تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من النادر جدّاً، أن تقوم الولايات المتحدة بالاعتراف صراحةً، بأنها تراجعت عن تنفيذ أو تأييد سياسة ما، أو اضطرّت إلى اتخاذ قرار أو موقفٍ ما، نتيجة ضغوطات خارجية، فهي لم تعترف - على سبيل المثال- بأن تراجع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كان نتيجةً للضغوطات العربية وخاصة الآتية من المملكة الأردنية.

لكنها وفي هذه الأثناء تعترف صراحةً بأن المملكة السعودية، كانت سبباً في قيام الولايات المتحدة بعرقلة مشروع (القدس الكبرى)، وهو المشروع الذي تم التخطيط له من قبل مسؤولين في حزب الليكود الإسرائيلي الحاكم، والذي تم وصفه بأنه الأخطر منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967، كونه ينص - حسب مراقبين إسرائيليين وفلسطينيين- على أن الهدف الحقيقي منه، هو ضمان أغلبية يهودية في مدينة القدس، خاصةً وأنه سيضم 5 مستوطنات يهودية كبرى إلى المدينة من جهة، وسيفصل أحياء فلسطينية عنها من جهةٍ أخرى، بما يترتب على ذلك، الحيلولة دون إقامة عاصمة للدولة الفلسطينية في القدس الشرقية.

في النظر الأمريكي، تعتبر السعودية وحتى يومنا هذا، هي قائدة الدول السنيّة المعتدلة والموثوق بها، كحليف استراتيجي ولا رديف له داخل المنطقة، حتى برغم الخلافات في بعض القضايا السياسية والاجتماعية، أو المتعلقة بتمادي المملكة باتجاه تنمية علاقاتها مع الدب الروسي وسواء الدبلوماسية أو العسكرية.

الإدارة الأمريكية، والتي اعترفت باستسلامها للضغوطات السعودية، وكأنها تعيش في الزمان الذي تضعف فيه، لم تكن كذلك بالضبط، على أن الحقيقة تدل، على أن المشروع في حد ذاته، لم يرُق لها منذ البداية- في التوقيت على الأقل- باعتباره قطعة كبيرة لا يمكن ابتلاعها دفعة واحدة، وفي الوقت ذاته، سيعمل على تشتيت مساعي أو (صفقة السلام الإقليمي) التي سيقودها "ترامب"، وسواء كان قريباً أو في المستقبل البعيد.

ومن المفيد أن نفهم، بأن تلك الضغوطات، لم تكن لتمرّ على هذا النحو من النجاح، لولا وجود رغبة أمريكية جامحة، وخاصة في ظل سياسة ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" المُجددة، في أن تشعر السعودية بالفخر حين إنجازها لشيءٍ ما، والذي تستطيع من تسجيله في تاريخها، وبالقدر الذي يمكّنها من إبراز وتضخيم حجمها داخل المنطقة.

ومن ناحيةٍ أخرى، فإن الإدارة الأمريكية، ترى بأنها مُلزمة بتقديم (مكافأة محدودة) للمملكة، ولأكثر من مناسبة، وسواء لسياساتها المعتدلة ودبلوماسيتها المتماهية والمتعاونة معها، أو بسبب عزمها بالانخراط في مشروع الحل الإقليمي الخاص بالقضية الفلسطينية، أو تشجيعاً لها، نحو تسيير علاقات شاملة باتجاه إسرائيل، ومن ناحيةٍ ثالثة، فإنه يحق للإدارة الأمريكية أن تسعى جهدها بشأن حفاظها على سلامة الشق المالي، والمتعلق بصفقات السلاح المبرمة مع الجانب السعودي، والتي تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات.

وبرغم أن الضغوطات، نجحت في جرّ الإدارة الأمريكية، نحو رفضها للمشروع الإسرائيلي، لكن علينا فهم، أن كل الضغوطات والآتية من أطرافٍ عربية، والتي عادةً ما تُسفر عن موافقات على أمرٍ ما، أو عن تراجعات بشأن أمرٍ ما، إنما تأتي ضمن المسموحات الأمريكية، والمتعلقة فقط بالأمور الثانوية، فهناك الكثير من الضغوطات العربية وخاصةً السعودية، بما فيها المُشكّلة لصدّ (قانون غاستا)، سقطت بمجرد أن لامست آذان ساكني البيت الأبيض.

ويمكننا التذكير، بأن الإدارات الأمريكية عموماً، لم تُلقٍ بالاً لأي ضغوطات، كانت تعرضت لها على مدى المراحل السابقة، فالنشاطات التهويدية المتسارعة لمدينة القدس، والعمليات الاستيطانية المتواصلة والتي تشمل أراضي الضفة الغربية، والعدوانات الإسرائيلية المختلفة ضد الفلسطينيين، برغم ضلوع المملكة في استعمال كل أثقالها باتجاه تلك الإدارات، بغية إجبارها على اتخاذ موقف ضدّها، لكنها لم تُسفر عن شيء يمكن ذكره، وبالمناسبة، فإن (المبادرة السعودية)، بشأن حل القضية الفلسطينية، والموضوعة على الطاولة منذ 15 عاماً، لم تقم تلك الإدارات بتأييدها بوضوح، أو الموافقة عليها.

--
2/11/2017


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

أمريكا، التوازن الدولي، سقوط الدول،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-11-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد الحباسي، أحمد ملحم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، محمد تاج الدين الطيبي، حسن عثمان، د - محمد عباس المصرى، محمود طرشوبي، صفاء العراقي، محمد شمام ، محمود سلطان، عزيز العرباوي، د. محمد عمارة ، د- جابر قميحة، د. جعفر شيخ إدريس ، جاسم الرصيف، رافع القارصي، د - الضاوي خوالدية، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود فاروق سيد شعبان، مصطفي زهران، العادل السمعلي، ماهر عدنان قنديل، د - المنجي الكعبي، إيمان القدوسي، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، عبد الله الفقير، د - مضاوي الرشيد، حاتم الصولي، أحمد بوادي، أحمد الغريب، صالح النعامي ، إسراء أبو رمان، د. نانسي أبو الفتوح، أنس الشابي، منجي باكير، يحيي البوليني، الناصر الرقيق، كمال حبيب، المولدي الفرجاني، مراد قميزة، يزيد بن الحسين، عبد الغني مزوز، د. ضرغام عبد الله الدباغ، خبَّاب بن مروان الحمد، د. الشاهد البوشيخي، د. أحمد بشير، صلاح الحريري، جمال عرفة، د - شاكر الحوكي ، إياد محمود حسين ، د. عبد الآله المالكي، محمد الياسين، د. طارق عبد الحليم، عبد الرزاق قيراط ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، معتز الجعبري، د - صالح المازقي، هناء سلامة، عدنان المنصر، صفاء العربي، ابتسام سعد، سلوى المغربي، د. نهى قاطرجي ، أحمد النعيمي، عراق المطيري، عصام كرم الطوخى ، علي عبد العال، سيدة محمود محمد، د - غالب الفريجات، د - مصطفى فهمي، عبد الله زيدان، د- محمود علي عريقات، فهمي شراب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رافد العزاوي، رضا الدبّابي، د - محمد بن موسى الشريف ، فاطمة عبد الرءوف، د. كاظم عبد الحسين عباس ، نادية سعد، محمد عمر غرس الله، سيد السباعي، تونسي، فتحي العابد، مجدى داود، الهيثم زعفان، كريم السليتي، د- هاني السباعي، سوسن مسعود، بسمة منصور، منى محروس، صباح الموسوي ، سلام الشماع، حسن الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، عواطف منصور، وائل بنجدو، صلاح المختار، حسن الحسن، فتحـي قاره بيبـان، إيمى الأشقر، د. محمد مورو ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سعود السبعاني، ياسين أحمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. صلاح عودة الله ، د- محمد رحال، أ.د. مصطفى رجب، سفيان عبد الكافي، د - محمد بنيعيش، محمد أحمد عزوز، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد إبراهيم مبروك، د. الحسيني إسماعيل ، رشيد السيد أحمد، محمد العيادي، محرر "بوابتي"، فتحي الزغل، د- هاني ابوالفتوح، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة حافظ ، سحر الصيدلي، رأفت صلاح الدين، د - احمد عبدالحميد غراب، الشهيد سيد قطب، رحاب اسعد بيوض التميمي، سامر أبو رمان ، د. محمد يحيى ، فراس جعفر ابورمان، حميدة الطيلوش، مصطفى منيغ، محمد الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد محمد سليمان، سامح لطف الله، حمدى شفيق ، د.ليلى بيومي ، محمود صافي ، د - محمد سعد أبو العزم، رمضان حينوني، الهادي المثلوثي، طلال قسومي، علي الكاش، كريم فارق، أشرف إبراهيم حجاج، أبو سمية، فوزي مسعود ،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة