تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عباس يتوعّد بسلاح معطوب

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


توعّد الرئيس الفلسطيني "أبومازن" خلال افتتاح جلسة المجلس المركزي الفلسطيني ألـ 30 أواخر الشهر الماضي، بأن المركزي، باعتباره صاحب الولاية القانونية والسياسية على السلطة الوطنية، لأنه هو من أنشأها، سيتخذ قرارات هي الأخطر من نوعها، لأنهم - أي الإسرائيليين، والأمريكيين- لم يتركوا للصلح مكاناً، باعتبار أن الإسرائيليين قد نكصوا عن الوفاء باستحقاقات السلام، والأمريكيين الذين انحازوا إلى ناحيتهم، وبالقدر الذي أدّى إلى ما معناه، أن هدف إنهاء الصراع أخذ يبتعد أكثر فأكثر.

لم يمضِ يوماً أو يومين، حتى علمنا بأن المركزي، قد أقدم على تشريع المزيد من القرارات، وسواء الخطرة منها أو الأشد خطراً، وأصبحت أمامنا كحقيقة مُدوّية، وهي الخاصة بالجانب الإسرائيلي، بغض النظر عن درجة الرضى التي أبداها الفلسطينيين عموماً، حول إمكانية العمل بها أم لا، لكننا لا نعرف حتى اللحظة، كيف سينطبق وعيده، ضد ما يُسمّى بـ (صفقة القرن) من أنها لن تمرّ، كما مرّ (وعد بلفور) من قبل.

في العادة، فإن أي تحذيرات، أو توعّدات أو حتى تهديدات، لا بد وأن تصدر عن قوّة شاملة (ذاتية على الأقل)، وفي هذا المجال، فلدينا الكثيرين ممن يُودّون معرفة، ما هي القوّة الذاتية التي يحوزها "أبومازن" من أجل إرغام القوّتين العظمتين في العالم وفي المنطقة، على تغيير سلوكهما، وركوعهما أمام الثوابت الوطنية الفلسطينية، وهي تلك المُنادى بها منذ اتفاق أوسلو 1993.

لقد حقق الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إنجازاً كبيراً، باتجاه عملية إنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، من خلال خلق بصورة أو بأخرى، قناعة لدى أغلبية الزعماء العرب، تصل إلى قبولهم للعناوين الرئيسة لـ (صفقة القرن)، وهي في كل بنودها التي تم تسريبها، تبدو منحازة بشدّة لإسرائيل، ولا تلبي الحد الأدنى للتطلعات الفلسطينية، حتى برغم تصريحات مسؤولين في الإدارة الأمريكية، ادّعوا خلالها، بأن الصفقة تحمل بشرى كبيرة للفلسطينيين.

حتى برغم خسارته في الانتخابات النصفيّة التي جرت أوائل الشهر، فإن "ترامب" لا زال يعتبر نفسه شخصاً متفائلاً بالنسبة لمشروع الصفقة، حيث أن الانتقادات الآتية من دول الاتحاد الأوروبي، واستلامه جملة الامتناعات الفلسطينية عن قبولها، لم تُنقص من تفاؤله شيئاً، لكن السؤال هو، ما هو الشيء الذي جعله يسوغ لنفسه كل هذا التفاؤل؟

من المؤسف أن نجد أخباراً، تُفيد بأن "ترامب" يستعين بساسة ونافذين عرب وممن يُلقون على الفلسطينيين خصوصاً معظم التهمة، بل كلّها أحياناً، باعتبارهم يواجهون أي حلول بالحجارة فقط، وقد أضاعوا من قبل فرصاً جوهرية، سوف لن يحلموا بها منذ الآن، ونقول بالمناسبة إنهم – العرب- أصبحوا لا يجعلون للقضايا المصيرية الفلسطينية مسألة كبيرة، ولا يولونها ضمن أجنداتهم، بعد أن كانت المحور المركزي لدى ضميرهم وأفئدتهم بشكلٍ عام.

وإذاً كان "أبومازن" برغم ما سبقت الإشارة إليه، يراهن على السند العربي، في عملية مواجهة تلك الصفقة، فإن ذلك السند سيكون موجوداً وبقوّة، ولكن ضمن الصفقة، وليس على خلافها، وإلاّ سيبقى يئنّ بمفرده نهاية المطاف، وسيعرف حينها أن سلاحه الذي أطال التعلّق به وأمعن في الركون إليه، كان سلاحاً معطوباً.

إذاً، ماذا سيكون في حال، استمراره في المواجهة؟ والجواب هنا ربّما سيكون أمام واشنطن أولاً، بأن الصفقة غير ملزمة لأي طرف، كما تم الإعلان من قبل، وعلى "أبومازن" تحمل المسؤولية، باعتباره هو من رفضها، وثانياً، أن تقوم بالإيعاز إلى المعتدلين من العرب، باستخدام ضغوطاتهم المختلفة، لانتزاع أي موافقة ما.

أمّا ثالثاً، فإن الصفقة لدى واشنطن، هي ذات صلاحيّة ممتدّة، ويمكنها الانتظار إلى ما شاء الله، وإلى حين أن يتضح للفلسطينيين المستقبليّين، بعدم وجود أفضل منها، وفي ضوء أن "ترامب" وفريقه، ليسوا في عجلة من أمرهم، وخاصّة في حضور أن عجلة الزمان، لن تقف في المكان، كما وأنها لن تُعيد ما فات.

خانيونس/فلسطين

10/11/2018


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، السلطة الفلسطينية، فتح، حماس، إسرائيل، أبومازن،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-11-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د.ليلى بيومي ، مجدى داود، د. الحسيني إسماعيل ، شيرين حامد فهمي ، وائل بنجدو، أبو سمية، حسن الطرابلسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - مضاوي الرشيد، عبد الرزاق قيراط ، رأفت صلاح الدين، سلام الشماع، حميدة الطيلوش، ابتسام سعد، منجي باكير، كريم السليتي، علي الكاش، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الغني مزوز، د. محمد عمارة ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عبد الآله المالكي، رمضان حينوني، تونسي، د- محمد رحال، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بوادي، د.محمد فتحي عبد العال، صباح الموسوي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عصام كرم الطوخى ، إياد محمود حسين ، صالح النعامي ، بسمة منصور، مصطفي زهران، د- محمود علي عريقات، د - أبو يعرب المرزوقي، د - محمد سعد أبو العزم، سعود السبعاني، أحمد الغريب، سامر أبو رمان ، فوزي مسعود ، إيمان القدوسي، حاتم الصولي، فهمي شراب، سلوى المغربي، د - مصطفى فهمي، فتحي الزغل، د - احمد عبدالحميد غراب، د - المنجي الكعبي، د. أحمد بشير، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الطرابلسي، محمود سلطان، د - صالح المازقي، محمد أحمد عزوز، يحيي البوليني، صلاح المختار، عدنان المنصر، المولدي الفرجاني، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد مورو ، د - غالب الفريجات، سحر الصيدلي، رافع القارصي، عواطف منصور، رافد العزاوي، علي عبد العال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود طرشوبي، د. الشاهد البوشيخي، محمد الياسين، عبد الله زيدان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، معتز الجعبري، مراد قميزة، عمر غازي، الناصر الرقيق، هناء سلامة، صفاء العربي، فراس جعفر ابورمان، منى محروس، رشيد السيد أحمد، د- جابر قميحة، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد إبراهيم مبروك، أحمد الحباسي، د. أحمد محمد سليمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، رضا الدبّابي، أ.د. مصطفى رجب، سامح لطف الله، جاسم الرصيف، محمود صافي ، صفاء العراقي، سفيان عبد الكافي، عراق المطيري، إيمى الأشقر، فاطمة حافظ ، صلاح الحريري، طلال قسومي، الهيثم زعفان، د. نانسي أبو الفتوح، حسن عثمان، فتحي العابد، مصطفى منيغ، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد النعيمي، محمد عمر غرس الله، الشهيد سيد قطب، د. طارق عبد الحليم، كمال حبيب، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني السباعي، د. صلاح عودة الله ، أحمد ملحم، سيد السباعي، فاطمة عبد الرءوف، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. محمد يحيى ، سوسن مسعود، عبد الله الفقير، محمد اسعد بيوض التميمي، عزيز العرباوي، د - محمد عباس المصرى، أنس الشابي، سيدة محمود محمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نهى قاطرجي ، محمود فاروق سيد شعبان، العادل السمعلي، كريم فارق، د - محمد بنيعيش، محمد تاج الدين الطيبي، محرر "بوابتي"، محمد شمام ، ياسين أحمد، نادية سعد، جمال عرفة، د - شاكر الحوكي ، محمد العيادي، د - الضاوي خوالدية، خالد الجاف ، حمدى شفيق ، الهادي المثلوثي، حسن الحسن، ماهر عدنان قنديل، د. خالد الطراولي ، أشرف إبراهيم حجاج، خبَّاب بن مروان الحمد، يزيد بن الحسين، إسراء أبو رمان،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة