تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عندما نأخذ بالحسبان حصاد الحرب السورية، والتي بدأت منذ أكثر من خمس سنوات وحتى هذه الأثناء، نجد أن سوريا الآن، لم تعد سوريا ما قبل الحرب، ومن غير الممكن أن تعود كما كانت خلال أوقات لاحقة، فعلاوة على أنها أصبحت ميداناً للحرب وحاضنة للمعارك، فقد راح ضحيّتها مئات الآلاف من القتلى - 500 ألف تقريباً-، وأكثر من 1.5 مليون من الجرحى، وهجران ملايين السوريين وفرارهم إلى خارج البلاد، مع ملاحظة أن 85% ممن بقي منهم، سقطوا تحت خطّ الفقر، ناهيكم عن الدمار والخراب الذي طال الماضي السوري وحاضره.
فالمعارك الدائرة على مدار اليوم والساعة، أتت على معالم البلاد، ويُستدل على ذلك بكميّة القوى المشاركة في إدارة تلك المعارك وأعداد عملياتها العسكرية، والتي مهمّتها الإمعان في مواصلة إشعالها، لأغراضٍ قاسية ومتعددة والتي على رأسها تفكيك سوريا، وإبعادها عن لائحة الدول العربية العملاقة، وسواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو التاريخي أيضاً، حتى برغم تقديراتها بأن سوريا مقسّمة، ستظل عالة على المجتمع الدولي ووبالاً عليه في ذات الوقت.

وإذا كانت الصورة السورية (ككل)، مثيرة للحزن والأسى للإنسانيّة العربيّة الحقّة، والتي من المفروض عليها أن تحمل على عاتقها حل أزمات العرب، إلاّ أن انشغالها بالنظر إلى مصالحها الخاصة وإن كانت على حساب الإنسان السوري حال دون اتخاذ مواقف جدّية.
إسرائيل لم تجد حرجاً، في إبراز تأثرها الشديد - قولاً وعملاً- إشفاقاً على سوريا والسوريين بشكلٍ عام، وليس ذلك مقصوراً على السياسيين والمواطنين الإسرائيليين فقط، بل على الدينيين أيضاً، وربما تنامت كمية الإشفاق هذه، بسبب تضاعف مقادير الأزمة السورية الدامية، وكتحصيل حاصل، بأن سوريا لم تعد الخصم الثابت الذي اضطُرّت إسرائيل إلى مواجهته منذ قيامها 1948، وسواء في ساحة الحرب أو بميدان السياسة.

وبرغم أن إسرائيل هي إحدى القوى المشاركة في الحرب السورية، وتسيطر على جزءٍ كبيرٍ من الميدان السوري، وسواء من حيث قيامها بتنفيذ هجومات عسكرية ضد قوات النظام القائم، أو ضد قوات تنظيم حزب الله اللبناني، أو بقيامها بدعم ومساندة قوات مناوئة للحكومة أو تنظيمات مُعادية أخرى، أو من خلال تنفيذ مخططات لجهاز المخابرات (الموساد)، ويسرّها رؤية سوريا مُقسمة أو تحت وصايتها، فقد أبدى قادتها تضامناً واضحاً باتجاه مواطنيها، وترجموا ذلك من خلال سماحهم وتشجيعهم على تسيير مظاهرات شعبية كبيرة منذ أكتوبر الماضي، احتجاجاً على الهجمات الدامية ضد المدنيين الأبرياء في أنحاء سوريا.

وعلى المستوى الديني، اعتبر الحاخام الرئيسي في إسرائيل "إسحق يوسيف"، بأن سوريا تُعاني من محرقة، ويجب وقفها بأي وسيلة، ودعا القادة في إسرائيل – سياسيين وعسكريين- إلى القيام بعمل ما، والوقوف أمام الفظائع التي تحدث في البلاد، من أجل إنقاذ المواطنين السوريين، حتى برغم أنهم ليسوا بأصدقاء لليهود ولإسرائيل بشكل عام.

وتزامناً مع مناسبة عيد (يوم الغفران) اليهودي، وهي أعلى مناسبة دينية يهودية، أقيمت في مدن إسرائيلية عديدة، صلوات توراتية جماعية، تضامنا مع السوريين ككل، وأولئك الذين لا يزالون يعيشون محنة قاسية جرّاء الحرب الأهلية المندلعة، والتي أقيمت تحت شعار (العالم يلتزم الصمت، نحن لا).

وكان وزير الداخلية الإسرائيلي ورئيس الحزب الديني (شاس)، "أرييه درعي" وبمناسبة أحداث مدينة حلب الأخيرة الدامية، قد أرسل طلباً إلى رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو"، يتمنى خلاله ممارسة حق إسرائيل القانوني، بعقد جلسة عاجلة في الأمم المتحدة، خاصة بالوضع المأساوي الذي شهدته المدينة، حيث تم قتل المئات من المواطنين السوريين، معتبراً بأنه يُحظر على اليهود السكوت إزاء المجازر، التي لا تزال تحدث داخل القطر السوري.

ومن جانبها، حذّرت المعارضة - المعسكر الصهيوني-، على لسان عضو الكنيست "نحمان شاي"، من أن يوماً ما سيسألوننا، أين كنتم عندما حدثت المجزرة في حلب، ماذا سنجيب؟.. ما يعني بأن على إسرائيل وجوب التحرّك لوقف تلك الفظائع بحسب القول، وسواء بالتدخل العسكري المباشر، وإمّا بطريق الضغط بواسطة واشنطن، على المنظومة الدولية باتجاه فرض عقوبات قاسية.

وإذا تأملنا المواقف الإسرائيلية إزاء الوضع السوري العام، يمكن القول بأنها تُعطي معنىً أكثر دقّة ووضوحاً، بأن المنظومة العربية، ليست منظومة فاشلة وحسب، بل إنها لا إنسانية أيضاً، كما أنها لا تستفيق أمام علامات حقيقية لانحدار عربي أكبر خلال الزمن الآتي، فأمام أحداث كهذه، كان يُرجَّح ولأول وهلة، الوقوف صفاً واحداً وعلى رأي واحدٍ، لنزع سوريا من أزمتها، بدلاً من المساعدة في تعميقها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، حلب، مجازر حلب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-12-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد الحباسي، د - مصطفى فهمي، منجي باكير، حسن الطرابلسي، فاطمة حافظ ، د- محمد رحال، طلال قسومي، إيمى الأشقر، محمود فاروق سيد شعبان، بسمة منصور، جمال عرفة، د- جابر قميحة، د - غالب الفريجات، د - الضاوي خوالدية، د - المنجي الكعبي، سلوى المغربي، صباح الموسوي ، د- هاني السباعي، محمد الياسين، فاطمة عبد الرءوف، رشيد السيد أحمد، رضا الدبّابي، مصطفى منيغ، حميدة الطيلوش، رمضان حينوني، الناصر الرقيق، أحمد بوادي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رافد العزاوي، فوزي مسعود ، أحمد ملحم، رافع القارصي، د - محمد بن موسى الشريف ، كريم السليتي، فتحي العابد، محمد أحمد عزوز، كريم فارق، سامر أبو رمان ، سحر الصيدلي، مصطفي زهران، سوسن مسعود، عواطف منصور، فهمي شراب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، شيرين حامد فهمي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود سلطان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. الشاهد البوشيخي، الهادي المثلوثي، عبد الله الفقير، علي الكاش، محمد اسعد بيوض التميمي، د.ليلى بيومي ، هناء سلامة، د - شاكر الحوكي ، محمد الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ياسين أحمد، د. محمد عمارة ، صلاح الحريري، عبد الله زيدان، د. أحمد بشير، أنس الشابي، إسراء أبو رمان، فتحـي قاره بيبـان، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. عبد الآله المالكي، حمدى شفيق ، مجدى داود، علي عبد العال، د - صالح المازقي، كمال حبيب، نادية سعد، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أبو سمية، صفاء العراقي، محمود طرشوبي، د- محمود علي عريقات، أحمد النعيمي، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد يحيى ، سلام الشماع، أحمد الغريب، د. طارق عبد الحليم، د - محمد بنيعيش، رأفت صلاح الدين، د - محمد عباس المصرى، يحيي البوليني، خبَّاب بن مروان الحمد، ماهر عدنان قنديل، خالد الجاف ، الشهيد سيد قطب، سيد السباعي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فراس جعفر ابورمان، محمد العيادي، محمود صافي ، عصام كرم الطوخى ، صالح النعامي ، د. محمد مورو ، حاتم الصولي، د.محمد فتحي عبد العال، يزيد بن الحسين، صلاح المختار، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الرزاق قيراط ، سفيان عبد الكافي، حسن الحسن، إيمان القدوسي، د - مضاوي الرشيد، مراد قميزة، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. نهى قاطرجي ، د. أحمد محمد سليمان، الهيثم زعفان، د. جعفر شيخ إدريس ، فتحي الزغل، العادل السمعلي، د - محمد سعد أبو العزم، معتز الجعبري، جاسم الرصيف، سامح لطف الله، د. صلاح عودة الله ، محمد شمام ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. الحسيني إسماعيل ، محمد عمر غرس الله، صفاء العربي، المولدي الفرجاني، إياد محمود حسين ، عراق المطيري، سيدة محمود محمد، محمد إبراهيم مبروك، منى محروس، ابتسام سعد، أشرف إبراهيم حجاج، عزيز العرباوي، أ.د. مصطفى رجب، سعود السبعاني، عدنان المنصر، د - أبو يعرب المرزوقي، محرر "بوابتي"، د- هاني ابوالفتوح، حسن عثمان، محمد تاج الدين الطيبي، وائل بنجدو، عبد الغني مزوز، تونسي، د. عادل محمد عايش الأسطل،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة