تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أفلتت إسرائيل مرة أخرى من أزمة كانت في طريقها للتشكّل من قِبل مجلس الأمن الدولي، بشأن تجريم نشاطاتها الاستيطانية داخل الأراضي الفلسطينية، وذلك في أعقاب إيعاز الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" إلى بعثة بلاده لدى الأمم المتحدة، بتأجيل طرح مشروع القرار المصري - بالنيابة عن مجموعة من الدول العربية في الأمم المتحدة - والداعي إلى تجميد نشاطات إسرائيل الاستيطانية برمتها، وخاصة الحاصلة في مدينة القدس، وذلك بعد وقتٍ قصير من إفلاتها من أزمة المبادرة الفرنسية، التي تم تأجيلها في وقتٍ سابق وإلى إشعارٍ آخر، بسبب استطاعة إسرائيل من سحق الدبلوماسية الفرنسية، وهزمها بالضربة التي تهمد لنقلها في الصفوف الاخيرة.

عملية التأجيل الجديدة في حد ذاتها، وإن كانت مفاجئة، خاصة وأن التوقعات كانت شبه محتومة لصالح تمرير القرار لصالح الفلسطينيين، بعدما حصلوا تقريباً على إيحاءات أمريكية بأن مساعي وفدهم الذي زار واشنطن مؤخّراً بهذا الخصوص، لن تذهب هدراً، بما يُمكن التوقع بأن واشنطن ستقوم بتأييد القرار، أو بالامتناع عن التصويت على الأقل، لكن المفاجئة الأكبر والتي لم يكن لأحدٍ توقعها، هي قيام مصر بنفسها التي رفعت القرار، بسحبه نهائياً من أيدي أعضاء المجلس، وكأنها ألقت بنفسها داخل أفواه المهتمّين بالقضية الفلسطينية والقضايا المتعلقة بها على الأقل، ومثلت لديهم الصدمة والتساؤل في نفس الوقت، ما جعلهم يُكثّفون بحثهم حول الأسباب التي دفعتها إلى التراجع بعدما بلغت اللقمة الحلقوم.

فبينما ذهب بعضهم إلى أن مصر ساورتها الشكوك بأن ضماناً كافياً لتمريره ليس متواجداً الآن، وأن المشروع يحتاج إلى مزيدِ من الدبلوماسية كي يمكن تمريره بسهولة أكبر، وبأن مصر لن تتباطأ عن مساعيها في هذا الشأن خاصة وأنها معنية بالقضية الفلسطينية، ومعنية أكثر بأن يكون الحل على يديها، فإن هناك آخرين يعتقدون أن خطوة السحب، جاءت بناءً على طلب الرئيس المنتهية ولايته "باراك أوباما" – برغم موقفه المعارض للاستيطان باعتباره يناقض حل الدولتين-، وخاصةً بعد تلقيه مهاتفة عاجلة من ناحية رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" شخصيّاً، طالبه خلالها بدهس المشروع المصري، أسوةً بالفيتو الأمريكي الذي استهدف مشروع قرار مماثل في عام 2011، وفي ضوء أنه لا يريد الوقوع في اللحظات الأخيرة من ولايته.

خاصة وأن الزاوية التي شاهد فيها نفسه، لم يرها فأر صغير أمام هرٍ كبير، باعتباره واقع تحت تحذيرات جمهورية ويهودية ضخمة، بعدم الانجرار نحو تأييد المشروع، وكان الرئيس الامريكي المنتخب "دونالد ترامب" قد أعلن صراحةً والذي يعتبر أن حل الدولتين ليس اولوية، وبأن الاستيطان ليس هو الأزمة، كان قد دعا الادارة الامريكية إلى استخدام الفيتو لإحباط مشروع القرار، باعتبار أن موقف واشنطن الثابت، يقضي بأن الطريق الوحيد لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، هو التفاوض المباشر وليس الإملاءات الاممية.

من ناحية أخرى، فإن "أوباما" لا يُريد نسف ما فعله في ترتيب المكانة الجيّدة للسود الأمريكيين داخل الولايات المتحدة، من خلال تأييده لخطوة مصيرية كهذه، بل ويسعى في استمرارها، وهناك من يقول بأن التراجع كان بناءً على طلب مباشر من "ترامب" نفسه إلى الرئيس "السيسي" بسحب المشروع، باعتباره يبدي تعاطفاً ملحوظاً مع مصر بشأن أزماتها السياسية والاقتصادية.

وذهب أخرون إلى أبعد من ذلك - ومنهم إسرائيليّون-، بأن التراجع كان بسبب طلب إسرائيلي محض، وذلك في أعقاب قيام مجلسها الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية، بمناقشة المشروع، وأسفرت عن ضرورة التذكير بأن المساعدات العسكرية والاقتصادية التي يتم تقديمها لمصر، لا يجب أن تكون أقل اهتماماً من أي مسألةٍ أخرى.

تجدر الإشارة، إلى وجود تعاونات عسكرية جارية في منطقة سيناء، وهدفها القضاء على جماعات جهادية مسلحة، والتي طالما أثارت الاضطراب الأمني ضد الدولة المصرية، وهناك مشروعات اقتصادية داخل مصر هدفها نزع الاقتصاد المصري من أزماته المتفاقمة، إضافة إلى الحملات المتعاقبة، التي تقوم بها إسرائيل بين حلفائها وأصدقائها، والتي تهدف إلى تحسين المكانة المصرية ككل.

على أي حال، وفي حين أن مصر ستجد نفسها أكثر حرجاً بعد خطوتها هذه، ما بين مساعيها بشأن القضية الفلسطينية، وما بين حرصها على العلاقة مع إسرائيل ومحاولتها احتواء "ترامب" إلى جانبها، فإن إسرائيل والتي أبدت ارتياحاً جيّداً- كما يبدو- ليس في نيّتها الرد على منتقدي الاستيطان بأي شيء سوى بالاستيطان، والعمل على زيادة وتيرته، وبدلاً من أن تقوم باتخاذ إجراءات احترازية خشية من جلب جملة من الأغضاب الدولية، والحفاظ على علاقاتها مع مصر بخاصة، فقد قامت وحتى قبل قرار السحب، بالإعلان عن تنفيذ عدد من مشاريع بناءات استيطانية جديدة، وسواء في أنحاء الضفة العربية أو داخل مدينة القدس.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الإنقلاب بمصر، عبد الفتاح السيسي، المشروع المصري،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-12-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د . قذلة بنت محمد القحطاني، خالد الجاف ، جاسم الرصيف، عبد الغني مزوز، معتز الجعبري، د. الحسيني إسماعيل ، ابتسام سعد، د - مصطفى فهمي، كريم السليتي، حمدى شفيق ، د - احمد عبدالحميد غراب، عمر غازي، عراق المطيري، سفيان عبد الكافي، ياسين أحمد، إيمان القدوسي، د. طارق عبد الحليم، د - محمد بن موسى الشريف ، سحر الصيدلي، عزيز العرباوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الله الفقير، د. محمد يحيى ، د - محمد عباس المصرى، د. عبد الآله المالكي، فتحـي قاره بيبـان، إيمى الأشقر، د. خالد الطراولي ، فوزي مسعود ، د - محمد بنيعيش، يزيد بن الحسين، د. صلاح عودة الله ، د - محمد سعد أبو العزم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد أحمد عزوز، د. محمد عمارة ، صالح النعامي ، محمود صافي ، سيدة محمود محمد، فراس جعفر ابورمان، علي الكاش، مصطفي زهران، د - صالح المازقي، رأفت صلاح الدين، د- هاني ابوالفتوح، أنس الشابي، علي عبد العال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي الزغل، سلام الشماع، شيرين حامد فهمي ، د- محمد رحال، هناء سلامة، تونسي، أحمد الغريب، أشرف إبراهيم حجاج، محمد اسعد بيوض التميمي، وائل بنجدو، د- جابر قميحة، رافع القارصي، أ.د. مصطفى رجب، بسمة منصور، حسن عثمان، د. نهى قاطرجي ، د - شاكر الحوكي ، د - الضاوي خوالدية، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. الشاهد البوشيخي، عصام كرم الطوخى ، سيد السباعي، عواطف منصور، إسراء أبو رمان، حاتم الصولي، صباح الموسوي ، الهادي المثلوثي، مراد قميزة، فاطمة حافظ ، صلاح المختار، فاطمة عبد الرءوف، د - مضاوي الرشيد، عبد الله زيدان، محمد العيادي، طلال قسومي، محمد إبراهيم مبروك، د - المنجي الكعبي، حسن الحسن، جمال عرفة، محرر "بوابتي"، د.ليلى بيومي ، رافد العزاوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صفاء العربي، محمود سلطان، سامر أبو رمان ، ماهر عدنان قنديل، المولدي الفرجاني، رمضان حينوني، الهيثم زعفان، فتحي العابد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، نادية سعد، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، فهمي شراب، محمود طرشوبي، حميدة الطيلوش، عبد الرزاق قيراط ، أحمد الحباسي، حسن الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد مورو ، محمد شمام ، الناصر الرقيق، منى محروس، رشيد السيد أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد عمر غرس الله، سوسن مسعود، سعود السبعاني، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد الطرابلسي، د - أبو يعرب المرزوقي، منجي باكير، أحمد ملحم، العادل السمعلي، أحمد النعيمي، د- محمود علي عريقات، رضا الدبّابي، سامح لطف الله، د. جعفر شيخ إدريس ، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد بوادي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، مجدى داود، كريم فارق، محمد تاج الدين الطيبي، د - غالب الفريجات، د. عادل محمد عايش الأسطل، إياد محمود حسين ، صفاء العراقي، صلاح الحريري، محمد الياسين، مصطفى منيغ، كمال حبيب، سلوى المغربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، عدنان المنصر، الشهيد سيد قطب، د- هاني السباعي، د. أحمد بشير،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة