تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، التقاط أنفاسه وبشراهة مُتفوّقة، منذ صدور نبأ فوز المرشح الجمهوري "دونالد ترامب" برئاسة الولايات المتحدة، بعد أن غابت عنه فترة طويلة من الزمن، بفضل عمليات الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" وأشخاص إدارته، التي تبدو جريئة، باعتبارها ساهمت مساهمةً فعّالة وغير مُعتادة في نظره، في تخفيض قيمة سياسته، ودحضها أحياناً، وبخاصة الموجّهة ضد الفلسطينيين والقضية الفلسطينية بشكلٍ عام.

على أن تلك العمليات، لم تكن على نطاق المستوى الخارجي فقط، بل على نطاق أوضاعه الداخلية أيضاً، وإلى الدرجة التي شكّلت خلالها خطراً على حياته السياسية، وسواء بالنسبة للموافقة على دفعه نحو العزلة الدولية، أو من خلال تقوية ودعم تيارات اليسار المنتشرة في أرجاء إسرائيل، والتي يتزعمها الحزب الصهيوني بقيادة "إسحق هيرتسوغ"، الذي كاد أن يتولى زمام الحكم خلال الانتخابات الأخيرة أوائل العام 2015.

يحق "لنتانياهو" الآن، الكشف عن سروره بطلاقة، وأن يتحدّث أمام الكل عن نعمةٍ نادرة، سقطت عليه في اللحظات الأخيرة، وأنقذته من ويلاتٍ وشيكة، بل وجعلته في المكان الرابح بدلاً من الخاسر، والذي قضى به معظم أيام حياته الفائتة.

فبعد أن أسمعه "ترامب" على مدار أوقات المُحاربة على كرسي الرئاسة، الكثير من البشريات العميقة، والتي تخص مصيره السياسي، وعلى النطاقين الخارجي والداخلي، فهو الآن وقد تحقق له الفوز، يراه يقوم بتهيئة الأمور-عياناً- للبدء في تحقيقها، وفي ضوء أن الحملات الدعائية، التي أطلقها الفائز باتجاه دعم وتحسين صورة "نتانياهو" والدولة الصهيونية، وللحيلولة دون زيادة عزلتهما، كانت فعالة و تبدو للضرير بأنها تتقدّم.

فعلى عكس الإدارة الأمريكية الفائتة، التي كانت بمثابة السبب الكبير في تكبيل "نتانياهو" ومحاصرته، وبالتالي تأذّي إسرائيل (ككل)، وسواء في شأن القضايا الضارّة بالفلسطينيين، والمواقف المتعارضة مع رغبات وتطلعات المجتمع الدولي، فإن إدارة ترامب" تسعى وبكل عنفوان، إلى وقف ذلك كله، وبما يشمل إعادة إسرائيل على أنها هي الضحيّة، والتي تستلزم ضرورة الدفاع عنها بكل الوسائل، ومن ناحية "نتانياهو"، فهذا يُعدّ نصراً مدوياً، يفوق انتصارات إسرائيل في الحروب، ومعاركها في الميدان.

من أكبر الأمثلة على المنزلة التي سيكون فيها "نتانياهو"، هي التي ستشهد توثيقاً خاصاً للعلاقات الشخصية والسياسية مع الرئيس الأمريكي الجديد، والدولة الصهيونية بشكلٍ عام، فمؤخراً، نشرت وكالات الأنباء، وسواء الإسرائيلية أو الأمريكية تصريحات للرئيس الجديد، ذكرت فيها، أنه في اللحظة التي نال فيها الفوز بالرئاسة، قام بإبلاغ "نتانياهو" بأنه منذ الأن يستطيع إبراز نواياه الخاصة بأرض إسرائيل إلى العلن، وممارسة سياسته بشكلٍ اعتيادي، وفي نفس الوقت، أصرّ على تعهّده، بقمع أي سياسة أو أي عزلة دولية قائمة، أو قد تواجه إسرائيل مستقبلاً.

وضمن هذا السياق، فقد طرقت المخاوف صدور الأوروبيين، حيث بدأوا بتجفيف أجوافهم من بقايا مواقف أو انتقادات كانت تقدمها يومياً باتجاه إسرائيل، إلاّ ما بقي منها لحفظ ماء الوجوه، والتي لا يُمكن الاستغناء عن جلبها وقت الضرورة والاحتياج إليها، كما أن الفرنسيين تحديداً، بدت أوراقهم الخاصة بالمؤتمر الدولي للسلام، بدت وكأنها تتساقط من أيديهم المُرتجفة ورقةً تلو الأخرى، وإذا اتصل الحديث بروسيا، فهي أيضاً أظهرت انسجاماً متقدّماً، باتجاه "ترامب"، حيث تأمل نسج علاقات تعاونيّة أفضل، طمعاً في تحقيق المزيد من الإنجازات حول قضاياها العالقة.

من جانبهم، فإن العرب أيضاً، بدأوا أكثر استعداداً، للتأقلم مع سياسة الرئيس الجديد، باعتبارهم سيكونون مضطرين لمسايرة ضغوطه الثقيلة، وسواء من ناحية اندفاعهم نحو تقبّل السياسة الأمريكية الجديدة -على عِلاّتها-، فيم لو كانت لديهم الرغبة في الحفاظ على مستوياتهم القائمة، أو من ناحية التقدم في إنشاء علاقات علنيّة (تطبيعّية) مع إسرائيل، بحجة خدمة المسار السياسي، فيما لو كانت لديهم الرغبة في إنجاز القضايا العالقة، وإنهاء ملفّهم الصراعي مع إسرائيل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإحتلال الإسرائيلي، ناتنياهو، فلسطين، تل أبيب، دونالد ترامب، أمريكا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-11-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
وائل بنجدو، د- محمود علي عريقات، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد مورو ، عبد الله زيدان، سامر أبو رمان ، محمود طرشوبي، سيد السباعي، د- محمد رحال، أحمد بوادي، د - غالب الفريجات، رافع القارصي، محمد الياسين، محمود صافي ، صالح النعامي ، حسن عثمان، علي عبد العال، ياسين أحمد، د. الحسيني إسماعيل ، د. نانسي أبو الفتوح، رافد العزاوي، عصام كرم الطوخى ، سامح لطف الله، د - محمد سعد أبو العزم، حسن الطرابلسي، نادية سعد، الهيثم زعفان، مصطفي زهران، د.ليلى بيومي ، أحمد النعيمي، حاتم الصولي، طلال قسومي، د- هاني السباعي، د. محمد عمارة ، د - المنجي الكعبي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سفيان عبد الكافي، بسمة منصور، محمد تاج الدين الطيبي، محمد إبراهيم مبروك، يزيد بن الحسين، مراد قميزة، صفاء العراقي، عبد الرزاق قيراط ، فتحي الزغل، عزيز العرباوي، فتحـي قاره بيبـان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد بشير، د - مضاوي الرشيد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مصطفى منيغ، منى محروس، رحاب اسعد بيوض التميمي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود سلطان، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الله الفقير، سلوى المغربي، د. عادل محمد عايش الأسطل، هناء سلامة، الناصر الرقيق، مجدى داود، د. عبد الآله المالكي، الهادي المثلوثي، د - محمد بنيعيش، معتز الجعبري، محمد الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، حميدة الطيلوش، رأفت صلاح الدين، سوسن مسعود، عراق المطيري، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، رضا الدبّابي، جمال عرفة، فراس جعفر ابورمان، د.محمد فتحي عبد العال، محمد شمام ، حمدى شفيق ، سحر الصيدلي، أنس الشابي، د - مصطفى فهمي، فهمي شراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، فوزي مسعود ، سعود السبعاني، محمد العيادي، د - احمد عبدالحميد غراب، إياد محمود حسين ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أشرف إبراهيم حجاج، د - شاكر الحوكي ، فتحي العابد، جاسم الرصيف، فاطمة عبد الرءوف، محمود فاروق سيد شعبان، الشهيد سيد قطب، د - أبو يعرب المرزوقي، العادل السمعلي، رشيد السيد أحمد، عواطف منصور، كمال حبيب، أحمد الغريب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. نهى قاطرجي ، كريم السليتي، د. خالد الطراولي ، كريم فارق، سلام الشماع، أحمد ملحم، صلاح المختار، رمضان حينوني، عبد الغني مزوز، د- جابر قميحة، د- هاني ابوالفتوح، خالد الجاف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صلاح الحريري، ابتسام سعد، علي الكاش، خبَّاب بن مروان الحمد، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن الحسن، أبو سمية، د - الضاوي خوالدية، محمد اسعد بيوض التميمي، المولدي الفرجاني، يحيي البوليني، محرر "بوابتي"، أ.د. مصطفى رجب، محمد أحمد عزوز، أحمد الحباسي، منجي باكير، ماهر عدنان قنديل، تونسي، صباح الموسوي ، عدنان المنصر، فاطمة حافظ ، د. صلاح عودة الله ، محمد عمر غرس الله، د - صالح المازقي، إيمى الأشقر، د - محمد عباس المصرى، إيمان القدوسي، د. أحمد محمد سليمان، د. طارق عبد الحليم، عمر غازي، إسراء أبو رمان، صفاء العربي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة