البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك

إعادة النظر في دوائر الضبط من شروط النضج الفردي

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس   
 المشاهدات: 336
 محور:  الفرد التابع

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ينشأ الإنسان في بيئته محاطا بدوائر متعددة من الضبط، تعمل كلها على إخضاعه ذهنيا
ثم يتقدم به العمر، فيتخلص من بعض تلك الدوائر الصغيرة الامتداد ويجاوزها مما تنتجه الأسرة والعلاقات الفردية ومجالها الصغير، لكنه بالمقابل يقف عند دوائر أخرى عديدة لا يجاوزها بل لايقربها من تلك التي يشمل مجالها مساحات الواقع مابعد المستوى الفردي، بل يتحول هو نفسه حارسا لها

وينتهي مناخ الإخضاع هذا بالفرد أن يلتحق بالقطيع الكبير حيث يقع التحكم فيه من خلال منظومات التحكم الجماعي التي تقيد الناس بما تلزمهم به منذ بداياتهم من دوائر ذهنية
ثم تتكاثف دوائر ضبط وتوجيه الفرد بألوان وتحديدات مختلفة، فهذه مساحة بلون أخضر يسمح الاقتراب منها ونقدها وأخرى بلون برتقالي يفضل أن لاتقترب منها وأن لا تعيد النظر فيها وتلك مساحة بلون أزرق لايجوز طرح الأسئلة حولها، والأخرى بلون أحمر يمنع طرح الاسئلة حولها ولا حول تكونها وبداياتها


----------
- أهم دوائر التحكم التي تضبط الفرد هي دائرة الأسرة ثم دائرة العلاقات الإجتماعية ثم دائرة المساحة الثقافية ثم دائرة المساحة الاقتصادية ثم دائرة المساحة السياسية ثم الدائرة الدينية ثم دائرة الانتماء القطري لبلد ما ثم دائرة المركزية العقدية التي تضبط كل الدوائر الأخرى

- يبدأ الفرد وهو طفل ساذجا تتحكم فيه دائرة الأسرة، فيكبر ويصل لمرحلة ذهنية يفهم فيها أن ما كان يلقّن له في دائرة الضبط داخل الأسرة لم يعد موافقا لنضجه الحالي
فينتقل لدائرة علاقاته الاجتماعية، ويكتشف بمرور الزمن أن الكثير مما أخذه من علاقاته الإجتماعية وهو طفل غير سليم، فيكون نضجه دافعا لأن يساءل المسلمات التي تلقاها من قبل وأشربها من دائرتي الأسرة والمجتمع المصغر

فيصل أخيرا مرحلة الشباب ثم الكهولة وقد قطع مع العديد من المسلمات التي تلقاها في مراحله العمرية السابقة
بالمقابل يضطر الفرد أن يقف عند ذلك الحد من التساؤلات لايجاوزه نحو دوائر الضبط والتحكم والتوجيه الأخرى، فيكون نتيجة ذلك أنه نسبة لمساحات الواقع الأخرى، يبقى على سذاجته الأولى نحوها لا يتعدى إدراكه لها إدراك الصبي

- إذن منظومات التحكم التصوري في الفرد تمثل أدوات تعيق النمو الذهني للفرد في مساحات معرفية عديدة تؤطرها تلك الضوابط، وهذا الضبط يجعل الفعل الموضوعي معطلا وناقصا

------------

- الذي ينشأ في المغرب يقع ضبطه ذهنيا لكي لايعيد النظر في شرعية حاكم المغرب ويمنع من طرح التساؤلات حول تكوّن النظام السياسي هناك وكيف أن عائلة تتحكم في الملايين ولا أحد يعترض، وهو ضبط ذهني يتم من خلال خطوط حمر عديدة توجد في مختلف المساحات الثقافية والاقتصادية والسياسية والدينية، فتعضد بعضها بعضا لكي لا يجرأ الفرد على هذا الفعل، وإن وقع التساؤل قد يصل الضبط للتأثيم الديني، ويوظف المشتغلون بالمعارف الإسلامية لتأبيد هذا التحكم الذهني

وقس على نفس المنوال في الأردن والسعودية

- والذي ينشأ في تونس يقع ضبطه ذهنيا بحيث لايمكنه طرح الاسئلة بفعالية حول تكوّن تونس الحديثة ولا إعادة النظر حول البدايات التي لم نشارك في تصميمها ولا التساؤل حول المركزية العقدية الغربية المغالبة التي نتحرك في أفقها ودفعنا إليها دفعا للالتحاق بها من دون إرادتنا منذ عقود

المنع الذهني الضمني للفرد يقع من خلال دوائر التحكم التي تروجها أدوات التشكيل الذهني من تعليم وتثقيف وإعلام وجهاز ديني توجهه السلطة السياسية، بحيث لايمكنك أن تتجرأ وتعيد النظر في المسطرة ذاتها، فينتهي بك الحال متحركا بالضرورة في مساحة وقع تصميمها وصياغتها من طرف الغير، أي أنك تجبر على البقاء أسير مجموعة دوائر تقيدك ذهنيا ويكاد يستحيل عليك الفكاك منها

- فإن أنت طرحت الأسئلة حول البدايات فستصطدم بضابط دائرة الإعلام الذي هو ذاته يتحرك في منظومة الإلحاق بفرنسا التي تم تصميمها منذ عقود، ثم سيتحداك ويرفضك ضابط دائرة التعليم ودائرة الجامعات شق الإنسانيات التي تروج للمركزية الغربية ويسعون للاقناع بها، ويعتبرون ذلك هو الوضع السوي

وإن أنت تساءلت حول التكوّن التاريخي لمنظومة فرنسا بتونس، فستضطر للمس من أشخاص صُوروا من قبل كرموز، هنا ستصطدم بدوائر ضبط اجتماعية، تكونت عبر الزمن وعُمل على حمايتها بخطوط بألوان مختلفة

وأفضل نموذج لهذه الخطوط الحمر هم رموز الزيتونة من تلك العائلات التي كانت كيانات متنفذة تتمعش من الإشتغال بالإسلاميات ومتعلقات جامع وجامعة الزيتونة، وكانت في غالب تاريخها موالية للسلطات وآخر ذلك موالاتها المحتل الفرنسي ثم لممثلي فرنسا ممن حكمنا بورقيبة وصحبه، لكن هؤلاء لهم مَنَعة ذهنية لدى الناس لايقترب منها تكونت بفعل دوائر ضبط ذهني وقع بناؤها طيلة قرون، رغم أن تناولهم والنبش حولهم يمثل شرطا لفهم تكون منظومة فرنسا تاريخيا التي هيأت لتحكم منتسبي فرنسا فينا طيلة عقود وإدامة هواننا، حيث كان لرموز الزيتونة أدوار في تيسير التحكم الفرنسي في تونس مباشرة أو من خلال منتسبي فرنسا ممن يوجه تونس منذ عقود

- رغم هذا، فإنه في كل الحالات على الفرد أن يدرك حقيقة دوائر الضبط هذه التي تسعى للتحكم فيه وتأبيد عطالته الذهنية، وأن عليه فعل مقاومتها للفكاك من أسرها
على الفرد أن يدرك أن كسر دوائر التحكم الذهني المتعددة حوله، شرط للوصول للنضج الشخصي الكامل وإلا بقي نضجه يقارب ما لدى الصبية في دوائر عديدة تمنع عليه من دون حق

---------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

الرابط على فايسبوك
. إعادة النظر في دوائر الضبط من شروط النضج الفردي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فايسبوك،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-01-2024  


تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك حسب المحاور
اضغط على اسم المحور للإطلاع على مقالاته

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء