تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

نظرية التحول الديمقراطي و مصير النخب السياسية

كاتب المقال شاكر الحوكي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا يحتاج التحول الديمقراطي إلى أكثر من 24 ساعة حتى يتحقق و ليس عقود كما كان يروج من قبل البعض. هذا ما قالت به نظرية العلوم السياسية و أثبتته الأحداث الأخيرة، و لكن بقولها هذا لم تقل كل شيء..

ذلك أن نظرية العلوم السياسية فيما يتعلق بالتحولات الديمقراطية عموما، كيف ما كانت الطريقة، تفيد أن هذه التحولات ما أن تحدث حتى تتنكر لمناضليها و نخبها الذين ساهموا و ناضلوا في سبيل تحقيق تلك اللحظة.

و على هذا الأساس ينتظر من النخب و الأحزاب التي ناضلت من اجل معارضة النظام السابق و المطالبة بالتغيير الديمقراطي أن تواجه تحديا مصيريا يستهدف وجودها في حد ذاته، و هذا ما بات واضحا يوما بعد يوما من خلال تراجع دور العديد من زعماء النضال و المعارضة، بل إننا نراقب بدهشة كيف أن هذه المعارضة التي كان صوتها يدوي في السابق في كل مكان، باتت اليوم خارج اللعبة و تتساقط كأوراق الخريف. انه قانون التحولات السياسية الكبرى .

قانون لم يتم وضعه بصورة قبلية، و لكنه حصيلة رصد دقيق لمختلف التحولات الديمقراطية في العالم على غرار ما حصل في أمريكا اللاتينية و أوروبا الشرقية و حتى بعيد الثورة الفرنسية التي أفضت إلى إعدام زعمائها و على رأسهم روباس بيار .

تهافت القديم قد يفسر على أساس الصراع الذي ينشا بين فئتين أو فريقين؛ بين القديم الذي يرى نفسه معنيا بالتحول الذي تحقق و بالتالي يعود له الحق الطبيعي في قيادة المرحلة القادمة دون وعي لماهية التحولات الجديدة، و جديد غير واع بفلسفة التحولات السياسية، و لكنه لا يريد أن يتعامل مع القديم و يريد أن يمضي بالمرحلة الجديدة دون تكبيل أو اعتراف بالوفاء لأحد .

و الحقيقة فان سقوط القديم يبدو حركة طبيعية في مجرى الأحداث الانتقالية، إذ أن القديم و قد رتب نفسه لسنوات على أن يعارض النظام و على أساس ذلك رتب تحالفاته و طريقة عمله و حدد أولوياته و ضبط برامجه، لا يلبث إلا أن يجد نفسه اليوم خارج السياق بعدما استنفذ وظيفته وبات في حاجة إلى تغيرات جذرية للتأقلم مع المرحلة الجديدة .

فالتركيز على نقد "بن علي و نظامه" كما كان يحدث في السابق، لم يعد ممكنا بعد سقوطهما؛ فبسقوط النظام سقطت معه كل المنظومة التي كانت مرتبطة به، بما فيها خطاب المعارضة الذي كثيرا ما كان يستمد مشروعيته من مشروعية النظام نفسه و من الواضح أنها تعيش اليوم حالة من الارتباك و العجز بسبب عدم إدراك استحقاقات التحولات الديمقراطية .

ليس صدفة عندئذ، أن يقفزا الحزبين الرئيسين في معارضة النظام البائد إلى حكومة محمد الغنوشي والتورط في الدفاع عن بقايا النظام، ذلك أنها بقيت حبيسة المنطق السابق الذي كان محكوما بأفق العمل داخل النظام نفسه و ليس صدفة أيضا أن يرحبا هذين الحزبين بخطاب بن علي الأخير و الحال انه كان في حالة احتضار، ذلك أن الحزبين كانا يفكران وفق المرحلة السابقة ووفق شروطها و أفاقها، و لم يدركا بعد أنهما ينتميان إلى حقبة باتت من الماضي.

من منظور العلوم السياسية فان مرحلة التحول لن تقتصر على حصد حزب أو حزبين، و إنما ستحصد معها كل أحزاب المرحلة الماضية من اليمين إلى اليسار، و لن تعترف إلا بأحزاب جديدة ووجوه جديدة تكون قادرة على التفاعل مع المرحلة الجديدة و متحررة من أعباء الماضي و أخطائه الذي سرعان ما سيتحول إلى لعنة يلاحق أصحابه.

و لن يكون هناك من أمل للأحزاب القديمة في مواصلة مسيرتها إلا إذا ما نجحت في إجراء عمليات جراحية دقيقة تمكنها من التخلص من شخوصها القديمة و ارثها الماضي و تجديد خطابها السياسي و تقديم الحلول الفعلية للمعطلين و العاطلين عن العمل و الانخراط الفعلي في معالجة مختلف المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية و تقديم خطاب واعي و مسؤول يلامس روح الشعب و مشاعره و يعبّر عن قيمه و يفتح الأفاق نحو المستقبل.


شاكر الحوكي


جامعي و باحث في العلوم السياسية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، التحول الديموقراطي، بن علي، المعارضة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-03-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ألغاز "القصر" وفضائح "القصبة" لماذا لم يتم نشر قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في الرائد الرسمي؟
  رسالة مفتوحة للرئيس السابق زين العابدين بن علي (*)
  و هذا نداء تونس
  الرد المفحم عن السؤال المبهم : هل تنتهي شرعية المجلس التأسيسي يوم 23 أكتوبر ؟
  مسودة الدستور: بين مكامن النقصان و تحقيق شروط الإتقان
  تونس و سوريا: الشعب و النخب و الطاغية الأسد
  في ذكرى وفاته: درويش، ذاك... الأنا
  تأملات في واقع المجتمع التونسي اليوم
  الدولة، النخب و التحديات: قراءة في الماضي و الحاضر و المستقبل
  "العهد الجمهوري" في تونس : ماهو فعلي و ما هو مفتعل
  نظرية التحول الديمقراطي و مصير النخب السياسية
  النظام السياسي في تونس على مفترق الطرق، و سوء الفهم سيد الموقف
  تونس و الثورة: من في خدمة من ؟
  العلمانيون في تونس : بين التخبط و الانتهازية
  عندما تصبح "الجزيرة" في مرمى "حنبعل": تطمس الحقائق و تحل الأكاذيب
  الشعوب العربية مدانة أيضا
  غزة و العرب و الدروس المستخلصة: من قمة الدوحة إلى قمة الكويت
  القول الفصل في ما بين اختيار إسرائيل للحرب أو الفرض
  السعودية و الغرب و حوار الأديان: من لا يملك إلى من لا يحتاج
  الخمار و الدخان في تونس: بين استحقاقات التدين و ضرورات الحداثة
  الدراما في تونس من الواقعية إلى الوقيعة
  لا حلّ في "شوفلّي حلّ"
  "إسرائيل" و "الفريب" في تونس

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحـي قاره بيبـان، د.محمد فتحي عبد العال، عواطف منصور، د. طارق عبد الحليم، وائل بنجدو، سفيان عبد الكافي، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د. مصطفى رجب، طلال قسومي، بسمة منصور، د - صالح المازقي، منجي باكير، نادية سعد، كريم السليتي، تونسي، د. نهى قاطرجي ، سلوى المغربي، عبد الله زيدان، فهمي شراب، فتحي العابد، محمد شمام ، أحمد ملحم، محمد أحمد عزوز، د - المنجي الكعبي، رافد العزاوي، سحر الصيدلي، فراس جعفر ابورمان، د. محمد مورو ، مجدى داود، محمد الطرابلسي، كريم فارق، د - محمد بنيعيش، رافع القارصي، د. صلاح عودة الله ، حمدى شفيق ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد عباس المصرى، د.ليلى بيومي ، العادل السمعلي، د - أبو يعرب المرزوقي، صفاء العربي، محمد عمر غرس الله، صلاح الحريري، محرر "بوابتي"، عبد الغني مزوز، ياسين أحمد، فاطمة حافظ ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمان القدوسي، محمد الياسين، صالح النعامي ، د- جابر قميحة، حسن الطرابلسي، سلام الشماع، محمود فاروق سيد شعبان، د. أحمد بشير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي الزغل، د - محمد بن موسى الشريف ، خبَّاب بن مروان الحمد، د- هاني ابوالفتوح، رضا الدبّابي، حسن عثمان، ابتسام سعد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- محمود علي عريقات، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فاطمة عبد الرءوف، صلاح المختار، د. الحسيني إسماعيل ، إسراء أبو رمان، سعود السبعاني، المولدي الفرجاني، أنس الشابي، أشرف إبراهيم حجاج، إيمى الأشقر، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله الفقير، يحيي البوليني، يزيد بن الحسين، حسن الحسن، أحمد الحباسي، د. محمد يحيى ، رشيد السيد أحمد، سامر أبو رمان ، إياد محمود حسين ، حميدة الطيلوش، د- محمد رحال، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عمر غازي، خالد الجاف ، مصطفى منيغ، سامح لطف الله، هناء سلامة، عزيز العرباوي، سوسن مسعود، د. مصطفى يوسف اللداوي، عراق المطيري، د - محمد سعد أبو العزم، عدنان المنصر، ماهر عدنان قنديل، د. الشاهد البوشيخي، د. أحمد محمد سليمان، د. خالد الطراولي ، علي عبد العال، شيرين حامد فهمي ، أحمد بوادي، أبو سمية، عبد الرزاق قيراط ، الهيثم زعفان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فوزي مسعود ، د - غالب الفريجات، حسني إبراهيم عبد العظيم، رمضان حينوني، د. محمد عمارة ، صفاء العراقي، د. جعفر شيخ إدريس ، صباح الموسوي ، منى محروس، محمود صافي ، محمود سلطان، مصطفي زهران، د- هاني السباعي، د. عبد الآله المالكي، محمود طرشوبي، د. نانسي أبو الفتوح، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - مصطفى فهمي، محمد العيادي، كمال حبيب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رحاب اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، مراد قميزة، علي الكاش، محمد تاج الدين الطيبي، الهادي المثلوثي، الشهيد سيد قطب، د - شاكر الحوكي ، الناصر الرقيق، أحمد الغريب، أحمد النعيمي، عصام كرم الطوخى ، سيدة محمود محمد، جمال عرفة، د - الضاوي خوالدية، رأفت صلاح الدين، د - مضاوي الرشيد، جاسم الرصيف، سيد السباعي، معتز الجعبري، د . قذلة بنت محمد القحطاني،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة