تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المنظمات الأجنبية تصرف مجتمعاتنا عن قضاياها الحقيقية

كاتب المقال د. نانسي أبو الفتوح   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


تعاني بلادنا العربية والإسلامية من مشكلات اقتصادية وتنموية متعددة مما يتطلب تضافر الجميع لمواجهتها. وإذا كان البعض يلقي بالمسئولية كاملة على عاتق الحكومات، فإن الغالبية مع قيام المجتمع والأفراد بأدوار مساعدة للحكومات التي تعجز عن حل جملة ما يواجهها من متاعب وأزمات ومشكلات.
وهكذا، فإن الحاجة ماسة إلى إفساح المجال للجمعيات الأهلية في التخفيف وعلاج مشاكل البطالة والفقر والتفكك الاجتماعي بما تتميز به هذه الجمعيات من المرونة والكفاءة والفاعلية وقدرتها على إشراك المزيد من المتطوعين؛ الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى نتائج أكثر إيجابية وكفاءة في مواجهة المشكلات.

إن العقبات الكأداء التي تضعها الحكومات أمام أي عمل أهلي حقيقي ووطني داخل مجتمعاتنا، أمر يثير الاستغراب والذهول، لأن نتيجته أنه لا سبيل أمامنا إلا التمويل الأجنبي، الذي تفتح الحكومات له قلوبها، رغم ما فيه من السم الزعاف، وفي نفس الوقت تغلق الباب أمام العمل الخيري الأهلي التطوعي ذي النزعة الوطنية.
فالدولة وضعت قيودًا صارمة على عمل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني المصرية في الوقت الذي تترك حرية العمل لهذه الجمعيات التي لا يعرف أحد حقيقية نواياها.

إن المنظمات الأهلية الغربية، أو حتى المنظمات الأهلية الوطنية ذات التمويل الغربي، تعمل جاهدة على احتواء بعض المثقفين المحليين وما ينتج عن ذلك من تفتيت لأي نواة تجمعهم، وهذه القضية كانت دائما ولا زالت على رأس قائمة الأولويات للقوى المهيمنة الأجنبية والمحلية، ومن المؤكد أن القيادات التي تبرز على الساحة من خلال التمويل الأجنبي تختلف في نوعيتها عن تلك التي تظهر من خلال العمل الأهلي التطوعي المخلص، الذي يسعى لخدمة مجتمعاتنا، بما فيها من مواجهة استبداد الأنظمة، دون الاحتماء بقوى أجنبية متربصة.
وفي هذا الإطار فإن الغرب يستخدم التمويل لتفكيك مجتمعاتنا وإضعاف دولنا وإجهاض تبلور كتلة حرجة من المثقفين العرب الوطنيين، تقود تغيير حقيقي وتطور فعلي لمجتمعاتنا.
والملاحظ على المنظمات الأجنبية العاملة في بلادنا تحت لافتة خدمة المجتمع والمساهمة في رفع مستوى معيشة المواطن، هو انعدام رقابة حكوماتنا عليها.
ولم يعد سرًا أن هذه المنظمات في باطنها تسعى إلى اختراق مجتمعاتنا من خلال المعرفة الكاملة بعاداتها وسلوكها.
ما يؤكد خطورة هذه المنظمات هو إصرارها على العمل في المناطق النائية مثل صعيد مصر، كما أن معظمها له ارتباط وثيق بوكالة المخابرات المركزية.

وعلى الرغم من حجم الأموال التي تم إنفاقها من قبل هذه الجمعيات إلا أن المحصلة النهائية للفائدة التي عادت على المواطنين ضئيلة للغاية، إن لم تكن منعدمة ومشكوكًا في جدواها.
والكارثة الحقيقية تكمن في عدم إدراك الجهات التنفيذية في بلادنا لمدى خطورة هذه المنظمات وما تقوم به من أعمال مشبوهة.
والشكل الدعائي الذي يصاحب نشاطات تلك المنظمات يجد صدًى عميقًا في نفوس قيادات الحكم المحلي والتعليم والصحة والزراعة، حتى لو كان الإنجاز الحقيقي ضئيلاً، والكارثة أن هذه القيادات حريصة أشد الحرص على المشاركة في مؤتمرات وندوات هذه المنظمات إما للفوائد المادية التي يجنونها والمكافآت التي يقبضونها، أو لما تتيحه لهم من ظهور إعلامي، والأخطر من ذلك أن هذه المنظمات نجحت في شراء ذمم قيادات تنفيذية كبرى.
وتمتع هذه المنظمات بالقدرات المالية الهائلة والتنظيم الإداري الجيد يجعلها قادرة على اختراق الجهات الإدارية بكافة مستوياتها، مما يشكل خطرًا محدقا على الأمن القومي لمجتمعاتنا.

المخطط الذي يقصده الغرب، الذي يدفع أمواله لتمويل هذه المنظمات، هو إعادة ترتيب وهندسة المجتمعات العربية والإسلامية، وشراء القوى المؤثرة فيها مثل كبار الكتاب والصحافيين، من أجل نشر الأفكار التي من شأنها تنفيذ المخططات الصهيونية الغربية في بلادنا، والعمل على تغيير ثقافة أبناء هذه المجتمعات.

إننا يجب أن نتوحد جميعًا، مهما كانت انتماءاتنا السياسية والفكرية، ونقف بشدة ضد التدخل الأجنبي، الذي تمارسه هذه المنظمات تحت زعم الإصلاح ونشر الديمقراطية، انطلاقًا من أن الإصلاح والتغيير وإرساء الديمقراطية هو شأن داخلي محض، لأنه إذا جاء عبر القوي المهيمنة فهو لا يمت بصلة لا بالإصلاح ولا بالديمقراطية . والنموذج الحي والعملي الماثل أمامنا هو العراق، الذي يدفع ثمن الإصلاح والديمقراطية التي طالما تشدق بها العرب ومنظماته، ولكن حينما أخذها منهم العراقيون وأنعموا فيها النظر وجدوا أنها تعني الاحتلال والاغتصاب المزيد من الهيمنة والسيطرة علي الموارد، والإرغام على قبول الكيان الصهيوني والمشروع الأمريكي الغربي برمته.
والمستغرب أن معظم المسئولين عن المنظمات الأهلية ذات التمويل الأجنبي هم من قادة التيارات اليسارية التي صدعت رءوسنا بشعارات النضال، حتى فوجئنا بهم يدقون أبواب السفارات الأجنبية، يقدمون الخطط والمشاريع الوهمية حول التعايش والمجتمع المدني ومحاربة التطرف والإرهاب، وتمكين المرأة وحقوق الإنسان، ويقبضون ثمن هذا النضال الجديد بالدولار الأميركي.

ومن ناحية أخرى فإن النشاط الملموس لمنظمات المجتمع المدني يعكس ضعف درجة انتشار الدولة وقيامها بدورها وخلو الساحة السياسية إلا من أحزاب ورقية في معظمها، وهنا تنشط الجمعيات والمنظمات الأهلية في محاولة لملء ذلك الفراغ وتغطية الفجوة بين إمكانيات الدولة واحتياجات المجتمع.

وقد أفسد التمويل الخارجي المشروط جانبا كبيرا من نشاط المجتمع المدني وتحول الأمر إلى مجال للاسترزاق وسبيلا سهلا لتحقيق الثراء وتقديم المعلومات وهناك أمثلة عديدة على ذلك إذ تخلى الكثيرون عن دعم وإثارة القضايا الحقيقية لمجتمعاتهم، فقد أصبح التمويل الخارجي إحدى الوسائل التي تستخدمها جهات خارجية لإفساد الصفوة وصرف المثقفين عن القضايا الحقيقية لمجتمعاتنا العربية.

وعليه، فإن الارتباط بالتمويل الخارجي لا يمكن أن يحقق تنمية حقيقية فالأجندة التي تضعها الجهة الممولة تسعى لفرض القضايا التي تراها وفقا للفكر والأيديولوجية التي تتبناها والتي تبتعد كثيرا عن أولويات المجتمع وهمومه.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 08-07-2008   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أنس الشابي، رشيد السيد أحمد، فراس جعفر ابورمان، د - احمد عبدالحميد غراب، الهادي المثلوثي، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي الزغل، محمد عمر غرس الله، د. عادل محمد عايش الأسطل، صلاح المختار، خبَّاب بن مروان الحمد، نادية سعد، الشهيد سيد قطب، د. عبد الآله المالكي، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، سلوى المغربي، الناصر الرقيق، سيدة محمود محمد، صلاح الحريري، د - أبو يعرب المرزوقي، د - المنجي الكعبي، أبو سمية، د.محمد فتحي عبد العال، د - مضاوي الرشيد، د - مصطفى فهمي، إياد محمود حسين ، رضا الدبّابي، عصام كرم الطوخى ، فاطمة حافظ ، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد عمارة ، أحمد بوادي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إسراء أبو رمان، بسمة منصور، يزيد بن الحسين، عبد الله الفقير، فتحي العابد، هناء سلامة، صالح النعامي ، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - شاكر الحوكي ، رمضان حينوني، وائل بنجدو، د - غالب الفريجات، محمود سلطان، محمد أحمد عزوز، فوزي مسعود ، محرر "بوابتي"، عدنان المنصر، علي الكاش، رأفت صلاح الدين، د- محمود علي عريقات، سامح لطف الله، عبد الرزاق قيراط ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد العيادي، أحمد النعيمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحـي قاره بيبـان، د- هاني ابوالفتوح، كمال حبيب، د- جابر قميحة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أ.د. مصطفى رجب، حميدة الطيلوش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سحر الصيدلي، سفيان عبد الكافي، ياسين أحمد، د - الضاوي خوالدية، حمدى شفيق ، علي عبد العال، جمال عرفة، محمد الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، د. الشاهد البوشيخي، د.ليلى بيومي ، أشرف إبراهيم حجاج، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. أحمد بشير، تونسي، عراق المطيري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، طلال قسومي، د- محمد رحال، عواطف منصور، د - محمد بنيعيش، د. محمد مورو ، معتز الجعبري، د. خالد الطراولي ، رافع القارصي، المولدي الفرجاني، محمد شمام ، أحمد الحباسي، محمد تاج الدين الطيبي، حسن عثمان، عمر غازي، صباح الموسوي ، حاتم الصولي، سامر أبو رمان ، حسن الحسن، ابتسام سعد، صفاء العربي، مصطفى منيغ، محمد إبراهيم مبروك، محمود صافي ، أحمد ملحم، د. صلاح عودة الله ، سوسن مسعود، فهمي شراب، رافد العزاوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلام الشماع، د. نهى قاطرجي ، ماهر عدنان قنديل، رحاب اسعد بيوض التميمي، سعود السبعاني، إيمان القدوسي، منى محروس، كريم السليتي، سيد السباعي، عزيز العرباوي، مجدى داود، د. أحمد محمد سليمان، د - محمد عباس المصرى، محمد الياسين، مصطفي زهران، شيرين حامد فهمي ، العادل السمعلي، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمى الأشقر، جاسم الرصيف، عبد الغني مزوز، د - صالح المازقي، عبد الله زيدان، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد يحيى ، د- هاني السباعي، حسن الطرابلسي، يحيي البوليني، أحمد الغريب، كريم فارق، خالد الجاف ، صفاء العراقي، محمود فاروق سيد شعبان، منجي باكير، د. طارق عبد الحليم، محمود طرشوبي، الهيثم زعفان، مراد قميزة،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة