البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك

اللباس مسألة شخصية لايصح تناولها بالنقد

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس   
 المشاهدات: 419
 محور:  إسلام العقيدة

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أوجد بعضهم كلاما يريد من خلاله منع الغير من لومه في لبسه المتهتك الذي يصر على الخروج به للمجال العام، فقال إن اللبس شأن خاص فيكون معنى ذلك أن ليس للغير الحديث فيه، وزاد غيرهم فقال إن اللباس شأن ثقافي لا يصح الحديث فيه

وهذا كله كلام به صحة، ولكنه بعض من المسألة وليس كلها، وذلك موضع المغالطة

- اللباس موضوع أبعاد كثيرة أهمها أربعة وهي:
1- البعد الوظيفي للباس، حيث تلك مهمته الأولية كساتر للعورة وحامي من تعديات الطقس من برد وحر
البعد الوظيفي للباس بعد مادي بحت لادخل فيه للاعتبارات اللامادية من فكر وتصورات وغيرها

2- البعد الذوقي للباس اذ أن الحاجة لوظيفته لا تمنع من أن تنتقي لباسك بلون وشكل وملمس يناسب تفضيلاتك الخاصة التي تعكس ذوقك وفهمك لمعاني كثيرة كالجمال والزينة وغيرها

3- بعد الهوية في اللباس: الهوية كما عرفتها من قبل (*) كل ما يميز موجودا في إطار مجموعة مغايرة، فاللباس باعتباره المكون الظاهري للفرد فإنه يمثل أحد عوامل تمييزه عن الغير، ولما كان اختيار اللباس أمرا يعكس تفضيلات شخصية، فإن اللباس يمثل مكونا حميميا من بعد هوية الفرد، فهو يمثل هوية الفرد في بعد الذوق والانتماء الثقافي والفكري كما سنرى لاحقا في بعد الثقافة للباس

ولأن اللباس عنصر ظاهر من الهوية الشخصية عكس مكونات الهوية الأخرى كالاسم والمعرف الوطني، فإنه يمثل عاملا قويا للتمايز داخل المجتمعات، لذلك تجد المجموعات العرقية والدينية في الغرب تصر على التمسك بأشكال لباسها المميز لها، لأنها تريد التأكيد على بعد هويتها الخاصة بذلك اللباس وتريد القول أنها كائن له امتداد في التاريخ والحضارة غيركم أنتم يا مجتمع ولست مجرد فرد طارىء مقتلع من دون جذور

4- البعد الثقافي في اللباس: الثقافة في سياقنا يمكن أن أعرفها باختصار بكونها المبادىء حينما يقع تنزيلها للواقع واستهلاكها من طرف الناس، فالثقافة هي البعد الواقعي لمفاهيم العقيدة (**)، الثقافة هي الفكرة حينما تنزل لأبعاد الزمان والمكان والفرد
لذلك فالثقافة مرتبطة بالانسان ولايمكن وجودها لدى غيره من الكائنات، لأنها مشتقة من تصورات ينتجها مجال مفاهيمي (***) متمحور حول مركزية عقدية ما (المركزية العقدية الغربية، المركزية العقدية الإسلامية، توجد مركزيات عقدية أخرى اقل شمولية....)

اللباس يحمل بعدا ثقافيا لأنه تمثّل لمعاني مفاهيم الجسد وستره ومباحه وحرامه، فهذه معاني تتأتى وجوبا من مجال مفاهيمي مشتق من مركزية عقدية تزودنا بمعاني المفاهيم

إذن أي فعل ثقافي يحمل وجوبا بذورا لخلفية عقدية ما، واللباس باعتبار بعده الثقافي يحمل موقفا عقديا ما وهو يعكس تصور موجد اللباس ومصممه ومروجه لمعاني مفاهيم كما تقولها مركزيته العقدية ومجالها المفاهيمي

اللباس بهذا المعنى يمثل حاملا ثقافيا مميزا وهو بالتالي حامل عقدي ومروج للمركزية العقدية التي انتجت الخطوط الكبرى لاتجاه ذلك اللباس

لايشترط في صوابية هذا الكلام إدراك الفرد من عدمه له، لأنها أمور تتحرك خارج الفرد ووجودها مستقل عنه

- من ضمن أبعاد اللباس الأربعة، إثنان لهما تعلق بالمجال العام وهما بعد الهوية وبعد الثقافة، فاللباس إذن لايهم صاحبه فقط وإنما يمس الغير، لأن صاحبه يسعى ابتداء لمخاطبة ذلك الغير والتأثير فيهم، هو يريد التواصل معهم بلباسه ذلك تحديدا ويريد أن يقع تمييزه به من خلاله وهذا بعد الهوية، وهو يصر على لبسه والتبني لدلالاته الثقافية، فالفرد حينما يخرج للمجال العام يمثل حاملا لرسالة ثقافية وعقدية متضمنة متنقلة يخاطب من خلالها الغير

- اللباس إذن ليس أمرا شخصيا إلا في المجال الخاص أي البيت ومزرعتك ومصنعك، لكن ما إن يخرج صاحبه للمجال العام، فإن اللباس يتحول لموضوع يهم الغير الذين تسعى لمخاطبتهم وإقناعهم بالرسالة الضمينة التي يحملها لباسك في بعدي الهوية والثقافة

- لما كان اللباس حاملا عقديا ومروجا لقيم ثقافية أي عقدية ما، فإنه من حق أي كان يتأذى من الرسالة المغالبة التي يحملها ذلك اللباس أن يتصدى له، لأن صاحب اللباس يتحرك كجندي ومروج لقيم فكر مغالب لك، فتصديك له رفض لبعد المغالبة العقدية في لباسه وليس تدخلا في البعد الشخصي للباس
أنت حينما ترفض ذلك اللباس المتهتك فأنت ترفض أن يقع الاعتداء عليك وأن يقع الترويج لفكر مغالب في مساحة عامة تشترك فيها معه، فأنت في موقف دفاع أمام شخص يقوم بالاعتداء والهجوم عليك وهو قبل ذلك مروج لفكر وثقافة الغير بالقوة

--------
(*) ينظر لمقال: تفكيك منظومة فرنسا (4): الهوية العربية الإسلامية: المفاهيم/ (1) الهوية
https://myportail.com/articles_myportail_facebook.php?id=10474
ثم المقالات الأخرى التي تبحث في مسألة الهوية

(**) العقيدة هي منظومة التصورات التي تفسر وجود الإنسان وتعطي معنى لحياته، وهي تكون دينا أو عقيدة وضعية

(***) ينظر لمقال: منظومة فرنسا بتونس و وجوب الفرز العقدي (2)
حيث قمت بتعريف مصطلح المجال المفاهيمي، ثم وقع استعماله في مقالات عديدة أخرى
https://myportail.com/articles_myportail.php?id=10209


*************
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
#منظومة_فرنسا
#تفكيك_منظومة_فرنسا
#تشكيل_الاذهان

الرابط على موقع فايسبوك
المغالطات (8): اللباس مسألة شخصية لايصح تناولها بالنقد


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فايسبوك،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-03-2023  


تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك حسب المحاور
اضغط على اسم المحور للإطلاع على مقالاته

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء