تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في رحاب النكبة !

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


برغم مآسيها وآلامها العِظام، فإن النكبة الفلسطينية عام 48، والتي تأسست بأيدٍ صهيونيّة عالميّة، على حساب دماء ومقدّرات ومقدّسات الفلسطينيين، لم تكن أصعب حالاً من أوضاعهم التي تلتها، وهذه التي يعيشونها الآن، بسبب أن تلك المآسي والآلام، التي قامت وتقوم بها الحكومات الإسرائيلية على اختلافها، لم تنقطع ولا تزال متواصلة، فأعمال القتل والتهجير والتهويد، هي أعمال مُشاهدة على مدار الساعة، وتسير على ما يُرام، وبما لا تُشكل عبئاً كافياً، لدى العرب والفلسطينيين بشكلٍ خاص.

الأمر الأسوأ، هو أن تلك المآسي والآلام المتنامية، بدل أن تؤجج روح الكرامة والغيرة لدينا – عرباً وفلسطينيين-، فقد بدت وكأنها حافزاً للخوف والرهبة، ووقوداً للمزيد من الخنوع والمهانة، حتى أصبحت النكبة، تمثّل رحباً أكثر، مقارنة بما وصلنا إليه حتى هذه الأثناء.
قرار تقسيم فلسطين 1947، تم رفضه بشدّة شديدة من قبل العرب، حيث حزموا أمرهم وأجمعوا، على أن (السيف) وحده، هو الذي سيتكلّم فقط، وبعد عشرين عاماً، وفي أعقاب هزيمة 1967، بدوا أهدأ حالاً، وقد ساهم إفلات إسرائيل من سمك القرش ساكن البحار، في استقرار رأيهم على ثلاث لاءات فقط، لا رابع لهما ( لا سلام، لا اعتراف، ولا تفاوض مع إسرائيل.

حرب 73، كان لها الفضل المبين، في شطب تلك اللاءات ومسحها عن آخرها، والانصياع إلى سبيل السلام، كخيار استراتيجي، ثم تحوّل الرؤساء والحكام والزعماء، ضمن ذلك الإطار، إلى البدء بنسج الآمال، نحو قيام الدول الكبرى والقوّتين العظميين بخاصة، بالضغط على إسرائيل، باتجاه إنهاء احتلالها للأراضي العربية والفلسطينية، ودفعها للحقوق المشروعة.

في أوسلو 1993، وصل العرب والفلسطينيين بخاصة، إلى قناعة، بأنه حان الوقت لصنع السلام الدائم والشامل بصورة الأفعال لا الأقوال مع إسرائيل، خاصة وأنهم تابعوا مراحل حياتها المتعاظمة والتي لم تتوقف يوماً، حتى أصبحت تحوز على مرتبة متقدمة (اقتصادياً وعسكرياً)، فاقت عليهم عدةً وتقدّماً، حتى برغم اختلاف أعراقها، وبعد جميع حروبها التي خاضتها باتجاههم.

لم يكن إقدامهم، على الاعتراف بإسرائيل ككيان فقط، بل بمكانتها وثقلها داخل منطقتهم، وحتى في ضوءً لم يطرأ أي تغيّرات، على مواقفها المتشددة وسواء بالنسبة لهم أو للقضية الفلسطينية، باعتبارهم هم من أهدروا فرص السلام معها، برغم ما جادوا به من تراجعات وتنازلات، والتي بلغت الدرجة، التي لم يعُد هناك شيء، يمكنهم التراجع بشأنه أو التنازل عنه.

لم تقف الأمور عند هذا الحال، بل تفاقمت إلى ما يُمكن تسميته بالانهيار الكبير، والذي لا توجد له حلول مُقنعة، حيث بدأ لديهم، بأن إسرائيل لم تَعُد هي العدو، وإنما هي حليف استراتيجي نحو نضالٍ مشترك، وأصبح في نظرهم، بأن من لا يزال يذكر بأنها عدو، فإنما هو يمكث في الزمن الأول، ويتعمّد الكذب على نفسه، وعلى هذا الأساس، فقد بدأوا بالتسابق لحجز المقاعد الاولى، في سبيل إلزامها بعلاقات تعاونية غير عادية.

حتى في ضوء الفوضى القاتلة التي طافت أرجاء بلدانهم، حيث تواصلت خلالها أعمال القتل والتهجير، والخراب والتدمير، إلى أن بدت شعوبهم ممزقة ومنقسمة، وتبرع فقط، في إطلاق النار على أنفسها، فقد شرع بعضهم بإنشاء علاقات علنيّة معها كـ (دولة يهودية) خالصة، يحزنون لحزنها، ويهنون لفرحها، ويُشاركونها في احتفالاتها ومناسباتها السعيدة، وبضمها احتفالاتها بالاستقلال.

وقام آخرون منهم، بإمدادها في مجالات حياتها، بما في ذلك مجالات الاستيطان والتهويد، وتعمّد غيرهم، الإعلان صراحةً، بأنهم يغزلون تعاونات معها وفي مجالات عٍدّة، وخاصة الأمنيّة والمخابراتية، كما أضاف مسؤولون رسميّون، دعواتهم الرامية إلى ضرورة التئام العقول العربيّة بالأموال اليهوديّة، للوصول إلى عالم أوسطي جديد، ينعم بالرّفاه والاستقرار.

تجدُر الإشارة هنا، إلى أن ما بقي بشأن القضية الفلسطينية، هي محاولات يائسة جداً، بغض النظر عما يُمكن أن يتفرّع منها، وهي المتعلقة بضرورة شحن الجهود نحو الإكثار من المشاركة الجماهيرية في إحياء النكبة، سعياً في ترسيخها والتذكير بها، أو تلك المتعلقة بمسألة تدويل القضية، وإعادتها إلى الأمم المتحدة، آملاً في أن تتمخض عن إطلاق عمليّة سياسيّة جديدة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

النكبة، إسرائيل، فلسطين، الإحتلال،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-05-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحي الزغل، عبد الرزاق قيراط ، الهادي المثلوثي، سامح لطف الله، عصام كرم الطوخى ، منى محروس، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محرر "بوابتي"، د. صلاح عودة الله ، معتز الجعبري، صلاح المختار، د. طارق عبد الحليم، سيدة محمود محمد، حسن الطرابلسي، د - محمد سعد أبو العزم، محمد أحمد عزوز، ياسين أحمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة عبد الرءوف، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي العابد، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد الطرابلسي، د - أبو يعرب المرزوقي، بسمة منصور، عراق المطيري، صباح الموسوي ، محمد شمام ، عبد الله زيدان، العادل السمعلي، عمر غازي، طلال قسومي، فاطمة حافظ ، علي الكاش، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود فاروق سيد شعبان، صفاء العربي، الناصر الرقيق، رأفت صلاح الدين، صلاح الحريري، خالد الجاف ، كمال حبيب، د- هاني السباعي، فتحـي قاره بيبـان، أحمد النعيمي، د - الضاوي خوالدية، مصطفى منيغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صفاء العراقي، عدنان المنصر، د- جابر قميحة، د. محمد يحيى ، علي عبد العال، كريم فارق، د.ليلى بيومي ، رضا الدبّابي، د. خالد الطراولي ، الهيثم زعفان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد ملحم، د - محمد بنيعيش، يحيي البوليني، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- هاني ابوالفتوح، أحمد الحباسي، رافد العزاوي، أنس الشابي، عبد الله الفقير، تونسي، سيد السباعي، د. أحمد بشير، حسني إبراهيم عبد العظيم، وائل بنجدو، المولدي الفرجاني، د - مصطفى فهمي، جاسم الرصيف، يزيد بن الحسين، ماهر عدنان قنديل، كريم السليتي، فراس جعفر ابورمان، إيمان القدوسي، محمد اسعد بيوض التميمي، فوزي مسعود ، سلوى المغربي، سحر الصيدلي، رمضان حينوني، حسن عثمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إيمى الأشقر، حميدة الطيلوش، مجدى داود، د. محمد مورو ، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفي زهران، شيرين حامد فهمي ، صالح النعامي ، أحمد الغريب، سامر أبو رمان ، عبد الغني مزوز، رشيد السيد أحمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أشرف إبراهيم حجاج، جمال عرفة، رافع القارصي، د - محمد عباس المصرى، أ.د. مصطفى رجب، محمود سلطان، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد العيادي، فهمي شراب، منجي باكير، د. محمد عمارة ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. عبد الآله المالكي، إسراء أبو رمان، محمد الياسين، محمود صافي ، د - احمد عبدالحميد غراب، حمدى شفيق ، د - شاكر الحوكي ، د. الشاهد البوشيخي، سوسن مسعود، سلام الشماع، مراد قميزة، الشهيد سيد قطب، د. الحسيني إسماعيل ، إياد محمود حسين ، سعود السبعاني، حاتم الصولي، د- محمد رحال، هناء سلامة، د- محمود علي عريقات، عزيز العرباوي، محمد تاج الدين الطيبي، د - مضاوي الرشيد، د - غالب الفريجات، محمد عمر غرس الله، حسن الحسن، أبو سمية، أحمد بوادي، د - المنجي الكعبي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. نهى قاطرجي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سفيان عبد الكافي، عواطف منصور، ابتسام سعد، د. أحمد محمد سليمان، محمد إبراهيم مبروك، د - صالح المازقي، نادية سعد، محمود طرشوبي،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة