تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


برغم تحوّل الأحداث التونسية الدامية في إثر احتراق "محمد بوعزيزي" ديسمبر 2010،إلى ثورة شعبية عارمة، ضد نظام حكم "زين الدين بن على"، لم يتوقع الكثيرون، وسواء من الساسة أو العسكريين، انتقالها إلى مصر، حتى في ضوء وجود امتعاض شعبي شبه كامل، من نظام حكم الرئيس "حسني مبارك"، الذي ساد حكم البلاد لأكثر من ثلاثين عاماً متتالية، بل كان لدينا ما يقولون، بأن الثورات ضد أنظمة الحكم العربية هي مستحيلة، باعتبار أن الشعوب العربية هي شعوب ميّتة.

حيث أن الدعوات التي انتشرت من عدّة جهات معارضة مصرية إلى النزول، في يوم عيد الشرطة 25 يناير، والتي طافت أرجاء مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية وكذلك على ما اعتبر فسادًا في ظل حكم "مبارك" آتت أكلها سريعاً، حيث تحركت الحشود المصرية إلى ميدان التحرير، حيث استقر رأي الخبراء، على أن الاحتجاجات هي مجرّد رسالة للنظام وحسب.

لكن اليوم التالي 26، وبرغم وجود قلب العاصمة (القاهرة)؛ في حالة من الهدوء صباحاً، والتي جعلتني أسير حسب خطتي باتجاه مؤسسة الأهرام المصرية، إلاّ أنه شهد فعاليات احتجاجية أكبر خلال ساعات الظهيرة، والتي تجسدت في تكوين مسيرات وتظاهرات شعبية ومهنية كبرى، وخاصةً المنطلقة من نقابة الصحفيين القريبة من المكان، والتي حالت ليس دون بلوغي الهدف وحسب، بل إلى الهروب أمام قوات الأمن المركزي، وسط أعيرة النار والقنابل المسيلة للدموع، من أسفل كوبري وكالة البلح والتوغل -على غير هدىً- داخل أعماق حارات (بولاق أبو العلا)، وبغض النظر عن القصة التي حصلت بداخله، لكني تمكنت من الخروج سيراً على الأقدام في ساعات ما بعد الغروب، وذلك من أعلى الكوبري، إلى ساقية الصاوي، فمسرح البالون، ثم ميدان سفنكس، فأحمد عرابي – المهندسين.

لقد ظلت الاحتكاكات بين الحشود الشعبيّة الثائرة من جهة، وقوات المركزي والشرطة في تصاعد مثير للدهشة، وبما لا يدع مجالا للشك من أن إدراك المصلحة العليا للبلاد، لم تخطر ببال نظام الحكم بعد، حيث تجاهل النظام حالة الاحتقان الشعبي، ثم تعامل إزاءها بكثير من الغموض، ومن ثمّ الترويج على أن أيادٍ خارجية وداخلية تعمل على تخريب استقرار البلاد، والعبث بمقدراتها، وتهديد النظام القائم.

لم يشفع خطاب "مبارك" المقتضب له، من مطالبة المعتصمين الذين نزلوا من بيوتهم، رجالا ونساءً وشيوخاً وشباباً، له بالرحيل، بغضاً في حكمه، وطمعاً في ولادة نظام حكم آخر من اختيارهم، بهدف تحقيق أمانيهم وأحلامهم وتحديد ملامح حياتهم، حيث اضطرّ إلى الاستجابة لمطلبهم مساء يوم 11 فبراير، من خلال إعلانه بواسطة نائبه "عمر سليمان"، الذي كان قد قرر منصبه للتو، بالتنحي عن الحكم، وأوكل المجلس العسكري بقيادة البلاد.

أصدر المجلس في 13 فبراير2011، إعلاناً دستورياً، بتوليه حكم البلاد لمدة ستة أشهر، أو لحين إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ورئيس الجمهورية، بعد أن قام بحلّهما معاً، وعطّل العمل بأحكام الدستور، وفي الوقت ذاته، قام بتشكل لجنة خاصة، تعمل على تعديل بعض المواد الدستورية، ووعد بإجراء انتخابات رئاسية حرّة ونزيهة.

كانت الأغلبية تتوقع من المجلس العسكري، أن يسلك سلوكاً آخر غير الذى سلكه، سلوكاً يعود به إلى ثكناته، من أجل الخروج بمصر من مأزقها إلى بر الأمان، لا أن يصل به الحال إلى التخطيط للقبض على دفة الحكم من جديد، باعتبار أن مصر في نظره، تحتاج إلى سياسة قوية تدحر الأعداء الخارجيين، وتحِدّ من مكاسب الإخوان المسلمين، الذين يتبعون أجندات حزبية وعدائية للدولة، بعد أن امتطوا الثورة لتحقيق انتصارات شخصية وهميّة على حساب الوطن.

لقد تنامى الغضب ضد المجلس العسكري، وحصلت أعمال عنف ضدّه وبكثافة أعلى من المعتاد، الأمر الذي أدّى في حينها إلى زيادة المخاوف من وقوع البلاد في أزمات مستمرة من الاحتجاجات، حال تمسّكه بالقوانين المكملة، والتي أصرّ على بقائها، حيث أن الاشتباكات أثارت دعوات لثورة جديدة ضد المجلس، باعتباره مُكملاً لدور "مبارك".

شهدت الانتخابات الرئاسية ملحمة تاريخية، نالت شهادة محلية ودولية نادرة، حيث تدفق الملايين إلى اللجان الانتخابية، وتحت عنوان (حان وقت التغيير)، ليختاروا ويشاركوا - وكأنّه لأول مرّة- فى صنع المستقبل، وبعيداً عن البلطجة والإيمان بالشعارات الفارغة، وقد أظهرت الصناديق نهاية المطاف، فوز مرشح الاخوان الدكتور "محمد مرسي" الذي تم عزله بعد عامٍ واحدٍ فقط، باعتباره أحدث شقاً في الصف المصري، وكان سبباً في اندلاع ثورة شعبية ضدّه كما يقول أبطال 30 يونية، حيث تولى حكم البلاد وزير الدفاع "عبدالفتاح السيسي".

إن الحالة التي تمرّ بها مصر الآن، وبعد أربع سنوات من حكم "السيسي"، وفي ظل وقوعها في أزمات سياسية وأمنية واقتصادية ضخمة، وبغض النظر عن النجاحات المزعومة والتي طالت مناحي الحياة، تستلزم تحركات جادّة وفورية، ليس من طرفٍ واحد فقط، بل من جميع الأطراف الرسمية والحزبية والشعبية، لتداركها والخروج منها، خشية انهيار مقومات وأركان الدولة، والتي لا يمكن استرجاعها بسهولة.

خانيونس/فلسطين

2/2/2018


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الثورات العربية، الربيع العربي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-02-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
وائل بنجدو، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - المنجي الكعبي، محمد تاج الدين الطيبي، سلام الشماع، سوسن مسعود، فوزي مسعود ، فاطمة عبد الرءوف، الهيثم زعفان، سيدة محمود محمد، د. نهى قاطرجي ، عزيز العرباوي، عواطف منصور، د. طارق عبد الحليم، د. خالد الطراولي ، الشهيد سيد قطب، هناء سلامة، رأفت صلاح الدين، د- محمد رحال، خالد الجاف ، حاتم الصولي، فراس جعفر ابورمان، عبد الرزاق قيراط ، صالح النعامي ، محمد إبراهيم مبروك، حسني إبراهيم عبد العظيم، سيد السباعي، أحمد النعيمي، حميدة الطيلوش، د - الضاوي خوالدية، العادل السمعلي، ماهر عدنان قنديل، ابتسام سعد، د - محمد عباس المصرى، د. أحمد محمد سليمان، المولدي الفرجاني، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمود علي عريقات، د. عبد الآله المالكي، عصام كرم الطوخى ، أنس الشابي، يحيي البوليني، علي الكاش، د - شاكر الحوكي ، د - احمد عبدالحميد غراب، مراد قميزة، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، د. صلاح عودة الله ، شيرين حامد فهمي ، أ.د. مصطفى رجب، سلوى المغربي، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بوادي، د- هاني السباعي، عدنان المنصر، محمد العيادي، حسن الطرابلسي، مجدى داود، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صلاح المختار، محمد الطرابلسي، كريم فارق، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - صالح المازقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد مورو ، نادية سعد، حسن الحسن، رشيد السيد أحمد، حمدى شفيق ، فتحي العابد، د. محمد يحيى ، فهمي شراب، د- جابر قميحة، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، د. نانسي أبو الفتوح، صلاح الحريري، محمود سلطان، د - أبو يعرب المرزوقي، إيمى الأشقر، فاطمة حافظ ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، علي عبد العال، صباح الموسوي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، تونسي، سامر أبو رمان ، محمد عمر غرس الله، سفيان عبد الكافي، محمد الياسين، د. أحمد بشير، مصطفى منيغ، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العراقي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - محمد بن موسى الشريف ، د - مصطفى فهمي، محمد أحمد عزوز، عبد الله الفقير، بسمة منصور، عبد الله زيدان، معتز الجعبري، د.محمد فتحي عبد العال، سعود السبعاني، د - غالب الفريجات، محمد شمام ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد بنيعيش، أحمد الحباسي، محمد اسعد بيوض التميمي، رافد العزاوي، منجي باكير، عبد الغني مزوز، محمود طرشوبي، صفاء العربي، إيمان القدوسي، محمود صافي ، سحر الصيدلي، حسن عثمان، رافع القارصي، عراق المطيري، د.ليلى بيومي ، جمال عرفة، رحاب اسعد بيوض التميمي، رضا الدبّابي، طلال قسومي، عمر غازي، منى محروس، د- هاني ابوالفتوح، سامح لطف الله، د. عادل محمد عايش الأسطل، فتحي الزغل، رمضان حينوني، الهادي المثلوثي، د. محمد عمارة ، أحمد ملحم، محمود فاروق سيد شعبان، د. الحسيني إسماعيل ، جاسم الرصيف، كريم السليتي، ياسين أحمد، يزيد بن الحسين، محرر "بوابتي"، كمال حبيب، إسراء أبو رمان، خبَّاب بن مروان الحمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد الغريب، د - مضاوي الرشيد، مصطفي زهران، د - محمد سعد أبو العزم،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة