تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أشاع "دونالد ترامب" خلال حملته لانتخابات الرئاسة الأمريكية العام الماضي، بأنه لن يتدخّل مباشرة بمسألة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وبأنه لن يميل إلى عمل صفقة سلام، ولكنه بدّل رأيه بعد فوزه، باعتبار إشاعته تهدف إلى جلب الصوت اليهودي والأمريكي المحافظ.

ففي 22 نوفمبر 2016، أعلن بأنه يودّ أن تنجح إدارته في التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي في الشرق الأوسط، وبأنه يحب أن يكون هو الشخص الذي يحقق السلام، باعتباره سيكون إنجازاً عظيماً.

على هذا الأساس، فقد عزم أن يكون تدخله من خلال خطّة غير مسبوقة، ومختلفة تماماً عن كل الخطط التي تم تداولها في السابق، والتي تم طرحها من قِبل كل من "بيل كلنتون" و"جورج بوش الاب والابن"، باعتبارها لن يقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية، ولا بالرؤية الذي تستند إلى حل الدولتين تماماً كما كان شائعاً، وكان قد أخذ على عاتقه، مسألة تحقيقها كمشروع سلام اشتُهر بـ"صفقة القرن".

في كل مناسبة، وضَّح "ترامب" خطة عمله، والتي تبدأ بالتغلب على التحديات التي يواجها طرفي النزاع الفلسطيني والإسرائيلي، وبالتخلص من أزمة التجارب القديمة، بمعنى أنها ستقوم بتصحيح الخطاب السياسي، وتطهيره من المواقف المتشددة، وعلى قاعدة أن الولايات المتحدة، تريد إعادة ترتيب إقليمي شامل، وليست صفقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بمفردهما.

وإمعاناً في تنفيذ الصفقة، كانت هناك جولات أمريكية داخل دول المنطقة (سريّة وعلنية)، حققها كل من المبعوث الخاص للمفاوضات الدولية "جيسون غرينبلات "، ومستشار "ترامب" "غاريد كوشنير"، والتي تهدف إلى الحصول على مواقف عربية مؤيّدة لها، ومُشارِكة فيها في نفس الوقت، وسواء كان بطريق الإغراءات المكثّفة، أو بطريق الترهيب والتخويف.

وفيما كان بدا حرص "ترامب" على وضع يده بشأن تلك الصفقة، بغض النظر عن موقف حركة حماس الرافض لها منذ البداية، فقد كان "ترامب" مثيراً للإعجاب وجديراً بالثناء، بالنسبة للرئيس الفلسطيني "أبومازن" بوجهٍ خاص، على أن إعجابه به كان سابقاً لأوانه، بعد أن شكّلت الصفقة، مصدر قلق بالنسبة له، وخاصةً بعدما بدت التكهنات تشير إلى أنها منحازة كثيراً إلى إسرائيل، وبقدرٍ يفوق كل التوقعات.

ولذلك، فقد واجه "أبومازن" مشكلة، ربّما لم يمرّ بمثلها من قبل، خاصة وأن دولاً عربية نافذة، والتي تم وصفها إسرائيليّاً، بأنها باعت الفلسطينيين وقضيّتهم بثمنٍ بخس، سارعت إلى اعتناق الصفقة، باعتبارها (صفقة العصر)، حيث بدأت بتمرير ضغوطاتها عليه، وبشكلٍ لافت، من أجل القبول بها وكيفما كانت، مُعللة، بأن الصفقة هي فرصة العمر، والتي لا يجب تفويتها بأي حال، حتى وإن كانت مجحفة بعض الشيء، على أن جملة المنافع الإقليمية المتوخّاة، ستسد عواراها.

تقترح الخطة، إقامة دولة فلسطينية على حدود تدريجية، وليس على حدود عام 1967 مباشرةً، وتشمل قطاع غزة، ومنطقة (A) من أراضي الضفة الغربية، والتي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، على أن تتوسع أكثر فأكثر، خلال مراحل لاحقة، وفي إطار اتفاقات محددة، ويتم تأجيل مستقبل القدس، والبند الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وبالتوازي ستحصل السلطة الفلسطينية على مساعدات مالية سخيّة.

"نتانياهو" وسط هذه الجلبة، بدا أكثر هدوءاً، وأفضل حالاً من "أبومازن"، حيث بقي ساكتاً طوال الوقت، بما يعني السكوت علامة الرضا، باعتبار أن الصفقة، وكما أوضح لوزرائه، بأنها مُهمّة، وتحافظ على شروطه، وأهمها التي تعتمد على سلامة الأمن الإسرائيلي، بما في ذلك، البقاء في مناطق الضفة الغربية، وعلى امتداد غور الأردن، ومن ناحيةٍ أخرى، أنه لا يريد التخاصم مع "ترامب"، لاسيّما وأنه شعر حتى ما قبل الحديث عن تلك الصفقة "بكثيرٍ من التحسن"، بعد فقدانه " الرئيس الأسبق "باراك أوباما" باعتباره كان لا يفقه شيئاً، لا بالنسبة لإسرائيل اليهودية، ولا لمتطلباتها الأمنية، فضلاً عن أنه أسود وإسلامي أيضاً.

وبالعودة إلى "أبومازن" ففي الوقت الذي تحظى الصفقة بتغطية إعلامية إسرائيلية واسعة، فربّما الكل يستطيع التخمين، بأن وضعه إزاءها، لا يحسده ولن يحسده أحد، إذ وجد نفسه أمام اختبار حقيقي باعتبار جوهره جاء من أقرباء، وهو إمّا قبولها، وهو أمر مُر، وإمّا رفضها وهو أمرٌ أشد مرارة، فهل سيتم القبول بها، كجزء من دعوة "ترامب" الى (التعايش الإقلشيمي المشترك)؟ أم هل سيقوم برفضها، كما حصل في الماضي، لكونها تمثل لديه (قتلاً للقضية ووأداً لها)؟..

--------
خانيونس/فلسطين
22/11/2017


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إسرائيل، الإستيطان، المستوطنات، اليهود، ترامب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-11-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبد الغني مزوز، فراس جعفر ابورمان، د. الحسيني إسماعيل ، رافع القارصي، صفاء العراقي، الهيثم زعفان، د - غالب الفريجات، صلاح المختار، الناصر الرقيق، د. صلاح عودة الله ، د - صالح المازقي، سلام الشماع، عزيز العرباوي، أنس الشابي، عدنان المنصر، سعود السبعاني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فاطمة حافظ ، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني ابوالفتوح، عواطف منصور، رضا الدبّابي، د. نهى قاطرجي ، حسن عثمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، نادية سعد، د. مصطفى يوسف اللداوي، إسراء أبو رمان، محمد عمر غرس الله، حسن الطرابلسي، سامر أبو رمان ، رشيد السيد أحمد، محمود صافي ، أحمد ملحم، المولدي الفرجاني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - مصطفى فهمي، أ.د. مصطفى رجب، د- محمود علي عريقات، منى محروس، د. عادل محمد عايش الأسطل، جاسم الرصيف، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فهمي شراب، ابتسام سعد، د- محمد رحال، حميدة الطيلوش، د. محمد عمارة ، إيمى الأشقر، جمال عرفة، سلوى المغربي، فاطمة عبد الرءوف، يزيد بن الحسين، رمضان حينوني، أحمد النعيمي، مراد قميزة، فتحي العابد، د - شاكر الحوكي ، كريم فارق، رأفت صلاح الدين، معتز الجعبري، طلال قسومي، سحر الصيدلي، د.ليلى بيومي ، فتحي الزغل، حاتم الصولي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - الضاوي خوالدية، عراق المطيري، محمد إبراهيم مبروك، د. طارق عبد الحليم، الشهيد سيد قطب، عصام كرم الطوخى ، أحمد الغريب، د- هاني السباعي، شيرين حامد فهمي ، أشرف إبراهيم حجاج، د.محمد فتحي عبد العال، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد الحباسي، صلاح الحريري، خالد الجاف ، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بوادي، حسن الحسن، د - مضاوي الرشيد، د. عبد الآله المالكي، كريم السليتي، د. محمد مورو ، فتحـي قاره بيبـان، سوسن مسعود، محمد تاج الدين الطيبي، حمدى شفيق ، تونسي، د. محمد يحيى ، أبو سمية، محرر "بوابتي"، هناء سلامة، د. خالد الطراولي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، ماهر عدنان قنديل، د- جابر قميحة، عبد الله زيدان، حسني إبراهيم عبد العظيم، صفاء العربي، علي الكاش، مصطفى منيغ، عمر غازي، يحيي البوليني، ياسين أحمد، د. نانسي أبو الفتوح، محمد الطرابلسي، صباح الموسوي ، محمد أحمد عزوز، محمد شمام ، د - محمد سعد أبو العزم، إيمان القدوسي، منجي باكير، عبد الرزاق قيراط ، محمد العيادي، د. أحمد محمد سليمان، العادل السمعلي، د - أبو يعرب المرزوقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود فاروق سيد شعبان، د - المنجي الكعبي، فوزي مسعود ، خبَّاب بن مروان الحمد، بسمة منصور، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد عباس المصرى، الهادي المثلوثي، رافد العزاوي، محمد الياسين، سفيان عبد الكافي، د. أحمد بشير، سامح لطف الله، محمود سلطان، مجدى داود، مصطفي زهران، إياد محمود حسين ، محمد اسعد بيوض التميمي، وائل بنجدو، سيدة محمود محمد، سيد السباعي، د - محمد بنيعيش، صالح النعامي ، علي عبد العال، محمود طرشوبي، عبد الله الفقير، كمال حبيب، رحاب اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة