البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك

لنستبدل تركيا بفرنسا، هل خُلقنا لنكون تبعا للغير

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس   
 المشاهدات: 499
 محور:  الفرد التابع

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يرى الكثير أن علينا الاتجاه لتركيا عوض فرنسا، وهؤلاء تراهم يتناقلون أخبار تركيا ويفرحون لفرحها ويتباهون بنجاحاتها، وطالما كتبوا عن ازدهار صناعاتها وتطور فلاحتها، وكم استعرضوا نمو أرقام تصدير منتجات تركيا و فخامة معمارها وضخامة مشاريعها وشيوع أعمالها الفنية وغزوها أركان العالم، وفيهم من خصص صفحات تعيد نشر الاخبار التركية كأنه ينشر أخبار تونس بل لعله لا يفعل مثل ذلك مع تونس، ثم إنهم يفرحون بكل ذلك ويسرفون في فرحهم بما يصعب أن تلمّ بأسبابه

ولاينافس اعتزاز هؤلاء بتركيا والفخر بها إلا من يماثلهم من التونسيين الآخرين ممن نعرف، أولئك الذين يعتزون بفرنسا ويفخرون بها، اولئك الذين يدافعون عن لغة فرنسا ويفرضون استعمالها بتونس ويجعلونها لغة التعليم والعمل بل والحياة كلها لدينا، أولئك الذين يروجون لثقافة فرنسا ويتخذونها نموذجا ونمط حياة، وهم بعد ذلك وقبله لو خيرتهم لقدموا مصالح فرنسا على مصالح تونس

إذن فالتونسيون متقطّعون بين من يقف مع تركيا وآخرين يقفون مع فرنسا

لكن هل كتبت علينا التبعية، هل وجب علينا أن نكون تبعا للغير، هل خلقنا لنكون إمعات نقتاد لجهة ما

ألا يعرف هؤلاء الذين يخيروننا ببن فرنسا وتركيا، أن الاحتمالات أكثر من ذلك بكثير، ألا يعرفون أنه يمكنك أن تكون سويّا، أن تكون غير تابع لغيرك، أن تكون حرا تصنع طريقك لوحدك كما صنعته تركيا وفرنسا

يجادل الذين يروجون للتبعية لتركيا بقولهم أن مايفعلونه ليس تبعية وإنما موقفهم ناتج من كون تركيا بلد اسلامي وأنه أساسا لايجوز المقارنة بين فرنسا البلد الاوروبي الكافر المغالب والمعادي للمسلمين وبين تركيا البلد الاسلامي

وهذا كلام مبني على مغالطات عديدة

الناس تخلط بين تركيا الدولة القطرية الحديثة وبين الدولة العثمانية التي بنيت على مفهوم المجال الاسلامي والخلافة الاسلامية، اذ لاعلاقة ببن الاثنين إلا الاشتراك في مساحة جغرافية، ولو صح هذا الخلط والفهم، لوجب علينا إذن اعتبار النظام السوري ممثلا للدولة الاموية والنظام العراقي ممثلا للدولة العباسية

ولعل سبب هذه المغالطة كون تركيا الحديثة تستغل تاريخها الاسلامي وتستدعيه بكثافة لبناء مجدها الحديث، فهي توظف الماضي لبناء الحاضر من خلال الأعمال الدرامية التي نجحت في صناعة وتضخيم هذه المغالطة بحيث وَقَر في ذهن الكثير أن تركيا الحديثة هي ممثلة وتواصل للامبراطورية العثمانية، وماهي حقيقة الا دولة كباقي الدول تخدم مصلحة شعبها التركي ومصالحها التوسعية كأي دولة حديثة

أما كون تركيا دولة إسلامية عكس فرنسا، فهذا صحيح نسبيا، ولكن التبعية للغير توجه فاسد في أساسه لا يلغيه التفاضل بين فرنسا وتركيا، يعني هذا تفاضل في درجات التبعية، لكن نحن علينا أساسا أن لاندخل في مجال التبعية، علينا رفض فكرة التبعية للغير ابتداء

علينا التفكير في بناء ذاتنا، علينا التفكير في إحياء تونس التاريخية الكبرى، مثلما أن تركيا تستلهم من تاريخ الامبراطورية العثمانية لبناء حاضرها، علينا الاستلهام من تاريخ الامبراطورية القرطاجنية وتاريخ الدولة الأغلبية التي حكمت البحر المتوسط واجزاء من ايطاليا، علينا أيضا إعادة استدعاء تاريخنا لبناء قوة حالية، لا التنقل من سيد لآخر كجارية خرقاء

----فوزي مسعود---
#فوزي_مسعود
#تأملات_فوزي_مسعود
#التوجيه_الذهني
#التشكيل_الذهني
#الفرد_التابع

الرابط على الفايسبوك
. الفرد التابع (20): لنبدل تركيا بفرنسا، هل خُلقنا لنكون تبعا للغير


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فايسبوك،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-10-2022  


تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك حسب المحاور
اضغط على اسم المحور للإطلاع على مقالاته

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء