تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الفكر القومي العربي والانتماء الديني

كاتب المقال عراق المطيري - العراق    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لم نعد بعد الآن بحاجة إلى إثبات قوة الترابط بين أطراف التحالف الثلاثي الغربي (الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية) مع الصهيونية العالمية إضافة إلى الفارسية الصفوية ولم نعد بحاجة إلى إثبات تقاسم الأدوار والاندفاع إلى الواجهة بين هذه القوى فقد بات المواطن العربي البسيط يدرك عمق هذا التحالف وقوته وطريقته في الاستهداف الشامل لكل الأمة العربية كوحدة متكاملة لتسقيطها وإنهاء وجودها والوسائل والأسباب التي تقف وراء ذلك التحالف وآلية هذا التسقيط التي تحتم أن تتناولها جزءا تلو الآخر بمعنى تحطيم الأمة العربية كل قطر على حدة بطريقة قد تختلف عن القطر الآخر تجتمع لتصب في محصلتها النهائية في هدف واحد هو تدمير الأمة العربية وابتلاعها وقد كانت بداية اخطر واكبر وآخر سيناريو معد للمرحلة الحالية في سلسلة استهداف العروبة والإسلام وليس أخيرها من العراق كحصن للأمة ودرعها الواقي الذي لازلنا نعيش فصوله بينما امتدت الأيادي الخبيثة إلى باقي أقطار العربية وإذا كان من ابسط البديهيات وفق المنظور التاريخي أن تؤسس كل مرحلة لما بعدها فان الحصار الظالم الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على العراق طيلة ثلاثة عشر عام كان البداية لما نشهده اليوم من أحداث قاسية تمر بها امتنا العربية وتعم تأثيراتها على كل البلاد الإسلامية , وإذا كنا نشهد الآن صورة غير حقيقية ومزيفة يبدو فيها تراجع التيار القومي لصالح الإسلام السياسي الطائفي الممنهج على اثر محاولات تحالف الشر في تهديم واحد من أهم حصون القومية العربية في العراق فهي لم تكن أول محاولة فاشلة في تاريخنا المعاصر , فبعد غزو المغول الجدد لبغداد عام 2003 وسعيهم الحثيث والجاد لتسليم العراق على طبق من ذهب إلى إيران الصفوية وفتح حدوده على مصراعيها لكل التيارات الطائفية وجعل أرضه مسرحا للاقتتال بين حلفاء الأمس – أعداء اليوم وتنصيب عملاء على هرم هش لحكومة احتلال أصبحت نموذجا سيئا مرفوض شعبيا يمكن تصديره إلى باقي الأقطار العربية لتحقيق نفس الغايات لتكرار نفس السيناريو بطرق عرض جديدة تحت عناوين مختلفة كبؤر تهديم للفكر القومي في مجموعة معروفة من الأقطار العربية باتت تتسابق فيها تيارات الإسلام السياسي للوصول إلى مراكز السلطة بعد أن تخلت كليا عن شعاراتها في الحفاظ على وحدة المجتمع العربي وقيمه التي رسختها رسالة سيدنا الحبيب محمد (ص) الخالدة .

إن الأمة العربية في اغلب أقطارها الآن تشهد غليان شعبيا وصراعات حادة بين مختلف التيارات الفكرية تنحصر جميعها لتصب في اتجاهين لا يختلفان في الأهداف بل هما مكملان لبعضهما إذا ما تم تحصينهما من الاستغلال الأجنبي هما التيار القومي والتيار الإسلامي ونحن ندرك إن الأخير يستمد قوته من الأول بعيدا عن الأفكار الطائفية الهدامة التي يسعى محور العدوان إلى ترسيخها بين جماهير الأمة وإذا ما أردنا كشريحة واعية مثقفة من تحقيق ذلك لابد لنا من فهم الأسباب الحقيقية التي دفعت تحالف العدوان إلى شن عدوانه منذ انتصار العراق في سحق العدوان الفارسي عليه اثر وصول خميني إلى السلطة في إيران ولابد لنا من العودة إلى نقطة البداية في العراق الذي تحاول إيران الآن جعله قاعدة انطلاق إلى كل الدول العربية وتوظيف ثرواته البشرية والمادية لخدمة مشروعها التوسعي بأيادي تدعي الانتماء إلى العروبة والإسلام كما حصل في البحرين ويحصل الآن في سوريا وغدا قريبا سيحصل على امتداد الساحل الغربي للخليج العربي ابتداءا من الكويت وهذا يتطلب درجة عالية من الوعي الجماهيري لمقاومة وجودها لان إطلاق يدها دون رادع بهذا الشكل الفاضح الذي نراه اليوم يعني لا سامح الله ابتلاع لكل الوطن العربي وتمييع الهوية العربية في القومية الفارسية من خلال انتشار الفكر ألصفوي الفارسي الهدام بدعم غربي أو من خلال تذويب قيم الترابط القومية بين أبناء الأمة الواحدة وإحلال وسائل الاقتتال البيني الطائفي وإشاعة روح العدوان بدل روح التسامح والمحبة التي نشرتها كل الأديان والشرائع السماوية ورسخها ديننا الإسلامي الحنيف.

ليس من المعيب على الإنسان أي إنسان مهما كانت قوميته بل من الطبيعي جدا والواجب عليه أن يختار انتماءا دينيا وطريقة في تعبده للخالق العزيز جل في علاه وفق ما يحتمه عليه النضوج العقلي والفكري المتحضر ومن حقه أن يتمسك بقوة بهذا الاختيار ولكن اختياره هذا بحد ذاته يعتبر دافعا قويا للتعاون مع الآخرين في تحقيق حرية الوطن واستقلاله من أي تسلط أجنبي ويصبح من المعيب جدا أن يتحول الانتماء المذهبي أو الديني سببا قويا للاقتتال وسفك الدماء بين أبناء الوطن الواحد او القومية الواحدة أو بين القوميات المتجاورة والمتعايشة مع بعضها أو التي تعتنق نفس الانتماء .

بناءا على ما تقدم ولضمان سلامة الاتجاه الصحيح للغليان الشعبي العربي الذي نشهده الآن في اغلب أقطار امتنا وحجم التضحيات الكبير والدماء التي سالت من اجله خصوصا بعد إسقاط اغلب وأقوى الأنظمة التي ساهمت وساندت ودعمت العدوان على العراق وشتت الجهد العربي المقاوم لابد من تهديم القواعد التي أنشأها تحالف الاحتلال بوسائل مختلفة رغم الرفض الشعبي المطلق والتي تجتمع في حكومة العمالة التي يمثلها نوري المالكي ورهط الأبواق الناعقة في الاتفاق معه أو تختلف معه ظاهريا فهو اليد المثالية التي ابتعدت بالإسلام عن جوهره الحقيقي وانشغل بتأجيج الصراعات الطائفية والخلافات السياسية من جهة وفي تكريس الممارسات والطقوس البعيدة عن العقيدة الإسلامية لطمس معالمها وإظهار الدين بغير مظهره الحقيقي كمفاهيم وتعاليم سماوية وعائها العروبة من جهة ثانية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

القومية العربية، الفكر القومي، الإنتماء الديني، الصهيونية، الفرس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-05-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  سلاح الشارع العراقي
  الخيار الجماهيري
  من ينجو من التفجير تقتله الشرطة
  خطورة الدور الإيراني على المشرق العربي
  حدث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له
  تذويب الهوية القومية في الخليج العربي
  التحدي الفكري في ثورة 17 تموز 1968 المجيدة
  ثورة عام 1920 الكبرى مستمرة لأكثر من قرن ( جـ 3)
  ثورة عام 1920 الكبرى مستمرة لأكثر من قرن ( جـ 2)
  ثورة عام 1920 الكبرى مستمرة لأكثر من قرن ( جـ 1)
  تَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
  إلى السيد نبيل العربي: أسرى مؤتمر القمة العربية لدى حكومة الاحتلال في العراق
  التوجه الغربي بين الدين والسياسة
  انقلاب على طريقة الديمقراطية اختلفوا فخسر الشعب العراقي وكأنك يا أبو زيد ما غزيت
  إلى الأخت المجاهدة نازك حسين في اربعينيتها
  إيران وأمريكا والقرار الأخير
  شيء مما يدور في المشهد العراقي الحالي
  إسلام بالهوية الغربية لماذا يتبنى الغرب دعم الحركات الإسلامية ؟
  ديمقراطية الاحتلال كما عشتها
  المحطة الأخيرة في القطار السوري
  الفكر القومي العربي والانتماء الديني
  عندما يكون السياسي مجرما وفاشلا وخائنا وبلا أخلاق
  ما لا تعلن عنه أمريكا ويخفيه الغرب
  سياسة الأزمات بعد الفوضى المنظمة
  حفاظا على هويتنا القومية
  ثورات على طريقة الفوضى الخلاقة
  المقاومة والثورية والعمالة
  خيار المشاركة أم ترقب النتائج
  إحتضار ما قبل السقوط المدوي
  ليس حبا بالعراق بل هي فتنة جديدة تخدم آل الصباح

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عراق المطيري، إيمان القدوسي، رمضان حينوني، د - أبو يعرب المرزوقي، رافع القارصي، سوسن مسعود، فتحي الزغل، سيدة محمود محمد، عمر غازي، أنس الشابي، فهمي شراب، سامر أبو رمان ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - شاكر الحوكي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الشاهد البوشيخي، شيرين حامد فهمي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سعود السبعاني، د - محمد عباس المصرى، هناء سلامة، د. أحمد محمد سليمان، د - محمد بن موسى الشريف ، عدنان المنصر، المولدي الفرجاني، علي الكاش، د.محمد فتحي عبد العال، د. الحسيني إسماعيل ، الناصر الرقيق، د. نانسي أبو الفتوح، محمد أحمد عزوز، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد سعد أبو العزم، فوزي مسعود ، د- جابر قميحة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - المنجي الكعبي، أحمد ملحم، محمود طرشوبي، د. محمد عمارة ، د - مضاوي الرشيد، وائل بنجدو، رأفت صلاح الدين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، يزيد بن الحسين، سلام الشماع، د - محمد بنيعيش، د - صالح المازقي، إيمى الأشقر، فراس جعفر ابورمان، رضا الدبّابي، مصطفى منيغ، حاتم الصولي، عبد الغني مزوز، محمد عمر غرس الله، محمد إبراهيم مبروك، عواطف منصور، رحاب اسعد بيوض التميمي، خالد الجاف ، د. طارق عبد الحليم، سحر الصيدلي، كمال حبيب، د - غالب الفريجات، معتز الجعبري، الهيثم زعفان، أحمد بوادي، صفاء العراقي، جاسم الرصيف، حسن عثمان، محمد الياسين، رافد العزاوي، علي عبد العال، حسن الطرابلسي، أحمد النعيمي، د. محمد يحيى ، د- محمود علي عريقات، مجدى داود، منى محروس، نادية سعد، العادل السمعلي، إسراء أبو رمان، طلال قسومي، د.ليلى بيومي ، عبد الله زيدان، الهادي المثلوثي، جمال عرفة، ابتسام سعد، د. نهى قاطرجي ، محمود صافي ، د - احمد عبدالحميد غراب، د- هاني ابوالفتوح، فاطمة حافظ ، سلوى المغربي، أحمد الحباسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، ماهر عدنان قنديل، صلاح الحريري، سفيان عبد الكافي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مراد قميزة، د. خالد الطراولي ، د. عبد الآله المالكي، حمدى شفيق ، إياد محمود حسين ، مصطفي زهران، بسمة منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد مورو ، د - الضاوي خوالدية، كريم فارق، حسن الحسن، حسني إبراهيم عبد العظيم، فتحي العابد، حميدة الطيلوش، سامح لطف الله، د. أحمد بشير، ياسين أحمد، د. صلاح عودة الله ، الشهيد سيد قطب، صفاء العربي، محمود سلطان، عبد الرزاق قيراط ، رشيد السيد أحمد، أ.د. مصطفى رجب، عبد الله الفقير، عزيز العرباوي، أبو سمية، محمد العيادي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سيد السباعي، تونسي، محرر "بوابتي"، أحمد الغريب، صباح الموسوي ، صلاح المختار، كريم السليتي، خبَّاب بن مروان الحمد، يحيي البوليني، د- هاني السباعي، فتحـي قاره بيبـان، محمد تاج الدين الطيبي، محمود فاروق سيد شعبان، محمد الطرابلسي، منجي باكير، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمد رحال، صالح النعامي ، عصام كرم الطوخى ، د - مصطفى فهمي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد شمام ،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة