تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


القرار 2334، الذي تم تمريره بواسطة مجلس الأمن الدولي، أوائل الأسبوع الجاري، كان أثره الإيجابي بادياً وبوفرة على وجوه وأفئدة الفلسطينيين، باعتباره إنجازاً مضافاً للدبلوماسية الفلسطينية التي تقطع نجاحاً تلو النجاح، في صراعها ضد الإسرائيليين، وكونه يمثّل رفضاً دولياً قاطعاً للسياسة الاستيطانية الإسرائيلية، في الأراضي المحتلة عام 1967، والقدس الشرقية خصوصاً، باعتبارها تعدياً على حقوق الفلسطينيين، وتحدياً للمجتمع الدولي برمّته.

كان على رأس المبتهجين بالقرار، والمتمنين له بأن تتم ترجمته على أرض الواقع، ومنذ لحظة صدوره أو بعد ذلك بفليل، هو القيادي في حركة فتح والسلطة الفلسطينية "عزام الأحمد" الذي بدى أكثر سعادة من أي وقت - كما تكشف تعابير وجهه، ويقول لسان حاله- باعتبار القرار بمثابة نقلة تاريخية وكاملة الأوصاف، يمكن تسجيلها كانتصار عارم للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وللشعوب الحرة أيضاً، وبخاصة بعد أن فاض بتأكيده على أن الولايات المتحدة مُلزمة به، باعتبارها لم ترفضه، ولم تصوت ضده.

وسواء كان محقاً في تقييمه للقرار أو في تقييمه لموقف الولايات المتحدة منه، أو لم يكن، خاصة وهو يتبوأ مركزاً هاماً، وسواء في حركة فتح باعتباره قيادياً بارزاً، ورئيس كتلتها البرلمانية، أو داخل السلطة الفلسطينية باعتباره صاحب مناصب وزارية سابقة ومن كبراء مفاوضيها وخاصة بشأن المصالحة الداخلية الفلسطينية، فإن تقييمه يرجع إلى حقوقه الأصيلة، التي لا يجب لأيٍ كان، التعدّي عليها أو المس بها، باعتبار تقييمه ناتجاً عن جهوده الذّاتية، وبناءً على ثقافته السياسية المتواصلة.

لكن العبارة – كإجابة على سؤال- التي توسطت حديثة خلال لقائه مع التلفزيون الفلسطيني مؤخراً، والتي أكّد من خلالها على إيمانه بأن هناك مأجورين، كانت مهمتهم هي التقليل من شأن القرار الأممي، لكنه أراح نفسه من خلال تأكيده على أن أصواتهم ستبقى على هامش الحدث، باعتبارهم جزء من جوقة مُعادية للشعب الفلسطيني، وتحاول أن تغطي على يأسها وإحباطها.

وكأنه يقول صراحةً، بأن على الفلسطينيين مباركته والتمتع به، وسواء بمحض إرادتهم أو رغماً عنهم، وإلاّ كانوا غير وطنيين، أو هم من الفلسطينيين الذين لا انتماء بهم، لدرجة أنه ذكّرني بمقولة الرئيس الأمريكي السابق "جورج بوش" والتي أعلن بها في أعقاب سقوط برج التجارة العالمي في سبتمبر 2001، (من ليس معي، فهو ضدي)، وفي هذا المجال، فعلى أي حال يبقى أعداد المعارضين والمنتقدين لاتفاق أوسلو؟ وما هي الصفة التي تنطبق عليهم؟

بدون جهد، ودون إجراء أيّ فحص، يمكن القطع بأن العبارة المذكورة، كانت متسرّعة وهي في غير مكانها، بسبب أن هؤلاء المقلّلين المعنيين للقرار، وعلى اختلافهم (خبراء وسياسيين وإعلاميين وغيرهم)، لا يرجع تقليلهم بسبب أنهم مأجورين، وقد قبضوا الثمن بالدرهم والدينار من قبل، ولكن بسبب قناعاتهم بأن القرار، وبرغم الضجة الإسرائيلية الضخمة التي أعقبته، لا يُعدّ مكتملاً تماماً، كما تم إخراجه ولا سيقان له كي يسير قُدماً نحو إفراز نتائج واضحة، ولا من أحدٍ توجد لديه الرخصة المناسبة للقيام بدفعه إلى الواقع أيضاً.

كما وأنه على هذا النحو، سيلتحق بالقرارات (التسعة)السابقة، والتي تم تمريرها منذ عام 1967،على هذه الشاكلة، والخاصة بالعملية الاستيطانية والتهويدية المتواترة، والأهم هو الاعتقاد السائد لديهم، بأن المجلس الذي لا يستطيع تنفيذ ما يصدر عنه من قرارات سياسية وجنائية، هو مجلس لا قيمة له، كما أن من المرجح – حسب متابعاتهم- هو أن القرار موضوع الدرس، ليس أكثر من حبرٍ على ورق، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

وإذا كان "الأحمد" يريد تثبيت اعتقاده، بأن الزّمان قد تغير عن السابق، فنحن نُشاركه في حقيقة هذا التغيّر، ولكن إلى الأسوأ، وسواء بخصوص المجلس الذي أصبح مجرد هيئة لاستخراج فقرات هابطة، أو بالنسبة لتغيرات واشنطن الإيجابية، خاصة وأن إدارة أمريكية جديدة، معادية للفلسطينيين والقضية الفلسطينية عموماً، ستصل إلى الحكم في اليوم التالي، ما يعني أن الحياة التي بعدها الموت، هي ليست بحياة، وإن كان من بيننا من يعتبرها كذلك، فهي مجحفة وكئيبة أيضاً.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، السلطة الفلسطينية، فتح، حماس، إسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-12-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد شمام ، د. محمد عمارة ، محمد العيادي، منى محروس، أبو سمية، د- محمد رحال، محرر "بوابتي"، خبَّاب بن مروان الحمد، د. أحمد محمد سليمان، فتحي الزغل، د - محمد عباس المصرى، سلوى المغربي، كريم فارق، هناء سلامة، فراس جعفر ابورمان، إيمان القدوسي، حسن عثمان، فتحي العابد، الشهيد سيد قطب، محمد الياسين، أحمد النعيمي، د. عبد الآله المالكي، حسن الحسن، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صفاء العربي، د - الضاوي خوالدية، د. عادل محمد عايش الأسطل، خالد الجاف ، أحمد بوادي، سيدة محمود محمد، محمود صافي ، ابتسام سعد، أنس الشابي، أحمد الغريب، د - مصطفى فهمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عراق المطيري، رضا الدبّابي، محمود طرشوبي، سفيان عبد الكافي، سحر الصيدلي، معتز الجعبري، مصطفى منيغ، الهيثم زعفان، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، يزيد بن الحسين، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود فاروق سيد شعبان، د.ليلى بيومي ، سعود السبعاني، عواطف منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صباح الموسوي ، د. محمد يحيى ، مجدى داود، عدنان المنصر، فاطمة عبد الرءوف، سامح لطف الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، بسمة منصور، رشيد السيد أحمد، د- هاني ابوالفتوح، صلاح الحريري، أحمد ملحم، ياسين أحمد، رأفت صلاح الدين، العادل السمعلي، د - محمد بن موسى الشريف ، جمال عرفة، د - المنجي الكعبي، إسراء أبو رمان، علي الكاش، د. خالد الطراولي ، جاسم الرصيف، د. محمد مورو ، مراد قميزة، د. جعفر شيخ إدريس ، رافع القارصي، كريم السليتي، عبد الله الفقير، الهادي المثلوثي، فاطمة حافظ ، فهمي شراب، الناصر الرقيق، طلال قسومي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد إبراهيم مبروك، سوسن مسعود، ماهر عدنان قنديل، صالح النعامي ، حمدى شفيق ، حاتم الصولي، عصام كرم الطوخى ، محمود سلطان، سلام الشماع، رافد العزاوي، أحمد الحباسي، د.محمد فتحي عبد العال، أ.د. مصطفى رجب، فوزي مسعود ، د. الشاهد البوشيخي، د - احمد عبدالحميد غراب، المولدي الفرجاني، مصطفي زهران، د. صلاح عودة الله ، تونسي، حسن الطرابلسي، عبد الغني مزوز، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، شيرين حامد فهمي ، محمد الطرابلسي، منجي باكير، د. طارق عبد الحليم، صلاح المختار، حميدة الطيلوش، رمضان حينوني، د- هاني السباعي، عبد الله زيدان، سيد السباعي، د - غالب الفريجات، فتحـي قاره بيبـان، يحيي البوليني، محمد عمر غرس الله، وائل بنجدو، علي عبد العال، عزيز العرباوي، د - مضاوي الرشيد، إيمى الأشقر، د. أحمد بشير، د - محمد سعد أبو العزم، د - شاكر الحوكي ، عبد الرزاق قيراط ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد أحمد عزوز، نادية سعد، عمر غازي، د- جابر قميحة، سامر أبو رمان ، د- محمود علي عريقات، د - محمد بنيعيش، د. نهى قاطرجي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، كمال حبيب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد تاج الدين الطيبي، د. نانسي أبو الفتوح، رحاب اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة