تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ليس البوركيني هو المشكلة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مثلما تحصل العودة لأي موديل من موديلات الألبسة العالمية، والتي سبق وأن سادت بين مُلاحقيها والمعنيين بها خلال حِقبٍ وأزمان ماضية، فقد عاد منذ بداية هذا الصيف، لباس البوركيني – لباس البحر الذي يغطي الجسم بالكامل ما عدا الوجه- مضافاً إليه الجديد من التصميمات والتعديلات، التي من شأنها- من وجهة نظر مصمميه على الأقل- ملائمة النساء العصريّات على اختلافهنّ والدول التي يعِشن بها، حيث يتيح لهنّ الاستمتاع بنزول البحر أو برك السباحة، وبخاصة اللاتي لديهن ندوب أو تشوهات ما، ويخشين من ظهورها لأعين المارّة، أو اللاتي لديهن حساسية من شعاع الشمس ولا يرغبن بممارسة التسفّع، أو اللاتي لا يرغبن في تعريض أجسادهن لحرارتها، حرصاً على عدم تبديل مواصفات أجسادهن.

وبرغم أن تسويق البوركيني، لم يلتفت إلى الجوانب الدينية أو الأخلاقية الأخرى، لكنّه مثّل وكمرحلة أولى (حلاً مهمّاً) أمام النساء المتديّنات – مواطنات وعربيّات ومسلمات أخريات - للتمكن من الوصول إلى شواطئ عامّة ومختلطة، وخاصة شواطئ الدول الغربية والأكثر انفتاحاً، وقد لجأت أكثر النساء تديّناً، إلى إضافة تنّورة بأطوالٍ كافية، لخدمة منطقة الخصر وما يليها، حرصاً على إخفاء تفاصيل أجسامهنّ، وزيادة في إجراءات الحياء والاحتشام.

أثار البوركيني بشكلٍ مُفاجئ – تقريباً- الدولة الفرنسية، وبحجة الأجواء المتوترة التي تسود أنحائها في أعقاب العمليات التفجيرية الدموية والتي تسببت في صدمتها مرّةً بعد مرّة، باعتباره - ضمن سياستها الأمنيّة الجديدة - يربط بين الإسلام المتشدد وبين العالم الحر، وبحجة أن الظهور به، لا يُعبّر عن احترم القيم العلمانية الفرنسية، حيث سارعت إلى محاربته والتصدي له، عن طريق إشهار قانون بحظر ارتدائه ومعاقبة المُخالفات له.

كانت الطريق لحظره، قد ابتدأت من الأماكن العامة والشواطئ تحديداً، لِيُضاف إلى الحظر الذي قامت بتطبيقه السلطات الفرنسية منذ العام 2011، ضد ارتداء النقاب الإسلامي في الأماكن العامة، وقامت العديد من الدول بتبنيّ سياستها، وكنا قد شاهدنا بالفعل، كيف قامت الشرطة الفرنسية، بتطبيق إجراءات الحظر، حينما قامت بإجبار امرأة مسلمة على شاطئ مدينة نيس، على خلع البوركيني الذي ترتديه أمام أنظار الجميع، برغم أنها أرادت الوقاية من الشمس ولم تكن تنتوي النزول إلى داخل البحر.

وبينما نال الحظر الفرنسي رضى العديد من الدول الغربية والولايات المتحدة تحديداً، حيث أمرت جاليتها بالامتثال للقرار الفرنسي، وأيضاً العديد من الدول العربية، وإن بحجة أن الأمر هو شأن داخلي وحسب، فقد أحدث قانون الحظر ضجة واسعة لدى جهات ومؤسسات حقوقية فرنسيّة ودوليّة، والتي أخذت على عاتقها بصدّ ذلك الحظر، وضمان ممارسة النساء لحريّتهن الكاملة وعدم التعرّض لاختيارهن لنمط حياتهن الخاصة.

وكانت مؤسستان فرنسيتان قد تصدّرتا المشهد بحذافيره، (الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ومؤسسة إسلام فوبيا)، في مدينة (فيلونييف- لوبيه)، وذلك من خلال تقدّمهما بطعنٍ أمام هيئة القضاء الأعلى الفرنسية ضد القانون، وحصلتا نهاية المطاف، على قرارٍ أوّلي (احترازي) يقضي ببطلانه ومنع العمل به، باعتباره غير قانوني، وينتهك الحريات الأساسية بما فيها حرية الاعتقاد والحريات الشخصية، وخاصة في ظل عدم وجود دلائل ملموسة يمكنها تهديد النظام العام.

على أي حال، وبرغم أن قرار المحكمة (الاحترازي)، يُوجب تعليق قانون الحظر في كافة البلدات والمدن الفرنسية ألـ 30 التي سارعت إلى فرضه، إلاّ أن العديد منها لا تزال متمسكة بالقانون، وترفض الانكسار للقرار القضائي، باعتباره غير نهائي.

وأصرّت بالمُقابل، على السعي بغية الالتفاف عليه وإلغائه، وبالاعتماد على الشعبية الفرنسيّة المؤيدة والمتزايدة باتجاه قانون الحظر، الأمر الذي يعكس الطبيعة الفرنسية العدائية للإسلام والمسلمين، الذين باتوا يشعرون بأنهم مستهدفون وبشكلٍ صارخ ولا أخلاقي، ليس في فرنسا وحسب، بل في أنحاء الكثير من البلدان الغربية، وفي ضوء أن الحديث داخلها يدور من جهةٍ أمنيّة، حول مخاوفها بتهديد أمنها واستقرارها، ومن جهةٍ دينيّة، كونها لا ترغب في رؤية أي انتشارات لمظاهر إسلامية أخرى تجوب أنحاءها، وهو ما يعني أن البوركيني بمفرده ليس هو المشكلة، وإنما باعتباره يُمثّل القفزة التالية باتجاه التضييق على الإسلام والمسلمين.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

بوركيني، فرنسا، العلمانية، التطرف العلماني، محاربة الإسلام، الغرب الكافر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد سعد أبو العزم، فتحـي قاره بيبـان، سحر الصيدلي، طلال قسومي، منى محروس، حمدى شفيق ، د - شاكر الحوكي ، عبد الرزاق قيراط ، د- جابر قميحة، حسن عثمان، كريم فارق، عصام كرم الطوخى ، عبد الغني مزوز، يحيي البوليني، عراق المطيري، د. أحمد بشير، محمد الطرابلسي، أنس الشابي، حسن الحسن، محرر "بوابتي"، فراس جعفر ابورمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبد الله زيدان، د - غالب الفريجات، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - المنجي الكعبي، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة حافظ ، محمد اسعد بيوض التميمي، تونسي، جمال عرفة، صلاح المختار، د - محمد بن موسى الشريف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العراقي، رشيد السيد أحمد، حاتم الصولي، شيرين حامد فهمي ، الشهيد سيد قطب، هناء سلامة، عزيز العرباوي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد عمر غرس الله، مجدى داود، الهيثم زعفان، د - محمد عباس المصرى، د. نهى قاطرجي ، ماهر عدنان قنديل، بسمة منصور، خبَّاب بن مروان الحمد، د- محمد رحال، الناصر الرقيق، د- هاني ابوالفتوح، إسراء أبو رمان، سامر أبو رمان ، كمال حبيب، حسن الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد أحمد عزوز، علي الكاش، محمود طرشوبي، سامح لطف الله، عدنان المنصر، سيدة محمود محمد، د. محمد يحيى ، سعود السبعاني، د - مضاوي الرشيد، حميدة الطيلوش، د - أبو يعرب المرزوقي، د. عبد الآله المالكي، أحمد بوادي، إيمى الأشقر، خالد الجاف ، يزيد بن الحسين، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فهمي شراب، المولدي الفرجاني، د.محمد فتحي عبد العال، صالح النعامي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد بنيعيش، ياسين أحمد، صباح الموسوي ، د. صلاح عودة الله ، محمد الياسين، محمود صافي ، أحمد ملحم، الهادي المثلوثي، عمر غازي، د. محمد مورو ، سوسن مسعود، مراد قميزة، صفاء العربي، سلام الشماع، ابتسام سعد، عواطف منصور، فوزي مسعود ، رافد العزاوي، د- هاني السباعي، كريم السليتي، جاسم الرصيف، وائل بنجدو، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد عمارة ، محمد إبراهيم مبروك، محمد تاج الدين الطيبي، رمضان حينوني، د - صالح المازقي، سفيان عبد الكافي، فتحي الزغل، د. خالد الطراولي ، د- محمود علي عريقات، رأفت صلاح الدين، أ.د. مصطفى رجب، علي عبد العال، د. نانسي أبو الفتوح، رافع القارصي، سلوى المغربي، مصطفى منيغ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رضا الدبّابي، صلاح الحريري، منجي باكير، أحمد النعيمي، العادل السمعلي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فاطمة عبد الرءوف، نادية سعد، أشرف إبراهيم حجاج، د - مصطفى فهمي، د. الشاهد البوشيخي، مصطفي زهران، فتحي العابد، سيد السباعي، محمود سلطان، د - الضاوي خوالدية، إيمان القدوسي، د. الحسيني إسماعيل ، محمد شمام ، د.ليلى بيومي ، أبو سمية، محمد العيادي، إياد محمود حسين ، أحمد الغريب، أحمد الحباسي، د. أحمد محمد سليمان، معتز الجعبري، د. طارق عبد الحليم، عبد الله الفقير،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة