تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ثورة عام 1920 الكبرى مستمرة لأكثر من قرن ( جـ 2)

كاتب المقال عراق المطيري - العراق    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا تقاس نتائج الثورات بحجم الخسائر المادية وحتى البشرية على أهميتها بل بنسبة اقترابها من تحقيق أهدافها وتأثيرها في العدو فقد ينتصر الإنسان المجاهد باستشهاده ويتحول إلى أسطورة رمزية تنير الدروب لما بعده من أجيال تواصل مسيرته وتهتدي بخطواته ولذلك أمثلة كثيرة في حياة امتنا العربية والإسلامية المجيدة , في تراثها التاريخي الحافل بالمفاخر والبطولات وفي حاضرها وما يسطر فيه من حروف منيرة لحجم التحديات الهائل التي واجهتها دون غيرها من الأمم وثورة العراق الكبرى عام 1920 واحدة من تلك المآثر والبطولات الخالدة في ضمير الأمة فهي إذ أوقعت أفدح الخسائر بالقوات الانكليزية الغازية مقابل محدودية تضحيات ثوارها البواسل على زهدهم واسترخاصهم لأرواحهم فقد حققت النتائج المرجوة منها وأجبرت المحتل المعتدي على الرضوخ صاغرا إلى إرادة ثوارها بعد أن كان يتبختر بغرور بنصره على قوات الدولة العثمانية المنهارة , فالانكليز لم يكونوا ليدركوا إن الشعب العراقي وان قاوم غزوهم لأراضيه تعاطفا على أساس ديني مع ما أشاعته حينها القوات العثمانية أو بقدر ما يحفظ شؤونه الخاصة إلا انه لم يكن متحمسا بما يكفي للقتال فكلا الطرفين المتنازعين على أرضه كانا بالنسبة للعراقيين دولة احتلال ليس أكثر وغير معني بنتائج قتالهما ( رغم المعارك المهمة الطاحنة التي دارت رحاها على امتداد خط سير القوات البريطانية مع نهر دجلة من منطقة الشعيبة في البصرة جنوبا حتى انكسار الانكليز في مدينة الكوت جنوب بغداد شمالا ) والجهاد الحقيقي يتطلب طردهما معا وهذا ما حصل بالفعل حين قامت الثورة ولم تنطلي حيلة الانكليز وأكذوبتهم التي أطلقها جنرالهم مود عند احتلاله لبغداد بأنهم جاؤوا محررين لا فاتحين .

رجال الدين لم يكونوا بمعزل عن الشعب بل كانوا قبل وأثناء وبعد الثورة هم القادة الحقيقيين للجموع الشعبية الثائرة على أساس من يقينهم والتزامهم بواجبهم الشرعي وحرصهم الشديد على عدم إراقة الدماء والوصول إلى تحقيق أهداف الثورة واستقلال القطر بأقل الخسائر مع ملاحظة وعيهم العام واستيعابهم لإمكانية الثوار في إدامة زخم المعارك والحفاظ على خط بياني متصاعد لا يسمح بالرجوع إلى نقطة الصفر وهذا ما أدركته إدارة الاحتلال البريطاني ومن خلاله كتب الحاكم الملكي العام ببغداد أي . تي . ولسن في 20 آب 1920 إلى شيخ الشريعة في النجف كمرجع ديني مؤثر يطلب معونته لما يريد به عقد الهدنة أو التصالح مع الثوار كأحد وسائل الخداع والمراوغة وكسب الوقت رغم أن مصلحة بلاده الغازية دفعته إلى التلويح بالقوة فقد قال في جانب منه (( فكما هو معلوم إن الحكومة الانكليزية المعظمة قد اعتمدت دائما على أركان الثلاثة وهي الرحمة , والعدل والتسامح الديني ومن قبل أن تقع الحرب العظمى كان للدولة الانكليزية التي شعارها المسالمة جيش صغير للدفاع عن نفسها .
وفي جانب آخر يقول في وصف الثوار

لما رأى بعض المفسدين والمغرضين التنقيص في جيشها قاموا يشوشون الأذهان ويخدشون الأفكار وملخص الكلام هو أن ظهرت هذه الحالة التي توجب الأسف , هي إن العشائر العراقية في حالة الحرب قوية ولكن عددها قليل وليس لها من الدراهم إلا القليل ولا توجد وسائل لاختراع الآلات الحربية كالمدافع والبنادق والرصاص ولا يمكنها أن تحصل على المعاونة من الخارج وإذا لم ترجع إلى زراعتها فإنها ستتلف وتموت جوعا )) .

في كتابه هذا اعتبر ولسن رجال الثورة مفسدين والمثقفين مشوشين ويخدشون الأفكار لكنه قدم اعترافا مجانيا يؤكد فيه اعتماد الثوار على إمكانياتهم الذاتية واستحالة تقبلهم الدعم الخارجي بأي شكل كان كما أكد انتصارهم على قواته الغازية وبإمكانياتهم البسيطة التي لا تتجاوز أدوات الحماية الشخصية التي كانت سائدة في ذلك الوقت كما يحاول ولسن إظهار الحكومة الانكليزية كأنها الحمل الوديع الذي يدافع عن نفسه بالعدل والرحمة واحترام الأديان ولم يفسر وجود قواتها في العراق إلا بناءا على رغبة شعبه , وتم توزيع الآلاف النسخ من هذا الكتاب من خلال الطائرات ونشر في جريدة العراق التي تصدرها إدارة الاحتلال في عددها (77) بتاريخ 31 آب 1920 لإظهار رغبة الحكومة البريطانية في السلام وتعنت رجال الدين ومن خلفهم شيوخ العشائر بمظهر المعتدي الرافض للسلم .

قبل أن يجيبه شيخ الشريعة على كتابه هذا اصدر زعماء الثورة ومثقفيها بياننا أعلنوا فيه عن تأسيس " المجلس الحربي الأعلى " لقيادة عملياتهم القتالية التي ستستمر بقوة اشد ولا تفاوض مع الغازي المحتل قبل جلاء آخر جندي انكليزي من العراق " وإذا أعوزتهم الأسلحة الحديثة فسيستعينون بالسلاح الأسود – أي المكوار – لمقاتلة الغاصبين "

لقد استعارت الولايات المتحدة الأمريكية نفس الأسلوب من أمها المسخ بريطانيا حين غزت العراق فقد أعلن كبير أغبيائهم بوش الابن انه جاء بجيوشه الهمجية ليحرروا العراق وأهله من حكمهم الوطني وإنهم جاؤوا ليقيموا الديمقراطية بعد أن اعترفوا بفشل كذبتهم الأولى عن امتلاك القطر لأسلحة الدمار الشامل وأعادوا الكرة فواجهوا أشبالا اشد بأسا من آبائهم اسود ثورة العشرين متكاتفين كالبنيان المرصوص استرخصوا المال والولد والنفس صادقين ما عاهدوا الله عليه ليبقى عراق الكبرياء شامخا كجباله عالي الرأس كنخيله بإذن الله الواحد الأحد .
( يتبع جـ 3 )


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الإحتلال، المقاومة، ثورة 1920، حزب البعث،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-07-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  سلاح الشارع العراقي
  الخيار الجماهيري
  من ينجو من التفجير تقتله الشرطة
  خطورة الدور الإيراني على المشرق العربي
  حدث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له
  تذويب الهوية القومية في الخليج العربي
  التحدي الفكري في ثورة 17 تموز 1968 المجيدة
  ثورة عام 1920 الكبرى مستمرة لأكثر من قرن ( جـ 3)
  ثورة عام 1920 الكبرى مستمرة لأكثر من قرن ( جـ 2)
  ثورة عام 1920 الكبرى مستمرة لأكثر من قرن ( جـ 1)
  تَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
  إلى السيد نبيل العربي: أسرى مؤتمر القمة العربية لدى حكومة الاحتلال في العراق
  التوجه الغربي بين الدين والسياسة
  انقلاب على طريقة الديمقراطية اختلفوا فخسر الشعب العراقي وكأنك يا أبو زيد ما غزيت
  إلى الأخت المجاهدة نازك حسين في اربعينيتها
  إيران وأمريكا والقرار الأخير
  شيء مما يدور في المشهد العراقي الحالي
  إسلام بالهوية الغربية لماذا يتبنى الغرب دعم الحركات الإسلامية ؟
  ديمقراطية الاحتلال كما عشتها
  المحطة الأخيرة في القطار السوري
  الفكر القومي العربي والانتماء الديني
  عندما يكون السياسي مجرما وفاشلا وخائنا وبلا أخلاق
  ما لا تعلن عنه أمريكا ويخفيه الغرب
  سياسة الأزمات بعد الفوضى المنظمة
  حفاظا على هويتنا القومية
  ثورات على طريقة الفوضى الخلاقة
  المقاومة والثورية والعمالة
  خيار المشاركة أم ترقب النتائج
  إحتضار ما قبل السقوط المدوي
  ليس حبا بالعراق بل هي فتنة جديدة تخدم آل الصباح

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
كريم السليتي، فراس جعفر ابورمان، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الطرابلسي، د. نهى قاطرجي ، د. أحمد محمد سليمان، صفاء العراقي، شيرين حامد فهمي ، علي عبد العال، وائل بنجدو، د.ليلى بيومي ، د - المنجي الكعبي، سوسن مسعود، عدنان المنصر، بسمة منصور، صفاء العربي، صباح الموسوي ، د - غالب الفريجات، ياسين أحمد، خبَّاب بن مروان الحمد، خالد الجاف ، محمود سلطان، محمود طرشوبي، صالح النعامي ، د - شاكر الحوكي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عصام كرم الطوخى ، عبد الله الفقير، حميدة الطيلوش، د. محمد يحيى ، صلاح الحريري، د. عبد الآله المالكي، مجدى داود، سفيان عبد الكافي، د - محمد بنيعيش، فاطمة حافظ ، سحر الصيدلي، إيمى الأشقر، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسني إبراهيم عبد العظيم، أنس الشابي، إيمان القدوسي، د - أبو يعرب المرزوقي، د- محمد رحال، سعود السبعاني، محرر "بوابتي"، فاطمة عبد الرءوف، أحمد بوادي، كريم فارق، أحمد الحباسي، أحمد ملحم، محمود صافي ، محمد شمام ، د - صالح المازقي، ابتسام سعد، أبو سمية، د- محمود علي عريقات، عبد الله زيدان، د - محمد عباس المصرى، العادل السمعلي، عبد الرزاق قيراط ، الناصر الرقيق، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد إبراهيم مبروك، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. نانسي أبو الفتوح، سامر أبو رمان ، سلام الشماع، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مراد قميزة، منجي باكير، رشيد السيد أحمد، فتحي العابد، حمدى شفيق ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، معتز الجعبري، فهمي شراب، إسراء أبو رمان، سامح لطف الله، حاتم الصولي، د- هاني السباعي، فتحي الزغل، رافع القارصي، د - مضاوي الرشيد، د.محمد فتحي عبد العال، د. الحسيني إسماعيل ، رمضان حينوني، عزيز العرباوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رافد العزاوي، الهيثم زعفان، أحمد النعيمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، إياد محمود حسين ، ماهر عدنان قنديل، عراق المطيري، محمد عمر غرس الله، د - الضاوي خوالدية، سيد السباعي، د. طارق عبد الحليم، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد الغريب، أ.د. مصطفى رجب، د. محمد مورو ، د. صلاح عودة الله ، محمد العيادي، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الغني مزوز، كمال حبيب، د - مصطفى فهمي، فوزي مسعود ، مصطفى منيغ، صلاح المختار، طلال قسومي، فتحـي قاره بيبـان، يزيد بن الحسين، رضا الدبّابي، المولدي الفرجاني، د - احمد عبدالحميد غراب، محمود فاروق سيد شعبان، عواطف منصور، سلوى المغربي، يحيي البوليني، الشهيد سيد قطب، حسن عثمان، محمد الياسين، تونسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، هناء سلامة، جمال عرفة، حسن الطرابلسي، د. محمد عمارة ، سيدة محمود محمد، د. أحمد بشير، د. خالد الطراولي ، علي الكاش، عمر غازي، مصطفي زهران، د- هاني ابوالفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، الهادي المثلوثي، د. الشاهد البوشيخي، د- جابر قميحة، رأفت صلاح الدين، منى محروس، محمد أحمد عزوز، د. ضرغام عبد الله الدباغ، نادية سعد، حسن الحسن، جاسم الرصيف، محمد اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة