تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الأمم المتحدة، المكان الذي ننتصر فيه

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان "أبوزيد" شيخاً وذا مال، وعرض أن جاءه عُصبة من المتاجرين، يحثّونهُ على استعمال مالهِ في تجائرهم، لتعود عليه بالأرباح الوافرة، وتعاهدوا على تفصيلها على رأس كل شهر، وكانوا كلما جاء الميعاد، أرسلوها إليه مرقومة من دون مال، حتى مضى على ذلك شهور وسنواتٍ عِدة، جعلته عبوساً يائساً، فاشتكى إليهم بأنه يرى أرقاماً فقط، وبأنّه لا يستطيع الإنفاق على نفسه، فأخبروه بأن المال هو في تجارة عميقة، وبأن عليه الاعتماد على نفسه.
على مدى السنوات الطويلة الفائتة والأخيرة على نحوِ خاص، احتفل الفلسطينيون بالكثير من القرارات التي صدرت عن جمعية الأمم المتحدة، والتي تكون في العادة بناءً على طلبهم، حيث يلجئون إليها – شفاهية وكتابةً- كلما شعروا بأن عليهم الإمساك بجرعة جديدة من المقويات بهدف المساعدة في إدارة صراعهم مع الإسرائيليين، وبالمناسبة فإن الجمعية تضم ما يزيد على مائتي دولة، سوادها الأعظم هي دول غير فاعلة وأحياناً غير معلومة.
الأمم المتحدة أو الهيئات التابعة لها، لم تخيّب رجاءاتهم في يومٍ ما، ففي كل مرة كانت، تنتصر للفلسطينيين ولقضاياهم المصيرية ضد الاحتلال الإسرائيلي والإمبريالية العالمية، وذلك يكون إمّا بتأكيد حقوقهم في أرضهم وممتلكاتهم ومقدّساتهم، وإمّا بشجب الممارسات الاحتلالية المتجهة ضدهم بشكلٍ عام.
وقد لا يمكننا حصر تلك القرارات الصّادرة عنها أو الإحاطة بها، ولكن باستطاعتنا الإشارة إلى القرارات الأربعة الجديدة التي تم توليدها داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للجمعية، بغالبية الأصوات خلال اليومين الفائتين، برغم المعارضة الأمريكية والإسرائيلية، وهي القرارات التي قدّمها الفلسطينيون عن ثقةٍ واقتدار، والمتعلقة بتقرير المصير للشعب الفلسطيني، وحالة حقوقه الانسانيّة، ومشروع التحقيق الدوليّة مثل لجنة غولدستون والعدوان الاسرائيلي الاخير في العام 2014، ثمّ مشروع القرار المتعلق بالاستيطان.
الترحيب الفلسطيني بالقرارات، جاء باعتبارها نصراً كبيراً، وخطوة هامّة من مجلس حقوق الانسان، أعقبه دعوتهم كما العادة، إلى ضرورة تحرّك دولي عاجل، لتطبيق القرارات الصادرة على أرض الواقع، مع علم الجميع، بأن الدعوة لا تجد آذاناً صاغية ولا أبوابا مفتوحة حتى يُستجاب لها، حتى بغض النظر عن القرارات كونها ليست من الأمور الاستثنائيّة، وعن قيام إسرائيل بمهاجمة المجلس.
رئيس وزراء إسرائيل "بنيامين نتانياهو" برغم اعتقاده بأن هذه القرارات لا تساوي صفراً واحداً، وخاصة لامتناع الدول الكبرى عن التصويت باعتبارها لا تستجيب لها، لكنه لم يشأ لأن يدع المجلس يفلت من لسانه، حيث سارع إلى مهاجمته، واتهمه بأنه تحوّل إلى سيرك مُعادي لإسرائيل، يُهاجم الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، مُعتبراً أن من السخف إبدال التعامل مع العمليات (الإرهابية) الفلسطينية والهجمات الإرهابية التي تجتاح أوروبا، يتخذ المجلس قراراً بإدانة إسرائيل.
حتى وإن اعتبرت القرارات مُهمّة، وبخاصة المتعلقة بالاستيطان كونها اختراقاً،- في نظر الفلسطينيين على الأقل- حيث يطلب القرار من مسؤولي حقوق الإنسان إقامة قاعدة بيانات (القائمة السوداء) تضم الشركات التجارية التي لها علاقات بالمستوطنات الإسرائيلية، فإنها بالتأكيد ستنضم إلى قائمة القرارات الفائتة، والتي هي لا تشكل أيّ قوّة نسبة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، والتي قامت إسرائيل بسحلها على الأرض، حتى بدت أثراً بعد عين.
نحن لا نُقلل من أهمية هذه القرارات ولو معنويّاً فقط، ولكن لا يمكننا إعطائها نسبة نفع، تفوق كشوفات أبوزيد المرقومة، بسبب أن هناك تاريخ طويل لم يسجّل لنا أي نجاحات مهمّة، والتي كانت وكأنها لم تحدث، والأمر الأهم هو الاعتقاد، بأن الدول التي سارعت بالتصويت لصالح القرارات، هي نفسها التي ستقوم بفسخها وبعدم احترامها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إسرائيل، الأمم المتحدة، قرارات الأمم المتحدة، الإحتلال،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
كريم السليتي، محمود فاروق سيد شعبان، جاسم الرصيف، علي عبد العال، محمد عمر غرس الله، سلام الشماع، محمد شمام ، تونسي، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد بنيعيش، عمر غازي، كريم فارق، رمضان حينوني، محمد الطرابلسي، أحمد الغريب، د. خالد الطراولي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، صلاح المختار، رضا الدبّابي، د. الحسيني إسماعيل ، فاطمة حافظ ، مراد قميزة، الناصر الرقيق، فهمي شراب، د - شاكر الحوكي ، د. نهى قاطرجي ، د. جعفر شيخ إدريس ، صباح الموسوي ، عبد الغني مزوز، د. الشاهد البوشيخي، د- محمود علي عريقات، رحاب اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، عبد الله زيدان، د. أحمد بشير، محمد إبراهيم مبروك، جمال عرفة، د. مصطفى يوسف اللداوي، إياد محمود حسين ، طلال قسومي، د. صلاح عودة الله ، الهادي المثلوثي، د - أبو يعرب المرزوقي، حمدى شفيق ، الهيثم زعفان، يحيي البوليني، ماهر عدنان قنديل، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رافع القارصي، مصطفى منيغ، علي الكاش، أحمد الحباسي، د. طارق عبد الحليم، محمود صافي ، إيمى الأشقر، حسني إبراهيم عبد العظيم، صالح النعامي ، فتحي العابد، حميدة الطيلوش، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سامح لطف الله، د - المنجي الكعبي، حسن الحسن، فوزي مسعود ، إسراء أبو رمان، د. محمد مورو ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد بن عبد المحسن العساف ، منجي باكير، فتحي الزغل، العادل السمعلي، سوسن مسعود، إيمان القدوسي، منى محروس، فتحـي قاره بيبـان، د- جابر قميحة، محمد العيادي، وائل بنجدو، عبد الله الفقير، حسن عثمان، عواطف منصور، سامر أبو رمان ، شيرين حامد فهمي ، د. محمد عمارة ، د - عادل رضا، صلاح الحريري، مصطفي زهران، د- محمد رحال، هناء سلامة، مجدى داود، عصام كرم الطوخى ، صفاء العربي، د - الضاوي خوالدية، د - غالب الفريجات، أحمد بوادي، سحر الصيدلي، حسن الطرابلسي، رأفت صلاح الدين، أحمد ملحم، خبَّاب بن مروان الحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد النعيمي، د - مضاوي الرشيد، سلوى المغربي، د. عبد الآله المالكي، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الرزاق قيراط ، بسمة منصور، سعود السبعاني، د.محمد فتحي عبد العال، محمود سلطان، محمد أحمد عزوز، د - محمد عباس المصرى، أنس الشابي، المولدي الفرجاني، د - احمد عبدالحميد غراب، نادية سعد، سيدة محمود محمد، محمد الياسين، أشرف إبراهيم حجاج، رافد العزاوي، د.ليلى بيومي ، سفيان عبد الكافي، الشهيد سيد قطب، خالد الجاف ، أبو سمية، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد تاج الدين الطيبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد يحيى ، سيد السباعي، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني ابوالفتوح، د. أحمد محمد سليمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عراق المطيري، أ.د. مصطفى رجب، عدنان المنصر، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، د - مصطفى فهمي، محمود طرشوبي، ياسين أحمد، يزيد بن الحسين، د- هاني السباعي، معتز الجعبري، حاتم الصولي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عزيز العرباوي، محرر "بوابتي"، رشيد السيد أحمد، كمال حبيب، د - محمد بن موسى الشريف ، ابتسام سعد،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة