البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات
   عام حطّة

سورينام..”دولة إسلامية” في أمريكا اللاتينية

كاتب المقال إسلام أون لاين   
 المشاهدات: 1791


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أمريكا اللاتينية التي تتربع على مساحة21 مليون كم مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي 600 مليون نسمة، هي قارة يمتد تاريخ الإسلام فيها إلى عدة فترات تاريخية، بعضها واضح وموثق وبعضها يكتنفه الشك والغموض، عن طريق هجرتين إحداهما قديمة من الأندلس وعبر تهجير الأفارقة والأخرى حديثة من الشام في عهد الخلافة العثمانية أواخر القرن التاسع عشر.

من بين دول أمريكا اللاتينية، جمهورية “سورينام”، التي لا يعرف الكثيرون أنها عضو في منظمة التعاون الإسلامي منذ 1996، وهي دولة تقع في شمال القارة، على حدود “غيانا الفرنسية” شرقا البرازيل جنوبا والمحيط الأطلسي شمالا. وتعتبر سورينام من أصغر الدول ذات السيادة، من حيث مساحتها التي لا تتجاوز 165 ألف كيلومتر مربّع وعدد سكانها البالغ 470 ألف نسمة والمتنوعون في العرق واللغة والدين (27% هندوس، 20% مسيحيون كاثوليك 19% مسيحيون بروتستانت 20% مسلمون.. والباقي من أتباع الديانة الكونفوشيوسية ومذاهب أخرى) ويعيش أغلب سكان سورينام في 20% من أرضها فقط، بالقرب من سواحل الأطلسي، حيث أن ما يقارب من 80% من مساحتها تتألف من الغابات الاستوائية. كما ينطق أكثر من 60% من أبناء سورينام اللغة الهولندية، بحكم أنها مستعمرة هولندية قديمة.

عبيد وعرب ومشاهير

وتؤكد الباحثة الإسبانية المعروفة إيزابيل ألفيريس دوتوليدو في كتابها “من إفريقيا إلى أمريكا” بالحجج الموثقة، أن مؤسس دولة المرابطين عبد الله بن ياسين، عبر المحيط الأطلسي، ووصل إلى شمال البرازيل، وغينيا، ونشر الإسلام مع أتباعه فيها، وهذا دليل على وصول الإسلام إلى أمريكا اللاتينية في تلك الفترة، وأن الاسلام سبق اكتشاف كولومبوس لها، ويعترف هو شخصيا، أن المسلمين كانوا موجودين، ولغتهم العربية، ويصلون باتجاه القبلة.ومما يشهد على ذلك ما وجد من مساجد قديمة شمال البرازيل وبالتحديد في مدينة “باهيا”، وإن كانت هذه الفترة تتميز بالغموض وقلة المعلومات.

كما ساهمت الهجرات الحديثة خاصة من سوريا ولبنان وفلسطين في الاندماج والذوبان داخل المجتمعات اللاتينية، حتى ظهر منهم قادة معروفون من أصول عربية أمثال السوري “كارلوس منعم” رئيس الأرجنتين السابق، و اللبناني”عبد الله بوكرم” الرئيس السابق للإكوادور.

تصل نسبة المتعلمين في سورينام إلى 95% من مجموع السكان، ونسبة الأمية بين الكبار لا تتعدى 5% فقط. كما يوجد في سورينام تنوع عرقي ولغوي، حيث تتكون التركيبة البشرية فيها من 46% من الكريول، وهم سكان البلاد الأصليون، و34% من أصول هندية آسيوية و2% هنود حمر، و2% صينيون و2% أوربيون، إضافة إلى أقليات من البلدان العربية، وخاصة من لبنان.

وقد حازت سورينام على استقلالها من هولندا عام 1975، لذلك يُلاحظ أن عددا كبيرا من لاعبي المنتخب الهولندي لكرة القدم أتوا من أصول سورينامية مثل: فرانك ريكارد، ورود خوليت، وإدجار ديفيدز، وباتريك كلويفرت، وكلارنس سيدورف.

ومع أن اللغة الرسمية لسورينام هي الهولندية إلا إن كل فئة من المسلمين ترتبط غالبا بلغتها الأم. فالأندنوسيين وهم الذين يعملون في زراعة الأرز متمسكون بلغتهم وعاداتهم في حين أن الفئة الهندية تتمسك بلغتها الأوردو، وهي تعمل في التجارة وتسكن المدن الرئيسية بسورينام بينما الأفارقة الذين يعملون في المناجم غالبا يتكلمون لغاتهم الخاصة بهم.

إسلام على طريقة سورينام

كانت سورينام من بين الخلايا الأولى للمسلمين في أمريكا اللاتينية، ففي زمن الاستعمار الهولندي تم جلب العبيد ليعملوا في مزارع قصب السكر والبن والشاي وحفر الآبار وتعبيد الطرقات، وشكل هؤلاء العبيد بداية انتشار الاسلام في سورينام، خاصة وأن أغلبهم كانوا من حفظة القرآن الكريم، لكن الاستعمار الهولندي قمعهم، وظلمهم، فثاروا بقيادة أحد المسلمين الزنوج، واتجهوا إلى أحد الغابات المحصنة، واستمرت الصدامات بينهم، حتى نالوا الاستقلال عام 1863، وأصبحوا يعرفون باسم زنوج الغابات جيوكا.

وكان المسلمون الأوائل في سورينام ملتزمين باللباس الإسلامي، والعادات الإسلامية بما في ذلك الابتعاد عن الخمر،أو أكل لحم الخنزير. وبالإضافة إلى العمال الهنود والأفارقة فقد ساهم المهاجرون السوريون واللبنانيون والإندونيسيون في نشر الاسلام في سورينام عندما هاجروا للعمل فيها في القرن التاسع عشر.

وتشير بعض المراجع إلى أن نسبة الإسلام في سورينام حاليا تصل الـ 35%، فيما يرى تشير مصادر أخرى إلى أن نسبتهم لا تتعدى الـ20%، لكن مع كل ذلك تكون جمهورية سورينام أكثر دولة بين دول أمريكا اللاتينية جميعها، من حيث نسبة السكان المسلمين، حيث يصل تعدادهم إلى حوالي 110 آلاف مسلم منهم 75 ألف إندويسي و30 ألف هندي وباكستاني وبضعة آلاف من الأفارقة ومن السوريناميين ممن دخلوا في الدين أخيرا.

ولكن، على الرغم من أن متبعي الاسلام في سورينام هم الأكثر عددا في أمريكا الجنوبية، إلا أنهم طوائف متفرقة، ولا يشكلون مجتمعا حقيقيا، كما أن الطوائف في نزاع دائم، ولا يوجد علاقات تعاون بينهم، وكل مجموعة تدعي أن الحق معها، وتتهم الآخرين بأنهم على ضلال، وكل مجموعة مهاجرين لديها مؤسسات إسلامية مستقلة، جمعيات دينية هندية، وأخرى باكستانية، وعربية، وإفريقية، وسورينامية، وهذا ينعكس سلبا على الاسلام في سورينام حيث تمنع هذه الممارسات من تكوين مجتمع للمسلمين، ولولا هذه الاختلافات لأصبح الاسلام في سورينام دين الأغلبية. فعدد المساجد في سورينام يزيد عن 150 مسجدا، لكنها لا تقوم بدورها في نشر الاسلام بسبب التفرقة بين الطوائف والمذاهب التي تصل أحيانا إلى التضارب والقتال.

وتقول بعض المراجع أن أخطر ما يهدد الجالية الإسلامية في سورينام هو نشاط القاديانيين الذين يبلغ تعدادهم ستة آلاف وقفوا حائلا دون توحيد المسلمين وذلك عندما تشكلت جمعية سورينام الإسلامية سنة 1367هـ وكانت تهدف للقضاء على التعصب المذهبي بين الأحناف والشافعية غير أن القاديانيين قد تسللوا إلى هذه الجمعية وبدؤوا بنشر الدسائس والتآمر حتى فشلت تلك الجمعية وفشل معها مشروع الوحدة التي تمثل أكبر مشكلة يتعرض لها المسلمون بتلك البلاد النائية.

ومما يزيد في الصورة قتامة وجود مجموعة كبيرة من المسلمين في “سورينام” انضموا تحت جمعية تسمى (المغربين) يصلون إلى اتجاه الغرب، باعتبارهم لما كانوا في اندونيسيا كانوا يصلون إلى اتجاه الغرب! ولهم مساجد كثيرة بنيت على هذا الأساس..!

كما أن الجانب اللغوي يعتبر مشكلة أساسية في توحيد الجالية المسلمة وتوحيد مشاعرها وأفكارها، ولولا هذه المشكلة لأصبح الإسلام دين الأغلبية بسورينام خاصة وأن المسلمين لهم مركز كبير وثقل واضح في الحياة العامة بكل وجوهها .

ويرى المتتبعون لأوضاع هذا البلد الصغير، أنه نظرا لهذه الأسباب وغيرها، فإن الأقلية المسلمة في سورينام بحاجة تلك إلى الأئمة والمعلمين والوعاظ لتنشيط الدعوة الإسلامية هناك حيث الأجواء مهيئة وصالحة. فقد عرفت سورينام الإسلام منذ القرن الخامس الهجري عندما هاجرت إليها جماعات مسلمة من غرب أفريقيا. واستقروا في البلاد وأسسوا العديد من المساجد الصغيرة التى بنيت وفقا للطراز المعمارى البسيط الذي انتشر في شبه الجزيرة العربية في عصور الإسلام الأولى. وقد عثر علماء الأثار هناك على مسجد بسيط مربع الشكل في منتصف مدينة ” براما – ريبو” العاصمة الحالية، يعود تاريخ بناءه إلى القرن السادس الهجري .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سورينام، أمريكا الاتينية، الإسلام، أوروبا،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-06-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صلاح الحريري، رشيد السيد أحمد، رمضان حينوني، علي عبد العال، صباح الموسوي ، محمد أحمد عزوز، محمود طرشوبي، الهيثم زعفان، أحمد النعيمي، د - عادل رضا، د- جابر قميحة، د - محمد بنيعيش، أ.د. مصطفى رجب، د- محمود علي عريقات، محمد يحي، سامر أبو رمان ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بوادي، د. مصطفى يوسف اللداوي، جاسم الرصيف، خبَّاب بن مروان الحمد، ماهر عدنان قنديل، محمد الياسين، محمد العيادي، المولدي الفرجاني، حاتم الصولي، محمود سلطان، أبو سمية، د. خالد الطراولي ، مصطفي زهران، د. طارق عبد الحليم، مصطفى منيغ، د. صلاح عودة الله ، عبد الله الفقير، حميدة الطيلوش، سلام الشماع، حسني إبراهيم عبد العظيم، سفيان عبد الكافي، د. أحمد بشير، محمد شمام ، طلال قسومي، محرر "بوابتي"، أحمد ملحم، أشرف إبراهيم حجاج، سليمان أحمد أبو ستة، الهادي المثلوثي، فتحي العابد، تونسي، نادية سعد، صفاء العربي، عراق المطيري، د. عبد الآله المالكي، الناصر الرقيق، سيد السباعي، يحيي البوليني، مراد قميزة، عبد الغني مزوز، رضا الدبّابي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إسراء أبو رمان، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن عثمان، حسن الطرابلسي، د - المنجي الكعبي، صفاء العراقي، د.محمد فتحي عبد العال، مجدى داود، ضحى عبد الرحمن، أنس الشابي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صالح النعامي ، عبد الله زيدان، سعود السبعاني، د- محمد رحال، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، فوزي مسعود ، إيمى الأشقر، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عمار غيلوفي، فهمي شراب، د- هاني ابوالفتوح، رافد العزاوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود فاروق سيد شعبان، سلوى المغربي، يزيد بن الحسين، د. أحمد محمد سليمان، كريم فارق، عزيز العرباوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بن موسى الشريف ، سامح لطف الله، عواطف منصور، فتحـي قاره بيبـان، أحمد الحباسي، ياسين أحمد، كريم السليتي، د - مصطفى فهمي، د - الضاوي خوالدية، خالد الجاف ، منجي باكير، فتحي الزغل، محمد عمر غرس الله، صلاح المختار، د - شاكر الحوكي ، عبد الرزاق قيراط ، العادل السمعلي، عمر غازي، وائل بنجدو، رافع القارصي، د - صالح المازقي، محمد الطرابلسي، إياد محمود حسين ،
أحدث الردود
ما سأقوله ليس مداخلة، إنّما هو مجرّد ملاحظة قصيرة:
جميع لغات العالم لها وظيفة واحدة هي تأمين التواصل بين مجموعة بشريّة معيّنة، إلّا اللّغة الفر...>>


مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة