البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك

الحديث في النتائج ليس نصحا: المقارنات مع الفرد الغربي

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس   
 المشاهدات: 384
 محور:  المفكر التابع

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


البعض ينقل لنا ويصف سلوكيات الفرد بالبلدان الغربية حيث النظام والتعامل المتحضر في وسائل النقل، وحيث الانضباط في الوقت وفي تحديد المهام وغيرها (1)

ثم يمر بعد ذلك لعقد مقارنة مع التونسي وما يصاحب سلوك العديد من فوضى، فيظهر الفرق والمسافة بين الحالتين كبيرة بل شاسعة، مما يجعله ينتهي ضمنيا وينتهي معه القراء لكوننا معشر العرب والمسلمين همج، ويزيد بعضهم فيحسم أننا نعيش الفوضى بحكم طبيعتنا وأننا لن نلحق بأولئك الغربيين وأنه لولا الحضور الغربي ببلداننا لكنا والقبائل البدائية سواء، ويعرّج من هناك فيقرر في طمأنينة أن الاحتلال الأجنبي الفرنسي والبريطاني لبلداننا كان فعلا تحضيريا (من الحضارة) إيجابيا

---------
ماينقله هؤلاء من صفات الغربي، هو حديث في النتائج، وحديث النتائج لايؤدي للتغيير وهو ليس نصحا

وصف الواقع يتناول الفعل حينما بلغ نهاياته لأن الفعل مسار زمني، والناس تنتج الأفعال لاحقا عن أسباب سابقة بحكم الضرورة أو بحكم القناعة المتأتية من جهة أدوات التوجيه والإخضاع الذهني من تعليم وتثقيف (مهرجانات، ملصقات إشهارية....) وإعلام، فليس للفرد أن يغير بقرار منه ظواهرا اجتماعية وحتى إن كانت له الرغبة في التغيير فإنه لايمكنه الثبات على ذلك التغيير

وإذا أردنا احداث تغيير في واقعنا علينا النظر في أسباب الفعل أو الظاهرة موضوع الذم، وليس اعادة الحديث في مانعرفه من النتائج
لأن البقاء في مستوى وصف الموجود عمل لايخرج عن كونه إحدى أدوات الإلحاق بالغير وتأكيد علويته ونموذجيته

من أراد أن يغير مجتمعه ويجعله ينفك عن سلوكيات معينة، عليه أن ينظر للعوامل التي استحكمت في الناس وفرضت عليهم الانفعال والانحدار لاتجاه ما، وهذا لايمكن أن يحصل مادمنا نحمل الفرد المسؤولية لوحده، هذا تفسير كان يصح قبل قرون لكنه لم يعد سليما الآن

من أراد أن يغير واقعه ويستنقذ الناس، عليه أن يكفّ عن تناول الواقع بمحورية الفرد وإنما عليه تناوله بمحورية المنظومات
عليه أن يحدثنا عن منظومات الاخضاع الذهني والتوجيه النفسي التي تؤطر الفرد منذ بواكير حياته وتلازمه أينما وجد، تلازمه في البيت من خلال الاعلام وتلازمه بالشوارع والساحات من خلال الملصقات والمهرجانات ثم تلازمه في المدرسة

علينا الحديث في منظومات القصف الذهني التي توحي وتعمل على إقناع التونسي أنه لاشيىء وأنه خلق ليكون تابعا للغير ولفرنسا تحديدا، فكيف تريد ممن زرعت فيه الدونية أن يرتقي، وهل تدريس اللغة الفرنسية منذ بداية الطفل واستعمالها في مراحل التعليم كلها، إلا تنشئة على كره الذات، وهل استعمال اللغة الفرنسية عوض اللغة العربية في كل شؤوننا إلا اقناع بالدونية

وهذه بعض آليات عمل تلك المنظومات وإلا فإن الكثير من مصاديقها وعيناتها الأخرى يمكن تعدادها

من أراد تغيير واقعنا عليه أن ينظر للإتجاه الصحيح، عليه للبحث في كيفية عمل هذه المنظومات المكلفة بإدامة إخضاع التونسيين للدوران حول المركزية الغربية واقتلاعهم من جذورهم واقناعهم بدونيتهم لتيسر التصرف فيهم من دون مقاومة منهم

على من يتصدى لتغيير الواقع أن يواجه الفاعلين الحقيقيين أي المنظومات، لا أن يتجه نحو الضحايا المغلوبين أي الافراد

-------
(1) وجدت مقتطفات متداولة منسوبة لمحمد بن جماعة تقول مثل هذا الكلام، لكن مثل هذه المواقف تتكرر من المولعين بنموذجية الغرب وهذا المقال يتناول هذه السلوكيات عموما

***************
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

الرابط على فايسبوك
. الحديث في النتائج ليس نصحا: المقارنات مع الفرد الغربي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فايسبوك،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-08-2023  


تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك حسب المحاور
اضغط على اسم المحور للإطلاع على مقالاته

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء