تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


رغم أن الجزائر قد قدمت أكثر من مليون شهيدا من أجل تحررها من الاحتلال الفرنسي , ورغم أن حركة التحرر كانت ترفع بها راية الإسلام وكان بها رموز إسلامية كبيرة قدمت التضحيات هي وإفراد شعب الجزائر المسلم إلا أن العلمانية الفرنسية بمخالبها الشديدة تغلغلت في المجتمع الجزائري وغربته عن دينه فترات طويلة .

فاستمدت الثورات الجزائرية زخمها وقوتها من الشعور الإسلامي المتنامي بقيام عدد من العلماء والمصلحين بدورهم في حث الشعب على التحرر والجهاد في سبيل الله لطرد المحتل , وكان من أهمهم ابن باديس والإبراهيمي حيث ساهما بجهدهما بشكل عميق في النهضة الإسلامية وكونا قاعدة المقاومة الرئيسية والتي تمكنت من التخلص من الاحتلال البغيض الذي جثم على صدور شعب مسلم أكثر من 130 عاما ارتكب فيها كل المنكرات التي لا تعرفها الأديان ولا يوجد لمثلها نظير إلا ما حدث من الأوروبيين تجاه الهنود الحمر في القارة الأمريكية أثناء تكوينهم للولايات المتحدة الأمريكية .

وبعدها تأتي الدساتير الجزائرية بعد التحرر لتوضع بها مادته الثانية التي تقول أن"الإسلام دين الدولة"رغم كثير من الممارسات من الحكومات المتتالية التي تبعد كثيرا عن هذا المبدأ إلا أن وجوده دوما يضع عنوانا لهوية الدولة التي يجب وأن تعرف به

وعملت العلمانية في الجزائر بعد التحرير أضعاف جهدها أثناء الاحتلال للالتفاف حول إرادة الجزائريين ولإبقاء الجزائر تحت السيطرة الفرنسية بعلمانيتها وغربيتها حتى وإن كانت تتدثر برداء الحرية أو يحكمها من يحمل في هويته أنه جزائري رغم أن كثيرا من أفعالهم وقراراتهم لا تقدم مصلحة شعب الجزائر الدينية أو الثقافية أبدا بل تكرس للوجود الفرنسي الغربي كثقافة وقيم وأخلاق , حتى غدت اللغة الفرنسية سائدة بالفعل في كثير من ممارسات الجزائريين وتضاءلت بجوارها اللغة العربية التي تعاني لتحتل مكانتها داخل هذا البلد العربي المسلم .

واليوم تتحرك العلمانية - بأحزابها الكبيرة والقوية التأثير في المجتمع وعلى دوائر صنع القرار الجزائري - خطوة مهاجمة للأمام, وفي اتخاذها سبيل الهجوم دليل على عدم قوة معارضتها داخل الحكومات الجزائرية التي لا تعمل في سبيل وقف تقدم العلمانية في البلاد .

فتقدم حزب علماني جزائري وهو حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" بمشروع تمهيدى للدستور يدعو فيه لإلغاء نص المادة الثانية التي تبرز الهوية الإسلامية الإسلام من الدستور.

وتنص المادة المقترح وضعها بديلا عن مادة هوية الإسلام في مشروع دستورهم أن "الدولة الوطنية العصرية تقتضى الفصل بين السياسة والدين ، وتحصر حقل الإيمان في المجال الخاص" ، ويعتبرون أن " مبدأ اللائكية (الفصل بين الدين والدولة) في كل المجتمعات الديمقراطية بمثابة جوهر صيرورة الديمقراطية ".

وهكذا يصير الدين – كل دين والأهم إبعاد الإسلام عن واقع الحياة - كما عند الفرنسيين تماما وغيرهم من الأوروبيين هوية ثانوية ليس له تدخل ولا اعتبار إلا في المجال الخاص فلا يخرج بالإنسان عند حدود أربعة جدران في دور العبادة , ولا يمكن لأحد أن يطالب بان يرجع إليه أي قانون أو يكون حاكما على أي تصرف للدولة أو للأفراد , فلكل جزائري مسلم ما يعتقده وما يمارسه في حدود مسجده فقط ويصبح مجرما قانونا لو طالب أن يراجع حكم وفق شريعته التي أمره الله بها .

إن الآمال معلقة على المجتمع الجزائري المسلم الذي تعرض لأقسى وأقصى درجات التغريب ومورست عليه اشد الضغوط لإبعاده عن دينه على مدى 130 عاما والذي احتفظ بدينه بعدها فلم يفقده , بل ظل دينه هو المؤثر الأول في سلوكياته , فكلما أتى عليه استحقاق انتخابي أو ثوري إلا كانت حركته باسم الإسلام أقوى وأرسخ من أي حركة تحت أية دعوة , فالأمل كبير أن تكون هذه هي بداية صحوة إسلامية جديدة في الجزائر للدفاع عن هويتهم التي تنتزع منهم فهل سيقبل الشعب الجزائري أن ترفع هويته الإسلامية من دستوره ؟
-------
المصدر : مركز التاصيل للدراسات والبحوث


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الجزائر، الدستور، العلمانيون، العلمانية بالجزائر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-04-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  آذيت ابنك بتدليله
  في سويسرا : قانون يعاقب كل طالب لا يصافح معلمته !!
  المعارك الجانبية وأثرها على مسيرة المصلحين
  2013 عام المظالم
  "مانديلا" .. وغياب الرمز الإسلامي
  رحيل مانديلا وحفل النفاق العالمي
  متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر
  نعم .. إنهم مخطوفون ذهنيا
  الكنائس النصرانية والتحولات الفكرية في العمل السياسي
  التغطية الإعلامية المغرضة والممنهجة لمقتل الشيعي المصري حسن شحاته
  حوادث الهجوم على المساجد .. حتى متى ؟
  طائفة " المورمون " وتفتيت الجسد النصراني المهترئ
  بورما .. أزمة تتفاقم بين التجاهل الدولي والتقصير الإسلامي
  هل تأخذك الغربة مني ؟
  المسيحية دين الماضي والإسلام دين المستقبل باعتراف بريطاني
  "قالوا ربنا باعد بين أسفارنا" .. رؤية تدبر اقتصادية
  القصير .. منحة من رحم محنة
  نصر الله والدجل السياسي لرفع الإحباط عن جنوده المعتدين
  الدب الروسي يعد العدة لحرب ضد المد الإسلامي الداخلي
  تطاول علماني جديد على السنة النبوية لكاتب سعودي
  تهاوي العلمانية في مصر باعتراف أحد رموزها
  بابا الفاتيكان الجديد يستعدي النصارى على المسلمين في كل مكان
  الأريوسية المُوَحِّدة .. التوحيد المطمور في الديانة النصرانية
  الشيعة ضد سوريا .. تحالف قذر في حرب أقذر
  السودان ودعوات مواجهة التشيع
  "تواضروس" والمقامرة بمستقبل النصارى في مصر
  الآثار السلبية لانشغال الإسلاميين بملوثات السياسة والبعد عن المساجد
  الدور الإيراني الخبيث في زعزعة استقرار الدول العربية
  الثورة السورية ومواجهة خطر الاحتواء والانحراف
  العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد شمام ، فاطمة عبد الرءوف، فتحـي قاره بيبـان، وائل بنجدو، حاتم الصولي، طلال قسومي، العادل السمعلي، أنس الشابي، عبد الرزاق قيراط ، سحر الصيدلي، صباح الموسوي ، سفيان عبد الكافي، د. محمد يحيى ، عبد الله زيدان، محمود طرشوبي، تونسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رمضان حينوني، حسن الطرابلسي، د - مصطفى فهمي، مصطفى منيغ، محمد الطرابلسي، محرر "بوابتي"، د- جابر قميحة، مجدى داود، محمد اسعد بيوض التميمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. صلاح عودة الله ، رشيد السيد أحمد، سوسن مسعود، حسن الحسن، ابتسام سعد، د. خالد الطراولي ، محمد أحمد عزوز، محمود فاروق سيد شعبان، د. عادل محمد عايش الأسطل، إسراء أبو رمان، فتحي الزغل، د. نهى قاطرجي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، إياد محمود حسين ، أ.د. مصطفى رجب، منجي باكير، سلوى المغربي، نادية سعد، د - احمد عبدالحميد غراب، د - أبو يعرب المرزوقي، جاسم الرصيف، د - محمد عباس المصرى، سعود السبعاني، د. محمد مورو ، د - الضاوي خوالدية، محمد الياسين، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سيدة محمود محمد، حميدة الطيلوش، خبَّاب بن مروان الحمد، عواطف منصور، د. طارق عبد الحليم، عصام كرم الطوخى ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حمدى شفيق ، شيرين حامد فهمي ، صلاح الحريري، محمد إبراهيم مبروك، كمال حبيب، محمود سلطان، د. أحمد بشير، أبو سمية، صالح النعامي ، د - مضاوي الرشيد، سامر أبو رمان ، رأفت صلاح الدين، د- محمود علي عريقات، كريم فارق، مراد قميزة، سلام الشماع، فراس جعفر ابورمان، د - محمد بن موسى الشريف ، علي عبد العال، يحيي البوليني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، يزيد بن الحسين، د - محمد بنيعيش، المولدي الفرجاني، عبد الله الفقير، فتحي العابد، د- هاني السباعي، عبد الغني مزوز، ياسين أحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، صلاح المختار، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كريم السليتي، د - غالب الفريجات، أحمد بوادي، رافع القارصي، الهادي المثلوثي، د.ليلى بيومي ، محمد العيادي، جمال عرفة، د. محمد عمارة ، د - محمد سعد أبو العزم، د. مصطفى يوسف اللداوي، إيمان القدوسي، د. الحسيني إسماعيل ، خالد الجاف ، أحمد الغريب، د. جعفر شيخ إدريس ، رضا الدبّابي، د- محمد رحال، عزيز العرباوي، د. الشاهد البوشيخي، الشهيد سيد قطب، د - المنجي الكعبي، محمود صافي ، هناء سلامة، معتز الجعبري، د. أحمد محمد سليمان، الهيثم زعفان، بسمة منصور، محمد عمر غرس الله، سيد السباعي، محمد تاج الدين الطيبي، عمر غازي، فوزي مسعود ، د.محمد فتحي عبد العال، رافد العزاوي، د - صالح المازقي، عدنان المنصر، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد ملحم، د - شاكر الحوكي ، عراق المطيري، أحمد الحباسي، صفاء العربي، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، فهمي شراب، ماهر عدنان قنديل، منى محروس، إيمى الأشقر، مصطفي زهران، صفاء العراقي، الناصر الرقيق، فاطمة حافظ ، د- هاني ابوالفتوح، أحمد النعيمي، د. عبد الآله المالكي، سامح لطف الله، د. نانسي أبو الفتوح،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة