تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!

كاتب المقال  د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ تشكيل الأونروا UNRWA)) في نوفمبر عام 1948، والذي تم بناءً على قرار هيئة الأمم المتحدة، في أعقاب إنشاء دولة إسرائيل، والتي تضمنت مهمتها، مسألة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والتي وصلت مساعداتها- الآن تقريباً- لحوالي 5.3 مليون لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية، قطاع غزة وفي انحاء الشرق الأوسط.

كان رفض الفلسطينيين لقيامها واضحاً بداية الأمر، لأملِهم الجارف في الإجهاز على الدولة الإسرائيلية الوليدة، والعودة إلى ديارهم، لكننهم تراجعوا عن رفضهم بشكلٍ مفاجئ، عندما أيقنوا بأن قضيّتهم، تزداد تعقيداً، وحياتهم أصبحت أكثر مأساةً، كما أن قيمة المساعدات التي بدأت الأونروا بتقديمها، بدت رهيبة، ووصلت إلى حد التبذير، حيث غطّت رؤوس اللاجئين، وأغرقت جيوب الموظفين منهم، وأولئك الذين لا عمل لهم، لدرجة أن المواطن يكون محظوظاً، في حال تمّ زواجه من امرأة لاجئة، باعتباره مشروعاً ناجحاً، سينعكس على جملة حياته وعلى الصعيدين المادي والمعنوي.

شيئاً فشيئاً أصبحت الأونروا، الملجأ الكبير الذي يعتمد عليه الفلسطينيين (رسميين– لاجئين- مواطنين)، وفي ظل أن جملة مساعداتها أصبحت تمثل عصب حياتهم اليومية، خاصة وأنها تشمل كافّة المواد التموينية والتعليم والصحة إلى جانب تنفيذ برامج متقدمة، كالحماية والرعاية والتأهيل وخدمات تطويرية أخرى. بحيث تعلوا أصواتهم في حال تأخرت وجبة المساعدات أو تباطأت تلك البرامج يوماً أو بعض يوم.

لكن الحال لم يدم طويلاً، حيث أصبحت تلك البرامج تتناقص كلما مرّ الوقت، وتسببت في حصول أزمات مادية ومعنوية لدى الفلسطينيين بعمومهم، ليس بسبب تكاثر أعداد اللاجئين أو لازدياد حاجاتهم، وإنما لدواعٍ سياسية وأمنيّة محضة، والتي غالباً ما تكون آتية من الولايات المتحدة وإسرائيل، أو من دول أوروبية أخرى، أو الاونروا نفسها، باعتبارها جزء من عملية التضييق على اللاجئين، رغبةً في حل نفسها، وإن كانت استجابة لضغوطات من تلك الدول.

على أي حال، فقد أثرت تلك الأزمات، سلباً على فئات معينة وكبيرة من اللاجئين، بعد تخلّيها عن تنفيذ أعمال رئيسية داخل المخيمات، بفضل سياسة الولايات المتحدة المتجهة ضد الفلسطينيين، ففي كل عهد، كانت تتوعد بحسم أجزاء كبيرة من الدعم، في أعقاب أي حادثة، أو لأي مناسبة، أو لوجود اشتراطات طارئة، مثل ربطها بضرورة عودة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.

وكانت الأونروا قد تلقّت اتهامات متواصلة، والمتعلقة باستمرارها في طرح الدروس المعادية لإسرائيل في مدارسها، وتتجاهل في نفس الوقت، النشاطات المسلحة لفصائل المقاومة الفلسطينية، التي تتم في منشآتها، بما يشمل الادعاءات بتخزين الصواريخ ووجود انفاق تابعة لحركة حماس والجهاد الإسلامي بداخلها، فضلاً عن اتهام بعضاً من موظفيها الفلسطينيين، بأنهم تابعين للحركتين والحركات الفلسطينية الأخرى، أو يدعمون نشاطاتها المسلحة.

اضطرار رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو"، وعلى خلاف الجيش وجهات أمنية إسرائيلية، إلى مجاراة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بشأن نواياه بحجب الأموال المقدمة للأونروا، وإن كانت رغبته تدل على القطع التدريجي، بدلاً عن قطع الفجأة، للخشبة من اندلاع مشكلات وأعمال عنف، إسرائيل في غنى عنها، حتى في ضوء اقتناعه التام، بأنها منظمة خارجة عن المألوف، وأنه في النهاية يجب تفكيكها والإطاحة بمؤيديها، خاصةً وأنها لا تزال تعمل على إدامة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وعلى إدامة مسألة حق العودة الفلسطيني، الذي هدفه إزالة إسرائيل ومحوها عن الخارطة.

كان بدا "ترامب" من أكثر المستفيدين من أفكار "نتانياهو"، والتي أوصلته حتى إلى تجاوز السلطة الفلسطينية، والسير باتجاه خلق وتحفيز قيادات جديدة يسهل التحاور معها، بشأن العثور على سبيل يُسهّل حصول العيش المشترك، وحل القضية الفلسطينية حلاً إقليمياً، وذلك من خلال خطته (صفقة القرن)، والتي تستند على (العصا والجزرة)، والتي تعني منح جوائز وتسهيلات اقتصادية للفلسطينيين، وتوجيه عقوبات صارمة ضدهم في حال رفضهم للخطة، وفي ظل وجود الآلاف في قطاع غزة - على الأقل- يحتجّون على تدهور ظروفهم المعيشية.

الولايات المتحدة، في حال تنفيذها لقرار تقليص حصتها المدفوعة لصندوق الوكالة، والبالغة بـ 125 مليون دولار، فإنها تثبت بأنها غير طاهرة باتجاه الفلسطينيين، وذلك بسبب عدم قيامها بالمساس بالدعم المقدّم لهم، والذي يخدم مصالحها ومصلحة إسرائيل، فهي ستستمر في تقديم الأموال، باتجاه مؤسسات السلطة الفلسطينية، والتي تهتم بالجوانب الأمنية على نحوٍ خاص.

الفلسطينيين ككل (سلطة وفصائل ومواطنين) إلى حد الآن، جميعهم يفضّلون أكل الحصى على الانحناء أمام النوايا الأمريكية، وخاصة في شأن هذه المسألة، باعتبارها تمثل ابتزازاً صارخاً، وخارجاً عن الصف الأممي، الذي يساند القضية الفلسطينية وحتى الرمق الأخير، وهذا شيء جيّد، لكن ما يُثير المخاوف وبصورةٍ مُرعبة، هو عدم استطاعتهم الاستمرار في فعل ذلك، حينما يستولي الشعور، بأن هناك وميضاً أخضراً من بعض الدول العربية أمام الموقف الأمريكي، والتي تستطيع تبرير سلوكها، بأنه حان الوقت لحل القضية الفلسطينية، والأخذ بيد الفلسطينيين.

خانيونس/فلسطين

11/1/2018


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، الأونوروا، اللاجؤون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 11-01-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مراد قميزة، إياد محمود حسين ، أبو سمية، د - شاكر الحوكي ، د - محمد بن موسى الشريف ، منى محروس، حسن عثمان، د - محمد سعد أبو العزم، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العربي، جمال عرفة، د. جعفر شيخ إدريس ، رأفت صلاح الدين، د. الشاهد البوشيخي، الهيثم زعفان، صفاء العراقي، د. محمد يحيى ، د - غالب الفريجات، د.ليلى بيومي ، يزيد بن الحسين، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- هاني السباعي، سحر الصيدلي، فتحي العابد، د. عبد الآله المالكي، فراس جعفر ابورمان، عبد الغني مزوز، أحمد الحباسي، ابتسام سعد، كريم فارق، حسن الحسن، صلاح المختار، عراق المطيري، د. محمد عمارة ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد أحمد عزوز، عبد الرزاق قيراط ، كمال حبيب، د- هاني ابوالفتوح، الشهيد سيد قطب، محمد اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، سلام الشماع، د. طارق عبد الحليم، محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، محمد شمام ، تونسي، د. نانسي أبو الفتوح، إسراء أبو رمان، رافع القارصي، د. نهى قاطرجي ، د- جابر قميحة، جاسم الرصيف، فتحي الزغل، رضا الدبّابي، سامح لطف الله، بسمة منصور، محمد العيادي، سيد السباعي، علي الكاش، معتز الجعبري، حسني إبراهيم عبد العظيم، خبَّاب بن مروان الحمد، رافد العزاوي، شيرين حامد فهمي ، محمد الياسين، محرر "بوابتي"، د.محمد فتحي عبد العال، هناء سلامة، سيدة محمود محمد، د - أبو يعرب المرزوقي، د - المنجي الكعبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صباح الموسوي ، عواطف منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - الضاوي خوالدية، فاطمة عبد الرءوف، خالد الجاف ، د. خالد الطراولي ، محمد الطرابلسي، يحيي البوليني، سامر أبو رمان ، أحمد الغريب، فهمي شراب، صالح النعامي ، عدنان المنصر، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم السليتي، محمود صافي ، مصطفي زهران، رمضان حينوني، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد بنيعيش، علي عبد العال، حميدة الطيلوش، نادية سعد، سوسن مسعود، حسن الطرابلسي، د - محمد عباس المصرى، عبد الله الفقير، عزيز العرباوي، د. صلاح عودة الله ، مجدى داود، أحمد النعيمي، د- محمد رحال، سفيان عبد الكافي، طلال قسومي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، المولدي الفرجاني، محمود طرشوبي، ياسين أحمد، صلاح الحريري، أ.د. مصطفى رجب، الهادي المثلوثي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أشرف إبراهيم حجاج، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. أحمد بشير، سعود السبعاني، فاطمة حافظ ، عبد الله زيدان، حمدى شفيق ، وائل بنجدو، أحمد ملحم، أحمد بوادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إيمان القدوسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ماهر عدنان قنديل، رشيد السيد أحمد، منجي باكير، محمود سلطان، الناصر الرقيق، عصام كرم الطوخى ، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد مورو ، د- محمود علي عريقات، سلوى المغربي، فوزي مسعود ، د - مضاوي الرشيد، إيمى الأشقر، د - صالح المازقي، محمد إبراهيم مبروك، عمر غازي، د - مصطفى فهمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد تاج الدين الطيبي، د. الحسيني إسماعيل ، العادل السمعلي، مصطفى منيغ،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة