البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المنظمات الأجنبية تصرف مجتمعاتنا عن قضاياها الحقيقية

كاتب المقال د. نانسي أبو الفتوح   
 المشاهدات: 7882



تعاني بلادنا العربية والإسلامية من مشكلات اقتصادية وتنموية متعددة مما يتطلب تضافر الجميع لمواجهتها. وإذا كان البعض يلقي بالمسئولية كاملة على عاتق الحكومات، فإن الغالبية مع قيام المجتمع والأفراد بأدوار مساعدة للحكومات التي تعجز عن حل جملة ما يواجهها من متاعب وأزمات ومشكلات.
وهكذا، فإن الحاجة ماسة إلى إفساح المجال للجمعيات الأهلية في التخفيف وعلاج مشاكل البطالة والفقر والتفكك الاجتماعي بما تتميز به هذه الجمعيات من المرونة والكفاءة والفاعلية وقدرتها على إشراك المزيد من المتطوعين؛ الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى نتائج أكثر إيجابية وكفاءة في مواجهة المشكلات.

إن العقبات الكأداء التي تضعها الحكومات أمام أي عمل أهلي حقيقي ووطني داخل مجتمعاتنا، أمر يثير الاستغراب والذهول، لأن نتيجته أنه لا سبيل أمامنا إلا التمويل الأجنبي، الذي تفتح الحكومات له قلوبها، رغم ما فيه من السم الزعاف، وفي نفس الوقت تغلق الباب أمام العمل الخيري الأهلي التطوعي ذي النزعة الوطنية.
فالدولة وضعت قيودًا صارمة على عمل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني المصرية في الوقت الذي تترك حرية العمل لهذه الجمعيات التي لا يعرف أحد حقيقية نواياها.

إن المنظمات الأهلية الغربية، أو حتى المنظمات الأهلية الوطنية ذات التمويل الغربي، تعمل جاهدة على احتواء بعض المثقفين المحليين وما ينتج عن ذلك من تفتيت لأي نواة تجمعهم، وهذه القضية كانت دائما ولا زالت على رأس قائمة الأولويات للقوى المهيمنة الأجنبية والمحلية، ومن المؤكد أن القيادات التي تبرز على الساحة من خلال التمويل الأجنبي تختلف في نوعيتها عن تلك التي تظهر من خلال العمل الأهلي التطوعي المخلص، الذي يسعى لخدمة مجتمعاتنا، بما فيها من مواجهة استبداد الأنظمة، دون الاحتماء بقوى أجنبية متربصة.
وفي هذا الإطار فإن الغرب يستخدم التمويل لتفكيك مجتمعاتنا وإضعاف دولنا وإجهاض تبلور كتلة حرجة من المثقفين العرب الوطنيين، تقود تغيير حقيقي وتطور فعلي لمجتمعاتنا.
والملاحظ على المنظمات الأجنبية العاملة في بلادنا تحت لافتة خدمة المجتمع والمساهمة في رفع مستوى معيشة المواطن، هو انعدام رقابة حكوماتنا عليها.
ولم يعد سرًا أن هذه المنظمات في باطنها تسعى إلى اختراق مجتمعاتنا من خلال المعرفة الكاملة بعاداتها وسلوكها.
ما يؤكد خطورة هذه المنظمات هو إصرارها على العمل في المناطق النائية مثل صعيد مصر، كما أن معظمها له ارتباط وثيق بوكالة المخابرات المركزية.

وعلى الرغم من حجم الأموال التي تم إنفاقها من قبل هذه الجمعيات إلا أن المحصلة النهائية للفائدة التي عادت على المواطنين ضئيلة للغاية، إن لم تكن منعدمة ومشكوكًا في جدواها.
والكارثة الحقيقية تكمن في عدم إدراك الجهات التنفيذية في بلادنا لمدى خطورة هذه المنظمات وما تقوم به من أعمال مشبوهة.
والشكل الدعائي الذي يصاحب نشاطات تلك المنظمات يجد صدًى عميقًا في نفوس قيادات الحكم المحلي والتعليم والصحة والزراعة، حتى لو كان الإنجاز الحقيقي ضئيلاً، والكارثة أن هذه القيادات حريصة أشد الحرص على المشاركة في مؤتمرات وندوات هذه المنظمات إما للفوائد المادية التي يجنونها والمكافآت التي يقبضونها، أو لما تتيحه لهم من ظهور إعلامي، والأخطر من ذلك أن هذه المنظمات نجحت في شراء ذمم قيادات تنفيذية كبرى.
وتمتع هذه المنظمات بالقدرات المالية الهائلة والتنظيم الإداري الجيد يجعلها قادرة على اختراق الجهات الإدارية بكافة مستوياتها، مما يشكل خطرًا محدقا على الأمن القومي لمجتمعاتنا.

المخطط الذي يقصده الغرب، الذي يدفع أمواله لتمويل هذه المنظمات، هو إعادة ترتيب وهندسة المجتمعات العربية والإسلامية، وشراء القوى المؤثرة فيها مثل كبار الكتاب والصحافيين، من أجل نشر الأفكار التي من شأنها تنفيذ المخططات الصهيونية الغربية في بلادنا، والعمل على تغيير ثقافة أبناء هذه المجتمعات.

إننا يجب أن نتوحد جميعًا، مهما كانت انتماءاتنا السياسية والفكرية، ونقف بشدة ضد التدخل الأجنبي، الذي تمارسه هذه المنظمات تحت زعم الإصلاح ونشر الديمقراطية، انطلاقًا من أن الإصلاح والتغيير وإرساء الديمقراطية هو شأن داخلي محض، لأنه إذا جاء عبر القوي المهيمنة فهو لا يمت بصلة لا بالإصلاح ولا بالديمقراطية . والنموذج الحي والعملي الماثل أمامنا هو العراق، الذي يدفع ثمن الإصلاح والديمقراطية التي طالما تشدق بها العرب ومنظماته، ولكن حينما أخذها منهم العراقيون وأنعموا فيها النظر وجدوا أنها تعني الاحتلال والاغتصاب المزيد من الهيمنة والسيطرة علي الموارد، والإرغام على قبول الكيان الصهيوني والمشروع الأمريكي الغربي برمته.
والمستغرب أن معظم المسئولين عن المنظمات الأهلية ذات التمويل الأجنبي هم من قادة التيارات اليسارية التي صدعت رءوسنا بشعارات النضال، حتى فوجئنا بهم يدقون أبواب السفارات الأجنبية، يقدمون الخطط والمشاريع الوهمية حول التعايش والمجتمع المدني ومحاربة التطرف والإرهاب، وتمكين المرأة وحقوق الإنسان، ويقبضون ثمن هذا النضال الجديد بالدولار الأميركي.

ومن ناحية أخرى فإن النشاط الملموس لمنظمات المجتمع المدني يعكس ضعف درجة انتشار الدولة وقيامها بدورها وخلو الساحة السياسية إلا من أحزاب ورقية في معظمها، وهنا تنشط الجمعيات والمنظمات الأهلية في محاولة لملء ذلك الفراغ وتغطية الفجوة بين إمكانيات الدولة واحتياجات المجتمع.

وقد أفسد التمويل الخارجي المشروط جانبا كبيرا من نشاط المجتمع المدني وتحول الأمر إلى مجال للاسترزاق وسبيلا سهلا لتحقيق الثراء وتقديم المعلومات وهناك أمثلة عديدة على ذلك إذ تخلى الكثيرون عن دعم وإثارة القضايا الحقيقية لمجتمعاتهم، فقد أصبح التمويل الخارجي إحدى الوسائل التي تستخدمها جهات خارجية لإفساد الصفوة وصرف المثقفين عن القضايا الحقيقية لمجتمعاتنا العربية.

وعليه، فإن الارتباط بالتمويل الخارجي لا يمكن أن يحقق تنمية حقيقية فالأجندة التي تضعها الجهة الممولة تسعى لفرض القضايا التي تراها وفقا للفكر والأيديولوجية التي تتبناها والتي تبتعد كثيرا عن أولويات المجتمع وهمومه.


 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 08-07-2008   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
الهيثم زعفان، حسني إبراهيم عبد العظيم، يحيي البوليني، محمود سلطان، محمد الطرابلسي، العادل السمعلي، سفيان عبد الكافي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - صالح المازقي، أشرف إبراهيم حجاج، محمد الياسين، إسراء أبو رمان، رافد العزاوي، د. صلاح عودة الله ، عبد الغني مزوز، د - عادل رضا، مجدى داود، رشيد السيد أحمد، منجي باكير، علي الكاش، د - المنجي الكعبي، مصطفى منيغ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - الضاوي خوالدية، سعود السبعاني، أحمد ملحم، د. أحمد بشير، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن الطرابلسي، محمد العيادي، سامح لطف الله، رمضان حينوني، أنس الشابي، عبد الله زيدان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. عادل محمد عايش الأسطل، رافع القارصي، فوزي مسعود ، محمد عمر غرس الله، سليمان أحمد أبو ستة، د. مصطفى يوسف اللداوي، مصطفي زهران، إيمى الأشقر، د- محمود علي عريقات، فهمي شراب، سيد السباعي، الهادي المثلوثي، مراد قميزة، سامر أبو رمان ، عبد الله الفقير، محمود فاروق سيد شعبان، يزيد بن الحسين، صلاح المختار، وائل بنجدو، أحمد الحباسي، ضحى عبد الرحمن، عبد الرزاق قيراط ، محرر "بوابتي"، صالح النعامي ، أحمد النعيمي، د- جابر قميحة، د. عبد الآله المالكي، أبو سمية، فتحـي قاره بيبـان، أحمد بوادي، عراق المطيري، أ.د. مصطفى رجب، رضا الدبّابي، إياد محمود حسين ، د - محمد بنيعيش، حميدة الطيلوش، محمد أحمد عزوز، حسن عثمان، تونسي، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، صباح الموسوي ، فتحي العابد، د- محمد رحال، كريم السليتي، عزيز العرباوي، د.محمد فتحي عبد العال، صفاء العراقي، حاتم الصولي، د - مصطفى فهمي، د - شاكر الحوكي ، نادية سعد، الناصر الرقيق، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- هاني ابوالفتوح، جاسم الرصيف، ياسين أحمد، محمد يحي، عمار غيلوفي، خالد الجاف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد اسعد بيوض التميمي، ماهر عدنان قنديل، صفاء العربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، فتحي الزغل، علي عبد العال، عواطف منصور، المولدي الفرجاني، محمود طرشوبي، سلام الشماع، طلال قسومي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد شمام ، صلاح الحريري، سلوى المغربي، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد محمد سليمان، كريم فارق،
أحدث الردود
مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة