البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك

إسلام العقيدة، إسلام الثقافة وإسلام الهوية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس   
 المشاهدات: 603
 محور:  إسلام العقيدة

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مشاكلنا في أساسها ذات طبيعة منهجية، أهم النقاط التي تتطلب توضيحا ويسودها الخلط، هي الفرق بين:

1- الإسلام المركزية العقدية، أي الاسلام كرسالة شاملة لضبط الواقع دنيا وآخرة
2- الإسلام الثقافة
3- الإسلام الهوية

الإسلام كرسالة يجب أن يكون إسلاما من النوع الأول، أي منظومة كاملة مستقلة تملك قدرة على ضبط الواقع والتمهيد للاخرة، والإسلام لا يقبل أن يكون تابعا للغير أن ينافسه في هذه المهام

لذلك لا يصح أن يكون الاسلام كاملا ما لم يكن رافضا للمركزية الغربية أو أي مركزيات فكرية عقدية أخرى وهذا معنى رسالته ومعنى البراءة، لأن عدم ذلك يعني تسليما بقيادة الواقع من طرف مغالب عقدي وهو الغرب حاليا (1)

الذي يدعو للصلاة والعبادات الفردية فقط، يتحرك في الاسلام الثقافي ولا يخدم الاسلام المركزية العقدية، أي لا يخدم الإسلام الرسالة و إنما يختزل الدين في طقوس فردية، لذلك يقبل بالتحرك تحت ظل المحتل الفرنسي أو الامريكي ولا يطالب الا بالصلاة وبعض الممارسات العبادية الفردية

فالتدين السعودي مثلا نوع من الاسلام الثقافي لأنه طقوس فردية تتحرك في خدمة المركزية الغربية المغالبة للمركزية الاسلامية

وتدين البيوتات التي عمرت الزيتونة (آل عاشور، وآل النيفر، وآل ....)، الذين كانوا يتحكمون في منظومة التدين التونسية زمن الاحتلال الفرنسي متجاورين مع المحتل الذي يسكن سفيره بضع أمتار حيث يقطنون بالمرسى، يتحرك في مستوى الإسلام الثقافي

الراقصة / الفنانة التونسية التي انتفضت مرة في برنامج فرنسي دفاعا كما تقول عن الاسلام رغم انحرافاتها على الاقل في سلوكها الظاهر، تحركت في مستوى الاسلام الهوية، اذ الاسلام يمثل حزءا من هويتها / وجودها مثل اسمها ومكان ولادتها، والهوية لا يلزم منها الالتزام بها، فأن يكون مثلا اسمك "منتصر" لا يعني أنك منتصر في حياتك

بقايا فرنسا بتونس من يساريين مزعومين وغيرهم، حينما يحتفلون بعيد المولد ويعدّون "العصيدة"، فإنهم يتحركون في مستوى إسلام الثقافة و إسلام الهوية، فتلك الممارسات ثقافة، وبها يقع تمثيل هويتهم أي ترميز وجودهم كالاسم والمنطقة السكنية، من دون أن يعني ذلك أي تأثر بالاسلام الفكر أي المركزية العقدية (2)

------------

سأحاول تناول هذه النقاط تباعا إن يسر الله لي ذلك في بحوث معمقة، لأنها ستكون المدخل لنقاش محور تفكيك منظومة فرنسا بتونس، حيث إنها منظومة بنيت على الخلط بين هذه المستويات الثلاثة، وهي تتحرك من منطق مغالطة أن واقعنا حاليا تمثل تونس فيه دولة إسلامية

أنا حسب هذا التقسيم المنهجي الذي سأعتمده و أوضحه بتفصيلات أخرى، أرى أن تونس لا يكاد يربطها أي رابط بالاسلام الرسالة أي إسلام المركزية العقدية، و إنما مالدينا بتونس إسلام ثقافة و إسلام هوية، أي انتماءات للترميز، لذلك لا يؤثر كل ذلك في واقعنا الذي يمضي حسب مفاهيم ومعاني تدور في أفق المركزية الغربية التي يتغذى تمددها من غياب مركزية اسلامية تضبط الواقع وتزوده بمفاهيمها، حيث تم الحط من الاسلام الرسالة لمستوى الثقافة والهوية

----------
(1) لا يقفز قافز للقول لي أنك تكفر الناس، ليس تمنعا من التكفير بل اني اقول به و أقبل به ضد الكفار إن صحت شروطه، والتكفير اساسا ليس كما يشوه ويقدم، فهو حكم من داخل منظومة عقدية يوجد مثله في كل المنظومات العقدية ومنها المنظومة الغربية الحالية، لكن بتسميات مختلفة
لكني ارفض استعمال ذلك في سياق البحوث الفكرية، لأني كنت قد كتبت ووضحت ان التكفير اداة فقهية حديّة عينية وليس اداة فهم، اي تستعمل لاصدار حكم في حالة محددة بزمان ومكان، لذلك لا يجب ولا يصح ان يقع استعمال الاحكام الشرعية (حلال، حرام) حين فهم الواقع، لان الحالة التي يحكم فيها بالحل والحرمة، مجرد نقطة من مسار كامل يجب دراسته و ذلك لا يتم من خلال التحليل والتحريم، اي كمن يدرس دالة رياضية من خلال نقطة فقط، وهذا لا يصح

(2) المركزية العقدية، استعمل عقدية ليس بمعناها المتداول في الادبيات الاسلامية اي حينما نقول اصول العقيدة وغيرها، العقيدة استعملها بمعناها اللغوي اي المنظومة الفكرية الضابطة، فهي العقيدة بمعناها الاصطلاحي و اكثر


---فوزي مسعود------
#فوزي_مسعود
#تأملات_فوزي_مسعود
#منظومة_فرنسا
#تفكيك_منظومة_فرنسا

الرابط على فايسبوك
تفكيك منظومة فرنسا (3): إسلام العقيدة، إسلام الثقافة وإسلام الهوية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فايسبوك،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-10-2022  


تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك حسب المحاور
اضغط على اسم المحور للإطلاع على مقالاته

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء