صفات الفرد التابع: الذين يجعلون التندّر من الغير مواضيعا لمنشوراتهم
فوزي مسعود - تونس المشاهدات: 340 محور: الفرد التابع
يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط
هناك من لديه وَلَع بنشر تدوينات تكون مواضيعها التندر والسخرية مما يعانيه الناس، فيضحك ويُضحك غيره ويجعل هموم البؤساء زادا يراكم به كسبا تافها في ما ينشره من كلام أو كتابة
1- أكثر ما يجرح النفس، جعل الفتيات اللاتي لم يتزوجن ولم ييسّر لهن الله ويرزقهن الزوج، جعلهن وتحويلهن لموضوع تسفيه وذمّ، فيوصفن ويوسَمْن ب"البايْرة" و"المِبْيارة"، وقد رأيت إحداهن صاحبة صفحة "فايسبوك" مكتنزة، تنشر النكات حول "البايرات"، فتضحك وتسعد لذلك كما يبدو وتضحك التافهين أتباعها
لكنهم في لهْوهم ذلك لا يعرفون أنهم بصدد تقطيع نِياط قلوب مئات الالاف من اللاتي لم يتزوجن، وأنهم يؤلمون ألما شديدا اللاتي وجدن أنفسهن ضحايا واقع بمتطلباته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لا دخل لهن فيه، منع عنهن الزواج
لا يعرف هؤلاء العابثون الساخرون أبدا، أنهم كلما ذمّوا فتاة لم تتزوج إنما يراكمون أثقالا فوق ظهرها تأتي لتضيف حملا لما تحمله أصلا من هموم ونَبْذ وقهر لا تقدر المسكينة على تحمله، فتكون مواقفكم الهائمة الطفولية مزيدا من الإيلام لها
2- وفيهم آخرون يتخذون موضوع تندر، ما يحصل لكبار السنّ حينما يلمّ بهم ذلك العجز الذي يضعف قدرات التذكر ويسمونه "الزهايمر"، فتكون سلوكياتهم مدعاة للشفقة، لكنها لدى هؤلاء العابثين غير ذلك، إنها تتحول لديهم لمساحة للتندر وتأليف الطرائف حول آبائنا وأمهاتنا
3- وتجد آخرين مهمومين بتتبع ظاهر الأفراد مما يخصّ الجسد أو اللبس، فهذا سمين وضخم وذلك نحيف مبتذل، وتلك قبيحة
-------------
لا يحقرّن أحدنا نفسه، ولْيقم كل منا بالنهي عن هذه الإنحرافات السلوكية التي تتخذ السخرية من الغير موضوعا، وليس يعني أن ننهي عن ذلك أننا أصفياء ومنزهون، لكننا حينما نرفض الانخراط في تلك السلوكيات المخلّة وننهي عنها إنما نساهم في استنقاذ أخواتنا وبناتنا غير المتزوجات من أن يتحولن لموضوع سخرية ونحطّ عن ظهورهن بعضا من أثقال يحملنها، ونكفّ الأذى عن آبائنا وأمهاتنا من أن يصبحوا لحما سائبا يتناهشه هؤلاء
كما على هؤلاء الساخرين أن يدركوا أن الفرد لا يصح لومه إلا في ما له فيه مسوؤلية في وقوعه، بينما حال الجسد والأمراض والزواج، كلها أمور لا دخل للفرد فيها، ولا يصح عقلا أن يحاسب الناس في أي من هذه المواضيع، فضلا أن يسخر منهم
بقي القول أن هذه السلوكيات البدائية تمثل بعضا من أهم خصائص الفرد التابع، وهو العنصر الوظيفي الأفضل لدى منظومات التشكيل الذهني حينما تريد التحكم في الواقع، لضحاله زاده الذهني وانعدام العمق الفكري في عموم مواقفه وأفعاله