تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس و سوريا: الشعب و النخب و الطاغية الأسد

كاتب المقال د. شاكر الحوكي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


رأيان لا ثالث لهما يلخصان موقف بعض التونسيين المساند "للأسد" : رأي أول يقوده مرتزقة الخطب العصماء الفارغة (بأي معنى يجمع البعض ولائهم للتجمع في حلته السبسية اليوم و النوفمبرية بالأمس و بين صدام و بشار الأسد– جريدتي الشروق و الصريح نموذجا) و رعايا الأدبيات القومية المتهالكة و بقايا حزب البعث و الناصريين و نفر من اليسار الانتهازي و ربما طائفة من أصحاب الصدق و الإخلاص.( ورحم الله ساطع الحصري و ميشال عفلق و غيرهما من منظري الفكر القومي، نريدهم أعلاما للحرية و الديمقراطية و هم يريدونهم مرجعا في تأسيس الإجرام و الاستبداد) . و النتيجة سؤال بلا جواب متى يتخلص الفكر القومي من دمويته؟
و رأي ثان يقوده بقايا التجمع و أشباح البورقيبية المزيفة (ماذا سيكون موقف بورقيبة لو كان حيا) و رواد الملاهي و السذج من القوم و كل من اختصر السياسة و الوجدان في مناهضة النهضة . (باي معنى تتحول النهضة الى معيار نضبط على أساسه مواقفنا و ثوابتنا الإنسانية)؟

مرتكزات أصحاب الرأي الأول تقوم على قراءات إستراتجية و حسابات سياسية . وهو رأي لا يخلو من وجاهة خصوصا عندما يرسم إيقاعه محمد حسنين هيكل . فسقوط نظام الأسد هو ضرب لجبهة الممانعة في المنطقة و استهداف لحزب الله في حروب الخطابة و الوكالة التي يقودها نيابة عن الأمة، و النتيجة تمهيد الطريق للعدوان على إيران. (أهلا وسهلا . منذ متى أنبرى التيار القومي مدافعا على الفرس و المجوس؟).

أما مرتكزات الموقف الثاني فهو اقل مفارقة و أكثر انسجاما. انه يقوم على أساس الخوف من إن انهيار نظام الأسد سيمهد الطريق لا محال إلى صعود التيار الإسلامي و هو ما يعني سقوط الجبهة الشرقية برمتها في قبضة الإخوان المسلمين. ضربة قاسمة لكل الآمال القائمة على استرجاع الحكم في تونس من قبضة النهضة على اعتبار أن وصولها إلى السلطة لم يكن إلا غمامة صيف عابرة و زلة سياسية مؤقتة.
بين هذا الموقف و ذاك يقف الشعب التونسي (سوف أتجرأ هنا للحديث باسم الشعب التونسي) مندهشا للوهلة الأولى، و لكن سرعان ما يعثر على طريقه نحو الصواب.

دهشة مرّ بها "الشعب التونسي" أثناء تصاعد الدعوات إلى إسقاط حكم مبارك . ففي البدء كان مترددا في حسم موقفه. فسقوط النظام المصري قد يقحم المنطقة العربية كلها في المجهول و ربّما كان نظام مبارك ذلك الشر الذي لابد منه و السبيل الأسلم لحفظ البلاد و العباد. و المنطقة تقوم على أرضية هشة قد لا تتحمل هذا النوع من المغامرات. فمصر ليست تونس. و لكن عندما انتشرت صور البوليس المصري و هو يستهدف الشباب بصدور عارية، كان كل الشعب التونسي تقريبا في صف الشعب المصري غير عابئا بكل إنذارات التحذير التي كانت تعوق صباحا مساءا منبهة من مخاطر زوال النظام المصري على الأمن و السلم الدوليين.

و عندما بدأ تمرد الشعب الليبي على العقيد معمر القذافي – (حينذاك كان هناك قسم من النخب المشبوهة في بلادنا في مقدمة المناصرين للثورة هناك بوصفه نظاما قومجيا و رجعيا – سفيان بن حميدة –قناة نسمة نموذجا- هي اليوم تصف الشعب الليبي "بجرذان الناتو" و هي تقف من النظام السوري موقف المدافع الشرس ، فسبحان مقلب القلوب و الأحوال)- عادت ملامح الدهشة على وجوه التونسيين ، فعلاقة ألقذافي بالشعب التونسي علاقة معقدة فيها ما فيها من مساحات الحب و المودة، و لكن عندما عزم العقيد على إخماد تمرد شعبه بالقوة مستعينا في ذلك بكل آلته الحربية ، وانتشرت رائحة الموت في كل مكان، انحاز الشعب التونسي إلى صف الشعب الليبي و لم يحتفظ في ذاكرته من صور العقيد إلا بصورة المهرج المشرد في سيرك السياسة الدولية.

عندئذ لم يكن في وارد الشعب التونسي أن ينتفض الشعب السوري على قيادته، فسوريا العروبة و الممانعة محصّنة من العبث. و هذه الانتفاضات إنما مقدمة (بوجه من الوجوه) لتحرير فلسطين، و نظام الأسد هو مقدمة المقدمات فلماذا التكرد و الانتفاضة الانتفاضة و التمرد عليه؟( و هذا ما تصوره النظام السوري في البداية و حاول أن يروج له، لولا أن أحداث التاريخ كانت تحتفظ بمنطقها الخاص على رأي هيقل،المعلـّم الأول في الفلسفة التاريخية إذا ما استثنينا ابن خلدون).

و لكن الشعب السوري كان له رأي آخر. و عندما بدأت ارض الشام تصطبغ بالألوان الحمراء و بات صراخ الثكالى يدوي في كل مكان، أدرك مجددا الشعب التونسي موقعه و مكانه الصحيح. فلا مجال بعد اليوم لارتهان حرية الشعوب لحسابات دولية وهمية . و ليس ذلك صدفة . فالشعب الذي انتفض على الرئيس السابق بن علي، لم ينتقض عليه إلا حميّة على مقتل شاب بريء يطلب لقمة العيش(صورة البوعزيزي كما راجت في البداية). و لعمري فان هذا هو الدرس الأهم الذي قدمه الشعب التونسي لنفسه و للعالم و يعجز الكثيرون عن تلقف الدرس : تنتهي شرعية الأنظمة متى التجأت إلى القتل. فسبحان واهب العقول و معميها .

د. شاكر الحوكي
استاذ بكلية الحقوق بسوسة


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، سوريا، الثورة السورية، التجمعيون، البعثيون، القوميون، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-08-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ألغاز "القصر" وفضائح "القصبة" لماذا لم يتم نشر قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في الرائد الرسمي؟
  رسالة مفتوحة للرئيس السابق زين العابدين بن علي (*)
  و هذا نداء تونس
  الرد المفحم عن السؤال المبهم : هل تنتهي شرعية المجلس التأسيسي يوم 23 أكتوبر ؟
  مسودة الدستور: بين مكامن النقصان و تحقيق شروط الإتقان
  تونس و سوريا: الشعب و النخب و الطاغية الأسد
  في ذكرى وفاته: درويش، ذاك... الأنا
  تأملات في واقع المجتمع التونسي اليوم
  الدولة، النخب و التحديات: قراءة في الماضي و الحاضر و المستقبل
  "العهد الجمهوري" في تونس : ماهو فعلي و ما هو مفتعل
  نظرية التحول الديمقراطي و مصير النخب السياسية
  النظام السياسي في تونس على مفترق الطرق، و سوء الفهم سيد الموقف
  تونس و الثورة: من في خدمة من ؟
  العلمانيون في تونس : بين التخبط و الانتهازية
  عندما تصبح "الجزيرة" في مرمى "حنبعل": تطمس الحقائق و تحل الأكاذيب
  الشعوب العربية مدانة أيضا
  غزة و العرب و الدروس المستخلصة: من قمة الدوحة إلى قمة الكويت
  القول الفصل في ما بين اختيار إسرائيل للحرب أو الفرض
  السعودية و الغرب و حوار الأديان: من لا يملك إلى من لا يحتاج
  الخمار و الدخان في تونس: بين استحقاقات التدين و ضرورات الحداثة
  الدراما في تونس من الواقعية إلى الوقيعة
  لا حلّ في "شوفلّي حلّ"
  "إسرائيل" و "الفريب" في تونس

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أبو سمية، د- هاني ابوالفتوح، سيدة محمود محمد، د- جابر قميحة، محمد الياسين، منى محروس، إسراء أبو رمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الله زيدان، حسن الطرابلسي، د.ليلى بيومي ، هناء سلامة، بسمة منصور، ماهر عدنان قنديل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد النعيمي، وائل بنجدو، أحمد ملحم، د- محمود علي عريقات، مصطفي زهران، د - مصطفى فهمي، مجدى داود، د. عبد الآله المالكي، كريم فارق، عدنان المنصر، أحمد الغريب، سيد السباعي، حسن عثمان، د - احمد عبدالحميد غراب، المولدي الفرجاني، محرر "بوابتي"، د. الشاهد البوشيخي، فتحـي قاره بيبـان، د. خالد الطراولي ، د - مضاوي الرشيد، يحيي البوليني، الشهيد سيد قطب، حاتم الصولي، تونسي، محمود فاروق سيد شعبان، أشرف إبراهيم حجاج، د. نانسي أبو الفتوح، يزيد بن الحسين، د - الضاوي خوالدية، د- محمد رحال، صالح النعامي ، د - محمد عباس المصرى، د. محمد عمارة ، د - غالب الفريجات، كمال حبيب، إيمان القدوسي، فتحي العابد، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد تاج الدين الطيبي، علي الكاش، سوسن مسعود، طلال قسومي، صلاح المختار، أنس الشابي، حمدى شفيق ، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله الفقير، أ.د. مصطفى رجب، محمد شمام ، د. محمد مورو ، عبد الرزاق قيراط ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، العادل السمعلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد سعد أبو العزم، د. جعفر شيخ إدريس ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود سلطان، مراد قميزة، رافد العزاوي، فتحي الزغل، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، سلوى المغربي، رشيد السيد أحمد، الناصر الرقيق، معتز الجعبري، سحر الصيدلي، إيمى الأشقر، د. نهى قاطرجي ، إياد محمود حسين ، د. أحمد بشير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - شاكر الحوكي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بوادي، محمد اسعد بيوض التميمي، د.محمد فتحي عبد العال، صباح الموسوي ، فوزي مسعود ، نادية سعد، د- هاني السباعي، د. الحسيني إسماعيل ، د. صلاح عودة الله ، سفيان عبد الكافي، محمد إبراهيم مبروك، عواطف منصور، رمضان حينوني، حميدة الطيلوش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فهمي شراب، منجي باكير، جمال عرفة، ياسين أحمد، فاطمة عبد الرءوف، د - عادل رضا، علي عبد العال، محمد عمر غرس الله، رأفت صلاح الدين، د. أحمد محمد سليمان، صلاح الحريري، عمر غازي، محمد الطرابلسي، أحمد الحباسي، سامر أبو رمان ، كريم السليتي، سعود السبعاني، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمود صافي ، محمد العيادي، حسن الحسن، صفاء العربي، شيرين حامد فهمي ، د - المنجي الكعبي، محمود طرشوبي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - محمد بنيعيش، ابتسام سعد، د. محمد يحيى ، د. طارق عبد الحليم، جاسم الرصيف، عبد الغني مزوز، الهيثم زعفان، عصام كرم الطوخى ، فاطمة حافظ ، فراس جعفر ابورمان، رضا الدبّابي، عزيز العرباوي، سلام الشماع، خالد الجاف ، رافع القارصي، الهادي المثلوثي، مصطفى منيغ، عراق المطيري، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد أحمد عزوز، سامح لطف الله،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة