تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


على حدّ قول الرئيس الفلسطيني "أبومازن"، بأن الإجراءات التي قام بفرضها، ضد قطاع غزة، والتي استهدف بها حركة حماس، كانت هي السبب الذي أطاح بالحركة، وجعلها تنصاع لشروط المصالحة، بمعنى أن المصلحة الوطنية، حسب ادعاء حماس، لم يكن لها نصيب بالمطلق، ولدينا من يؤيّده.

وبغض النّظر عمّا سبق، وفي ظل توقيع الحركتين فتح وحماس، على اتفاقيّة المصالحة، واستلام حكومة الوفاق – هكذا جرى تسميتها- مفاتيح قطاع غزة، إلاّ أن القطاع، لم تظهر عليه أعراضها حتى اللحظة، برغم انتشار بعض التكهّنات، والتي تشير إلى انفراجٍ ما.

فبرغم انبهار حماس بالمصالحة، لدرجة التنازلات الضخمة التي قدمتها على مائدة فتح، والتهديدات التي أطلقتها ضد من يعترضها، والتي وصلت إلى كسر الاعناق، إلاّ أن "أبومازن" واجه ذلك، بأنه ليس في عجلةٍ من أمره، إلى حين تمكين السلطة، من القبض على زمام الحكم بصورة مُقنعة وغير قابلة للجدل.

خلال الأيام المقبلة، والتي تستعد فيها الحركتين وفصائل فلسطينية مهمّة أخرى، لمعركة جديدة من المفاوضات، يجدر بنا الوقوف على شكل ونوع الالتزام المقدم لأجل إتمام المصالحة من قبل الحركتين، ففي الوقت الذي نرى تشابها بشأنه، وبنفس الوتيرة، إلاّ أننا نشعر بأن لكل منهما مفهومات خاصة، يتعيّن عليهما الوفاء بها مقابل الأخرى.

على أن هذه المفهومات، لم تعد ذات صلة كأساس، يمكن أن يتم بها التقدم نحو المصالحة بسهولة، كما هو الحال عتد بدايتها، حيث تلقّت دفعة دراماتيكية خلال ساعات وجيزة، وصلت الى حجوم لا يمكن خلالها صدّها أو الاختباء منها، وخاصة في ظل ضغوطات الراعي المصري المشددة، والموجهة على الأكثر باتجاه حماس.

فمنذ البداية، أصرّت فتح على تذكير حماس، بأنه يجب عليها أن تنفض يدها بشكلٍ نهائي، من إدارة القطاع وحكمه، ويشمل ذلك التخلي عن المسألة الأمنيّة، بما يعني قيامها بإخلاء كل المراكز الأمنية والشرطية، بالطريقة ذاتها التي أخلت فيها معابر القطاع، والاستغناء عن السلاح الذي بحوزتها، وتقديم خارطة بالأنفاق المحفورة داخل الطبقات السفلى من الأرض.

ومن ناحيةٍ أخرى، قيام حماس بالاعتراف بإسرائيل، وبالتوازي مع قيامها بتجميد أنشطتها الخاصة بتطوير علاقاتها مع إيران، ووقف تفاهماتها مع القيادي المفصول "محمد دحلان"، حتى في ظل علم الحركة ورئيسها "أبومازن" بخاصة، بأن ذلك الحديث، يسبب تصعيداً، نتيجته قد تنسف احتمالات المصالحة.

حماس وبرغم شعورها بالملل الكبير، باعتبار تلك المطالبات لا تدحل في نطاق المصالحة، إلاّ أنها فضّلت -على ما يبدو- الضغط على النواجذ، واستنهاض لغة جديدة، وإن كانت تكتيكياً محضاً، وذلك للرغبة في عدم اندلاع مآسي أخرى داخل القطاع، وسعياً لإيجاد سياسة رحبة لضبط اقتصاده، وتحسين نسيج الحياة فيه.

وكأنّ هذه اللغة، قد فرضت عليها التحصّن بالأمنيات، حيث بدأت بالتصريح بأمنيتها العريضة، بأن يكون عمل الحكومة الجديد، ضمن إطار الثوابت الوطنية والأخلاقية، ثم تابعت سيرها ضمن هذا السلوك، من خلال تمنّيها، على "أبومازن" بأن لا يُصر على قضية ضبط سلاح المقاومة، وبأن يغض الطرف عن تطوير هذا السلاح وعتاده، وبضمنه عملية الاستمرار في الإعداد وحفر الانفاق.

كما وقد أبدت أمنيتها الكبيرة، بأن تعمل الحكومة، على إدماج موظفيها في مؤسسات السلطة، وبأن يكون المعيار، هو الشفافيّة والوطنيّة، كما وليس لفصيلٍ بعينه، بشأن عملية التجنيد الجديدة, والمقررة من قِبل الرئاسة، لمواطني القطاع بشكلٍ خاص، كما وعبّرت عن أمنيةٍ أخرى، بأن تقوم الحكومة بواجبها الأمني، الذي تسعى إلى تعميقه، بعيدًا عن أي تلوينات تنظيميّة أيضاً.

ربما هذه الأمنيات لن تجرّ نفعا، باعتبارها متناقضة مع السلوك المُعتاد، وسواء بالنسبة للرئاسة أو لحركة فتح على وجه العموم، وحتى مصر التي أخذت على نفسها التكفّل بإتمام المصالحة بين الحركتين، وهي تبدو الصديقة المُفيدة والوحيدة لهما، وبالقدر الذي يمكن للحركتين الاعتماد عليها، باعتبارها الأقدر والأوفر حظاً، للخوض في القضايا الفلسطينية، لن تُساعد في تحقيق تلك الأمنيات، خاصةً وأن العقود الطويلة الفائتة، أعلمتنا بأن جملة الحركات الإسلامية لديها، هي أبعد ما تكون.

-----
خانيونس/فلسطين
16/11/2017


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حماس، فتح، فلسطين، محمود عباس، إسرائيل، غزة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-11-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. الحسيني إسماعيل ، أبو سمية، عمر غازي، شيرين حامد فهمي ، محمد شمام ، د. طارق عبد الحليم، د- محمد رحال، محمد الياسين، كمال حبيب، سوسن مسعود، ياسين أحمد، د. أحمد بشير، العادل السمعلي، إسراء أبو رمان، عبد الله زيدان، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد العيادي، د- محمود علي عريقات، فتحي العابد، خالد الجاف ، صلاح الحريري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الطرابلسي، سلام الشماع، فاطمة حافظ ، رافد العزاوي، المولدي الفرجاني، حسن عثمان، ابتسام سعد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - مضاوي الرشيد، د- هاني السباعي، عبد الرزاق قيراط ، يحيي البوليني، إياد محمود حسين ، د - المنجي الكعبي، هناء سلامة، د. محمد مورو ، الهادي المثلوثي، عواطف منصور، أنس الشابي، سحر الصيدلي، فاطمة عبد الرءوف، كريم السليتي، د.ليلى بيومي ، محمد أحمد عزوز، سامح لطف الله، د. محمد عمارة ، فراس جعفر ابورمان، الهيثم زعفان، الشهيد سيد قطب، وائل بنجدو، د - غالب الفريجات، إيمى الأشقر، عبد الله الفقير، عبد الغني مزوز، أحمد ملحم، د. خالد الطراولي ، محمود صافي ، حسن الحسن، طلال قسومي، الناصر الرقيق، مجدى داود، صفاء العراقي، عدنان المنصر، مصطفى منيغ، محمود سلطان، أ.د. مصطفى رجب، كريم فارق، د. أحمد محمد سليمان، منى محروس، د. نهى قاطرجي ، نادية سعد، عصام كرم الطوخى ، د - مصطفى فهمي، سلوى المغربي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رأفت صلاح الدين، د. كاظم عبد الحسين عباس ، يزيد بن الحسين، أحمد الغريب، د - شاكر الحوكي ، د - محمد عباس المصرى، د - صالح المازقي، د. جعفر شيخ إدريس ، فتحي الزغل، حسن الطرابلسي، محمد اسعد بيوض التميمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - أبو يعرب المرزوقي، حمدى شفيق ، ماهر عدنان قنديل، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سفيان عبد الكافي، محرر "بوابتي"، تونسي، صباح الموسوي ، عزيز العرباوي، أحمد الحباسي، د. محمد يحيى ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صفاء العربي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، بسمة منصور، محمد تاج الدين الطيبي، سيد السباعي، رافع القارصي، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بن موسى الشريف ، د- جابر قميحة، د. الشاهد البوشيخي، سامر أبو رمان ، رشيد السيد أحمد، منجي باكير، فهمي شراب، د. عبد الآله المالكي، محمد إبراهيم مبروك، سعود السبعاني، د.محمد فتحي عبد العال، د - الضاوي خوالدية، د. صلاح عودة الله ، صلاح المختار، إيمان القدوسي، سيدة محمود محمد، محمود فاروق سيد شعبان، أشرف إبراهيم حجاج، معتز الجعبري، د - محمد بنيعيش، علي عبد العال، حاتم الصولي، د - محمد سعد أبو العزم، حميدة الطيلوش، عراق المطيري، خبَّاب بن مروان الحمد، جمال عرفة، صالح النعامي ، د - احمد عبدالحميد غراب، فوزي مسعود ، د. نانسي أبو الفتوح، محمود طرشوبي، رضا الدبّابي، مراد قميزة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد النعيمي، محمد عمر غرس الله، علي الكاش، أحمد بوادي، جاسم الرصيف، مصطفي زهران، رمضان حينوني، د- هاني ابوالفتوح،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة