البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ما الفائدة من جيوش عربية؟

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   
 المشاهدات: 325



فئتان من المؤمنين تقتتلان في السودان في هذه اللحظة، فمن الباغية منهما لننصر التي وقع عليها البغي؟ لا أحد من المؤمنين بالصلح يمكنه أن يفتي لنا في الباغي والضحية، الجميع يكبّر ويطلق النار ويقول قتيلي شهيد وقتيل خصمي في النار. الجنة والنار توزع الآن في السودان بين مؤمنين يقتتلان.

لن نخوض في الغيب فلسنا مؤهلين للفتيا، بل نغرق في واقع عربي عفن بفعل الجيوش العربية. سبعون عاما أو يزيد من الجيش العربي في كل قُطر عربي ولا معركة تحرير، بل معارك تحطيم الشعوب بفعل من ظن بهم خيرا لواجب الدفاع والحماية والبناء. من أين نبدأ؟ من مغرب الأمة أم من مشرقها؟ كم قتلت الجيوش العربية من مواطنين عرب ليسوا إلا إخوتهم وأبناء عمومتهم؟ ولصالح من تم القتل والسحل باسم الوطن؟ وإلى متى يستمر دور جيوش تحمل أكداسا من أوسمة علقتها على صدروها ولم تخض حربا ضد عدو يراه الجميع ويخشاه ويتخفى خلف التوازن الاستراتيجي مع العدو؟

يعجزنا تعداد فشل الجيوش العربية وبطولاتها أيضا

نرتب الوقائع مند الاستقلال (منتصف الخمسينات)، نبحث عن انتصارات عربية قادتها جيوش عربية ورثت معظمها مجاهدي حركة التحرر الوطني، ومنها كوّنت نواتاتها الأولى نقارن حرب المقاومين الأفراد أو العصابات الصغيرة بحرب الجيوش فنقول ليت الأقطار المستقلة اتخذت لها عصابات حربية تنادى في الملمات، فالجيوش تحولت بسرعة خارقة إلى أجهزة بيروقراطية تتفنن في قمع شعوبها.

نبدأ من جيش مصر ونكمل بآخر بطولات جيش السودان، ونمرّ في الطريق بجيش البعث السوري وبطولاته في حماة وبجيشي المغرب والجزائر وهما متقابلان على جبهة الصحراء مند ستين عاما، فلا الحرب خيضت وحسمت الخلاف ولا السلم انتصر.

لا نسجل في أبواب أمجاد الجيوش العربية انتصارا واحدا بل حروبا بينيّة وأخرى أهلية تنادي لها الجيوش، لا بل ترافقها فتاوى الجهاد في سبيل الله وتصمت وقت الحرب ألسنة الإعلام فلا تخدش حياء الجيوش بسؤال عن جدوى ما تفعل الجيوش. والمثال حاضر أمامنا اللحظة، إذ لم نقرأ لإعلامي سعودي يجادل في مشروعية حرب بلاده في اليمن.

الحقيقة أن قائمة الخزي طويلة واستعراضها يفقد جدواه، فنختصر: الجيوش العربية عبء على أوطانها تسرق قوتها في تسليح غير مجد وتقمع شعوبها بأيديها أو بواسطة مدنية تصطنعها، ولا تخوض حرب تحرير رغم أن الأعداء متربصون على الحدود.

الجيوش العربية هي الثورة المضادة

منذ انقلاب عسكر الجزائر على أول تجربة انتخابية تعددية في التسعينات تبينت الأدوار الجديدة للجيوش العربية؛ منع الشعوب من الوصول إلى الحكم الديمقراطي، ولو اقتضى الأمر ارتكاب مذابح. ما فعله الجيش المصري بالتجربة الديمقراطية هو من جنس ما قام به جيش الجزائر قبله، والذرائع دائما متوفرة وهي واحدة: مقاومة الإرهاب الإسلامي. ولم يُطرح السؤال فهو ممنوع: أيهم الإرهابي؟ الإسلامي الذي يسعى إلى الصندوق الانتخابي وينتصر به، أم العسكري الذي يحطم الصندوق ويفرض نفسه بنهر من الدم بل يحرق الناس أحياء في الشوارع؟ وآخر المساهمين في تحطيم التجارب الديمقراطية الوليدة هو الجيش التونسي الموصوف سابقا بالحياد السياسي.

كيف تحولت الجيوش العربية من جيوش تحرير إلى أدوات تخريب أوطان؟ لن نظفر بالإجابة، لكن لو نظرنا في المعارك التي هربت منها أو تحاشتها هذه الجيوش سنفهم من يمسك لجام هذه الجيوش في كل قُطر عربي ونظنه واحدا بمسميات مختلفة.

لقد تحاشت هذه الجيوش دوما معارك التحرير ولم تتورع عن محق شعوبها، فلقد نشأنا على خريطة لوطن عربي كبير يروجها عَبَدة البوط العسكري من القوميين؛ تبدأ من لواء الإسكندرون السوري الذي ضاع في تقسيمات ما بعد الحرب الأولى إلى منطقة الأهواز التي يحتلها الفرس (أو سبتة ومليلة في المغرب التي يحتلها الإسبان). لم تحرر جيوش العرب هذه المناطق المحتلة بل فقدت غيرها، فصاحب الإسكندرون على الخريطة لا يجرؤ على رفع عينيه نحو هضبة الجولان المحتلة، وهو ماكث ينتظر التوازن الاستراتيجي ويسلط جيشه الجبار على الإخوان المسلمين في حماة، وكانت أرفع بطولات جيشه المشاركة الفعالة في تحطيم جيش العراق؛ جيش العراق نفسه الذي هرب من الأهواز ليتشطر على الكويت. أما جيش السودان فقد خسر جنوب السودان وخاض حربه مع مصر على حلايب وشلاتين.

من استفاد من بطولات الجيوش العربية؟ إنه الكيان الغاصب والذي قيل لنا إن الجيوش أنشئت وسُلّحت من أجل طرده وتحرير المقدسات. هذه الجيوش لم تخض تلك الحرب بل منعت الشعوب من التطوع فيها ولو لرمي الحجارة. هذا الكيان يمسك شكيمة هذه الجيوش ويحدد لها مجالات فعلها في الداخل وفي الخارج (مثل أن ترجم السعودية اليمن لتخريب ثورته).

لنتخلّ لمرة عن ترويج حديث البطولات المزيف مثل أوسمة قادة هذه الجيوش. من يسلح هذه الجيوش ومن يدربها يحسن برمجتها لتقوم بدور محدد: حماية الكيان الغاصب أولا من الشعوب العربية التائقة رغم المسافات إلى معركة تحرير ومعركة ديمقراطية. وما حرب السودان الجارية إلا فصل إضافي يؤكد أن هذه الجيوش هي فصائل مسلحة من الخونة، نعم نكتبها بحسرة هذه الجيوش تخون أوطانها وتدمرها. فأفضل ما برعت فيه هو منع شعوبها من الديمقراطية، وهي تفعل ذلك باسم حماية الشعوب من الاختراق الصهيوني عبر وسائل الديمقراطية، أي والله هذا الكلام يقال في إذاعات كثيرة وفي صحف مشهورة. فمن جيش مصر وصحفه وزبانيته من الصحفيين خرجت عبارة الربيع العبري لتصير المطالبة بالديمقراطية جريمة يحرق صاحبها حيا بالنار في الشوارع.

إذن لن نأسى على حال السودان فجيشه يكتب فصلا آخر من فصول تدمير السودان. لو كان لنا أن نحمي المدنيين البؤساء في رمضان ولكن اليد قصيرة فنكتفي بالتمني.

نصل فقط إلى سؤال فلسفي: ما جدوى الجيوش العربية في أوطانها؟ لماذا تنفق من أجلها كل تلك الأموال تسليحا وتمويلا؟ لقد عاشت هذه الشعوب بعبء حمل الجيوش على أكتافها، ولو أُنفق على تعليم هذه الشعوب الهائمة وتشغيلها ما أنفق على جيوش كسولة تصنع كعك العيد لكان خيرا لها.

في حضيض يأسنا من استعادة الديمقراطية في وقت قريب نكتب بوعي أن بعض فضل الربيع العربي علينا أن رأينا من وراء ستائر الدعاية الصفيقة أن ليس للعرب جيوش وإنما مليشيات مسلحة (جنجويد عربي شامل ومنتشر كالطاعون)، مليشيات مدربة لقتل شعوبها تعرف أكثر من غيرها أن الديمقراطية تعريها وتفضح أدوارها وتهيئ الشعوب لمستقبل بلا جيوش مزيفة. فقد قاتلت الشعوب قوى الاستعمار بإرادتها قبل أن تسلط على رقابها جيوش نظامية مدربة عند المحتل القديم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الجيوش العربية، تونس، السودان، مصر، اليمن، سوريا،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-04-2023   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
المولدي الفرجاني، الهيثم زعفان، سعود السبعاني، رافد العزاوي، مصطفي زهران، محمد شمام ، د. صلاح عودة الله ، د - محمد بنيعيش، فهمي شراب، عبد الرزاق قيراط ، أحمد النعيمي، د- هاني ابوالفتوح، د- جابر قميحة، عمار غيلوفي، إيمى الأشقر، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، وائل بنجدو، حسن عثمان، كريم فارق، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، مصطفى منيغ، فتحي الزغل، فوزي مسعود ، تونسي، د.محمد فتحي عبد العال، عمر غازي، نادية سعد، محمد الطرابلسي، خبَّاب بن مروان الحمد، سلوى المغربي، سامح لطف الله، أحمد الحباسي، صالح النعامي ، العادل السمعلي، حسني إبراهيم عبد العظيم، أ.د. مصطفى رجب، محمود فاروق سيد شعبان، فتحي العابد، مجدى داود، الهادي المثلوثي، محمد الياسين، عواطف منصور، الناصر الرقيق، د - عادل رضا، محمود سلطان، عبد الله زيدان، عبد الله الفقير، صلاح الحريري، صباح الموسوي ، محمد يحي، أبو سمية، كريم السليتي، فتحـي قاره بيبـان، عراق المطيري، حسن الطرابلسي، د - صالح المازقي، مراد قميزة، جاسم الرصيف، رمضان حينوني، أشرف إبراهيم حجاج، رضا الدبّابي، سليمان أحمد أبو ستة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، منجي باكير، علي عبد العال، طلال قسومي، د - الضاوي خوالدية، علي الكاش، رافع القارصي، إياد محمود حسين ، ماهر عدنان قنديل، د- محمد رحال، خالد الجاف ، محرر "بوابتي"، سيد السباعي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود طرشوبي، صفاء العراقي، ياسين أحمد، د. طارق عبد الحليم، محمد أحمد عزوز، عزيز العرباوي، د. أحمد محمد سليمان، محمد العيادي، د - مصطفى فهمي، حميدة الطيلوش، محمد اسعد بيوض التميمي، يزيد بن الحسين، د. خالد الطراولي ، عبد الغني مزوز، أنس الشابي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. عبد الآله المالكي، د- محمود علي عريقات، صلاح المختار، صفاء العربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد عمر غرس الله، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد بوادي، سفيان عبد الكافي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامر أبو رمان ، رشيد السيد أحمد، سلام الشماع، ضحى عبد الرحمن، د - شاكر الحوكي ، إسراء أبو رمان، حاتم الصولي، أحمد ملحم، د. أحمد بشير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - المنجي الكعبي، يحيي البوليني،
أحدث الردود
مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة