تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الفلسطينيون تحت صدمتين

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قُضي الأمر، بعد أن أقدم رئيس الولايات المتحدة "دونالد ترامب" على رمي الصخرة الثقيلة في البئر العميقة، حيث قفز فجأة، وبجرأة فاحشة، إلى الاعتراف بأن القدس هي عاصمة الدولة الإسرائيلية، وبأن السفارة الأمريكية ستنقل إليها فوراً، متحدياً بذلك المجتمع الدولي برمّته، خاصة وفي ضوء قيامه بتعويج سير الاستراتيجية الأمريكية، التي داومت واشنطن على التمسك بها والمكوث عليها، طيلة العقود الطويلة الفائتة,

مثّلت هذه الخطوة، الصدمة الأولى، بغد أن توقع الفلسطينيون، بأن "ترامب" لن يُقدم على مثل هذه الخطوة، لا سيما وهو مشغول في تنجيد (صفقة القرن)، والتجنيد لها، وهي التي عزم على نشرها، بهدف حل القضية الفلسطينية،. وما زاد الأمر سوءاً لديهم، هو، من أين أتته تلك الجرأة؟ وكيف حصل عليها؟ وكيف يمكن أصلاً القيام بهذا الاجراء من خلال شخص كهذا، يمكن القول، بأنه كان محل ملاحظات داخلية وخارجية،

وبالتوازي، فقد سقطت عليهم الصدمة الأخرى - وهي أشد وطأةً من الأولى- ، حيث عكست شدّتها، نبرة ردود الفعل الآتية من العرب والمسلمين وحتى الغربيين، والتي جاءت متراخية ومثيرةً للخجل أيضاً، فلمسناها وكأنها قد سبق التحضير لها من قبل، ثمّ بعد ذلك، ولتخبئة سياستهم الدبلوماسية الفاشلة، أوجدوا حالة احتجاجية محمولة على أكتاف التهاون والخذلان، ما يُفسر السلوك لديهم، بأنهم لن يفعلوا أكثر مما حصل, مع علمهم بأن احتجاجاتهم مجتمعة ليست كافية.

من المهم أن نتذكر في هذا السياق، بان الخطوة، وقعت رغم الاعتراض الشديد من البيت الأبيض وجهاز الاستخبارات الأمريكية، ومسؤولين رفيعي المستوى، وجهات أمريكية نافذة، وحتى اللحظة الاخيرة تقريبا، حاولت الطواقم الدولية (ولا سيما الحلفاء والأصدقاء)، اقناع "ترامب"، بان خطوته هي خطأ تاريخي، وستُعقّد مسيرة السلام.

يزيد من هول الصدمة، عندما نلاحظ، بأن لا فرق بين خطوة "ترامب" هذه، وبين (صفقة القرن)، التي أعلن عن وضعها هو نفسه، وقد زعمت بعض المصادر، أن العرب لم يرفضوها، ولم يعلنوا عن تحفظات بشأنها على الأقل، برغم أنها خالية من القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية المنتظرة، بل إنهم قالوا بأنهم مستعدون للقبول بها، وإجراء الضغوطات اللازمة على الفلسطينيين للقبول بها أيضاً.

"ترامب" ورئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" تعادلا تقريباً من حيث شعورهما بالراحة وأكثر من ذي قبل، خاصة وأنهما فقداً أذىً محدقاً، واكتسبا رصيداً داخلياً على الأقل، حيث قام الأول بإيفائه بوعده كأول رئيس للولايات المتحدة، وضمِن تسجيل اسمه في التاريخ الدولي، وأكّد الثاني، بأنه كان صاحب الفضل في جلب "ترامب" وحمله على اتخاذ تلك الخطوة والتي أمِل من خلالها، تغطية بعضاً من خطاياه.

إن تلك الخطوة، والتي دخلت حيز التنفيذ منذ التغوّه بها، هي أصبحت كحقيقة واقعة، وفي ضوء احتمالات مُتقدمة، بأن تحذو بعض الدول في الشرق والغرب، حذو "ترامب" خلال أوقات لاحقة، وإذا ما أراد العرب بخاصة، التصدي لتلك الخطوة، فإن ذلك يتطلب استنهاض ثلاث خطوات رئيسية فوريّة برغم أنها (مستحيلة)، باعتبار أن الدبلوماسية الحاصلة الآن أو المزمع القيام بها مستقبلاً، لن تسمن ولن تغنِ من جوع.

تتمثل الأولى القيام بإنهاء المشكلات القائمة بين الدول العربية، والشروع بتشييد علاقات شاملة بنّاءة، والثانية تحجيم علاقاتها مع الولايات المتحدة وإخفاضها إلى أدنى مستوىً، وبالتوازي النهوض نحو إجراء استعدادات حقيقية لإمكانية تشكيل حلف عربي- إسلامي، للحرب ضد إسرائيل، أو لإرغامها على قبول حلولٍ عادلة على الأقل,

إن رؤية الواقع، وبرغم ورود بعض الردود الصاخبة، وسواء المتجهة إلى الولايات المتحدة، أو الذاهبة إلى إسرائيل، تشير إلى أن احتمال أن يتراجع "ترامب" حقاً عن قراره، هو عين العبث، خاصة وأن تلك الردود، بدت وكأنها مجرد خداع، يهدف إلى امتصاص غضبة الشعوب، برغم معرفة أصحابها، بأن الفرصة باتت مواتية أكثر أمام الإسرائيليين لمواصلة تهويد ما تبقى من المدينة المقدسة.

--------
خان يونس/فلسطين

11/12/2017


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، القدس، ترامب، إسرائيل، أمريكا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-12-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد مورو ، منى محروس، محمد أحمد عزوز، صباح الموسوي ، د. نهى قاطرجي ، محمد تاج الدين الطيبي، د.محمد فتحي عبد العال، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة حافظ ، مصطفي زهران، فاطمة عبد الرءوف، د. نانسي أبو الفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، خالد الجاف ، فوزي مسعود ، د - الضاوي خوالدية، صفاء العراقي، محمد اسعد بيوض التميمي، جمال عرفة، د- محمد رحال، شيرين حامد فهمي ، د. صلاح عودة الله ، رشيد السيد أحمد، حسن الطرابلسي، د - محمد عباس المصرى، عبد الله زيدان، عراق المطيري، الهادي المثلوثي، د. أحمد محمد سليمان، سلام الشماع، محمد العيادي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صلاح المختار، معتز الجعبري، صالح النعامي ، د. خالد الطراولي ، سلوى المغربي، فتحي الزغل، د. أحمد بشير، د - محمد سعد أبو العزم، الناصر الرقيق، د. الشاهد البوشيخي، سفيان عبد الكافي، صلاح الحريري، محمود صافي ، سيد السباعي، عصام كرم الطوخى ، صفاء العربي، إيمى الأشقر، يزيد بن الحسين، د- محمود علي عريقات، يحيي البوليني، أنس الشابي، د. عادل محمد عايش الأسطل، أ.د. مصطفى رجب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، هناء سلامة، إسراء أبو رمان، سوسن مسعود، الهيثم زعفان، د- هاني ابوالفتوح، د - صالح المازقي، د.ليلى بيومي ، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن عثمان، د. جعفر شيخ إدريس ، عواطف منصور، د - شاكر الحوكي ، رمضان حينوني، فراس جعفر ابورمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، مجدى داود، د - احمد عبدالحميد غراب، عمر غازي، وائل بنجدو، سامح لطف الله، د- هاني السباعي، حميدة الطيلوش، أبو سمية، علي الكاش، العادل السمعلي، أحمد بوادي، عزيز العرباوي، كمال حبيب، أحمد النعيمي، عبد الرزاق قيراط ، فتحـي قاره بيبـان، تونسي، طلال قسومي، د - المنجي الكعبي، محرر "بوابتي"، مصطفى منيغ، حسني إبراهيم عبد العظيم، المولدي الفرجاني، ماهر عدنان قنديل، سامر أبو رمان ، ابتسام سعد، حسن الحسن، محمد عمر غرس الله، مراد قميزة، محمد الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، محمود طرشوبي، محمد إبراهيم مبروك، سيدة محمود محمد، عدنان المنصر، د. عبد الآله المالكي، الشهيد سيد قطب، رافع القارصي، رأفت صلاح الدين، علي عبد العال، أحمد ملحم، محمد الياسين، د. محمد عمارة ، حاتم الصولي، د - غالب الفريجات، رضا الدبّابي، إياد محمود حسين ، د. طارق عبد الحليم، محمود سلطان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد بنيعيش، د - مصطفى فهمي، حمدى شفيق ، أحمد الغريب، أشرف إبراهيم حجاج، بسمة منصور، عبد الغني مزوز، عبد الله الفقير، د- جابر قميحة، د - مضاوي الرشيد، كريم فارق، إيمان القدوسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فهمي شراب، ياسين أحمد، جاسم الرصيف، د . قذلة بنت محمد القحطاني، منجي باكير، د. محمد يحيى ، سعود السبعاني، رافد العزاوي، فتحي العابد، محمد شمام ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - أبو يعرب المرزوقي، نادية سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، سحر الصيدلي، أحمد الحباسي، كريم السليتي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة