تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إن أعظم ما يطمع فيه كل كاتب من أمور الدنيا – وخاصة الكتاب الذين يكتبون أفكارهم تحقيقا لحب الكتابة والرغبة فيها لا من يكتبون ليتكسبوا أقواتهم فحسب - أن تنتشر كتابتهم وأن يطلع عليها اكبر عدد من الناس , ودائما ما يكون انتشار كتابته خارج حدود وطنه ودولته وترجمتها إلى لغات أخرى دليلا على اتساع مجال تأثيرها ليكتسب جمهورا اكبر .

ولكن الإحصاءات الدولية تقول بأن كتاباتنا العربية لكل كتابنا العرب المعاصرين على اختلاف توجهاتهم لا يترجم منها إلا النزر الضئيل جدا وذلك بالمقارنة بالترجمة العكسية من الكتابات من اللغات الأخرى سواء في الكتب بكافة تصنيفاتها أو المقالات بكافة فروعها .

وتشير الإحصاءات أيضا إلى أن ترجمة الكتب العربية إلى اللغات الأخرى في الكتب التي كتبها المسلمون والعرب القدامى أضعاف ما يترجم من كتب المعاصرين وهذا يدفعنا للتخلي عن فكرة المؤامرة لننظر إلى واقعنا بصدق ولندرك أن الكتابات العربية الحالية ضعيفة القيمة وقليلة الأثر , فكل الدول والثقافات كمشترى السلع تماما لن يقبل إلا على الجيد منها الذي يظن أنه سيستفيد منه في واقعه ومستقبله .

وكنتيجة لذلك حدثت هذه المفارقة , فاللغة العربية التي يتحدث بها أكثر من 480 مليون عربي وهم تقريبا يزيدون عن 7% من سكان العالم , وهي اللغة التي يطالب أكثر من مليار ونصف من البشر بتعلم ونطق عدد من مفرداتها كجزء من شعائر دينهم وهم يشكلون ما تزيد نسبته عن 21% من سكان الأرض , ورغم ذلك لا نجد لها حضورا على الشبكة العالمية ( الانترنت ) كمحتوى عربي إلا بنسبة لا تزيد عن 3% من محتوى الانترنت , وما ذلك إلا تجسيد لقلة الكتابات العربية من جهة ولضعف قيمة محتواها من جهة أخرى .

وبتجربة شخصية أبرزت لي قلة وضعف قيمة كتاباتنا العربية أو على الأقل قلة وضعف قيمة المحتوى العربي على الانترنت عندما كنت ابحث في موضوع يختص بمناقشة ومعالجة مشكلة تربوية سلوكية وجريمة كبرى وهي مشكلة اللواط , فبحثت كثيرا ولم أجد كتابات إلا قليلة ولم أجد فيها محتوى علميا معقولا يحدد أسباب المشكلة النفسية والاجتماعية وكيفية وقوع الفرد فيها وكيفية معالجته منه , وكان السبب الأول في ذلك أن معظم كتاب الغرب التربويين ينطلقون من عقائدهم وأفكار مجتمعاتهم ولا يعتبرونها مشكلة اجتماعية ولا سلوكية ولا أخلاقية بل لا يعتبرها معظمهم ذنبا دينيا فلم يتوجهوا إليها بدراساتهم وكتاباتهم , فظهر الضعف جليا في كتاباتنا - في هذا الموضوع - التي تعتمد في معظمها على ترجمة وتعريب أفكار العلماء الغربيين وليس لنا بل لعلمائنا في كثير من العلوم إبداعات أو ابتكارات , بل والمشكلة الأكبر أن كثيرا من كتابنا يلجأ إلى ترجمات لكتابات علماء الغرب ويعمد تجهيل مصادره حتى يبرز على الناس بأنه صاحب الفكرة والابتكار .

ولعل هناك أسبابا عدة - يحسن عرض بعض ما تيسر منها - هي التي أدت بنا إلى هذا الانحدار في الكتابات في ظل غياب كامل أو جزئي للابتكار والتجديد والإبداع , والأمر يحتاج إلى بحث أطول وكتابة أعمق ومشاركة أوسع , فما هذا إلا طرح لبعض الأسباب :

- ضعف أو انعدام القراءة على المستوى العام

إن أول أسباب الضعف العام في الكتابة هو انخفاض مستوى المعرفة عند التلقي , فلا كتابة قوية بلا رصيد معرفي قوي , والسبيل الأول للتنمية المعرفية هو القراءة الحرة أو المقننة , العامة أو التخصصية , والضعف العربي ظاهر فيهما عامة , فقد كشف تقرير التنمية الثقافية السنوي الرابع [1] عن حالة ضعف شديدة في نسبة القراءة بين العرب , فالوقت الذي ينفقه الأوروبي في القراءة يقدر بنحو 200 ساعة سنويا العربي بينما ينخفض هذا المعدل لدى العربي إلى ست دقائق سنويا فقط مما يوحي بالتفاوت المعرفي الرهيب , وبالنسبة للناشئة العرب أوردت الدراسة أن عدد الكتب المؤلفة سنويا للطفل العربي لا تزيد على 400 كتاب في الوطن العربي كله بينما يُكتب للطفل الأمريكي 13260 وللبريطاني 3837 وللفرنسي 2118 وللروسي 1458 كتابًا في السنة الواحدة.

ولهذا ورغم نيل الكثيرين لشهادات عليا وربما أكاديمية مرموقة إلا أن الضعف الثقافي واضح في أغلبهم , فكيف تخرج كتابات ناجحة ومتخصصة ومفيدة عالميا ممن لم يحصلوا على القدر الكافي من المعلومات حول ما يكتبون فيه فضلا عن ابتكارهم وإبداعهم بالجديد فيه ؟

- احتكار كتاب التحليل السياسي للنجومية

في عالمنا العربي وحيث لا توجد قواعد واضحة لأنظمة كثير من الدول العربية التي تعتمد على الأشخاص لا المؤسسات يصعب فهم القرارات السياسية من تحالفات أو تخالفات ويصبح من العسير جدا التكهن بأي قرارات مستقبلية سياسية لكثير من الأنظمة إذ تحتاج الكتابة السياسية إلى نوع من التحليل النفسي لشخصية المسئول عن القرار ودراسة طبيعته وانفعالاته وتوجهاته .

ولهذا فالكتابة السياسية الصادقة تحليليا وواقعيا في عالمنا العربي في ظل المتغيرات الشديدة والتقلبات الحادة تعتبر من غرائب الكتابات , ومن يمتلك القدرة على الرؤية السياسية والتحليل المبني على اللاقواعد كاتب موهوب ولاشك ويستحق ان يتصدر في مقدمة النجوم وتسلط عليه وعلى كتاباته الأضواء .

ولكن الكتابة السياسية مهما كانت متقنة وبارعة تظل في النهاية وجبة دسمة ينتهي مفعولها بعد يوم أو أيام على أقصى تقدير , فعمرها دائما قصير وما يستفاد منها لا يطول أثره , فأين آلت الكتابات البارعة التي سلطت حولها الأضواء الباهرة لأشهر الكتاب السياسيين في العالم العربي التي شرحت مثلا مستقبل العلاقة بين عبد الناصر وإيدن وايزنهاور وقمة جنيف ومؤتمر عدم الانحياز وغيرها ؟ , لا وجود لها البتة حاليا ولا أهمية لها تذكر إلا كرصد لحالة تاريخية يمكن الرجوع إليها كوثائق في الدراسات الأكاديمية .

ولكن الكتاب الذين لا ينالون نفس درجة النجومية والشهرة الذين يهتمون بالإنسان , أصحاب الكتابات الاجتماعية التي تهتم بالإنسان ككيان عام , تناقش وتدرس مشاكله وأسبابها وحلولها , والتي تهتم بقواعد تربيته وأساليب تنشئته وتضع معايير الصواب والخطأ في تعاملاته التي تنفعه في دينه ودنياه تظل ذات فائدة متصلة , فطالما ظل الإنسان باقيا بقى ببقائه كل ما يتعلق به من كتابات ونظريات وأفكار , ولهذا يمكن إعادة قراءة ما كُتب من كتابات اجتماعية وما اتفق عليه من نظريات سلوكية لعدة أجيال , وتحتمل هذه الكتابات بعد ذلك التصويب أو التطوير أو التأكيد أو المعارضة لكنها في النهاية ستبقى ولن تكون هباء منثورا كما الكتابات السابقة .

- قلة أو انعدام احترام التخصص

تنتشر في غالب عالمنا العربي سمة من سمات عدم احترام التخصص , فنجد كثيرا من أصحاب الأعمدة الصحفية لا يحترمون ذلك التخصص , فربما تجد احدهم يرتدي ألوانا متضادة في كتابته , فتارة يكون ناقدا رياضيا وأخرى محللا سياسيا أو منظرا تربويا أو رجلا اقتصاديا وربما معالجا طبيا إذا احتاج لذلك ولم يكن لديه موضوع ليكتب فيه , وهكذا دون أن يتخصص في لون من الكتابة ينمي فيه معارفه ويصقل نفسه فيه بالقراءة والإطلاع وحضور الندوات والدورات , فهل يمكن أن تصل كتابته في أي لون من الألوان السابقة إلى درجة الإبداع الذي يترجمه الغير ليستفيد منه ؟

- أسلوب المبالغة والتهويل في الكتابة .

لدى الكثير من الكتاب العرب آفة في الكتابة وهي التهويل والمبالغة , فدائما ما تكون العلوم الإنسانية تجريبية فليست فيها نظريات قاطعة ولا حلول جذرية تصلح مع كل الناس كل الوقت , وبالتالي فيجب أن تكون الكتابات حولها كذلك , فالتهويل والمبالغة في طرح أي حل لأي مشكلة هو نوع من العبث الفكري بالقارئ الذي لن يضع هذه الكتابة موضع الاحترام والتقدير , ولن يسعى غيرنا إلى الاهتمام بكتاباتنا إلا إذا عرضنا كتاباتنا بمنطق وتحليل علمي وطرح خال من المبالغة لا في عرض المشكلة ولا في حلولها .

ونتساءل هل يقبل غيرنا على ترجمات السير الذاتية التي يكتبها العرب لأنفسهم أو لمن يوكلون بكتابتها لهم ؟ بالطبع لا , على الرغم من إقبال القراء المنقطع النظير على كتب السير الذاتية في الغرب بصرف النظر حتى عن كونهم مشاهير أم لا وبصرف النظر عن تقييمهم لهم , لأنهم يجدون فيها فرصة لقراءة خبرة وتجربة إنسانية يتعلمون من صحيحها ويبتعدون عن سيئها .

لكننا في العالم العربي لا نكتب سير ذاتية لبشر , فمبالغة كل كاتب فيها يكتب حسناته ومميزاته ويعظمها ويترك سيئاته ومثالبه ويخفيها وأحيانا يبررها أن بلغت حدا لا يمكنه إخفاؤها , فيرفع قدر نفسه ويضع من أقدار أقرانه ونظرائه والمحيطين به , فهل هذه سير ذاتية تصلح للقراءة أو الترجمة ؟ , فالكيان البشري بأخص سماته بمميزاته وعيوبه منفصل عنها فلا استفادة للإنسان منها ولا جدوى من قراءتها.

- النسخ واللصق وإعادة الإنتاج

آفة أخرى من آفات وكبيرة من كبائر الكثير من الكتابات العربية هي كثرة النسخ واللصق من دراسات وكتابات سابقة , بل ويمكن النقل حرفيا لفصل أو عدة فصول من دراسات وكتابات أخرى غير مشهورة دون اتباع الأمانة العلمية في عزو الكلام إلى صاحب الحق الأصلي ودون أيما إشارة له , وتشهد الساحات الثقافية العربية حوادث كثيرة في هذا الشأن وترفع فيها قضايا تثير الرأي العام الثقافي العربي دون أن تؤثر كثيرا في هذه المسيرة الخاطئة .

ولعل القارئ يكتشف بالبحث عن خبر أو موضوع عربي على الانترنت فيجد أن عشرات المواقع تتناقله حرفيا كما هو بل بأخطائه الإملائية والنحوية وبصياغته التي كتبها الكاتب الأول حتى لو كان صاحب غرض في سوق الخبر بالكيفية التي تخدم أفكاره , فلا يكلف احدهم نفسه – إلا القليل النادر - بمراجعته أو ضبطه على النحو الذي يتفق مع رؤيته في مشهد يؤكد وجود الخلل والاستسهال في أعمالنا , فمتى تكون كتاباتنا مؤثرة والغالبية تنقل دون وعي ولا إدراك ؟



- الثقافة رتبا لا واقعا حقيقيا

يعتمد الكثيرون في عالمنا العربي في كتابتهم على رتبهم الثقافية التي يحصلون عليها سواء بالحق أو بالباطل , فمن المعروف ان عددا من المشهورين في الساحات الثقافية ينالون رتبهم بالتدليس , فمنهم من يحصل تزويرا على درجة الماجستير أو الدكتوراه من جامعة وهمية لا وجود لها ومنهم من يعهد إلى طلبة علم فقراء فيعطيهم مالا ليكتبوا له رسالة الماجستير أو الدكتوراه ليتسلمها وليناقشها ويحصل بها على الدرجة العلمية وهو أيضا تدليس ولكن بطريقة أخرى , وهكذا حتى يصبح العلم والثقافة رتبا ودرجات لا وجود لها ولا حقيقة , وبهذا تظل كتاباتهم وأحاديثهم بعيدة تماما عن الجودة العلمية المطلوبة في تخصصاتهم فضلا عن كتاباتهم في غير تخصصاتهم , فهل يمكن أن تكون لهذه الكتابات قيمة تذكر ليترجمها غيرنا عنا ليستفيدوا بها ؟ .

وهناك أزمة أخرى عن أهل التخصص والعلم والثقافة الحقيقيين , إذ يعتبر كثيرون منهم أن درجاتهم العلمية ومكانتهم الثقافية مؤهلان كافيان لقبول أية كتابة منهم مهما كانت رداءتها أو قلة جودتها , ويعتمدون في كتابتهم - وخاصة في المقالات - على الاستسهال لتلقي الناس لكتاباتهم بالقبول اعتمادا على أسمائهم العظيمة الشأن , فإذا كان هذا مقبولا مستساغا بين من يعرفهم من العرب فهل يقبل منهم على المستوى العالمي هذا المستوى من الكتابة فتنشره مراكز البحث العالمية أو المجلات المتخصصة التي لها معايير دقيقة في قبول الكتابات ؟

- ضعف أو انعدام ثقافة الكتابة والتدوين

للنشأة منذ الصغر عامل مهم جدا في حياة الإنسان , وكثير منا لم ينشأ على القدرة على التعبير عن أفكاره ومشاعره وخططه المستقبلية وانفعالاته عن طريق الكتابة , وساهمت جهات عدة في هذا الهجران منها طريقة التعليم ومنها الممارسة العملية ومنها سطوة وسائل الإعلام في حجب الكثيرين عن التعبير عن آرائهم الشخصية بكتاباتهم .

ففي الوقت الذي يجب أن يربى الصغار على أن يكتبوا ويعبروا عن أنفسهم ويخرجوا مكنوناتها في صورة كتابة نجد أن الكثير من أبنائنا لا يعرف القلم إلا مضطرا في أيام الدراسة ويلقيه بمجرد انتهائها , فلا يستطيع إنشاء جملة أو التعبير عن نفسه في موقف لبغضه للكتابة وممارستها , وحتى عندما دخل الانترنت حياتنا وأصبح متاحا لكل منا أن يكون له مدونة خاصة به يكتب فيها أفكاره الخاصة إذا بها تتحول إلى مواقع للأنشطة أو مواقع ربحية رغم أن هناك مدونات شخصية وصلت للعالمية لا لشئ إلا لأنهم عبروا فقط عن أنفسهم وعن آرائهم وأفكارهم التي يمكن أن تتفق معها أو تختلف في حين لم تصل أي من المدونات الأخرى لأي مستوى عالمي لخروجها عن الهدف المنشود منها .

ولأننا مطالبون بالبحث عما ينفعنا وترك ما لا يتلاءم مع عقائدنا وقيمنا وليس تحيزا للغرب لكننا نجد فيهم الاهتمام الشديد والمتوارث بصفة التدوين والتسجيل لكل لحظة أو موقف يمر بهم بالصوت والصورة والكتابة , ومدوناتهم الشخصية شاهدة على ذلك فبها مادة ثرية جدا من الخبرات الإنسانية والمواقف الحياتية التي يستفيد الكثيرون من الصالح فيها وبالطبع يتركون منها مالا يتلاءم معهم , فكم مدونة شخصية عربية وصل صيتها للعالمية وترجم محتواها إلى لغات أخرى ؟ [2]

- كتابة غير صاحب الشأن أو كتابة صاحب الشأن بعد الحدث

نتج عن عدم قدرة الكثيرين عن التعبير عن آرائهم أن نقع في الكثير من كتاباتنا العربية لخطأين شديدين , أولهما كتابة غير صاحب الشأن في موضوع لم يجربه ولم يعرف عنه شيئا ولا يمتلك فقط سوى موهبة الصياغة لما يسمعه أو ينقل له , فيكتب الحر الآمن عن معاناة السجين الخائف , ويكتب الجالس في المكاتب المكيفة عن معاناة العمال تحت الشمس الحارقة , ويكتب الغني الذي لم يتذوق مرارة الفقر والحاجة عن معاناة الجوعى والمشردين الذين لا يجدون مأوى يؤويهم ولا حانيا يعطف عليهم , ويكتب المستقر ماليا واسريا عن الأسر المفككة التي تعاني من التصدع الاجتماعي , بل ويكتب الرجل عن نفسية المرأة ومعاناتها وآلامها وهو البعيد تماما – مهما أوتي من بيان - عن الفهم الكامل لنفسيتها فضلا عن التعبير عنها , فهؤلاء يمكن أن يصوروا المشهد ببراعة شديدة تأخذ بلب العقول لكنها لا تحرك القلوب ولا تصل إليها , فليست النائحة الثكلى كالمستأجرة , وهذه الكتابة لا ترقى لمستوى عالمي , فأعظم قصائد الشعر عن الحرية كتبها سجناء داخل زنازينهم , وأكثر التفاسير تأثيرا هي التي كتبها كاتبها وهو في خلوة مع الله بعيدا عن شواغل الدنيا , وأكثر القصص العالمية كانت ناتجة عن قصص حياة أصحابها أو معاصريهم الحقيقيين .

أما الثانية أن يكتب صاحب الشأن في شانه الخاص بعد انتهاء الحدث , فالصحيح يكتب بعد شفائه عن معاناته في مرضه الذي كاد أن يقتله , والغريب بكتب عن رحلة غربته بعد عودته لوطنه واطمئنانه , والفقير يكتب عن معاناته في فقره بعد غناه واستقراره , والفاشل يكتب عن رحلة فشله ومعاناته معها بعد نجاحه , فلاشك أن هذه الكتابات قد فقدت بريقها ونضارتها وحيويتها , فما هي إلا ذكريات من عمر مضى وليست تسجيلا وتدوينا لمشاعر قائمة وتداخلات فكرية ومخاوف وبدائل وحلول , وبالتالي لا يستفيد القارئ شيئا من الذكريات بقدر ما يستفيد من كيفية تعامل المريض مع المرض أثناء المرض وهكذا الغريب والفاشل والفقير , هذه الكتابة اللحظية التدوينية والتسجيلية هي أعظم الكتابات التي لا تحتاج لكثير خبرة ولا لكثير تحسين صياغة بقدر ما تحتاج إلى استرسال في ذكر الانفعالات النفسية للكاتب مع مجتمعه , وهذه الكتابات هي التي تفتح الأبواب العالمية أمام كاتبيها وكتاباتهم .

ويمكن في مقال آخر حتى يكون لهذه الكتابة قيمة أن نجتهد في وضع أفكار وحلول مناسبة لإعادة مفهوم التدوين وتسجيل الخواطر والأفكار لزيادة المساحة المكتوبة ومن ثم لتخريج جيل عربي جديد يكون لكتابته قيمة على المستوى المحلي والمستوى العالمي


-------------

[1] تقرير صادر عن المركز العربي للتنمية
[2] وعلى سبيل المثال – للفكرة فقط - هناك مدونة شخصية لفتاة مصرية ذكرت فيها مذكراتها الشخصية مع الخاطبين الذين تقدموا للزواج منها فصدرت على هيئة كتاب في دار الشروق المصرية وترجمت للإيطالية والألمانية والإنجليزية والهولندية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الكتابة، الفكر، نشر الفكر، الفكر المبدئي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-09-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  آذيت ابنك بتدليله
  في سويسرا : قانون يعاقب كل طالب لا يصافح معلمته !!
  المعارك الجانبية وأثرها على مسيرة المصلحين
  2013 عام المظالم
  "مانديلا" .. وغياب الرمز الإسلامي
  رحيل مانديلا وحفل النفاق العالمي
  متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر
  نعم .. إنهم مخطوفون ذهنيا
  الكنائس النصرانية والتحولات الفكرية في العمل السياسي
  التغطية الإعلامية المغرضة والممنهجة لمقتل الشيعي المصري حسن شحاته
  حوادث الهجوم على المساجد .. حتى متى ؟
  طائفة " المورمون " وتفتيت الجسد النصراني المهترئ
  بورما .. أزمة تتفاقم بين التجاهل الدولي والتقصير الإسلامي
  هل تأخذك الغربة مني ؟
  المسيحية دين الماضي والإسلام دين المستقبل باعتراف بريطاني
  "قالوا ربنا باعد بين أسفارنا" .. رؤية تدبر اقتصادية
  القصير .. منحة من رحم محنة
  نصر الله والدجل السياسي لرفع الإحباط عن جنوده المعتدين
  الدب الروسي يعد العدة لحرب ضد المد الإسلامي الداخلي
  تطاول علماني جديد على السنة النبوية لكاتب سعودي
  تهاوي العلمانية في مصر باعتراف أحد رموزها
  بابا الفاتيكان الجديد يستعدي النصارى على المسلمين في كل مكان
  الأريوسية المُوَحِّدة .. التوحيد المطمور في الديانة النصرانية
  الشيعة ضد سوريا .. تحالف قذر في حرب أقذر
  السودان ودعوات مواجهة التشيع
  "تواضروس" والمقامرة بمستقبل النصارى في مصر
  الآثار السلبية لانشغال الإسلاميين بملوثات السياسة والبعد عن المساجد
  الدور الإيراني الخبيث في زعزعة استقرار الدول العربية
  الثورة السورية ومواجهة خطر الاحتواء والانحراف
  العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد إبراهيم مبروك، عبد الله الفقير، رافد العزاوي، عدنان المنصر، أ.د. مصطفى رجب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد عمارة ، سوسن مسعود، فاطمة حافظ ، منى محروس، محمد العيادي، د. أحمد محمد سليمان، تونسي، حميدة الطيلوش، محمود طرشوبي، إيمان القدوسي، سامح لطف الله، مجدى داود، د- جابر قميحة، صلاح الحريري، كريم فارق، د - غالب الفريجات، عواطف منصور، حاتم الصولي، إسراء أبو رمان، فراس جعفر ابورمان، محرر "بوابتي"، حمدى شفيق ، عبد الله زيدان، ابتسام سعد، عبد الغني مزوز، د - مضاوي الرشيد، يحيي البوليني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صفاء العربي، كريم السليتي، فتحي الزغل، د - شاكر الحوكي ، يزيد بن الحسين، صفاء العراقي، وائل بنجدو، هناء سلامة، طلال قسومي، فتحي العابد، عصام كرم الطوخى ، محمد شمام ، حسن الحسن، أحمد النعيمي، رمضان حينوني، منجي باكير، د- محمد رحال، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فهمي شراب، رافع القارصي، صلاح المختار، رشيد السيد أحمد، عبد الرزاق قيراط ، عراق المطيري، د - محمد عباس المصرى، رأفت صلاح الدين، فوزي مسعود ، د. صلاح عودة الله ، مراد قميزة، رحاب اسعد بيوض التميمي، صباح الموسوي ، عمر غازي، ياسين أحمد، أبو سمية، رضا الدبّابي، سيد السباعي، محمد تاج الدين الطيبي، سعود السبعاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد الياسين، أحمد ملحم، أحمد بوادي، محمد أحمد عزوز، د - المنجي الكعبي، محمد عمر غرس الله، علي الكاش، د- هاني ابوالفتوح، أحمد الحباسي، جاسم الرصيف، فتحـي قاره بيبـان، كمال حبيب، الناصر الرقيق، صالح النعامي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، إيمى الأشقر، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الشاهد البوشيخي، معتز الجعبري، د - احمد عبدالحميد غراب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، جمال عرفة، إياد محمود حسين ، سلام الشماع، د.محمد فتحي عبد العال، د. عبد الآله المالكي، علي عبد العال، محمود سلطان، محمود صافي ، خبَّاب بن مروان الحمد، بسمة منصور، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد الغريب، محمد اسعد بيوض التميمي، د. طارق عبد الحليم، د. نهى قاطرجي ، د. خالد الطراولي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، د - أبو يعرب المرزوقي، سيدة محمود محمد، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، حسن الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، فاطمة عبد الرءوف، أنس الشابي، د.ليلى بيومي ، د. محمد يحيى ، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بنيعيش، حسن عثمان، سحر الصيدلي، مصطفي زهران، خالد الجاف ، د - صالح المازقي، حسني إبراهيم عبد العظيم، ماهر عدنان قنديل، د. أحمد بشير، د - مصطفى فهمي، مصطفى منيغ، د- هاني السباعي، د - محمد بن موسى الشريف ، نادية سعد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمود فاروق سيد شعبان، د. الحسيني إسماعيل ، د - الضاوي خوالدية، الشهيد سيد قطب، الهيثم زعفان، سفيان عبد الكافي، الهادي المثلوثي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، المولدي الفرجاني، عزيز العرباوي، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ،
أحدث الردود
مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة