإن الثورة كانت فرصة لتخلص الدولة من هيمنة الخارج في سبيل استرجاع سيادتها كاملة على أرضها، لتوزيع ما أصبح في أملاكها من أملاك الأجانب، وما هو ما هو من أملاكها، من حكم البيليك كما يقال وبقية الأرض الواقعة قانوناً في ملكها، توزيعه أو قدر كبير منه على الشباب. أي بعبارة أخرى تمليك كل ليس له ملك من الأرض من الشباب، وفق ترتيب معين للسن والاستحقاق، ويمكن ربط ذلك كله بفرص تشغيل بمقابل مناسب أو أعمال موجهة للصالح العام.
لأننا إذا لم نبتكر سياسة شباب توفّي بمتطلبات شباب قادر على التضحية من أجل أمته وبلده، وهو مطمئن الى مستقبله سواء كان حياً أو ميتاً، فإن كل المجارف تجرفه نحو العنف والتطرف والإرهاب.

ولو راهنا مثلاً على أن ما ننفقه حالياً من نفقات لمقاومةِ إرهابٍ تدفعنا اليه الدول للانخراط فيه بأموالنا ولسنا نحن في الأصل صانعوه بسياساتنا، لوفرنا به ما يسد حاجاتنا لتنمية مستدامة في الجهات المحرومة التي قامت فيها الثورة أو غذتها أكثر، ولوَضعنا حداً لاستنزاف شبابنا في الهجرة ومناطق المعارك، التي ربما ألهمت كثيراً من أبنائنا الخلاص لمستقبل لهم في العيش الكريم أو الموت الكريم.

لا بد لنا من سياسات أخرى لمشاكلنا مع الحضارة الحديثة ومع التنافس مع الأمم لإسعاد شبابها وإكرامه بمعنى "استقلال" دولته حقيقة بعد الاستعمار وبمعني "سيادتها" حقيقة، لا رهنه في قروض ومنح ومساعدات ومنن أجنبية مهينة وضيق عليه في المنافذ، فلندعه لصنع نفسه بقوة وعزيمة وبطولة، لأن النضال والبطولة لم تنته بانتهاء الاستعمار أو بعد حركة التحرير والمقاومة. فلنبحث عما يحرك شبابنا للتضحية في وطنه.
الشباب بلا ملك يمين ولا ملك أرض، كيف يتعلق بالوطن؟!

--------
تونس في ٣٠ سبتمبر ٢٠١٦



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة المغدورة، التحوير الوزاري، حكومة الشاهد،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-09-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أ.د. مصطفى رجب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، ياسين أحمد، المولدي الفرجاني، عمر غازي، رمضان حينوني، محمد شمام ، سليمان أحمد أبو ستة، فتحـي قاره بيبـان، د- هاني ابوالفتوح، العادل السمعلي، تونسي، محمد الطرابلسي، د. أحمد بشير، عواطف منصور، صفاء العراقي، مجدى داود، سامح لطف الله، سفيان عبد الكافي، سعود السبعاني، فتحي الزغل، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد ملحم، حسني إبراهيم عبد العظيم، عزيز العرباوي، عبد الله الفقير، طلال قسومي، ضحى عبد الرحمن، د. صلاح عودة الله ، نادية سعد، أبو سمية، مراد قميزة، رشيد السيد أحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، الناصر الرقيق، صلاح الحريري، محمد اسعد بيوض التميمي، د.محمد فتحي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، يحيي البوليني، عراق المطيري، سيد السباعي، وائل بنجدو، صالح النعامي ، مصطفي زهران، أحمد الحباسي، د- جابر قميحة، فوزي مسعود ، محمد أحمد عزوز، مصطفى منيغ، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، د - صالح المازقي، الهيثم زعفان، إياد محمود حسين ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الغني مزوز، سلام الشماع، حميدة الطيلوش، رافع القارصي، د- محمد رحال، محمد العيادي، د. طارق عبد الحليم، يزيد بن الحسين، محمود سلطان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن الطرابلسي، رافد العزاوي، محمد عمر غرس الله، سلوى المغربي، محمود طرشوبي، كريم فارق، منجي باكير، سامر أبو رمان ، د - المنجي الكعبي، علي الكاش، إيمى الأشقر، د - محمد بن موسى الشريف ، د. أحمد محمد سليمان، عبد الرزاق قيراط ، عبد الله زيدان، جاسم الرصيف، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. عادل محمد عايش الأسطل، خالد الجاف ، فهمي شراب، أنس الشابي، الهادي المثلوثي، د. عبد الآله المالكي، صلاح المختار، كريم السليتي، محرر "بوابتي"، د - محمد بنيعيش، أحمد بوادي، رضا الدبّابي، د - مصطفى فهمي، حسن عثمان، د - الضاوي خوالدية، حاتم الصولي، محمد الياسين، محمود فاروق سيد شعبان، صباح الموسوي ، د. خالد الطراولي ، د - عادل رضا، د - شاكر الحوكي ، أحمد النعيمي، أشرف إبراهيم حجاج، علي عبد العال، صفاء العربي، فتحي العابد،
أحدث الردود
تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء